الأحد الأول للدنح

 تذكار مار اسطيفانوس رئيس الشمامسة وبكر الشهداء

تتلى علينا اليوم القراءات  :  اش44: 21-45 ؛ خر3: 1-15 2طيم 3: 1-15؛ لو4: 14-30

القـراءة : إِشَعْيا 44 : 21 – 45 :– يُؤَّكدُ النبي على أنَّ اللهَ هو خالقُ الأنسان فلا ينساهُ ولا يُعاملُه بذنبِه، بل يُسامِحُهُ ويُساعِدُه ليحيا في الهناء.      

القـراءة البديلة : خروج 3 : 1 – 15 :– يقُصُّ خبرَ لقاء موسى بالله على جبل سيناء، وإيفادِه لأنقاذِ بني إسرائيل من عبودية المصريين.

الرسالة : 2 طيمثاوس 3 : 1 – 15 :– يُحَّذرُ بولس من أخطار الأزمنة الأخيرة إِذ فيها يُصبحُ الأنسانُ مُحِبًّا لنفسِه وللمال، صَلِفًا، ناكرًا للجميل، قاسيًا، نَمَّامًا، مُرائيًا ومُضطهِدًا للحق. فيدعو الى تجَّنُبِ أمثال هؤلاء.

الأنجيل : لوقا 4 : 14 – 30 :–  يسوع يحيا ويعملُ بروح الله، ويطلبُ سعادةَ الأنسان وخلاصَه من كلِّ أشكال الألم والظلم. أمَّا العالم وأتباعُه فيرفضون يسوع ليعيشوا على هوى شهواتهم ونزواتِهم.

لنَقْرَأْ كلامَ الله بآنتباهٍ وآهتمام

الصلاة الطقسية

معمودية يسوع نموذجٌ وحافزٌ لنا لنتمَتَّع بالحياة المثالية. حدث لدى معموديته شيءٌ جديد : معرفة الله على حقيقتِه والمشاركة في خيراتِه. فصلاة اليوم تستثمرُ وتجتَّرُ مفاعيل تلك المعمودية وتُطَّبقها على المُعَّمَدين، تلبيةً لدعوة المسيح وبآسمه. فعمادُنا هو ثمرةُ إيماننا بالله الثالوث وبحُبِّه العظيم لنا، ويُغدقُ علينا ثمارَه أي الحياة الجديدة في المسيح بغفران الخطيئة وبِـ” لبسِ عدم الفساد”، ومشاركة مجد الله. قالت ترنيمة :” تبارَكَ الذي..بعمادِه لبِسنا الروح القدس، وسَيُجلِسُنا عن يمين مرسِله في العُلى بمجدٍ عظيم”. هذا ما أكَّده مار بطرس ومار بولس وآنتظراه (1بط5: 1 ؛ 2طيم4: 8).

الترانيم المحور الأربع

1+ ترنيمة الرمش : ” يا مُخَّلِصَنا، أعلنتَ من الأول لكنيستك، التي تبعَتْكَ بنوعٍ كامل

     بواسطة الحب والأيمان الذي من المعمودية، عن أقانيم لاهوتك المجيد، وبواسطتها

     تجَّلى لجموع الروحانيين العلمُ الكاملُ لسِرِّ الثالوث. يا رب لتُحفَظْ بنعمتِك بدون شائبة

     العقيدةُ التي تقَّلدَتْها منك في بشارتك ” *.   

2+ ترنيمة السهرة:” لسبب شراسةِ قساوةِ صعودِ المتمَّرد الى عُلُّوِ السماء، أرادَ الناسُ أن

     يرتفعوا بالبرج الذي بنوه في بابل. ولمَّا بدأتْ فعلا تلك الجسارةُ، أراهم الروحُ القدس

     أنَّها ضُعفٌ باطلٌ ومُضِّرٌّ إِذ إفتَضَحَت الطبيعةُ الترابية. فلا فقط لم يُكمِلوا ما تجاسروا

     عليه بل وبلبلوا لغَّتَهم المألوفة. في نهر الأردن بُنيَتْ الأدراجٌ بقُوَّتِكَ يا رب أنتَ الذي

     دُعيتَ حجرَ العثرة. وكلُّ من يعتمدون يصعدون ويرتفعون إلى عُلُّو السماء. هكذا شِئتَ

     لأنَّ نعمتَك يا رَبَّ الكل لا تُقاسُ. المجدُ لك ” *.

3+ ترنيمة الفجـر:” تعالوا نشكرُالمسيحَ الذي بتجَّليه حَرَّرَنا من الضلال. وصالحَنا مع أبيه

     بذبيحة جسدِه. وسالمَ معنا العُلويين الغاضبين علينا بسبب إثمنا. له المجد ولمُرسِلِه ” *.

4+ ترنيمة القداس :” لبِسَ المؤمنون، من الماء والروح، عدم الفساد، التجَدُّد. وحالما إعتمدَ

     مُخَّلصُنا في الأردن إمتلأَتْ طبيعةُ الينابيع قداسةً. فلا تفسدُ الخليقةُ بعدَ الآن في مياه

     الطوفان. لأنَّه شوهِدَ في الأردن الذي يُزيلُ المخالفة. فلا يغرقُ الخطأَةُ بعدَ الآن في

     البحر. بل يعتمدون في الجُرنِ ويخلصون. فآلبَسوا يا مؤمنين، بالماءِ والروح، عدمَ

     الفسادِ والتجَدُّدَ ، صارخين : أيُّها المسيحُ مُغْني نفوسِنا ، المجدُ لك ” *.  

التعليم

تحَدَّثَ مار بطرس عن نجاةِ نوحَ وعائلتِهِ عند الطوفان وقال :” كان هذا رمزًا للمعمودية التي تُنَّجيكم الآن” (1بط3: 21)، ماتَ الفاسدون ونجا الأبرار. وأخبرَنا سفرُ التكوين عن برج بابل وبلبلة لغة الشعب (تك 11: 1-9)، وقالت ترنيمة السهرة ان فعل البابليين نتَجَ عن فسادِهم في وقاحتِهم وجسارتِهم بتحَّدي الله. فلا فقط لم يحصلوا على ما أرادوا، بل خسروا ما كان عندهم. إبتعدوا عن الله وآتَّحَدوا في تحّديه فخسروا وحدتهم وآنقسموا على بعِضهم. بينما في مياه المعمودية ، لا تفسُدُ الخليقة كما في الطوفان (ترنيمة4) ولا يغرقُ الخطأة في البحر(مثل المصريين خر14: 24-29). بمعمودية المسيح في الماء تقدّست الينابيعُ ويلبسُ المعّمدون عدمَ الفساد (4). لأنَّ المسيحَ بنى في ماء المعمودية وحدةَ المؤمنين ، وخَّطَ لهم برجًا روحيًا لا فقط لا يُنافسُ الله بل يقودُهم الى الحياة معه في الراحة والمجد. فالمعموديةُ تغسلُ قابلَها بقوة الروح القدس وتُحرق فيه آثار الخطيئة (متى3: 11). إنها تمحو المخالفة بالغفران وتحَّققُ المصالحة مع السماء. المعمودية تفتح لنا الطريق الى الله. فـ” من آمن و آعتمد يخلُص”. المعمودية عملٌ عجائبي من أعمال الله تُحَّيرُ العقول. حتى قال تأمُلٌّ : وإنْ كانت المياهُ تولِدُ الدبيبة والطير(تك1: 20-22)، لكنه لم يُسمع قط أنَّ إنسانًا ولدته المياه؟. إنَّه لأمرٌ عجيب، ومهما قلنا فهو مملوءٌ عجبًا: بطنُ الماء تحبلُ وتلدُ أطفالاً كاملين؟.

الصلاة

دعتنا ترنيمةُ الفجر الى شكر المسيح على ما فعَلَهُ لنا بالمعمودية. وقال المدراش: تبارَكَ الذي عوَّضَ خطيئة جهالتنا وأعطانا النصر بالمعمودية. وتابع أن الله أعادَ صنعَ الأنسان المكروه والفاسد وجدَّده بالمعمودية. خلق الأنسان من جديد ” بالنار والروح”. قال: ” جدد صانعُ كلِّ شيء بمهارةٍ عملَ يديه. فعادَ وصَبَّه هو نفسُه وأنشأَ منه آنيةً مُختارة. صنع آدم صورةَ التراب فعتقَ وفسد ورجع الى ترابِه. ومثل فخَّارِيٍّ نفضَ منه الميتة ودهنَه بروح القدس عوض الذهب “. بهذا أقَّرَ مار بولس:” وإذا كان أحدٌ في المسيح فهو خليقةٌ جديدة ” (2كور5: 17)، ثم أضاف :” فآلبَسوا الأنسان الجديدَ الذي خلقه الله على صورته في البِرِّ و قداسةِ الحق ” (أف4: 24). ونسجت عليه ترنيمةُ القداس داعيةً :” إِلبَسوا عدمَ الفساد بالماء والروح والتجَدُّدَ، هانفين، ونحن نشتركُ معهم، ” أيُّها المسيح مُغني نفوسِنا، المجدُ لك “.