الأحد الأول للرسل

عـيد العنًصَرَة ، حلول الروح الـقُدس

 للعلم :  بهذا العيد تنتهي أفراحُ عيد القيامة، إذ صعدَ يسوع الى السماء، فتستعيدُ الصلاةُ نظامَ السجود في صلاة المساء والفجر. كان السجود قد أُوقفَ منذ سهرة خميس الفصح، من ” قالِى دْشَهْرا ” الى اليوم حيث يُعاد رسميًا ، أثناءَ القداس، برتبة خاصّة بالسجود ، هي ” طَخْسا دْ سِغذتا “، بعدَ ” دْحيلْ أتْ “، وقبل التناول مباشرةً. وهذه التعليمات مُشارٌ إليها في الحوذرا في المواقع المذكورة.  

تتلى علينا اليوم القراءات : أع2: 1-21  ؛  خر19: 1-9+20: 18-21 ؛ 1كور12: 1-11 يو14: 15-16، 25-26؛ 15: 26- 16: 4

القـراءة :  أعمال 2 : 1 – 21 :– يحُلُّ الروح القدس على التلاميذ بشكل ألسنةٍ ترمز الى المعرفة والقوة الألهيتين التي مَنَّ اللهُ بها على المؤمنين به.

القـراءة البديلة : خروج 19 : 1 – 9 + 20 : 18 – 21 :– أخرج اللهُ شعبَه من مصرَ وعقدَ معه على جبل سيناء عهدًا يكون الشعب بموجبه مُلكًا لله يحفظُ وصاياه ويُصبحُ نورًا للأمم، واللهُ يحميه ويُنصرُه ويباركه بكل الخيرات.

الرسالة : 1 كورنثية 12 : 1 – 11 :– يدورالحديثُ عن تعَدُّدِ مواهب الروح للأنسان. إنَّها تتكاملُ مثل أعضاء الجسم بالخدمة التي تُؤَّديها كلُّ واحدةٍ منها.

الأنجيل : يوحنا 14 : 15-16 ، 25-26؛ 15 : 26 – 16 : 4:– وعد يسوع أن يُرسلَ الروح، وبيَّنَ دورَ عملهِ في تأييد المؤمنين بالتذكير والإفهام والإرشاد.

 لِنَقْرَأُ كلامَ الله بآنتباهٍ وآهتمام

الصلاة الطقسية

وعَدَ اللهُ أن يُفيضَ روحَه على البشر” فيتـنَـبَّأُ بنوكم وبناتكم ” (يؤ3: 1). اليوم تحَّقَقَ الوعد. أصبحَ الناسُ قادرين أن يُفَّكروا ويعيشوا مثل الله في الحَّق والبر، في المحبة والتآخي وفي السلام. أعظم هِباتِ الله هي إفاضةُ روحِ حياتِه ليُشاركَ الأنسان في نعمته. الآن نقدر أن نقول أنَّ الأنسان تأَّله كما قال الله :” أنتم آلهة ” (مز82: 6؛ يو10: 34). لم تتغَيَّر طبيعتُهم. بل تغَّيرَ طبعُهم وسلوكُهم، لاسيما قدرتُهم. ظهر هذا الآن وتحَقَّقَ في الرسل. حلَّتْ فيهم نار  معرفة الحَّق. ألسنةُ الحوار والبشارة إشتغلت فيهم. لقد إستناروا وتهَّذبوا وآكتملوا في صورتهم لله حتى انطلقوا في تشغيل نعمتهم لإجلاءِ ظلام الباطل وضلال الفساد، ولإدخال كل البشر في عملية التجديد، وهم ” يتقَلَّدون سيف الروح القدس، فـيَهدمون قوَّات الطاغية ويعلنون الحياة الصادقة “. لقد ركَّزت الصلاة على مقام الرسل، وخصَصَّت الكنيسة هذا السابوع لتذكارهم كي نتعلم من فمِهم وعلى أقدامِهم كيفَ نسلُكُ حياة المؤمن الألهية.

التـرانيم

1+ ترنيمة المزمور السابق :” أشَّعَ في الخليقةِ الروحُ الفارقليط لذلك إمتلأَ العالمُ كلُّه نعمةً.

     وخطايا البشر تُغفرُ بالتطهير بالمعمودية. حصل المحتاجون رجاءًا صالحًا. والجُهلاءُ

     أيضًا إمتلأُوا حكمةً عظيمة. والمرضى تعافَوا. ونال الموتى رجاء الحياة. ولذلك نسجد

     لك أيُّها الروح القدس مع الآب والأبن بلا آنقسام، سائلين أن تُخَّلِصَ نفوسَ كلِّنا “*.

2+ ترنيمة المزمور اللاحق :” أُرسِلَ اليومَ الوعدُ الذي وعده الآب، الروحُ الفارقليط، فأنارَ

     جمع الرسل القديسين وحَكَّمَهم بمعرفة الله كما أعطاهم بواسطة الألسنةِ المختلفةِ التي

     بها تلمذوا كلَّ الشعوب وكلَّ القبائل وأخضعوها للأيمان الحَّق “*.

3+ ترنيمة الرمش :” الروح القدس الذي أُرسَله اللهُ آبُ الحَّق لجمع الرسل ثبَّتَهم في موهبة

     النعمة. وعزَّى ذهنهم ببشارته. وهَذَّبَ بتعليمه جهلَهم بكثرة الألسنة. ليكونوا في جميع

     الشعوب رُسُلا و واعظين عن ملكوت السماء ومُبَّشرين وملافنة الثالوث “*.

4+ ترنيمة للمجلس :” خدمَ كهنوت بني هارون رمزَ الشريعةِ وشِبهَها وظِلَّها. أمَّا رسالةُ

     بني شمعون فتلَّقت تجسيدًا وتـتِمَّةً وتثبيتًا لسِرِّ التجَسُّد الذي به شـاءَ وارثُ الآب فـصادَ

     الأرض. وعاد فصادَ على يد صَيَّادين الخليقة كلَّها. فها هي ترفعُ المجد وتَعتمِدُ بتثبيت

     أقانيم الآب والأبن والروح القدس. المجد لك “*.

5+ ترنيمة الأنجيلܫܲܒܲܚ.:” نسألكَ أيُّها الحَّنان أَغِثْنا وخَلِّصْنا وأعطنا أن ننشدَ بلا آنقطاع

     مع قديسيك المجدَ لسيادتِك* منحتَ كهنتك سُلطان العُلى وولاية الأسفل. إقبَلْ كلَّ حين

     صلواتِهم. وآفتح البابَ لطلبتهم. وآستجِبْ برحمتِك أسئلَتَهم* والشمامسة الذين يخدمون

     أسرارَ رأفتِك قَدِّسْهم بقداستِكَ. ليُقَّدسوك بقداسةٍ. أيُّها القدوسُ مُقَدِّسَ كلِّ شيء * و

     المؤمنون الذين يلوذون بالكنائس أُسكُب عليهم ندى رحمتك وآحمهم بيمينك من الأَذايا

     والخصومات. وآصْرِف عنهم الأزمنة القاسية لمحبة المال. وأعطِهم شفقةَ في عيون

     الحُكّام. حُلَّ قيودَهم بمراحمك وآقْضِ دعواهم بالإنتصار* وأَهِّلنا جميعًا أن نعيش عمرًا

     هادئًا ومريحًا. ونلقى المراحم يوم المجازاة. ونسلك حسب وصاياك. ونرضي مشيئة

     سيادتك * أيُّها المسيح : السلام الذي يسالم كلَّ الخلائق وَفِّقْ كنيستك ، وآحفظ أبناءَها

     بصلاة جميع قديسيك، وآرحمها “*.

التعليم

تكَرَّسَ الرسلُ كهنةً وسطاءَ من الله للأنسان كالمسيح. لقد منحهم المسيح سُلطانه مثل إيليا لأليشع (2مل2: 9-10 ، 15). كان كهنوت هارون في العهد القديم رمزًا وظِلاًّ لكهنوت الرسل. فقد “علمهم الرب حتى أن يُجروا آياتٍ عجيبة ومُذهِلة “. وقد فتحوا ” كنز الروح أمام المائتين “، وأصبحوا ” سواقيَ ناطقة جرت في الخليقة فأروَتْها عوَضَ الماءِ الأسمَ الحَّي ..جرى في أرض الموتى سَقيٌ روحِيٌّ حتى فاضتْ بالمجد. أفواهُ الواعظين صارت غيومًا تهطلُ حياةً عوَضَ قطرات الماء. .. يَبِسَ المائتون بحَّرِ الإثم وتناثرَتْ ثمارُ الرجاء والحب بمطر الرحمة. فأزهرَ الناسُ وأورقوا وأعطوا ثمارَ الشكر” (المدراش/1). ” لبسَ المُظَّفرون الحُبَّ والرجاءَ والأيمان بها حاربوا ضدَّ كل ألام الشهوات* تنَّطقوا بها كبسلاحٍ ضدَّ الشّرير، وحاربوا بيدهم الروحانيين والجسدانيين”. والروح الذي قاد الرسل ونَصَّرهم هو أيضًا حلَّ في الشهداء وساند جهادهم فـ” آستَخَّفوا بالنار وبسيف القضاة المخيف”.

هذا هو عيد اليوم. إنَّه عيد الكنيسة والرسالة الألهية. ” فلنُسَبِّح الخالق بلحن المجد العالي إذ أعطانا هذه القوَّة العظيمة والشديدة حتى نعرفَه : طبيعةً واحدةً وقوَّةً غيرَ محدودةٍ أَبـًا وآبنًا  و روحًا قُــدّوسًا “.