الأحد الرابع للبشارة

عيد مار يوسف البتول

تتلى علينا اليوم القراءات :  تك24: 50-60 ؛ 1صم1: 1-18 أف5: 5-17؛ متى1: 18-25

القـراءة: تكوين 24 : 50 – 60 :– خطوبة اسحق مِن رَفقة. لقد إبتعدَ إبراهيم من الوثنية. لا يَوَّدُ أن يعودَ إِبنُه إليها بزواجه من وثنية. يُرسلُ خادمَه ليختارَ زوجةً لآبنِه من بين أهلِه في حاران لا في العراق.

القـراءة البديلة : 1صموئيل 1 : 1 – 18 :– تقُصُّ خبرَ حِـنَّة العاقِر وتعييرَ ضِرَّتِها لها. تُصَّلي الى الله فيستجيبُ صلاتَها يُعطيها إبنًا تُـنذِرُه له.

الرسالة : أفسس 5 : 5 – 17 :– يُؤَّكدُ الرسولُ رفضَ الله للمُذنبين والعُصاة فيدعو المؤمنين الى العيش في البِرِّ والحَّق حسبَ دعوتِهم فلا يميلوا عن الله الى المُغرياتِ الشهوانية المادّية.

الأنجيل : متى 1 : 18 – 25 :– يكشفُ اللهُ ليوسفَ حقيقةَ الحبل البتولي بمريم ودورَه هو لضمانِ الأُبُّوَةِ الشرعية ليسوع ونسبتِهِ الى داود، ويطلبُ منه أن يُسَّمِيَه يسوع أي” الله يُخَّلِص”.

                        لِنقـرأْ كلام الله بـشوق ٍ وآهتمــام 

الصلاة الطقسية

فيما أخبَرَت القراءاتُ على تتمة البشارات لِحِنَّة بولادة صموئيل النبي وليوسف بولادة المسيح من زوجته مريم بنت داود، دون مشاركته، إنما بمزاولته مهّمة الوالد كأبٍ شرعي، لم تشرُ أجزاءُ الصلاة الى مار يوسف لا من قريبٍ ولا من بعيد. ركَّزت ترانيم المحاور على إبراز رسالة الأمن والسلام والرجاء الصالح التي ينشُرُها موسم البشارة إستعدادًا لعيد الميلاد المُنتظر، وعلى هوية المولود الذي سيُحتَفَى به وسيُحَقِّقُها. أمَّا بقية أجزاء الصلاة ، لاسيما الترانيم، فتُشَدِّدُ على الأنبياء وتَـنَّـبؤاتِهم عن المسيح.

الترانيم الأربع

1* ترنيمة الرمش : “يا شُعاعًا من الآب تجَّلى في ناسوتنا، ظهرَ من سبطِ داود ليملك على

    بيت يعقوب ، ولا حدَّ لسُلطانِه. هكذا بشَّر الملاكُ مريم سلامًا مملوءًا رحمة أُعطاه

    للبتول، مُبَّشِرًا القدّيسة رجاءًا مِلئُه التهاني وسلامًا ” يا مُبارَكةً بين النساء، ومملوءَةً

    رجاءًا. تحِّيَةً وتهنئة يا والدةً بلا زواج، لأنَّه منكِ يظهرُ من هو سَيِّدُ العُلى والأسفل وكلِّ

    ما فيهما “. له المجد من كلِّ فم. مجيدٌ يا رَّب يومُ بشارتك “*.

2* ترنيمة السهرة : ” إمتلأَت الخليقةُ كلُّها بالرجاءِ الصالح بتجَّليكَ في الجسد. الكلمةُ الأمير

    الذي أخذ جسدًا لأُقنومِ أَزليَتِه الذي جبله أمرٌ في حشا بنت داود، كما وعدَ قديمًا أنْ ” من

    زرعِكَ أُقيمُ واحدًا على عرشك للأبد ” *.

3* ترنيمة الفجـر  : ” بُشرى الأمن أعلنَ رئيسُ الملائكة. وبشَّرَ بالحبل بك ، أيُّها المسيح

    نورُ العالم ” *.

4* ترنيمة القداس  : ” إضطربت مريم لسلام الملاك لأنَّها لم تعرفْ رجلاً فحبلت بقُوَّةِ

    الروح، سلامًا للأرض ومجدًا للسماء ورجاءًا طَيِّبًا لكلِّ الخلائق. مُبارَكٌ وحيدُ الآب

    الذي ظهر في ناسوتِنا. ومنحَ عزاءًا لجنسِ المائتين ” *.

الصـلاة

إنَّ الطفلَ المُبَّشر به والذي سيُحتفى قريبًا بميلاده هو” إلَهٌ في صورة إنسان”. فالآبُ ، الله ، أرسل شُعاعًا من اللاهوت ونورًا ليكشفَ للناس ذاتَه ومشيئتَه. ليس رسولاً مثل إشعيا (اش 6: 8) أو إيليا (1مل18: 1) أو إرَمْيا (إر1: 4-10) وغيرهم من الأنبياء. بل هو سَيِّدُهم و كشف لهم ما أرادَ أن يُخبروا به عنه ليتعَرَّف عليه الناس عندما يأتي في أواخرِ الأزمنة. هو الذي قال عنه كاتب الرسالة الى العبرانيين :” قديمًا كلَّم اللهُ آباءَنا بلسان الأنبياء… وفي هذه الأيام الأخيرة كلَّمنا بآبنه … وهو ضياءُ مجدِ الله وصورةُ جوهره”، وقد قال عنه الآب ” لتسجُد لهُ كلُّ ملائكةِ الله”(عب1: 1-2، 6)، و”كلُّ ركبةٍ في السماء والأرض” (في2: 10). إنَّه الله الذي قالت عنه الملائكة “إنَّه المسيحُ الرَّب” (لو2: 11؛ أع2: 36). وقال عنه دانيال :” رأيتُ قديم الأيّام، جالسًا على عرش المجد، ملائكة تخدمُه، وملائكة تقَّدسُه، رأينا الأبن بشكل جسدنا ” (دا7: 9-14). وقد قال يسوع نفسُه عن نفسِه ” من رآني رأى الآب … أنا والآب واحد” (يو10: 30؛ 14: 9). إنَّه اللهُ الذي أتى يفتقدُ صورَته، الذي تشوَّهَ وسقط عن مجده الأول، ليُزيلَ عنه الغبار ويغسلَ دنسه ويَخلُقه من جديد (2كور5: 17 ) رافعًا إيَّاه الى مستوى سبيل الروح، ومُوَّشحًا إيّاه مجدًا أفضل من الأول (2كور3: 10) مثلما ألبسوا الأبن الضال ” أفخر ثوب” (لو15: 22).

تحَدَّثت الترانيم عن سلام ٍللأرض ورجاءٍ للأنسان. وسوف يُنشدُ الملائكةُ يوم ميلاد يسوع  ” المجدُ لله في العلى. وعلى الأرض السلام. والرجاءُ الصالح للناس” (لو2: 14). جاءَ المسيح الرَّب ليُعَّلم الناس واجبهم تجاه الخالق فيحمدوه ويشكروه ويُسَّبحوه، ورفع هو نفسُه الحمدَ والشكر للآب (متى11: 25؛ يو11: 41) وعاتب البرص المعافين الذين لم يُعطوا المجد لله على نعمة شفائهم (لو17: 18).ورفعت الترانيم الطقسية المجد لله” من كلِّ فمٍ” كما وصفت البشارة به بـ” يوم مجيد”. ومثلها فعلت أجزاء أخرى من الصلاة. حتى قالت إحداها :” الكنيسة ترفع المجد للآب.. والشعوب ترفع المجد والشكر للميلاد ..”.

وأخيرًا يتأمل مار أفرام، في المدراش، عظمة الحدث ونعمتَه فيقول :” عظمتك خفية عنا. و نعمتك أمامنا. أتوَّقف سيِّدي عن عظمتك، وأتحَدَّث عن نعمتك. نعمتُك تشَّبثَت بك. وأحْنَـتْـك على إنسانيتنا. نعمتك صيَّرتك طفلا. نعمتك صيَّرَتْك إنسانًا. إنقبضت نعمتك ثمَّ آمتَدَّت. تبارَكت قُوَّتُك التي تصغر وتكبر”.

التعليم

فسَّرت ترنيمة القداس قول مريم ” أنها لا تعرفُ رجلاً ” بمعنى أنَّها بتول. آمنت الجماعة المسيحية على عهد لوقا أن مريم كانت بتولاُ إلى وفاتِها ولم تُنجب غير يسوع. وهذا يُناقضُ إدّعاءات بعض المغرضين الجهلة الرافضين بتوليتها فيدّعون أن لمريم اولادًا بالإضافة الى يسوع بحجة أن ليسوع إخوة (متى12: 46)، دعت ترنيمة أخرى الى الفرح والحمد قائلةً : ” صَفِقوا أيُّها الشعوب وسَّبحوا، أمام النور المجيد الذي وافى وأضاء مجدَه في جسدنا. و فَرَّحَ السماءَ والأرض” .