رسالة الرحـمة الإلـهـيــّة
بقلم: الشماس نبيل حليم يعقوب

تــقــديــــم
يتكلّم الله من أيام آدم وحتى يومنـا هذا إلـى قديسيـه وأنبياؤه من خلال الرؤى والأحلام والإيحاءات. والكتاب الـمقدس بعهديه القديم والجديد ملئ بتلك الحوادث الإعجازيـة نتيجة لظهور تلك القوى السماويـة وما حملته من رسائل للبشر. وفـى وقتنـا الحاضر مازال الله يستعلن لأناس عاديون لنقل رسائلـه الى البشر وذلك لكى يدعونـا لتحقيق عهده معنـا وتنفيذ مشيئـته من أجلنـا "كـما فى السماء كذلك على الأرض".

ومنذ قيامـة السيد الـمسيح وصعوده إلـى السماء وحتى يومنـا هذا،وهناك العديد من الطهورات والرؤى ليسوع ومريم العذراء تحمل رسائل سماويـة للبشر،وقد وافقت السلطة الكنسية على بعضهـا والبعض الآخر لـم تصدّق عليـه،وذلك بعد أن قامت بفحص دقيق لكل ما جاءت بـه من تعاليم أو ظواهر غير عاديـة. مع كل هذه الطهورات كانت الرسائل السماويـة تحمل التحذير بالخطر الذي يهدد العالم ومدى حزن الله من أجل عدم الـمحبة بين البشر وطوفان الخطايـا والتأكيد على ضرورة الصلاة.

وفـى هذا الكتاب "الرحمة الإلهيّـة" رسالة جديدة حملهـا السيد الـمسيح من أجل أن يعود البشر الـى مجد البنيـن. فالشكر للرب من أجـل نعمة وبركة وموهبـة روحـه القدوس التى منحنـا إيـاهـا مـن أجل بنيان بعضنـا البعض فـى الـمسيح يسوع. أطلب من الرب أن يكون هذا الكتاب سبب بركة روحيـة للجميع.

نبيل حليم يعقوب
لوس أنجلوس –كاليفورنيـا
فـى يونيو ‏2003‏‏
شكر خاص للأستاذ وجيـه الـمصري الذى قام بـمراجعة هذا الكتاب وكتب ما يلي: "كتاب رسالة الرحمة الإلهية" كتاب شيّق،سلس العبارة،سهل الفهم والهضم. متى بدأت قراءته لن تتركـه حتى تأتـى على نهايتـه. يخاطب الروح والوجدان أكثر من مخاطبة العقل والفِكر، ومن هنا يكمن حلاوتـه وجاذبيته وسحره. تشعر من خلاله بسلام داخلي مع نفسك ومع الـمسيح ومع الآخريـن
 
الفهرس
· رسالة الرحمة الإلهيـة
· نبذة عن حياة القديسة فوستينـا
· الرحمة الإلهيـة
· كيف يمكن أن نختبـر الرحمة الإلهيّة
· وسائل وصلوات رسالة الرحمة الإلهيـة
· صورة الرحمة الإلهيـة
· عيـد الرحـمة
· مسبحة الرحـمة الإلهيـة
· صلوات تسعاويـة للرحمة الإلهيـة
· ساعة الرحمة .
· صلوات مراحل الرحـمة الإلهيـة
· رسالـة الرحـمة الـمُعاشة
· صلوات طلب الرحمة للـمنازعين
· صلوات طلب الرحمة من أجل أنفس الـمنتقلين
· صلوات الاستعداد للمجيء الثاني
· طلبـة الرحمة الإلهيـّة
· رحـمة الرب
· صلوات وابتهالات

up
رسالة الرحـمة الإلـهـيــّة

في السنوات الأخيـرة من القرن الماضي وبعد موافقـة السلطة الكنسية فى أبريل 1978 بدأ الـمؤمنون في ممـارسة إكرام مخصص للرحـمة الإلهيـة والتي قد وضعت صلواتهـا الراهبـة القديسة مارى فوستينـا كوفالسكا St. Maria Faustina Kowalska والتي أعلنت الكنيسة طوباويتهـا في عام 1993،و قداستهـا فى30أبريل من عام 2000، بعد أن ظهر لهـا السيد الـمسيح عدة مرّات منذ 22 فبراير من عام 1931 وحتى 1935معلنـا لهـا ضرورة تذكرة البشر والكنيسة برحـمة الله الشاملة لكل العالـم وللخطاة.

وفـى إحدى تلك الطهورات جاء السيد الـمسيح برداء أبيض وإحدى يديـه مرتفعة بالبركـة، والأخرى ملتصقة بالرداء جهة الصدر، وكان يخرج من الصدر شعاع ذو لون أحمر وشعاع آخـر بلون باهت. وطلب السيد الـمسيح منهـا أن ترسم صورة ما شاهدت، وشرح لهـا معنى الشعاع الباهت والذى يرمز للـماء والذى يعطى الحيـاة للأنفس، والشعاع ذو اللون الأحمر الذي يرمز للدم والذى هو حيـاة الأنفس. والـماء يذّكرنا بـماء الـمعموديـة وبدموع التوبـة وبينبوع الـماء الحـي "أمـّا من يشرب من الـماء الذي أنـا أعطيه له فلن يعطش إلـى الأبد بل الـماء الذى أعطيـه له يكون فيه ينبوع ماء ينبع إلـى الحياة الأبديـة"(يوحنـا13:4-14). والدم يذّكرنـا بالعشاء الربـّانـي الذي "هو دم العهد الجديـد الذى يُهرق عن كثيرين لـمغفرة الخطايـا"(متى28:26). ولقد خرجـا الشعاعان من عـمق القلب الأقدس منذ كان يسوع معلقـاً على خشبة الصليب كتعبيـر عن الرحـمة التي يرسلهـا الله للبشر.

وفـى إحدى تلك الطهورات طلب منهـا السيد الـمسيح أن يخصص عيداً تذكاراً للرحـمة الإلهيـة،وكذلك ضرورة الاعتراف والتناول الـمقدس. وقال السيد الـمسيح للقديسة فوستينـا:"أريد أن تُكرس صورتـي هذه فـى الأحد التالـى لعيد القيامـة على أن يكون هذا اليوم عيداً مخصصاً للرحـمة، وفـى هذا اليوم سيكون أعـماق قلبي الرحيـم مفتوحـاً لكل من يأتـى للـمصالحـة معـي ومعترفـاً بخطايـاه ونادمـا من كل قلبـه ويتقدم باستحقاق للتناول الـمقدس فسوف أغفـر لـه خطايـاه".

ولقد قامت القديسة بالفعل برسم تلك الصورة وكتبت تحتهـا:
"يا يسوع أنـي أثـق بك" لأنـه فـى يسوع يجب أن تكون ثقتنـا.
إن رسالـة السيد الـمسيح عن الرحـمة الإلهيـة كـما أعلنهـا
للقديسة فوستينـا ليست بإعلان جديد بل هـى للتذكـرة فقط

فطالـما أعلنت الكنيسة فـى تعاليمهـا أن الله رحيـم وغافر للخطايـا وأننـا أيضاً يجب أن نُظهـر الرحـمة والـمغفرة لبعضنـا بعض.فـى الصلاة الربيـّة نصلي قائليـن:"أغفر لنـا ذنوبنـا كـما نغفر نحن لـمن أساء إلينـا"(متى12:6)،وفـى موعظـة السيد الـمسيح على الجبل جاء قولـه:"طوبـى للرحـماء فإنهم يُرحمون"(متى7:5)، لهذا فالكنيسة تعلـمنا دائـماً أن نكون رحـماء وذلك بالقيام بأعمال ماديـة ملموسة وأعـمال أخرى روحيـة.

والأعـمال الـماديـة فـمثالهـا هو:تقديم طعام لجائع – تقديم ماء لعطشان – تقديم كساء لعريان – تقديم إيواء لـمن بلا مسكن – زيارة مسجون – زيارة مريض – أودفن ميت.

وأعمال الرحـمة الروحيـة فـمثالهـا هـو:تقديم نصيحة لخاطئ – تقديم إرشاد لـمن لا يعلم – تقديم نصح لـمن يشك – تقديم العزاء للحزانـى – الصبر أمام من يغضب – الـمغفـرة لـمن أساء إليك – أو الصلاة من أجل الأحياء والـموتـى.

يجب دائـما أن نتذكر قول القديس يعقوب:" إن الدينونـة بلا رحـمة
تكون على من لا يصنع رحـمة"(يعقوب 13:2)، وفـى أمثال السيد
الـمسيح عن السامري الصالـح(لوقا25:10-37) وعن الغني ولعازر

(لوقا19:16-31)،دروساً تحـمل تعليـماً أساسيـاً وهو أن الرحـمة لـمن يرحـم ومن أن الله يكافـئ فقط من يرحـم فهو القائل: "حينئذ يقول الـملك للذين عن يـمينه تعالوا يا مباركي أبـي رِثوا الـمُلك الـمُعدّ لكم منذ إنشاء العالـم. لأنـي جُعت فأطعمتمونـي وعطشت فسقيتمونـي وكنتُ غريبـاً فآويتـمونـي وعُريـانـاً فكسوتـمونـي ومريضاً فعُدتـمونـي ومحبوساً فأتيتـم إلـيّ"

( متى34:25-40).

إن هذه الرسالـة لتقديم إكرام خاص للرحـمة الإلهيّـة له معنـى عـميق هو دعوة البشر لفهـم أكثـر وأقوى بأن حب الله ليس لـه حدود ومتاح لكل إنسان وخاصـة للأشرار
up
نبذة عن حيـاة القديسة فوستينـا
ولدت الأخت هيلينا كوفالسكا
Helen Kowalaska فى 25 أغسطس من عام 1905 فى بلدة Glogowiecفى بولندة من عائلة متدينـة وفقيرة،وكانت هي الابنة الثالثـة من عشرة أطفال ولـم تحصل على التعليم الأساسي لشدة الفقر، فمكثت فى المدرسة لمدة سنتين فقط وبعدها كانت تساعد العائلة في أعمال الحقل وحراسة الماشية وتقوم بأعمال المنزل والـمطبخ، وعُرف عنهـا حب الصلاة والطاعـة ومساعدة الآخريـن في احتياجاتهم منذ الصِغـر.

ولقد دُعيت لحياة التكريس والخدمـة بعد أن رأت يسوع الـمصلوب في رؤيـا،فالتحقت برهبنـة أخوات سيدة الرحـمة في بلدة Cracowوكان ذلك يوم أول أغسطس من عام 1925، وأُطلق عليهـا أسم الأختSr. Maria Faustina ،وعاشت في تلك الرهبنـة لـمدة 13عامـا

تعمل في مطبخ وحديقة الديـر. ولـم يظهـر عليهـا أي علامات غير اعتيادية تدل على عمق حياتها الروحية الداخلية وكانت تنفذ كل ما يُطلب منهـا في محبـة والتزام دقيق وتُظهر اهتماما بالـمحتاجين،فكانت تظهر بأعمالهـا سر رحمة اللـه تلك التى سجّلهـا الوحي الإلهـي فى الكتاب الـمقدس. وكانت الأخت فوستينـا تبذل قصارى جهدهـا في رد الخطاة للـه وللكنيسة، وتقدم حياتهـا مثالاً حيـّاً لـمحبة الله ورحمتـه اللانهائيـة نحو البشر فكانت حياتها الروحية مميزة بحبها لسر التناول الـمقدس وتقديم الإكرام لأم الرحـمة مريـم العذراء،لهذا ملآهـا اللـه بالـمواهب الروحيـة، كالرؤى والطهورات السماويـة،ومشاركتهـا فـى آلام السيد الـمسيح وذلك بظهور بعض الجراحات في جسدها خاصـة فـى فترة احتفال الكنيسة بذكرى تلك الآلام، هذا بالإضافـة إلى قراءة الأفكار،والتنبؤ. كانت علاقتهـا بالله ومريم العذراء والـملائكة والقديسين وحتى تلك النفوس الـمتواجدة بالـمطهر وكل عالـم الأرواح الغيـر منظورة أمراً غيـر عاديـاً.

لقد أختار السيد الـمسيح الأخت فوستينـا كرسول لإعلان رحمـته للعالـم الـمملوء بالقلق والاضطراب ولنقل رسالتـه الهامـة والتى لهـا صفـة الإستعجال لحث البشر على العودة للـه. لقد تلخصت رسالة الأخت فوستينـا في ثلاث مهام رئيسية:

- تذكرة العالـم والكنيسة بصدق رحمة الله للبشر والتي كشفها الوحي الإلهـي في الكتاب الـمقدس.
- ممارسة الرحمة الإلهيـة للعالم أجمع وخاصة بين الخطأة وذلك من خلال إكرام خاص للرحـمة الإلهيـة.
- بدء حركـة رسوليـة نحو نشر الرحمة الإلهيـة والتى فيهـا يمارس الـمؤمنون أفعال الرحـمة بين كل الـمحتاجين سواء روحيـاً أو ماديـاً أو معنويـاً.

ولقد سجّلت الأخت فوستينا فى مذكراتهـا،كل ما تعلـمته ومارستـه من صلوات أو أكرامات أو أفعال وذلك حسب نصيحة مرشدها الروحي وأيضا طبقاً لـما طالبهـا بـه السيد الـمسيح، والتى دونت فيهـا بأمانـة كل رغبات ووصايـا وأشواق السيد الـمسيح.

وبعد حياة حافلـة إنتقلت للأمجاد السماويـة بعد مرض عِضال وذلك فى يوم 5 أكتوبر من عام 1938 عن عمر ناهز 33 عاماً كعمر السيد المسيح،فى أحدى أديرة أخوات سيدة الرحمة،ووُضع رفاتهـا فى مغارة أطلق عليهـا مغارة الرحمة الإلهيـة وتقع فى منطقة Lagiewniki بالقرب من Cracow ببولندة.

ومنذ عام 1938 وبعد ذلك، بدء فـى ممارسـة صلوات الإكرام للرحمة الإلهيـّة وخاصـة إبان الحرب العالـمية الثانيـة 1939-1945، فى بولندة وليتوانيـا اللتان وضع مؤمنوهمـا رجاءهم كله فـى رحـمة الـمخلّص الإلهـي.

فى عام 1941 نُشر هذا الإكرام فـى الولايات الـمتحدة الأمريكية وبعدهـا للعالـم كلـه. ثـم فـى 6 مارس من عام 1959 كنتيجة لبعض الـمعلومات الخاطئـة حرّمت الكنيسة الكاثوليكية توزيع الصور والكتابات عن الرحمة الإلهيّـة كما دونتهـا الأخت فوستينـا وإستمر هذا لـمدة عشرون عامـا. وفى 15 أبريل من عام 1978 أعلن الكرسي الباباوي بعد فحص شامل للـمستندات والوثائق الأصليـة رجوع الكنيسة عن هذا الحرْم ويعود الفضل لذلك لـمجهودات الكردينال Wojtyla، الذى كان رئيس أساقفة الـمنطقة التى بها بلدة Cracow ببولندة، والذى أصبح فيما بعد فى 16 أكتوبر من نفس العام البابا يوحنا بولس الثانـي. ولقد قام قداسته بنشر العديد من الرسائل البابويـة وأعلن ضرورة الإلتجاء لرحمة اللـه، وقام بالتصديق على إعلان الكنيسة تطويب الأخت فوستينـا فى 18 أبريل من عام 1993، ثم أعلن قداستهـا فى 30 أبريل عام 2000وكان ذلك يوم الأحد الواقع بعد أحد القيامـة والذى خصص ليكون عيداً للرحـمة الإلهيّـة حسب

طلب السيد الـمسيح.
up
الرحـمة الإلهيـّة

إن الرحـمة الإلهيـة هـى قلب الكتاب الـمقدس فإننـا إذا مـا تأملنـا كيف أن الله أظهـر عِظم مـحبـتـه ورحـمته لنـا فـى تجسده وموتـه على الصليب وقيامتـه ليعـطى الحيـاة الأبديـة لكل من يؤمن بـه،كـما قال يوحنـا الرسول:"بهذا قد عرفنـا الـمحبّة أنّ ذاك قد بذل نفسه من أجلنـا فيجب علينـا أن نبـذل نفوسنـا من أجل الإخوة"(1يوحنا16:3)، فيـمكننا بتلك الثقـة أن نسأل رحـمتـه تعالـى.

لقد أعلن الله لـموسى فـى العهد القديـم عن ذاتـه قائلاً لـه أن "الرب إلـه رحيـم ورؤوف طويل الآنـاة كثيـر الـمراحم والوفاء"(خروج6:34). وفـى قصة شعب الله الـمختار وتعامل الله معـهم نجد أنهـا تحمل معنـى واحد كيف أن الله مملوء رحـمة. وفـى العهد الجديد إزداد هذا الإعلان عن رحـمة الله ومحبـتـه فجاءت كلـمات القديس يوحنا:"لأنـه هكذا أحبّ الله العالـم حتى إنـه بذل ابنـه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بـه بل تكون له الحيـاة الأبديـة"(يوحنا16:3). ولهذا جاءت أيضاً كلمات القديس بطرس:"مبارك الله أبو ربنا يسوع الـمسيح الذى على حسب رحمته الكثيرة ولدنـا ثانيـة لرجاء حي بقيامـة يسوع الـمسيح من بين الأموات لـميراث لا يبلى ولا يفسد ولا يضمحل محفوظ فـى السموات لكم"(1بطرس3:1-4).

فلنسأل الرحـمة من اللـه بثقـة فهو القائل: "إسألوا فتعطوا..لأن كل من يسأل يُعطى ومن يطلب يجد ومن يقرع يُفتح لـه"(متى7:7-8). وهو أيضاً القائل:" طوبـى للرحـماء فإنهـم يُرحـمون"(متى 7:5)

ولقد قال السيد الـمسيح للقديسة فوستينـا فـى إحدى ظهوراتـه

لهـا:" ان النفوس التى تلتجئ إلـى رحـمتي تسرّنـي، ولتلك النفوس فأنـا أعطيهـا أكثـر ممـا تطلب. إن كل نفس قد إلتجأت إلـى رحـمتي لا تُرد خـائبـة. أنـا أفتح قلبي كينبوع حـي للرحـمة فلتأت النفوس وترتوي منـه ولتقترب إلـى بحر الرحـمة هذا بثقـة عـظيـمة، وكلـما كانت ثقـة النفس بـي قويـة فستنال رحـمة منـي أكثـر ".

إن الثقـة بالله تعنـى أن الله هو كل شيئ فـى حياتـي حتى فـى أحلك الأوقات فنردد قول السيد الـمسيح عندمـا كان فـى بستان الزيتون" لكن لا تكن مشيئتـي بل مشيئـتك"(لوقا42:22).


كيف يمكن أن نختبـر الرحـمة الإلهيـّـة

لقد عرفنـا أن الرحمة الإلهيـة هـى قلب الكتاب الـمقدس،ولكن كيف يـمكننا أن نختبـر هذه الرحـمة فـى حياتنـا؟

لقد أجاب السيد الـمسيح على مثل هذا التساؤل عندما قال للقديسة فوستينـا:" قولـي للبشريـة التى تعانـي من الـمتاعب أن تقترب من قلبي الرحيـم،وأنـا سأملأ حياتهـم بالسلام"،وهكذا بالإقتراب من يسوع التجسد الحقيقي للرحمة الإلهيـة والثقـة فيـه يـمكننا فقط أن نختبـر حب وسلام الله.

وأحسن مكان لهذا الإلتقـاء بالسيد الـمسيح هو "الكنيسة" والتى يصفهـا بولس الرسول قائلاً:"جسد المسيح"(1كورنثوس27:12)،ففى الكنيسة سوف نجد إعلان واضح عن رحمة الله فـى كل الطقوس والخدمات والصلوات،فالكنيسة هى الـموزعـة للأسرار الـمقدسة،والـمُصليّة من أجل الجميع،والرائدة للكثير من الـمشروعات الخيريـة التى تفيد كافة الجنس البشري. وفـى الكنيسة نلتقى أيضاً بأم الكنيسة وأم الرحـمة مريـم العذراء والتى تلعب دوراً هامـاً فـى خطة الله الخلاصيـة من أجل البشر والتى تصلّي مع أعضاء "جسد الـمسيح" وتتشفع لهـم أمام عرش الرحـمة الإلهيـة.
up
وسائـل وصلوات رسالـة الرحـمة الإلهيّـة

من خلال القديسة فوستينـا أعطى السيد الـمسيح للعالـم الملئ بعدم السلام والقلق وسائل جديدة لطلب رحمة الله وهـى كالتالـي:

1. إعلان صورة الرحـمة الإلهيّـة، أو يسوع الرحيـم – كما تم رسمها أولاً فى عام 1934 تحت إشراف القديسة فوستينـا وحسب ظهور السيد الـمسيح لهـا.
2. تعيين عيداً للرحمة الإلهيـّة – وهو الواقع فى الأحد التالي لعيد القيامـة.
3. صلاة مسبحة الرحـمة الإلهيّـة.
4. صلوات تسعاويـة للرحـمة الإلهيـّة.
5. صلاة فى الساعة الثالثة بعد الظهر تذكاراً لساعة موت السيد الـمسيح على الصليب.
6. صلوات لـمراحل الرحـمة أو مراحل درب الصليب.
7. ممارسة أعمال الرحمة والتى هـى "معايشـة لرسالة الرحـمة".
8. الصلاة من أجل الـمنازعين لطلب الرحمة لهم.
9. الصلاة من أجل نفوس الـمنتقلين.
10. صلوات الإستعداد للـمجيئ الثانـى للسيد الـمسيح.

صورة يسوع الرحيم أو صورة الرحـمة الإلهيّـة

فى 22 فبراير من عام 1931 ظهر السيد الـمسيح للقديسة فوستينـا والتى رأتـه فى رداء أبيض رافعـاً بالبركـة يده اليـمنى،ومن القلب خرج شعاعان أحدهما أحمر والآخر أزرق اللون وقال لها:

"ارسمي لوحة طبقا للشكل التى ترينني فيـه الآن وضعي عليها هذه الكتابة يـا يسوع أنـا أثق بك. إنـي أرغب فى أن تكرّم هذه الصورة فى كنيستكِ أولاً ومن ثـمَّ فى العالم أجمع. كل نفس تُكرّم هذه الصورة بأنهـا لن تهلك. كما أعدها بالإنتصار على أعدائها الموجودين حالياً فى العالـم،وبخاصة عند ساعة الـموت. أنا أدافع عنها بذاتي لـمجدي الأزلـي. هـا إنـي أقدم للبشر إنـاءً يحمل دائـماً لهم نِعم من ينابيع الرحـمة،وهذا الإنـاء هو تلك الصورة والتى عليهـا إمضاء –يا يسوع انـا أثق بك".

وشرح لهـا السيد الـمسيح فـى ظهور آخـر معنى الشعاعان اللذان يرمزان للماء والدم. الشعاع الباهت يرمز للـماء والذى يعطى للأنفس البرارة،والشعاع ذو اللون الأحمر يرمز للدم والذى يعطي الأنفس الحياة. والـماء يذّكرنـا بـماء الـمعموديـة وبدموع التوبـة وبينبوع الـماء الحـي "أمـّا من يشرب من الـماء الذى أنـا أعطيه له فلن يعطش إلـى الأبد بل الـماء الذى أعطيـه له يكون فيه ينبوع ماء ينبع إلـى الحياة الأبديـة"(يوحنـا13:4-14). والدم يذّكرنـا بالعشاء الربـّانـي الذى "هو دم العهد الجديـد الذى يُهرق عن كثيرين لـمغفرة الخطايـا"(متى28:26). ولقد خرجـا الشعاعان من عـمق القلب الأقدس منذ كان يسوع معلقـاً على خشبة الصليب كتعبيـر عن الرحـمة التى يرسلهـا الله للبشر.

وعندما شاهدت القديسة أول صورة بعد رسمهـا والذى كان رسمهـا

تحت إرشادهـا،بكت قائلة ليسوع:"من يستطيع أن يرسمك فـى جمال

بهاءك"،فأجابهـا صوت يسوع قائلاً:

"ليس فى جمال اللون أو الفرشاة يقع عظمة هذه الصورة ولكن فـى نعـمتي".

"يا إبنتي كلّمي العالم كله عن رحمة قلبي،لتتعلّم الإنسانية جمعاء التعمق فى رحمتي اللامحدودة،إنها علامة لأخر الأزمنـة،بعدها يأتي يوم الدينونة. لكن قبل أن أظهر فى يوم الدينونة كدّيان عادل،سأفتج واسعة أبواب رحمتي. من لا يريد أن يـمرّ بأبواب رحمتي ينبغي أن يـمرّ بأبواب عدالتـي".
up
عيد الرحمة

لقد طلب السيد الـمسيح من القديسة فوستينـا عن رغبتـه فى تخصيص الكنيسة عيداً للرحـمة فقال:"يا إبنتي كلّمي العالم أجمع عن رحمتي اللامحدودة،وعن رغبتي بأن يخصص عيداً للرحمة يكون ملجأ وملاذ لكل الأنفس وخاصة نفوس الخطأة،ففى هذا اليوم تكون أبواب رحمتي مفتوحـة،فكل من يطلب رحمتي بثقة ينالهـا، وسأفيض من مياه محيط بركاتـي لكل من يقترب من نبع رحمتي. كل نفس تتقدم من سر الإعتراف وتتناول جسدي فى هذا اليوم ستنال غفراناً كاملاً لخطاياها وعفواً من العقاب. ان رحمتي عظيمة لا يمكن أن يتصورهـا عقل أي بشر أو حتى ملاك،وكل نفس فى إقترابهـا من رحمتي فى هذا اليوم سأعطيها نعمة التأمل فى حبيّ ورحمتي إلـى الأبـد. إنـّي أرغب فى أن يُقام إحتفال كبير فى الأحد الذى يلي عيد الفصح. إن عيد الرحـمة فاض من قلبي لتعزية العالم أجمع".

رغبـة يسوع هى أن يكون هذا العيـد فى الأحد الأول بعد القيامـة،وهو يقع فى اليوم الثامـن بعد القيامـة،وقد أُطلق عليـه فيما بعد"احد الرحـمة الإلهيـّة". ولقد أعلن قداسة البابا يوحنا بولس الثانـى فى يوم إعلان قداسة القديسة فوستينـا يوم الأحد 30 أبريل عام 2000، بأنـه منذ هذا اليوم سيصبح فى الكنيسة جمعاء هو يوم أحد الرحـمة الإلهيـة بدلا من تسميته الأحد الثانـي للقيامـة،وفيه تنشد الكنيسة "إعترفوا للرّب لأنـه صالح لأنّ إلـى الأبد رحمتـه"(مزمور1:117)، إعترافـاً منهـا برحمـة الله، ويُقرأ فيـه أيضاً نص ظهور السيد الـمسيح فى أول الأسبوع لرسله حيث كانوا مجتمعين حيث قال لهم:"السلام لكم. ولـمّا قال هذا أراهم يديـه وجنبـه ففرح التلاميذ حين أبصروا الرب"(يوحنـا21:20-23) ،وفـى يديـه وجنبـه كانت جروحات الصليب وخاصة جرح الجنب والذى عندما طُعن يسوع بالحربـة"فخرج للوقت دمُ وماء"(يوحنا34:19).

فى هذا العيد طلب السيد الـمسيح أن يتم تقديم إكرام خاص لصورة الرحـمة الإلهيـة ذات الشعاعان الخارجان من قلبه والذى يذّكر البشر بالدم والـماء الـمسفوك من أجل خلاصهم.

إن وعود السيد الـمسيح لكل من يقترب من سري الإعتراف والتناول فى ذلك اليوم هو إعلان بأهميـة نوال الـمصالحة مع الله فى سر الـمصالحة وضرورة التوبة والندامة،مع التأكيد بأن كل من يأكل جسد الرب ويشرب دمـه ينال مغفرة الخطايـا والحياة الأبديـة،وأيضاً تذكرة من ضرورة أن نتقدم بإستحقاق لسر التناول وليس كعادة لنـا كقول بولس الرسول:"لأن من يأكل ويشرب وهو على خلاف الإستحقاق إنما يأكل ويشرب دينونة لنفسه إذ لـم يـمّيز جسد الرب"(1كورنثوس29:11).

مسبحة الرحـمة الإلهيـّة

فى سنة 1935،ظهرت للقديسة فوستينـا رؤيـة بأن رأت ملاكا مُرسل من اللـه جاء لخراب إحدى الـمدن،فبدأت القديسة الصلاة طالبـة الرحـمة من اللـه،ولكن بدا وكأن صلواتهـا بلا فاعليـة،وفجأة أحست بقوة إلهيـة عجيبـة قد سرت في داخلهـا،وبدأت تصلّي بتضرع طالبـة الرحمة وبصلوات جاءت على لسانهـا لـم تألفهـا من قبل وكأن صوتـاً بداخلهـا يُـمليهـا عليهـا فجاءت كالآتـى: "أيهـا الآب الأزلـي، انـي أقدم لك جسد ودم،ونفس ولاهوت إبنك الحبيب ربنـا يسوع الـمسيح تعويضًا عن خطايانـا وخطايـا العالم كلّـه،وإرحمنـا بإستحقاقات آلامـه الـموجعة. آميـن". وبينمـا كانت هـى مستمرة فى تلاوة تلك الصلوة العجيبـة بدا وكأن ملاك الـموت هذا قد أصبح بلا قوة ولا يستطيع تنفيذ أمر العقاب الـمستحق على تلك الـمدينـة. وفى اليوم التالـى وعند دخول القديسة للكنيسة لتلاوة صلواتهـا اليوميـة،سمعت نفس الصوت الداخلي يأمرهـا بترديد تلك الصلوة العجيبـة،والتى أطلق عليهـا السيد الـمسيح فيما بعد "الـمسبحة"، ولكن فى هذه الـمرّة أضيف عليهـا:"..وإرحم العالـم كلّـه". وبدأت القديسة فوستينـا فى تلاوة صلوة الـمسبحة هذه يوميـاً وخاصـة لـمن هـم على وشك الـموت. وفـى إحدى ظهورات السيد الـمسيح للقديسة،أعلن لهـا صراحـة أن صلوة الـمسبحة هذه ليست لهـا فقط بل للعالـم كلـه،ووعد بـأن من يتلوهـا وهو على ثقـة كاملـة برحـمة اللـه، فسوف يحصل على رحمة عظيمة ونِعـمْ إلهيـة كثيرة و خاصـة عند الـممات،وإذا ما تلاهـا حتى أقسى الخطأة فسوف ينال الرحـمة ومغفرة خطايـاه لأن مشيئة اللـه هـى منح ما لايـمكن وصفـه من نِعـمْ لكل من يلتجئ بكل ثقـة فـى رحمته تعالـى.

وتُـتلى صلاة الـمسبحة هذه والتى يُطلق عليهـا "مسبحة الرحـمة الإلهيـة" بإستخدام مسبحة تشابـه الـمسبحة الورديـة ويمكن تلاوتهـا عقب التناول الـمقدس كصلاة شكر، ويـمكن تلاوتهـا فـى أي وقت،ولكن السيد الـمسيح قد طلب من القديسة فوستينـا أن يتم تلاوتهـا خلال التسعة أيام التى تسبق عيد الرحـمة الإلهيـة والواقع فى الأحد التالـي لعيد القيامـة. وهناك من يُحبذ تلاوتهـا فى الساعة الثالثـة من بعد الظهر كل يوم كتذكرة للوقت الذى مات فيـه السيد الـمسيح على الصليب

وتبدأ مسبحة الرحـمة الإلهيـة بالصلاة الربيّة، ثم السلام الـملائكي،

ثم قانون الإيـمان،

وعلى الحبّات الكبيرة تتلى الصلاة التاليـة:

"ايهـا الآب الأزلـي، أقدم لك جسد ودم، وناسوت ولاهوت إبنك الحبيب ربنـا يسوع الـمسيح تعويضاًً عن خطايانـا وخطايـا العالـم كله".

وعلى الحبّات العشر الصغيرة فى كل بيت تتلى الصلاة التالية:

"بحق جروحات وآلام يسوع الـموجعة، إرحمنـا وإرحم العالم كلّـه". وفى النهاية ردد الصلاة التاليـة ثلاث مرّات:

"يـا الله الكلي القداسة، الكليّ القدرة، الكليّ الرحمة والرأفـة إرحمنـا وإرحم العالم أجمع.آمين".

صلاة ختاميـة:"أيهـا الآب الأزلـي، يـا من رحمتـه بلا حدود،وينبوع محبتـه لا ينضب،أنظر بعين الرحمة والرأفـة إلينـا وأكثـر من رحمتك لنـا وخاصـة فـى اللحظات العصيبـة من حياتنـا حتى لا نيأس ولا نفقد رجاءنـا، وهـا نحن نلتجئ إليك بكل ثقـة عظيـمة نحو مشيئتـك الـمقدّسـة والتى مـا هى إلاّ حب ورحـمة. آميـن.
up
صلوات تسعاويـة للرحمة الإلهيـة

فى يوم الجمعة العظيمة سنة 1937،ظهر السيد الـمسيح للقديسة فوستينـا وطلب منهـا أن تصلّي تسعاويـة خاصـة قبل عيد الرحمـة،وأعطاهـا نيّـة خاصـة تُقدم فـى كل يوم من تلك الأيام التسعة وذلك من أجل النفوس لكي تستمطر رحمة الله من أجلهـم. وصلوات هذه التسعاويـة تختلف عن تلك التى تُتلى فيهـا مسبحة الرحـمة الإلهيـة لـمدة تسعة أيام ايضاً قبل عيد الرحـمة،فهى مقدمـة من أجل أنفس الآخـرين،وليس من أجل نيـّة شخصيـة أو طلب شخصي لـمن يتلوهـا،ومن أجل هذا إنتشرت تلك الصلوات بصورة فريدة بعد نشرهـا.

ويُنصح عادة بتلاوة صلوات هذه التسعاويـة مع تلاوة مسبحة الرحـمة الإلهيـة من أجل الإستفادة الروحيـة الكاملـة.

اليوم الأول
نفوس كل البشر وخاصـة الخـطـأة

"اليوم قوديّ إلـيّ البشرية جمعاء، وخصوصاً الخطـأة. أغـمريها فى محيط رحمتي، هكذا تخففين مرارة الحزن الذى يُغرقني به هلاك تلك النفوس"
"يا يسوع الأكثر حبـاً ورحـمةً،والذى من طبيعتـه أن يرحمنا ويغفر
لنا،لا تنظر الى خطايانـا بل إلى الثقـة التى نضعهـا في عِظم صرحك اللامحدود. إقبلنـا جميعا لنسكن فى داخل أعماق قلبك الرحيم،ولا تسمح بأن نخرج منـه أبداً. نترّجاك بحق الحب الذى يجمعك بالآب السماوي والروح القدس.

أيهـا الآب الأزلـي، أنظر بعين الرحـمة إلـى البشريـة جمعاء،وخصوصاً على الخطـأة،الذين هـم فى أكثر القلوب حبـاً،قلب يسوع. بحق آلامـه الـمرّة إرحمنـا فنسبح رحمتك القادرة على كل شيئ إلـى أبد الأبديـن. آميـن.

اليـوم الـثانــي
نفوس الكهـنة والخـدّام
"اليوم قودي نفوس الكهنـة والرهبان والراهبات وكل الخدّام وأغمريها برحمتـي اللامحدودة، فـمن خلالهم تفيض رحمتي للبشر".
يا يسوع الأكثـر حبـاً ورحـمةً، مصدر كل الخيـر، ضاعف من
نعـمتك على الرجال والنساء الذى يكرّسون حياتهـم لخدمتك، حتى
يقوموا بأعمال الرحـمة نحو القريب، لكي هو أيضاً يُـمجد آب

الرحـمة السماوي.

أيهـا الآب الأزلـي،أنظر بعين الرحـمة إلى من إخترتهـم ليعملوا فـى كَرمِك،النفوس الكهنتويـة والرهبانيـة وكل خدّامك،وأفِض عليهـا قوة بركاتـك،بحق حب قلب إبنك الحبيب الذى فيـه يرتـمون،وأعطهـم قوتـك ونورك حتى يـمكنهم إرشاد الآخريـن إلـى طريق الخلاص،وحتى نُمجدّك معـاً بصوت واحد ويسبحون رحمتك الفائقـة من جيل وإلـى جيل وإلى دهر الداهرين. آميـن.

اليـوم الـثالث
كل الأنفس التقيـّة والأمينـة
"اليوم قودي إلـيّ كل النفوس التقيـّة و الأمينـة وأغمريها فى محيط رحمتي. هذه النفوس رافقتني على درب الجلجلة وأعطتني تلك النقطة من العزاء فى محيط الـمرارة."

يا يسوع الأكثر حبـاً ورحـمةً، يا من تمنح بغزارة من كنز رحـمتك للجميع. إقبلنـا جميعا لنسكن فى داخل قلبك الرحيم،ولا تتركنا نخرج منـه أبداً. نتوسل إليك بحق عجائب حبك للآب السماوي والذى فيـه يحترق قلبك بشدة.

ايهـا الآب الأزلـي أنظر بعين الرحمة إلـى النفوس الأمينـة،والتى هـى ميراث حقيقي لإبنك الحبيب. بإستحقاقات آلامـه الـمبرحـة هَبهـم بركتك وأحطهـم بحمايتك الدائـمة،كي لا يفقدوا أبداً حبك أو كنـز إيمانهم بك الـمقدس،وحتى تسبّح إلـى الأبد مع ملائكتك وقديسيك مراحـمك اللامتناهيـة فى كل الدهـور. آميـن.
up
اليـوم الرابـع
نفوس غيـر الـمؤمنـين بالله وغير العارفيـن به
"اليوم قودي إلـيّ كل من لا يؤمن بالله ومن لا يعرفنـي بعد. أنا كنت أفكر فيهـم أيضاً خلال آلامـي على الصليب. أغـمريهـم فى محيط رحـمتي اللامحدودة".
يا يسوع الأكثـر حبـاً ورحـمةً،أنت نور العالـم. إقبل فى قلبك
الأكثـر رحـمة،نفوس الوثنيين ومن لا يعرفونك بعد. دع أشعة
نعـمتك تشع عليهـم حتى معـاً نـمجد مراحمك العجيبـة، ولا تدعهـم يبتعدون أبداً عن قلبك ذو الرحـمة اللامتناهيـة.

أيهـا ألآب الأزلـي، أنظر بعين الرأفـة نحو تلك النفوس التي لا تؤمن بك ولـمن لم يعرفوك قط،فهي محفوظـة الآن داخل قلب أبنك يسوع الكليّ الشفقة. أجذبها كلهـا إلـى نور إنجيلك، إنهـا تجهل كم هي عـظيمة السعادة في أن حبنـا لك. هَبها هذه الـنعـمة حتى يـمجدون هم أيضاً عظمة رحمتك إلى كل الدهور. آميـن.

اليـوم الخامـس
نفوس من فَصَلوا أنفسهم عن الكنيسة
"اليوم قودي إلـيّ نفوس الذين فصلوا أنفسهم عن كنيستي وأغمريها في محيط رحمتي، ففي آلامـي الـمبرحـة مزقّت جسدي وقلبي والذي هـو كنيستي. عندما تعود تلك النفوس للإتحاد بالكنيسة، عندها فقط تلتئم جروحاتي وأشعر بالتعزيـة رغم آلامـي".

يـا يسوع الأكثر حبـاً ورحـمةً، أنت الجود بذاتـه، أنت لا ترفض أن تعطى نورك لـمن يطلبـه، أقبل فى قلبك الشفوق نفوس من فصلوا أنفسهم عن كنيستك والـملحدين والكَفرة . بنورك أجذبهـا إلـى الإتحاد بالكنيسة ولا تدعها تبتعد عن قلبك ذو الرحـمة اللامتناهيـة،حتى تـمّجد أيضاً عظمة رحـمتك.

أيهـا الآب الأزلـي، أنظر بعين الرأفـة إلى نفوس من فصلوا أنفسهم عن كنيسة أبنك،ومن بدّدوا بركاتك وأساءوا استخدام نعـمتك وذلك بإصرارهـم الدائـم على خطأهـم. لا تنظر إلـى أخطائهم ولكن أنظر إلـى محبـة أبنك الحبيب وإلـى آلامـه الـمُرّة والتى أجتازها من أجل خلاصهـم ومن أنهـم يسكنون قلبـه الأقدس، حتى يـمّجدون هم أيضاً عظمة رحمتك إلـى مدى الدهور. آميـن.

اليـوم السادس
النفوس الوديعـة والـمتواضعـة والأطفال
"اليوم قودي إلـي نفوس الودعاء والـمتواضعين والأطفـال
وأغمريهم فى محيط رحـمتي. تلك النفوس التى تشابـه قلبي الوديع
والـمتواضع...".
يا يسوع الرحـيم، أنت قلت:"تعلّموا مني إني وديع ومتواضع
القلب"،إقبل فى داخل قلبك ذو الرحمة اللامتناهيـة كل نفوس

الـمتواضعين والودعاء ونفوس الأطفال،تلك الأنفس التى هـى مفضلّة عند الآب السماوي فيشتم رائحتهـا الذكّيـة أمام العرش الإلهـي، وترنّم دائـماً بأنشودة الحب والرحمة الإلهيّة إلى الأبد.

أيهـا الآب الأزلـي،أنظر بعين الرأفـة إلى النفوس الـمتواضعة والوديعة وإلى نفوس الأطفال الذين إحتضنهـم قلب إبنك الكليّ الرحـمة يسوع،فهي الأكثر تشابهاً بقلب إبنك الحبيب. إن عِطرفضائلهم الذكيّ يرتفع من الأرض ليصل لعرشك السماوي. يـا أب الـمراحم والكليّ الصلاح،نترجّاك بإستحقاق حبك لتلك الأنفس ومسرّتك بهـم أن تبارك العالـم أجمع حتى ترنـّم جميع الأنفس معـاً تسبيحات مجد رحمتك إلـى الأبد. آميـن.

اليـوم السـابع
نفوس من يـمجّدون ويكرمون رحـمة يسوع

"اليوم قودي إليّ نفوس من يكرّمون ويـمجدّون رحـمتي وأغمريهم
فـى محيط رحمتي،هـذه النفوس شاركتني آلامـي ودخلت إلـى
أعـماق روحي. إنهـا إنعكاس حيّ لقلبي الرحيـم. هذه النفوس سوف
تشرق بضياء خاص فـى الحياة الآتيـة،وستنجو من نار جهنم،وسوف تحظى بحمايتي وخصوصاً عند ساعة الـموت..".

"يـا يسوع الرحـيم، والذى قلبـه هو الحب بذاتـه، إقبل فى داخل قلبك ذو الرحـمة اللامتناهيـة نفوس من هم يكرّمون ويـمجدون بشكل خاص رحمتك الفائقة. هذه النفوس التى وُهبت القوة من الله،على الرغـم من الصِعاب والعراقيل، وواصلوا الجهاد بثقـة فى رحمتك وهم متحديـن بك. يـا يسوع، انهـم يحملون كل البشريـة معهـم، وهى واثقـة بأنهـا لن تُدان بشدة،لأن رحمتك يا سيدي تحتضنهـم حتى يرحلوا من هذه الحيـاة.

أيهـا الآب الأزلـي، أنظر بعين الرأفـة إلى النفوس التى تُكرّم وتعظّم صِفاتك العظمى ورحمتك التى لا تُوصف،ومن هم الآن داخل قلب إبنك الرحيـم،يسوع. هذه النفوس هـى إنجيل حي مُعاش،وأيديهـم مملوءة من أعـمال الرحـمة،وقلوبهـم تفيض بالفرح، وترنّم أنشودة مراحم الآب السماوي ذو العظمة غير الـمتناهيـة.

أرجو منك يـا إلهـي أن تظهر لها رحمتك بحسب رجاءهـا وثقتها
التى وضعوهـا فيك،ليتم فيهـا وعد الـمسيح القائل: من ان
النفوس التى تكرّم رحمتـه التى لا توصف سيدافع هو عنهـا كمجده الخاص وبخاصة عند ساعة الـموت. آمين.

اليوم الثامـن
النفوس الـمحبوسة فى الـمطهـر
"اليوم قودي إلـيّ النفوس الـمحبوسة فى الـمطهـر وأغمريها فى أعماق رحمتي، ودعـي تيّار دمـي يبرّد لفح اللهيب. كل تلك النفوس قد أحببتهـا،ولكنهـا تقوم بتنفيذ جزاء عدلي. بإستطاعتكِ أن تخففي عنها وذلك بأن تحضري كل الغفرانات من كنز كنيستي وتقدميها بالنيابة عنها. آه لو تعرفين مقدار العذاب الذى يعانونه لداومت دون إنقطاع تقديم الحسنات والصدقات الروحية لتدفعيها سداداً لديونهـم تجاه عدلـي..".

"يـا يسوع الرحيم، يـا من قلتَ أنك تريد رحـمة،فهـا أنـا أحضر إلـى قلبك ذو الرحـمة اللامتناهيـة النفوس المتواجدة فى الـمَطهر والذين يوفون جزاء عدلك الإلهـي،فليكن مجرى الدم والـماء اللذان سالا من قلبك أن يُخمد ذاك اللهيب فى الـمطهر،حتى تـتمجد هناك قدرة رحمتك.

أيهـا الآب الأزلـي، أنظر بعين الرأفـة إلى تلك النفوس التى تعانـي فى الـمطهر،و التى تسكن فى قلب إبنك الحبيب يسوع. أترجّاك بإستحقاقات آلام إبنك الحبيب يسوع وبكل الـمرارة التى ملأت نفسه القدوسة،أظهر رحمتك نحو هذه النفوس والتى هى تحت الفحص أمام عدلك الإلهـي،وأنظر إليهـم من خلال جروحات إبنك الحبيب يسوع لأننـا نؤمـن بأنـه لا حدود لصلاحِك ومحبتك. آميـن.
up
اليـوم التـاسع
نفوس من أصبحوا فاتـرين
"اليوم قودي إلـي نفوس من أصبحوا فاتريـن وأغمريهم فى عـمق
رحمتـي، فهى تجرح قلبي وتؤلـمه،وبسببهـا شعرت بنفور هائل
فـى بستان الزيتون،ولهذا طلبت قائلاً:"يا أبتاه أعبر عني هذه
الكأس". ان أخر خشبة خلاص لتلك النفوس هى اللجوء إلى رحمتـي.
"يـا يسوع الـمُحب، أنت هو الحب بذاتـه،إقبل فى رحاب قلبك

النفوس الفاترة لتسكن فيـه،وأشعلهـا بنار حبك الطاهر فهى مائتـة حتى تدب فيها الحياة. يـا يسوع الكثير التحنن اجذبهـا نحو حرارة حبك وإمنحها موهبة حبك الأقدس،لأنـه لا يوجد شيئ مستحيل لديك.

أيهـا الآب الأزلـي،أنظر بعين الرأفـة إلـى تلك النفوس الفاترة والتى هـى الآن فى قلب إبنك الحبيب يسوع. يا آب الـمراحم أرجوك بإستحقاقات آلام إبنك على الصليب ثلاثـة ساعات،دع تلك النفوس هى أيضاً تُـمجد عمق مراحـمك. آميـن.

ساعـة الرحـمة

فى إحدى الظهورات للسيد الـمسيح للقديسة فوستينـا،طلب منهـا أن تصلي صلاة خاصـة مع التأمـل فى الآلام وذلك فى الساعة الثالثة من بعد الظهـر كل يوم،كتذكار لـموتـه على الصليب. كأن يسوع يريد أن يُلفت إنتباه البشر لكي يتذكروا دائـما آلامـه وخاصة عند الساعة الثالثـة من بعد الظهر، مهما كانت مشاغلنـا، ولكي نطلب رحـمته تعالـى. كما جاء فى سفر التكوين لقد توسل ابراهيم للرب من أجل عدم دمار سدوم وعمورة(تكوين16:18-32)، وأن يرحم شعبهـا قائلا:"أديّان الأرض لا يدين بالعدل"،وواصل توسله لكي يخفّض من عدد الباريـن والذى من أجلهـم لا يُهلك الرب البار مع الأثيـم من خمسون باراً حتى عشرة. وهـا هو هنـا،ومن أجل الـمشاغل والـمسئوليات الـملقاة على الإنسان، طلب الرب يسوع أن نعطيـه ساعة واحدة فقط نتأمـل فيهـا ونصلي طالبيـن رحمـتـه. يـمكننـا أن نتوقف للحظـة نتأمـل فيهـا ساعـة الألـم ونطلب الرحـمة فنصلي قائليـن:"يا يسوع بإستحقاقات الآمك على الصليب إرحمـنا". فالتأمـل فى آلام السيد الـمسيح سوف يضعنـا وجهـا لوجه أمام الصليب الإعلان الظاهروالدائـم على رحـمة الله نحو البشر.

صلوات مراحـل الرحـمة

يتم التأمـل فى مراحل آلام السيد الـمسيح مع تلاوة الصلوات التاليـة:
"ايهـا الآب الأزلـي، اني أقدم لك جسد ودم، ونفس ولاهوت إبنك الحبيب ربنـا يسوع الـمسيح تعويضاًً عن خطايانـا وخطايـا العالـم كلّه".

+ مـن أجل رسـمه لسر التناول الـمقدس

تذكاراً للآمـه.........................إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل نزاعـه فى بستان الزيتون.......... إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل جلده وتكليل رأسه بالشوك........ إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل الحكم عليـه بالـموت........... إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل سقوطـه تحت ثقل الصليب........ إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل لقائـه بأمـه الحزينـة............ إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل قبوله أن يساعده آخر

فى حمل الصليب .....................إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل قبوله أن تجفف وجهه فيرونيكا.... ..إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل عزاءه لبنات أورشليـم............ إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل أنه عُرّي من ثيابـه................ إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل صلبـه........................... إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل موتـه على الصليب............... إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل دفنـه فـى قبـر................. إرحمنا وارحم العالم كله

+ من أجل قيامتـه من بين الأموات........... إرحمنا وارحم العالم كله

قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذى قام من بين الأموات

إرحـمنـا وإرحـم العالـم كلّـه. آميـن.
up
رسالـة الرحـمة الـمُعاشـة

لا يكفى أن نعلّق صورة الرحـمة الإلهيـة على الحوائط أو فـى كنائسنـا،أو أن نصلي مسبحة الرحـمة، أو تسعاويـة الرحـمة، أو ساعة الرحـمة، أو نتأمـل فـى مراحل الرحـمة الإلهيـة، أو حتى نتقدم من التناول من سر القربان الأقدس فى عيد الرحـمة، فعلينـا أن نظهـر الرحـمة للقريب، فوضع الرحـمة لتكون عـملاً لا قولاً فقط هو إلتزام على كل من يؤمن بالله وبإبنـه يسوع الـمسيح.

فـى موعظـة السيد الـمسيح على الجبل جاء قولـه:"طوبـى للرحـماء فإنهم يُرحمون"(متى7:5)، ويجب دائـما أن نتذكر قول القديس يعقوب:" إن الدينونـة بلا رحـمة تكون على من لا يصنع رحـمة"(يعقوب 13:2)، وفـى أمثال السيد الـمسيح عن السامري الصالـح(لوقا25:10-37) وعن الغني ولعازر(لوقا19:16-31)، تحـمل كلهـا تعليـماً أساسيـاً وهو أن الرحـمة لـمن يرحـم ومن أن الله يكافـئ فقط من يرحـم فهو القائل: "حينئذ يقول الـملك للذين عن يـمينه تعالوا يا مباركي أبـي رِثوا الـمُلك الـمُعدّ لكم منذ إنشاء العالـم. لأنـي جُعت فأطعمتمونـي وعطشت فسقيتمونـي وكنتُ غريبـاً فآويتـمونـي وعُريـانـاً فكسوتـمونـي ومريضاً فعُدتـمونـي ومحبوساً فأتيتـم إلـيّ"

( متى34:25-40).

ولكن كيف يـمكننـا أن نعـمل أعمال الرحـمة تلك دائـما وفى كل وقت؟

لقد أجاب السيد الـمسيح على هذا التساؤل من ان هذا ليس بالـمستحيل، فقال للقديسة فوستينـا:" عندما تقترب مني النفس بثقـة طالبـة رحمتـي، فسأملأهـا من نِعـمْ لا حد لهـا،حتى انهـا يـمكنهـا أن تشع نحو الآخريـن".

فكيف يـمكننـا أن "نشع رحـمة الله" للآخريـن؟

بأفعالنـا، بأقوالنـا، وبصلواتـنا ومن خلال حياتنـا والتى تعكس هذه الرحـمة الإلهيـة. والكنيسة تعلـمنا دائـماً أن نكون رحـماء وذلك بالقيام بأعمال ماديـة ملموسة وأعـمال أخرى روحيـة.

والأعـمال الـماديـة فـمثالهـا هو:تقديم طعام لجائع – تقديم ماء لعطشان – تقديم كساء لعريان – تقديم إيواء لـمن بلا مسكن – زيارة مسجون – زيارة مريض – أودفن ميت.

وأعمال الرحـمة الروحيـة فـمثالهـا هـو:تقديم نصيحة لخاطئ –

تقديم إرشاد لـمن لا يعلم – تقديم نصح لـمن يشك – تقديم العزاء للحزانـى – الصبر أمام من يغضب – الـمغفـرة لـمن آساء إليك – أوالصلاة من أجل الأحياء والـموتـى.

والأعـمال عـمومـاً فـى الحيـاة الـمسيحيـة عدة أنواع " ولكن اللـه واحد الذى يعـمل الكل فـى الكل" (1كورنثوس6:12).

1. عـمل روحــي :

- " هـذا هـو عـمل اللـه أن تؤمنوا بالذى أرسله" (يوحنا29:6)
- " لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك فإنك إن فعلت هذا تخلّص نفسك والذين يسمعونك" (1تيطس 16:4)
- "من ردّ خاطئـا عن ضلال طريقه يخلّص نفسا من الـموت ويسـتر كثـرة من الخطايـا" (يعقوب 20:5)
- "قد أعلنت إسـمك للناس الذى أعطيتهم لـي من العالـم"
(يوحنا 6:17)
- "يروا أعـمالكم الصالحـة فيـمجدوا أباكم الذى فى السـموات" (متى 16:5)
- "ولأجلهـم أقّدس ذاتـي ليكونوا هـم أيضا مقدسيـن بالحق"
(يوحنا 19:17)
- "فإذا أكلتم أو شربتم أو عـملتم شيئا فإعـملوا كل شيئ لـمجد اللـه" (1كورنثوس31:10)
- "فإن مشيئة اللـه هـى أن تُسكّتوا بأعـمالكم الصالحة جهالة القوم الأغبياء" (1بطرس 15:2)
- "إفـرحـوا فـى الرب"(فيليبى1:3).
- "إبـتـغـوا ما هـو فوق حيث الـمسيح" (كولوسى 1:3)
- " أنـتم ملح الأرض" (مت 13:5) فحافظوا على أن لا يفسد الـملح
- " أنتـم نور العالـم" (مت 14:5) فليضئ نوركم ولا يوقد سراجكم ويوضع تحت الـمكيـال..
- "أن نواظب على ما سمعناه أشد مواظبـة لئلا يسرب من قلوبنا"
(عبرانيين 1:2)
- دراسة كلـمة اللـه " (2تيموثاوس15:2)
وغيـرهـا مـن الأعـمال الروحيـة التى تعـمل على تـمجيد اللـه.
up
2. عـمل إجـتـماعـى:

- "الديانـة الطاهـرة عند اللـه الآب هـى هذه إفتقاد اليتامـى والأرامل فـى ضيقتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالـم"
(يعقوب 27:1).
- " ومن كانت له الـمعيشة العالـمية ورأى أخاه فـى فاقـة فحبس عنه أحشاءه فكيف تحـل مـحبـة اللـه فيـه" (1يوحنا17:3).

3. عـمل إداري:

وهـى كل ما يتعلق بإدارة مسؤلياتك فـى بيتك وعملك ومدرستك وكنيستك كلها يجب أن تخضع لروحانيـة الخدمـة "إن إبن الإنسان لـم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه" (متى 28:20).

وكل الأعـمال الأخـرى الحسنة "فـمن يعرف أن يعـمل حسنـا ولا يفعل فتلك خطيّة لـه" (يعقوب17:4)،"فكن عينـا للأعـمى ورجلاً للأعرج وأبا للمساكين" (أيوب 15:29)،وكن إنسانـا معطاء فكـما قيل عن السيد الرب "إنـه كان يجول يصنع خيـراً" (أعمال38:10).
عـمل لا يـأتـى منـه العثـرات لأنـه "ويل لـمن تأتى بواسطته العثرات" (لوقا1:17).
فإعـمل فـى أي مجال،فـى البيت،فـى مكان العـمل،فـى الكنيسة،فـى النادى،مع كل أحـد،الـمهـم أن تعـمـل ولا تكن خامـلا تدفـن الوزنـات.
هدف العـمل هـو تـمجيد اللـه.."أنـا مـجّدتك على الأرض"..
عندمـا نبدأ العـمل فلا بد من الإستـمرار" كونوا راسخين غيـر متـزعـزعـين مكثـرين فـى عـمل الرب كل حيـن"
(1كورنثوس58:15). فلنبـدأ فـى العـمل..لأن الرب "سيأتى كلا منكم على حسب أعماله"(رؤيا23:2)
فلا تكن أعـمالنا باردة أو بالفاتـرة (رؤيا15:3) بل دائـمة وقـوية..فعّالـة ومقدسة.
ولنحذر فـى أعـمالـنـا من الكبـريـاء لأن "قبل الكسر الكبـرياء وقبل السقوط تشامخ الروح" (أمثال 18:16).
"فـمهـما أخذتم فيـه من قـول أو فعل فليكن الكل بإسم يسوع الـمسيح شاكرين بـه للـه الأب" (كولوسى 17:3).

" ومـتى فعلـتم كل مـا أُمرتـم بـه فقـولـوا إنـنـا عبيد بطالّون" (لوقا10:17)
ودائـما فلنتذكـر القـول " لا لنـا يارب لكن لإسمك أعطِ الـمجّد" (مزمور1:113).
"فـمن عند الرب كان ذلك وهو عجيب فـى أعيننـا" (متى 42:21)..
قيـل ليونان النبـى يومـا "مـا عـملك ومن أين جئت وما أرضك ومن
أي شعب أنت" (يونان 8:1) فـماذا يـمكن أن نقـول أو نجاوب إذا ما سألـنا الرب يومـا مـا؟!.
"فلـيختـبـر كل واحـد إذن عـمـلـه" (غلاطية4:6).

فـإنـه "لكل واحد منـا أعطيت النعـمة علـى مقدار مـوهـبة الـمسيح وهـو الذى جعل بعضا رسلا وبعضا أنبياء وبعض مبشرين وبعض رعاة ومعلـمين لأجل تكـميل القديسين ولعمل الخدمـة وبنيان جسد الـمسيح" (أفسس7:4، 11-12).

الصلاة لطلب الرحـمة للـمنازعيـن

من أعمال الرحـمة العظيـمة التى يمكن أن نقدمهـا،والتى هى غافلـة عن الكثيرين منـا، هو الصلاة من أجل الـمنازعيـن. ولقد أعلن السيد الـمسيح للقديسة فوستينـا ذات يوم عن أهمية تلك الصلاة فقال لها:"صلّي بقدر ما تستطعين من أجل من يـموتون،فبصلاتك سوف تحصلين لهم على الثقـة فى رحمتي،لأنهـم يكونون فى ذلك الوقت فى أشد الحاجـة الى الثقـة والتى تضعف أحيانـا فى تلك الأوقات العصيبـة،وتأكدي أن نعـمة الخلاص الأبدي لبعض الأنفس فى تلك اللحظات الأخيرة تعتمد على صلاتك..". وبصورة خاصـة طلب منها السيد الـمسيح أن تصلّي مسبحة الرحـمة لـمساعدة من يموتون.

فعندمـا نصلّي من أجل من يـموتون،فإننـا نضع كل ثقتنـا فـى أن الله سيفتح كنوز مراحـمه الإلهيـة لتفيض على تلك النفوس فى ساعتهـم الأخيـرة والتى هـم فيهـا فى ضعف. ان رحـمة الله فـى كثير من الأحيان تلمس الخاطئ فى أخر لـحظة من حياتـه بصورة عجيبة وسرّيـة،فظاهريـا يبدو لتلك النفس أن كل شيئ قد انتهـى وأنـه لا رجاء فى الخلاص،ولكن تفيض على تلك النفس قوة الله فتغيّـرهـا لتعود الى الله فى أخر لحظـة فتتوب بندامـة وتحصل على

الخلاص كما حدث للص اليـمين عند الصليب عندما قال له السيد الـمسيح: "إنك اليوم تكون معي فى الفردوس"(لوقا43:23).

ولقد وضعت الكنيسة صلوات عديدة من أجل الـمنازعيـن لتضع فى قلوبهـم الثقـة والرجـاء فى تلك اللحظات الحرجـة من حياتهـم،فيعبروا الى الحياة الأخرى فى سلام وطمأنيـنة برحمة الله.

الصلاة لطلب الرحـمة من أجل أنفس الـمنتقلين

بالإضافـة إلـى الصلوات التى تقدم من أجل الـمنازعيـن،فهناك أيضاً صلوات أخرى تقدم من أجل الـمنتقليـن. فحسب تعليـم الكنيسة الكاثوليكية ان من يموتون فى حال النعـمة وصداقـة الله،ولكنهم لـم يصلوا إلـى درجـة النقاء الكامل أو كمال الـمحبـة، فإنهم يـمرّون بعد الـموت بحالة تطهيـر روحي حتى يبلغوا درجة القداسة الضروريـة للدخول فى مجد الله الكلّي القداسـة. فالكنيسة شرقاً وغربـاً تصلّي من أجل نفوس الراقديـن ليـمنحهم الرب رحمة ونياحـاً فى الفردوس.

ولقد طلب السيد الـمسيح من القديسة فوستينـا تخصيص صلوات من أجل النفوس الموجودة بالـمطهر حتى يجتازوا تلك الفترة بسلام.

الصلاة من أجل الإستعداد للـمجيئ الثانـي

لقد أعلن السيد الـمسيح صراحـةً للقديسة فوستينـا عن أهـمية إعلان رسالـة الرحمة لأن العالـم فـى إحتياج شديد للإستعداد للـمجيئ الثانـي حسب وعده لنـا:"ها آنذا آتِِ سريعاً وجزائي معـي لأكافئ كل واحد حسب أعمالـه"(رؤيا12:22).

ولقد كرر أكثر من مرّة السيد الـمسيح قوله للقديسة فوستينا بأنـه "يـمنح الخطـأة آخر فرصة لهـم للخلاص"، ومهـما كانت شناعة الخطيّـة التى إقترفناهـا فهو يريد عودتنـا إليه سريعـاً دون تأجيل ما دام باب الرحـمة ما زال مفتوحـاً.

طَلبـة الرحـمة الإلهيـة

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،النابعة من أحشاء الآب إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، يا صفة الله العظمى إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،يا سراً لا يُدرك إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،يا نبعاً فاض من سر

الثالوث الأقدس إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،يا سراً لا يحده عقل

بشريّ أو ملائكي إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،نبع الحياة والفرح إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، التى فاقت السموات إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،نبع المعجزات والعجائب إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،يا شاملة الكون بأسره إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، المتجسدة بأقنوم الكلمة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، المتدفقة من جرح قلب يسوع إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، الموجودة فى قلب يسوع

لأجلنـا النابعة نحن الخطـأة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،اللامحدودة فى سر الإفخارستيا إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،الـمتجلّيـة فى تأسيس

الكنيسة الـمقدسـة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، الـمتجلّية فى سر العماد

الـمقدس إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة، تبريرنـا من الخطيئـة

بيسوع الـمسيح إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،رفيقتنا مدى الحيـاة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،حاميتنـا فى ساعة الموت إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،عربون الحياة الأبديّة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،الحاضرة فى كل لحظات حياتنا إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،حاميتنـا من نار جهنم إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،لإرتداد الخطأة اللامبالين إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،ذهول الملائكة ونعيم القديسين إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،اللامحدودة فى جميع الأسرار

الإلهيـة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،منقذتـنا من كل بؤس إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،مصدر كل فرح وتعزيـة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،يا من تنادينا من العدم إلى

الوجـود إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،الـمُحيطة بجميع خلائق الرب إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،كمال كلّ ما كان ويكون إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،التى فى أعماقهـا غُصنا كلّنا إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،يا طمأنينة القلوب المضطربة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،الرجاء الوحيد للنفوس اليائسة إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،راحة القلوب والسلام فى

الشدائد إننا نثق بكِ

+ أيتهـا الرحـمة الإلهيـة،الداعية للثقـة حيث لا رجاء إننا نثق بكِ

صلاة: أيها الآب الأزلي،يا من رحمته غير محدودة وكنوز شفقتـه لا تنضب،أنظر إلينـا نظرة عطف،وضاعف فينـا أعمال رحمتِك حتى لا نيأس ولا نضعف أبداً، أمام التجارب الصعبـة،بل إجعلنـا نخضع بثقة متزايدة لإرادتك الـمقدسة. آميـن.
up
رحـمـة الرب

الحنان والرحـمة هـى من صفات اللـه تعالـى.

وإن الرحـمة الإلهيـة هـى قلب الكتاب الـمقدس فمن خلال أعمال الله وتعاليـمه التى اختبرهـا شعب الله فـى العهد القديـم سواء فرديـاً أو كجماعـة، وأيضاً فـى العهد الجديـد وكيف أن الله أظهـر عِظم مـحبـتـه ورحـمته لنـا فـى تجسده وموتـه على الصليب وقيامتـه ليعـطى الحيـاة الأبديـة لكل من يؤمن بـه فيـمكننا بتلك الثقـة أن نسأل رحـمتـه تعالـى وفـى نفس الوقت يلزم أن نثبت هذا عـمليـاً بأن نرحـم نحن الآخريـن، لهذا قال يوحنـا الرسول:

"بهذا قد عرفنـا الـمحبّة أنّ ذاك قد بذل نفسه من أجلنـا فيجب علينـا أن نبـذل نفوسنـا من أجل الإخوة"(1يوحنا16:3).

لقد أعلن الله لـموسى فـى العهد القديـم عن ذاتـه قائلاً لـه: أن "الرب إلـه رحيـم ورؤوف طويل الآنـاة كثيـر الـمراحم والوفاء"(خروج6:34). و"لأن الرب إلهك إلـه رحوم لا يخذلك ولا يُـبيدك ولا ينسى عهد آبائك الذى أقسم به لهم"(تثنية31:4). ورحـمة الرب "جديدة فى كل صباح"(مراثى ارميا22:3).وفـى قصة شعب الله الـمختار وتعامل الله معـهم وفى تعاليم الأنبيـاء نجد أنهـا تحمل معنـى واحد كيف أن الله مملوء رحـمة،فالشعب حتى وإن خان العهد مع اللـه كان يعود يرحمهـم:

–"وفعل بنو اسرائيل الشر فى عيني الرب ونسوا الرب إلههم وعبدوا البعليم والعشتاروت. فإشتد غضب الرب على اسرائيل وباعهم الى يد كوشان ....فصرخ بنو اسرائيل الى الرب فأقام الرب لبني اسرائيل مخلصـاً فخلصهـم.."(قضاة7:3-9). البعليم والعشتاروت هما أوثان كانت تُعبد

- صلاة سليمان عند تدشين الهيكل (3ملوك22:8-53).

- صلوات ميخـا النبي:"من هو إلـه مثلك غافر للإثم وصافح عن الـمعصيـّة لبقية ميراثـه لا يُمسك الى الأبد غضبـه لأنـه يُحب الرحـمة. سيرجع ويرأف بنـا ويدوس آثامنـا ويطرح فى أعماق البحر جميع خطايانـا"(ميخا18:7-20).

- "إذ قال إنهـم شعبي حقاً بنون لا يغدرون فصار لهم مخلصاً. فى كل مضايقهم تضايق وملاك وجهه خلصّهم. بـمحبتـه وشفقتـه إفتداهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديـمة"(اشعيا8:63).

- "وقد دعاكِ الرب كامرأة مهجورة مكروبـة الروح وكزوجـة الصبـآء إذا استرذلت قال الرب. هنيهـة هجرتكِ وبـمراحم عظيـمة أضُـمكِ. فى سورة غضب حجبتُ وجهـي عنكِ لحظـة وبرأفـة أبديـة أرحمكِ قال فاديكِ الرب"(اشعيا6:54-8).

وفـى العهد الجديد إزداد هذا الإعلان عن رحـمة الله ومحبـتـه فجاءت كلـمات القديس يوحنا:"لأنـه هكذا أحبّ الله العالـم حتى إنـه بذل ابنـه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بـه بل تكون له الحيـاة الأبديـة"(يوحنا16:3). ولهذا جاءت أيضاً كلمات القديس بطرس:"مبارك الله أبو ربنا يسوع الـمسيح الذى على حسب رحمته الكثيرة ولدنـا ثانيـة لرجاء حي بقيامـة يسوع الـمسيح من بين الأموات لـميراث لا يبلى ولا يفسد ولا يضمحل محفوظ فـى السموات لكم"(1بطرس3:1-4). وجاءت أيضاً كلمات القديس بولس:"لكن الله لكونـه غنيّاً بالرحمة ومن أجل كثرة محبته التى أحبنا بهـا. حين كنّا أمواتـاً بالزلاّت أحيانا مع الـمسيح"(افسس4:2-5).

رحمة الله التى أظهرهـا لنـا الـمسيح "الله لم يره أحد قطّ. الإبن الوحيد الذى فى حضن الآب هو أخبـر"(يوحنا18:1).

الرحـمة الإلهيـة كانت تعنى قوة خاصة للحب تفوق الخطيـّة وخيانـة الشعب، فعندما يرى الرب ندامة وتوبـة كان يعيد الخاطئ للنعـمة أليس هو القائل:"أليس افرائيم ابنـاً لـي عزيزاً ولداً يلذّ لـي فإنـي منذ كلّـمته لـم أزل أتذكره فلذلك حنـّت أحشائـي إليـه. إنـّي سأرحـمه رحـمة يقول الرب"(ارميا20:31).

وكان كلا من الشر الطبيعـي أو الأدبـي إذا ما أصاب الإنسان أحيانـا سبباً لأن يعود الخاطـئ الى اللـه، كما فعل داود وصرخ قائلاً:"قد خطئتُ إلـى الرب" عندما أخبره ناثان النبي بالشر الآتى عليـه نتيجة خطيئـته مع إمرأة أوريـا الحثي (2ملوك 1:12-15). وكقول نحميا عن الشعب "فصبرت عليهم سنين كثيرة وأشهدتَ عليهم بروحك على ألسنة أنبيائك فلم يصغوا فدفعتهم إلـى أيدي أمم الأرض....وأنت عادل فـى كل ما جُلب علينـا لأنك بالحق عـملتَ ونحن أثـمـنا"(نحميا30:9-32). وكما صرخ طوبيـا للرب قائلاً:"فالآن أذكرنـي يارب ولا تنتقم عن خطاياي ولا تذكر ذنوبـي ولا ذنوب آبائـي لأنـا لـم نطع أوامرك فلأجل ذلك أسلـمنا إلـى النهب والجلاء والـموت وأصبحنـا أحدوثـة وعاراً فى جميع الأمم التى بددتنـا بينهـا"(طوبيا2:3-4). وكما قال الرب على لسان هوشع النبي:""إنهـم فى ضيقهـم سيبتكرون إلـيّ هلّموا نرجع الى الرب لأنـه يفترس ويشفـي يجرح ويعصِب"(هوشع1:6-2).

رحـمة الرب عظيـمة فهو القائل على لسان هوشع النبي:"إنـيّ أشفى

إرتدادهـم وأحبهـم تبرعـاً لأن غضبي فارقنـي"(هوشع5:14) وأيضاً

" أنظروا الى الأجيال القديـمة وتأملوا. هل توّكل أحد على الرب فخزي أو ثبت على مخافتـه فخُذل أو دعـاه فأُهـمل. فإن الرب رؤوف رحيم يغفر الخطايـا ويُخلّص فى يوم الضيـق"(يشوع بن سيراخ11:2-13).

فلنسأل الرحـمة من اللـه بثقـة فهو القائل: "إسألوا فتعطوا..لأن كل من يسأل يُعطى ومن يطلب يجد ومن يقرع يُفتح لـه"(متى7:7-8). وهو أيضاً القائل:" طوبـى للرحـماء فإنهـم يُرحـمون"(متى 7:5). وهـو أيضاً

"أبو الـمراحم وإلـه كل تعزيـة"(2كورنثوس3:1).

ويمتلئ الكتاب الـمقدس بالعديـد من الأمثلـة على رحـمة اللـه على الخطـاة، ففى سفر التكوين وعلى الرغم من أن الله قد أخرج على الفور آدم وحواء من جنّة عَدْن بعد السقوط والعري، إلا إنـه يُذكر أنـه قد "صنع الرب الإلـه لآدم وامرأتـه أقـمصة من جلد وكساهـما"(تكوين21:3). وبدلاً من أن يعاقب الله البشريـة على الفور بعد أن رأى "الرب أن شرّ الناس قد كثُـر على الأرض"(تكوين5:6)، إنتظر 120 عامـاً قبل أن يجلب الطوفان على الأرض. وبعد الطوفان يذكر الكتاب "فتنّسم الرب رائحة الرِضـى وقال الرب فـى نفسه لا أعيد لعن الأرض أيضا بسبب الإنسان بـما أن تصّور قلب الإنسان شريـر منذ حداثتـه ولا أعود أهلك كل حـي كـما صنعت"(تك21:8) مع أنـه يُذكـر ان الرب قال من قبـل "أمحو الإنسان الذى خلقت عن وجـه الأرض" (تك 7:6).

الله رحيـم فهو الذى أعلن ذلك لشعبـه: " الربّ الربّ إلـه رحيم ورؤوف طويل الأنـاة كثيـر الـمراحم والوفـاء يحفظ الرحـمة لألوف ويغفـر الذنب والـمعصيـّة والخطيئـة"(خروج 6:34-7).

وفـى حوار الله مع إبراهيـم من أجل سدوم وعـمورة وكيف انـه كان من أجل عشرة باراً أن يصفح عن المكان كله (تك 26:18-33).

وشفقة الرب فـى إنقاذ لوط وأسرتـه وأخرجهـم خارج الـمدينـة (تك16:19).

وفـى خطيئـة داود الـملك الذى قتل أوريـّا الحثـيّ بالسيف وأخذ زوجتـه بتشبّع زوجـة لـه، نجد أن رحـمة الله قد شملت داود بعد أن عرف خطيئـته وقال "قد خطئتُ إلـى الرب"، فنقل الرب عنـه خطيئته ومات الـمولود ولـم يـمت داود (2ملوك 12).

وبنو اسرائيل وعلى الرغم من تذمّرهـم على الرب وعلى موسى وهارون حتى أن الجماعـة قالت "ليرجـما بالحجـارة" وغضب الرب وقال:"هآنذا أضربهم بالوبـاء وأقرضهم"، إلاّ ان صلاة موسى لله التى يعترف فيهـا قائلاً:" إنك أنت الرب الطويل الأنـاة الكثير الرحـمة الغافر الذنب والإثـم"، جعلت الرب يقول:"قد صفحتُ بحسب قولك"(عدد13-14).

ويونان النبـي الذى ذهب ليحذّر شعب نينوى من غضب الرب، ثار وساء الأمر لديـه من رحـمة الله فقال:"أيهـا الرب ألـم يكن هذا كلامـي وأنـا فـى أرضي ..فإنـي علمت أنك إلـه رؤوف رحيم طويل الأنـاة كثيـر الرحـمة ونادم على الشر"(يونان2:4).

ولهذا أعلن الوحـي على لسان صاحب الـمزامير :" هو الذى يغفـر جميع آثـامك ويشفـي جميع أمراضك. يفتدي من الفساد حياتك ويكللّك بالرحـمة والرأفـة. الرب رؤوف رحيم طويل الأنـاة وكثيـر الرحـمة. ليس على الدوام يسخط ولا إلـى الأبـد يحقـد. لا على حسب خطايـانـا عاملنـا ولا على حسب آثامـنا كافأنـا بل بـمقدار إرتفاع السماء عن الأرض عظـمت رحـمته على الذيـن يتّقـونـه. بـمقدار بُعد الـمشرق عن الـمغرب أبعد عنـّا معاصينـا. كرأفـة أب ببنـيه رئف الرب بالذيـن يتّقونـه. لأنـه عالـم بجبلتنـا وذاكرُ أنـّا تُراب"(مزمور 102). وفـى مزمور آخـر يرنـّم قائلاً:"الرب رحيم رؤوف طويل الأنـاة وعظيم الرحـمة. الرب صالح للجميع ومراحـمه على كل صنائعـه"(مزمور8:144-9). ويقول أيضاً:"من رحـمتك يارب قد إمتلأت الأرض"(مزمور64:118)، وأيضاً: "الرب حـنّان وصدّيـق وإلهـنا رحيم"(مزمور5:114)، وأيضاً "الرب بـار فـى كل طرقـه ورحيـم فـى كل أعـمالـه"(مزمور17:144).

يكفـى أن نتذكـر كلمات الرب يسوع لنيقوديـموس "لأنه هكذا أحب اللـه العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية"(يو16:3) ، "أنتم من الله أيها الأبناء وقد غلبتم أولئك لأن الذى فيكم أعظم من الذى فـى العالم"(1يو4:4).

إن عـمق محبة الله للبشر تظهر فـى محبتـه للخطاة:

وهذا ما يعلنـه السيد الـمسيح "لـم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلـى التوبـة"(مت13:9) وأيضاً "يكون فرح فـى السـماء بخاطئ واحد يتوب أكثـر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلـى التوبـة"(لوقا7:15)، "لا يحتاج الأصحاء إلـى طبيب بل الـمرضى"(مت12:9).

وفـى تعاملات السيد الـمسيح مع الخطـاة

نجد صوراً عديدة فمثلا مع الـمرأة السامريـة قد حوّل هذه الـمرأة الخاطئة بحبـه وحنانـه إلـى مبشرة فنسيت جرتهـا وذهبت تذيع بين الناس عن الـمسيح (يوحنا 1:4-41). وفـى لقائـه مع الـمرأة التى أمسكت فـى ذات فعل الزنـا (يوحنا1:8-11) فلم يوبخـها بل كان رقيقاً شفوقاً وقال لهـا" إذهبـي ولا تعودي تخطئين". وفـى لقائـه مع زكا رئيس العشاريـن (لوقا19) قد فعل بالحب ما عجزت عنه الشريعة بالأمر والنهـى والصرامـة فرد الخاطئ عن طريقـه.

هذا هـو الله الذى أحب الإنسان إلـى الـمنتهـى فوهبنـا فـى الـمسيح يسوع الخلاص والحيـاة الأبـديـة، لهذا قال بولس الرسول:"لكنّ الله لكونـه غنيـّاً بالرحـمة ومن أجل كثـرة محبتـه التى أحبّنـا بهـا. حين كنـّا أمواتـاً بالزّلات أحيـانـا مع الـمسيح"(افسس4:2-5)، وقال أيضاً:"خلّصنـا هو لا إعتبارًا لأعـمال بِرّ عـملناهـا بل لرحـمته بغسل الـميلاد الثانـي وتجديد الروح القدس"(تيطس5:3).

والقديس بطرس الرسول يقول أيضاً:"مبارك الله أبو ربنّـا يسوع الـمسيح الذى على حسب رحـمتـه الكثيـرة ولدنـا ثانيـة لرجاء حيّ بقيامـة يسوع الـمسيح من بين الأموات"(1بط3:1).

محبة اللـه للإنسان نلمسها فـى الخِلقة:

"انـما خلق الإنسان على صورته ومثاله"(تك26:1).
و نلمسها فـى التجسد والفداء:
"لأنـه هكذا أحب الله العالـم حتى إنـه بذل ابنـه الوحيد لكي لا يهلك
كل من يؤمن بـه بل تكون لـه الحياة الأبديـة"(يوحنا16:3).
ونلمسهـا فـى عنايته بالإنسان:
"أما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة فلا تخافوا"(مت 26:6-30).
ونلمسهـا فـى محبته للخطـأة:
"لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبـة"(مت13:9).
نلمسهـا فـى اننـا أصبحنا ورثـة للملكوت:
"وإن كنا أولاداً فإننا ورثة ايضاً. ورثة الله ووارثون مع المسيح" (رو17:8).
فهذه الـمحبـة الإلهيـة العجيبـة لا تجعل الـمؤمنين أولاداً لله فحسب، بل تجعلهـم مشابهيـن صورة إبن الله "ليكون هو بكراً بين أخوة كثيـرين"

(رومية29:8). ولـم يقتصر الأمـر عند هذا الحد فلقد مجّد الله فـى الـمسيح الإنسان بـمحبتـه وهذا ما يعلنه السيد الـمسيح فـى مناجاتـه للآب:"وأنـا قد أعطيتهـم الـمجد الذى أعطيتنـي"

(يو22:17)، بل أنـه يطلب أن يكون هؤلاء الـمؤمنون معـه "أيهـا الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مـجدي الذى أعطيتني"(يوحنا24:17).

نلمسهـا فـى منحـه إيـانـا روحـه القدوس
لأنّ محبـة الله قد أُفيضت فـى قلوبنـا بالروح القدس الذى أُعطى لنـا"

(روميـة5:5).

نلـمسهـا فـى إننـا نلنـا الـمصالحـة مع الله
"أما الله فيدل على محبتـه لنـا بأنـه إذ كنّا خطأة بعد ففى الآوان مات الـمسيح عنـّا فبالأحرى كثيراً إذ قد بُررنـا بدمـه ونحن أعداء نخلص به من الغضب. لأنـا إذا كنّا قد صُولحنـا مع الله بـموت ابنه ونحن أعداء فبالأحرى كثيراً نخلص بحياتـه ونحن مصالحون. وليس هذا فقط بل إنـّا نفتخر بالله أيضاً بربنا يسوع الـمسيح الذى نلنـا به الآن الـمصالحـة"

(رومية7:5-10).
نلـمسهـا فـى انـنا أصبحنـا خليقـة جديـدة
"إذن إن كان أحد فى الـمسيح فهو خليقة جديدة. قد مضى القديم وها إن كل شيئ قد تجدّد"(2كورنثوس17:5).

"الله الذى يرحـم"(رومية15:9) ولهذا قال ميخـا النبي: "من هو إلـه مثلك غافـر للإثـم وصافح عن الـمعصيّـة لبقيـة ميراثـه لا يُمسك إلـى الأبـد غضبـه لأنـه يُحب الرحـمة. سيرجع ويرأف بنـا ويدوس آثـامنـا ويطرح فـى أعـماق البحـر جميع خطايـانـا"

(ميخا18:7-19).
لقد وعد الله الخاطـئ الذى يتوب بصدق وندامـة حقيقيـة أن يغفر جميع ذنوبـه كـما جاء الوحـي على لسان حزقيال النبي القائل:"فإذا رجع الشرير عن جميع خطايـاه التى فعلهـا وحفظ كل فرائضـي وفعل حقاً وعدلاً فحياةً يحيـا. كل معاصيـه التى فعلهـا لا تُذكـر عليـه. فـى برّه الذى عـمل يحيا. هل مسرّةً أُسرّ بـموت الشريـر يقول السيد الرب. ألا برجوعـه عن طرقـه فيحيـا"(حزقيال21:18-24). وقال الله على لسان اشعيا النبي:"ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتُب إلـى الرب فيرحـمه وإلـى إلهنـا لأنّـه يُكثـر الغفران"(اشعيا7:55). ولهذا يحذرنـا القديس بطرس الرسول قائلاً:" لا يتباطـأ الرب عن وعـده كـما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنـّى علينـا وهو لا يشـاء أن يهلك أُناس بل أن يقبـل الجميـع إلـى التـوبـة"(2بطرس9:3).

وأيضاً يطالبنـا يهوذا الرسول قائلاً:"احفظوا أنفسكم فـى محبّة الله منتظرين رحـمة ربنـا يسوع الـمسيح للحيـاة الأبديـة"(يهوذا21:1).

وأول خطوة للحصول على مغفرة خطايـانـا هو الإعتراف بهـا لهذا يطلب منـا القديس يوحنـا الرسول قائلاً:" وإن إعترفنـا بخطايانـا فهو أمين عادل فيغفر لنا خطايانـا ويُطّهرنـا من كل إثـم"(1يوحنا9:1).

ولنضع كل ثقتنـا فـى وعود الله ورحـمتـه اللامتناهيـة "فعلى إسمـه تتوكل الأمـم"(متى 21:12) فهو القائـل:
-" من يقبـل إلـيّ لا أخرجـه خـارجـاً"(يوحنـا37:6)
- "قد محوت كالسحاب معاصيك وكالغمام خطاياك. إرجع إلـيّ فإنـي قد افتديتك"(اشعيا22:44).
- "لأن الكتاب يقول إن كل من يؤمـن لا يُخزى"(رومية11:10).
up
صفات رحمة الله:

1.طبيعيـة:أي من صفاتـه الطبيعيـة حيث يوصف الله بأنـه رحيـم:"الربّ رؤوف وصِدّيق وإلهنـا رحيم"(مزمور5:116) و "الرب إله رحيم ورؤوف طويل الأناة كثير الـمراحم والوفاء يحفظ الرحمة لألوف ويغفر الذنب والـمعصيّة والخطيئـة ولا يتزكّى أمامـه الخاطئ."(خروج6:34-7). وعلى الرغم من انهـا صفة طبيعيـة إلاّ انـه يقدمهـا للجميع (الأبرار والأشرار) حسب سلطان مشيئتـه "فإنه قد قال لـموسى أصفح عـمن أصفح وأرحم من أرحم. فليس الأمر إذن لـمن يشاء ولا لـمن يسعى بل لله الذى يرحم"(روميـة 15:9-16).
2. أساسية لله فهى نابعـة منـه وليست خارجـة عنـه.
3. لا نهايـة لهـا لأن طبيعة الله لا نهائيـة "إلهنـا عظيم وقوتـه كثيرة ولا إحصاء لعلـمه"(مزمور5:146).
4. أزليـة لأن الله أزلـي "رحمة الرب منذ الأزل وإلـى الأبد على الذين يتقونه وعدله لبني البنيـن"(مزمور17:102) لأنـه كما يقول الـمرّنم:
"من قبل أن تولد الجبال وأنشأت الأرض والـمسكونة من الأزل إلـى الأبد أنت الله"(مزمور2:89).
5. ثابتـة لأن الله لا يتغيـر "فإنـي أنا الرب لا أتغيـر وأنتم يا بني يعقوب لـم تفنوا"(ملاخي6:3).
6. متساويـة بين الأقانيم الثلاثـة لله الآب والله الإبن والله الروح القدس
"مُبارك الله أبو ربنا يسوع الـمسيح الذى على حسب رحمته وَلدنـا ثانيـة لرجاء حيّ بقيامة يسوع من بين الأموات"(1بطرس3:1).
"واحفظوا أنفسكم فى محبة الله مُنتظرين رحمة ربنـا يسوع الـمسيح للحياة الأبديـة"(يهوذا 21).
"وكذلك الروح أيضاً يُعضد ضعفنـا فإنـّا لا نعلم ماذا نُصلّي كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينـا بأنات لا تُوصف"(رومية26:8).
7. ظاهـرة فى الـمسيح يسوع- "الله لم يره أحد قطّ. الإبن الوحيد الذى فى حضن الآب هو أخبر"(يوحنا18:1).
وكـما يقول القديس بولس ان الله "غنيـّا بالرحـمة" (افسس4:2) فلنلتجئ بكل ثقـة نحو الله صارخين وضارعين كمثل العشّار:"إرحمني أنا الخاطئ"(لوقا13:18)، ولنعترف للرب "لأنـه صالح لأن إلى الأبد رحمته"(مزمور1:106).

صلاة للحصول على النِعـم بشفاعة القديسة فوستينـا
يا يسوع الحبيب،يا من ملأت قلب خادمتك القديسة فوستينـا بإجلال عميق لرحمة قلبك اللامحدودة، إمنحني، إذا كان ذلك موافقاً لإرادتك الـمقدسة، وبشفاعة الأخت فوستينـا النعمة التى أطلبهـا بحرارة وهى..........
أنـا لستُ أهلاً لرحمتك بسبب خطاياي الكثيرة ولكن أنظر بعين الرضى إلى تضحيات القديسة فوستينا التى وهبتْ حياتهـا لخدمتِكَ،وكافئ فضائلهـا واستجب لصلواتي التى أرفعهـا إليك بثقة الأطفال وتواضعهم.

أتوسـل إليكَ بشفاعـة القديسة فوستينـا. آميـن.

صلوات الأبـانـا والسلام والـمجد.

أيتهـا القديسة فوستينـا صلّي لأجلنـا نحن الخطـأة

صلوات وإبتهالات

صرخة يونان فى بطن الحوت:

"إلى الرب صرخت فى ضيقي فاستجاب لي.من جوف الجحيم إستغثت فسمعتَ صوتي. قد طرحتني فى العمق فى قلب البحار فالنهر احاط بي وجميع تياراتك وامواجك جازت علي.فقلتُ إني قد طُردت عن عينيك لكني سأعود انظر هيكل قدسك...عندما غشي على نفسي تذكرت الرب فبلغت إليك صلاتي الى هيكل قدسك"(يونان3:2-10).

صرخة استير:

"أعنّي انا التى لا معونة لها سواك أيـها الرب العالـم بكل شيئ"

(أستير14:14).

صرخة عزرا الكاهن:

"اللهم انى لـمستحي خجلا من ان ارفع اليك وجهي يا الهي لأن ذنوبنا قد كثرت على رؤوسنا وتفاقم إثمنا الى السماوات..والآن يا الهنا ماذا نقول بعد هذا فإنا قد اهملنا وصاياك..وبعد كل ما ورد علينا من اجل افعالنا السيئة وإثمنا العظيم إذ إنك يا إلهنا قد عاقبتنا بأقل من ذنوبنا وآتيتنا نجاة..لنا باقين ناجين وها نحن بين يديك بآثامنا لانا لا نملك الوقوف بين يدك من اجل هذا"(عزرا6:9-15).

صرخة طوبيا الشيخ:

"عظيم أنت يارب الى الأبد وفى جميع الدهور ملكك لانك تجرح وتشفي وتحدر الى الجحيم وتُصعد منه وليس من يفر من يدك..هو ادبنا لاجل اثامنا وهو يخلصنا لاجل رحمته"(طوبيا1:13-6).

صراخ دانيال:

"أيها السيد الإله العظيم الرهيب حافظ العهد والرحمة للذين يحبونك ويحفظون وصاياك إنّا خطئنا وأثمنا ونافقنا وتمردنا وزِغنا عن وصاياك وأحكامك..لك أيها السيد العَدل ولنا خزى الوجوه..فإنّا لسنا لأجل برِنا نُلقي تضرعانا أمامك بل لأجل مراحمك الكثيرة.أيها السيد اسمع. أيها السيد أغفر. أيها السيد أصغ واصنع.لاتبطئ.وذلك لأجلك يا إلهي"(دانيال4:9-19).

مزمور 50:

إرحـمني، يا الله، كعظيم رَحمتك وكـمثلِ كثـرة رأفتكَ امْحُ إثـمي. إغسلني كثيـراً من إثـمي، ومن خطيئتـي طهرّنـي، لأنـي أنا عارف بآثامـي وخطاياي أمامي فى كل حين. لكَ وحدكَ خطئتُ، والشر قدامك صنعت، لكيـما تصدق فى أقوالك، وتغلُب فى محاكمتك. ها أنذا بالأثام حُبل بـي،وبالخطايا ولدتنـي أمـي. تنضحني بالزُوفى فأطهر،وتغسلني فأبيض أكثر من الثلج. تُسمعني سروراً وبهجةََ،فتجذل عظامي الذليلة. أصرف وجهك عن خطاياي،وأمح كل مآثـمي. قلباً نقيـّاً أحلق فـيّ يا الله،وروحاً مستقيماً جدّد فى أحشائي. لا تطرحني من قدّام وجهِك، وروحك القدوس لا تنزعـه مني. رُدّ لي بهجة خلاصك وبروح منتدبـة أعضدني. فأعلّم الأثـمة طرقك والخُطاة إليك يرجعون. نجّني من الدماء يا الله إله خلاصي فيُسبّح لسانـي بِرّك. يارب افتح شفتيّ فيُخبر فـمي بتسبيحك. لأنك لا تُسر بذبيحة وإلاّ فكنتُ أقدمهـا. بـمُحرقـة لا ترضى. ذبائح الله هى روح منكسرة. القلب الـمنكسر والـمنسحق لا ترذلـه يا الله. أحسن برضاك إلى صهيون. ابن أسوار أورشليم. حينئذ تُسرّ بذبائح البِرّ بالمُحرقـة والتقدمة التامـة. حينئذ يُقربون على مذبحك العجول.

الـمراجع:

1."الرحمة الإلهيـّة" –جماعة الرحمة الإلهية،بيت مرييّ لبنان (30/4/2000)

“The Divine Mercy Message and Devotion”, Fr. Seraphim Michalenko, MIC-Marian Press, Stockbridge, MA (2001).
“Devotion to the Devine Mercy”-Congregation of the Marians of the Immaculate Conception homepage.
up

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com