مار فيلوكسينوس المنبجي

واحد من الآباء الأكثر تأثراً بالإتجاه الأسكندري, وكان له دور كبير في تثبيت بطريركية أنطاكية والإتجاه اللاهوتي اللاخلقيدوني, اي أتجاه الطبيعة
الواحدة في المسيح. وهو الذي سند البطريرك سويريوس الإنطاكي. دعاه الأنطاكيون الناطقون باليونانية ((فيلوكسينوس)), أي المحب للغربة, والسريان (( أكسنايا)), أي غريب وتشير اللفظة الى نمط من المتوحدين المتجولين ((الغرباء)) اي غرباء عن هذا العالم في سبيل عالم الله. يذكر ايليا القرمتي أن أساس تسميته فيلوكسينوس يعود الى البطريرك بطرس القصار الذي رسمه أسقفاً لمدينة ((منبج)) (حالياً في منطقة الجزيرة بسوريا)
تخليداً لأحد أساقفة هذه المدينة والذي كان يحمل هذا الأسم, والذي حضر مجمع نيقية عام 325 .
ولد القديس فيلوكسينوس في مدينة ((تحل)) الواقعة تحت السيطرة الفارسية, وهذا ما يفسر دراسته في مدرسة الرها وملاقاته بأوساط رهبانية في آمد وأرزون وديار طور عابدين, وبالأسقف المونوفيزي سمعان الأرشمي. لايعرف على وجه الدقة تاريخ ولادته فقد يكون في الثلث الثاني من القرن الخامس
الميلادي. هذا وقد جاء مار فيلوكسينوس مع اخيه (أدي) الى مدرسة الرها لدراسة العلوم الدينية, ولكن المدرسة في هذه الفترة كانت تعاني من الفوضى
بسبب الجدالات والصراعات اللاهوتية: فهناك من يقبل او يرفض أفسس وخلقيدونية والإثنين معاً وأخذوا يوجهون الإتهامات الى بعضهم البعض. هذاقد تم خلع أسقف الرها (هيبا) عام 448 وأتى باسقف مونوفيزي يدعى (نونا), يقول مارفيلوكسينوس عنه انه طالع كتب ديودورس وثيودورس أكثر من تلاميذهم
وبسبب هذه النزاعات المتفاقمة قام الملك زينون بغلق المدرسة عام 489. لقد ذاق القديس فيلوكسينوس المرارة في المدرسة بسبب تبنيه المسيحاني الإسكندري ووقوفه مع الأسقف الجديد نونا ضد هيبا, فضايقه أنصار الإتجاه المسيحاني الإنطاكي فأضطر الى ترك المدرسة والتوجه الى سوريا, فوصل الى انطاكية حيث احتضنه بطريركها بطرس القصار وكان ذلك نحو سنة 470 ـ 471. هذا ولما أبعد البطريرك بطرس القصار وحل محله قلنديون عام 482, ذهب مار فيلوكسينوس الى العاصمة البيزنطية سعياً لإعادة البطريرك بطرس الى أنطاكية وحصل على ماأراده وعاد الأثنان معاً الى أنطاكية عام 484, وعزل قلنديون فما كان من البطريرك الإ أن يكافئه على صنيعه برسامته أسقفاً لمنبج وذلك عام 485. كانت منبج الواقعة على بعد 160 كلم شمال شرق انطاكية مدينة صناعية وتجارية ومدينة حدودية وبسبب موقعها الحدودي غدت قلعة عسكرية لصد هجمات الفرس الساسانيين. تمتع الأسقف الجديد بامتيازات كثيرة في بطريركية القصار وأدى دوراً بارزاً, وراح يصد زحف النساطرة وتأثيرهم وبشكل خاص إثر انعقاد مجمع بيث لافاط عام 484 والذي فرض برصوما أسقف نصيبين قراراته بقوة, فجابهه فيلوكسينوس بالوعظ والرسائل وبمساندة سمعان الأرشمي وقد تبنى برنامج الأتحاد وعمل جهده على فرضه, وقاوم المد النسطوري.  ويظهر ان مار فيلوكسينوس بدأ منذ عام 514 يشكو من مرض في جسده, كما يذكر في رسالته الى الراهب حبيب( أنت تشتمني بقولك ان صحتي الجسدية متردية, زان الآلآم والآوجاع التي أعاني منها استحقها)). وحالما تسلم رئاسة الأبرشية عمد الى رفع أسماء بعض اساقفتها من سفر الآحياء ان كان في انطاكية او في منبج وبتأثيره أدخلت على الترتيلة: ((قدوس الله)) عبارة ((يامن صلبت من اجلنا)). توفي الملك زينون عام 491 وجاء انسطاس, كما توفي البطريرك بطرس القصار وحل محله بطريرك جديد يدعى فلافيانس وتأزمت العلاقة بينه وبين أسقف منبج وفي رسالته الى رهبان فلسطين عام 509 يذكر مار فيلوكسينوس أربع نقاط اساسية للخلاف وهي:
1ـ طالبه بحرم نسطوريس ومعلميه وتلامذته.
2ـ مصادقة الفصول الأثني عشر لقورلس الإسكندري ضد نسطوريس.
3ـ قبول مرسوم الأتحاد.
4ـ تعميم الصيغة المسيحانية المونوفيزية وتحريم الصيغة النسطورية الخلقيدونية.
على أثر هذا النزاع سافر مار فيلوكسينوس الى القسطنطينية لمقابلة الأمبراطور انسطاس, فعُزل فلافيانس وأنتخب سويريوس لكرسي انطاكية وذلك عام 512. وأحترم البطريرك الشاب أسقف منبج الشيخ وأعتبره أباً وقوراً وكان يستشيره في امور كثيرة بالرغم من تباين ثقافة الأثنين. مات الأمبرطور انسطاس عام 51  وخلفه يوسينوس الأول. بمجيئه أعيدت الشركة الكنسيّة بين روما والقسطنطينية بعدما كانت مقطوعة بسبب مرسوم الأتحاد, وأرسل البابا هرمزد وفداً يحمل شروطاً عسيرة للوحدة, عممها الأمبراطور الجديد بمرسوم Libellus الصادر في 22 ابريل عام 518 ولاحق رافضيه. على أثر ذلك هرب البطريرك سويريوس في نهاية سبتمبر من نفس العام الى مصر. أما اسقف منبج مار فيلوكسينوس فخلع ونفي واحتجز في مدينة غنفرة وتوفي في 10 اوكتوبر من عام 523 في ظروف قاسية وتعذيب شديد. ثم نقلت رفاته اولاً الى منبج وبعدها الى مديات احدى مدن طور عابدين ووضعت في كنيسة تحمل أسمه.

بركة صلاته معنا
آمين

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com