القديس ديديموس الضرير


بينما كان القديس أثناسيوس يجاهد لمجد الكنيسة والدفاع عن إيمانها القويم كان يسعى في الوقت عينه إلي الاحتفاظ بالمستوي العلمي والروحي الرفيع الذي حازته مدرسة الإسكندرية وبالتقاليد التي جعلت منها مركزا للعلوم الدينية والمدنية وكان يعيش في الإسكندرية في ذلك الحين رجل امتاز بكتاباته عن الإيمان الحق في جرأة نادرة ويدحض البدع بالحجج القوية فاستحق محبة باباه له وتقديره إياه وكان هذا الرجل الممتاز هو ديديموس الذي شارك أثناسيوس مسيرته وعواطفه الفياضة وانفعالاته الملتهبة إيمانه الأرثوذكسي الصحيح .
وكان ديديموس قد أصيب وهو بعد في الرابعة من عمره بمرض أفقده بصره وقد دفعه تعلقه بالحياة إلي أن يبتهل إلي الله ليمنحه البصيرة المستنيرة فاستجاب له الله ومن ثم استطاع أن يتضلع في النحو والشعر والفلسفة والرياضة والموسيقي وكانت مقدرته علي حل أصعب المسائل الهندسية مثار الدهشة كما أن إدراكه لمكنونات الأسفار الإلهية كان يذهل علماء الإسكندرية أنفسهم وكان يحفظ عن ظهر قلب جميع أسفار العهدين القديم والجديد ولم يكن يستطيع تسميع هذه الأسفار فحسب بل كان يقارن بينهما ويعلق عليها بدقة عجيبة علمية .
حتى أنه أسرع إليه الرهبان من أعماق الصحراء ليستنيروا بعلمه ولتمتلئ قلوبهم راحة من النظر إلي وجهه الذي كان يشع منه النور .

لذا رأي البابا أثناسيوس أن ديديموس هو خير من يدير مدرسة الإسكندرية ومع ما امتاز به ديديموس من الحرية الفكرية ومن التعمق في البحث فقد كان متمسكا تماما بإيمان كنيسته الذي أعلنه آباؤها في نيقية مثبتا ما بين العلم والدين من تناسق كتاباته الباقية إلي الآن ( الروح القدس – الثالوث القدوس " ثلاثة أجزاء " ) .
قال ايرونيوس إن التعاليم الفلسفية التي علم بها أغسطينوس وأمبروزيوس هي مستقاة من ديديموس الأعمى الإسكندري البصير .
كان ديديموس يكتب جميع مخطوطاته بنفسه لأنه أول من ابتكر الوسيلة لتعليم المكفوفين القراءة والكتابة .
تأثر ديديموس جداً بتعاليم القديس أوريجانوس و ارتبط اسمه به حتى بعد نياحته .

انتقل ديديموس إلي السماء سنة 298م .
 

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com