قداسة العذراء وعقيدة الحبل بلا دنس


حول عقيدة الحبل بلا دنس يقول أيضاً ماكس توريان: "لاحظنا سابقًا أنّ المصلحين يُجمعون الرأي على قداسة مريم وبتوليّتها الدائمة. ومهما كان الموقف اللاهوتي الذي يتّخذونه اليوم من عقيدتي الحبل بلا دنس والانتقال، فيجب أن نعرف، وربما نفاجأ، أنّ بعض المصلحين قبلوا بهاتين العقيدتين الكاثوليكيّتين، لا في صيغتهما الحاليّة، بل بحسب الرأي السائد آنذاك. كانت فكرة الحبل بلا دنس، أي عصمة العذراء مريم من الخطيئة الأصليّة، في عصر الإصلاح، موضوع جدل بل مرفوضة في بعض الأوساط الدومينيكانيّة. وكان معظم اللاهوتيين يقفون موقفًا وسطاً. فكانوا يقولون إنّ تكوين جسد مريم كان خاضعًا للخطيئة الأصليّة، إلاّ أنّ نفسها بُثَّت في جسدها دون تلك الخطيئة (حسب تعليم أوغسطينوس الذي يقول إنّ بثّ النفس في الجنين يأتي بعد الحبل). وكان لوثر يؤيّد هذا الرأي الشائع، فأعلن، في عظة طويلة، في "عيد الحبل بمريم والدة الإله" سنة 1527: "يجب أوّلاً أن نرى ما هي الخطيئة الأصليّة لنفهم كيف حُرِّرت منها مريم العذراء القدّيسة... أمّا بشأن الحبل بمريم العذراء فقد تكوّن جسدها على غِرار سائر الأطفال، حتى بثّت نفسها فيه. فلم يكن من الضروري أن يُحبَل بها كما حبلت هي بالمسيح. فربمّا تمّ هذا الحبل تحت ناموس الخطيئة الأصليّة إلى أن بُثَّت في جسدها النفس. أمّا بشأن الحبل الآخر، أي بثّ النفس، فنعتقد بتقوى وقداسة أنّه تمّ خارجًا عن الخطيئة الأصليّة، بحيث إنّها، في لحظة بثّ نفسها، تطهّرت أيضاً من الخطيئة الأصليّة، وفي اللحظة الأولى التي بدأت فيها الحياة، كانت وبدون خطيئة مزدانة براهب الله". وهكذا يقع الحبل بمريم، في نظر لوثر وبحسب أقواله عيونها، في مكان وسط بين الحبل بالمسيح والحبل بسائر البشر".
المطران كيرلس سليم بسترس

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com