2019.12.31


إلى جميع الأصدقاء والقُرّاء الكرام

أبدأ بتقديم الشكر أولا عن تهاني وتمنيات العيد التي إستلمتها منكم ، وحتى من الذين أرسلوها عن طريق الموبايل، متمَّنيًا أنكم قضيتم، في العيد، أيامًّا مريحة وسعيدة بنعمة الرب وبركته فتمتَّعتم بسلامه وخزنتم من فيضه رجاءًا وقوَّة تسندُ أيامكم القادمة. الرَّب يكون معكم ويحميكم من كل سوء ويُوَّفقكم في حياتكم ويُحَّقق آمالكم في السنة الجديدة.
فأدعو أن يبارك الرب سنتكم الجديدة ويُعيدَ أيامَ الزمن عليكم أعيادًا تهنأون بها.
أمَّا عن الأيام القادمة فتقول إحدى الصلوات الطقسية :" يا رَّب ! إني أَعِدُ يومًا بعد يوم " سأتوبَ غَدًا ". ولكن أيّامي عبَرَت وذهبت ( لن ترجعَ لأُصلِحَها !) وأمَّا ذنوبي فباقية ... أيُّها المسيح ترَّأَف بي وآرحمني".
إنَّ الزمن لن يتوَّقف. ولا يعودُ أدراجَه لنُصلِحَ ما إلتوى، أثناءَه في حياتنا، من سلوكٍ وعادات لم نرتح إليها وأردنا أن ننبُذَها للأبد، لكن تأثير الواقع الأنساني السَّييء وضغط العادات التي أصبحت طبيعة جديدة تشُّلُ كثيرًا من قوانا فلا نفعل ما نشاء بل ما لا نشاء، كما قال مار بولس :" الخيرُ الذي أُريدُه لا أفعلُه، والشَّرُ الذي لا أُريدُه إِيَّاهُ أفعلُ .. إنَّها الخطيئة تفعلُ فيَّ " (رم7: 19-20).
الشَّرُ يزداد يومًا فيومًا في العالم. الخطيئة تعملُ. والقادة ، مدنيون ودينيون، يعِدون بأيَّام أفضل. وكلُّنا نعِدُ أن نُغَّيرَ سلوكنا. ولكن كم واحد فينا يصمد أمام التجربة ويُغَّير السوء الذي يُزعِجُه؟. العالم لن يتغَيَّر على أيدي القادة فقط. بل على أيدي المؤمنين بالله ، المُصَّممين أن يثبتوا في الحَّق والمحَّبة، وأن يُقاوموا الشَّر مهما كان، أينما كان، ومتى ما كان؟. الزمن لا يُغَّيرُ الحياة ولا يُقَّدسُ الأيام ولا يُصلح المُعوَّجَ فينا، بل نحن نُصلحُ الزمن فنُقَّدِسُه. يسوع المسيح قَدَّسَ نفسَه من أجل الناس لاسيما المؤمنين به، ليُقَّدسوا بدورهم ذواتِهم من أجل العالم (يو17: 17-19). فالحياة والزمن يتقَدَّسان بأبناءِ جيلهم، والجيل الحاضر الواعي رسالته يُهَّييءُ لمن يخلفونه.
لنتلُ مع الكنيسة هذه الصلاة لليوم الأول من السنة :" أيُّها الراعي الصالح، الذي بذل نفسَه عن محَّبةٍ من أجل رَعِيَّتِه ، و بالدمِ الذي جرى من جنبِه خلَّصها بصليبِه، ليملكْ أمنُكَ في الخليقة ، فيتبارَكَ إكليلُ السنة، ويكثرَ السلامُ في الكنائس، والأمن في العالم كُلِّه "*
هذه الأخرى لعشية رأس السنة :" يا رب بارك هذه السنة، والأشهر والأيام، والكهنة وأبناء الكنيسة، وقادة العالم وكلَّ الناس ، أبعِد عنَّا كلَّ ضيق، وهب لنا أزمنةً مُفرحة مدى الأيَّام ، بصلوات الآباء القديسين، الآن وكلَّ أوان و إلى أبد الآبدين. آمين " *


كل عـيد وكل سنة وأنتم بكل خير وعافـية

القس بول ربـان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com