موعظة لخميس الفصح

يمتاز هذا اليوم بأنه عيد الكهنوت.
والكاهن هو تلميذٌ للمسيح، يُتابعُ خدمته ، و يُشاركُه سُلطانه
ونحن الآن مع كاهن و12 تلميذًا.
12 فردًا من رعيتنا غسلنا أرجلهم ودعوناهم " تلاميذ المسيح".
حتى بات الكثيرون لا يعرفون هذا الخميس إلا بآسم " عيد غسل أرجل التلاميذ " !
حتى أصبح الأغلبية من المؤمنين ينسون الكاهن ولا يذكرونه إلا عند حاجتهم إليه ،
مع أنه هو غسل أرجل التلاميذ. و لولاه لما تمَّت الرتبة، ولا حتى إقامة القداس.

¨ التلمذة للمسيح والكهنوت : أمرٌ واحد.
التلمذة : تقوم على الأيمان بالمسيح والأنتماء إليه.
كلنا مؤمنون بالمسيح وآنتمينا إليه بالمعمودية.
والتلميذ ، قلنا، يتابع عمل معَّلمه. فكلنا مُكَّلفون بذلك
دورنا أن نبَّشرَ بالمسيح، نبَّلغ حياته وتعليمه، ونشهد له بأن نعيشَ ما نعلنه لغيرنا.
وهذا العمل وهذه الشهادة يؤَّديها الكاهن ، لأنه مسيحي كلنا مثله كهنة
لكنه يمتازُ بأنَّ له سلطانَ المسيح في التقديس وغفران الخطيئة و{ تمديد الكهنوت }.
هكذا كلُّ كاهن تلميذ ورسول المسيح يُتابع عملَه.
وكلُّ معَّمَد تلميذٌ للمسيح وكاهنٌ يعملُ من أجل خلاص البشرية، بشهادةِ حياته.
فكما لكلنا التلمذة العامة للمسيح
هكذا لكلنا الكهنوت العام ، أي كلُّنا كهنة بنوع ما نشاركُ المسيح عمله.
لا غرابة في ذلك ما دمنا كلنا جسمٌ واحد، جسد يسوع السِّري، هو الرأس ونحن الأعضاء.

¨ كيف نعيش كهنوتنا وتلمذتنا ؟
بالقول : نعلن إيماننا.ونفتخرُ به ، لا كبرياءًا ، بل حمدًا لله إذ أحَّبنا وخَلَّصنا.
لا تنقيصًا وآزدراءًا بالآخرين ، بل محَّبةً ورغبةً في خلاصهم هم أيضًا.
بالفعل : أن نشهد بسلوكنا وأفعالنا على صدق تعليم يسوع وقدرته على إسعادِنا.
وقِمَّةُ التلمذة والشهادة هي في محبة الآخرين وخدمتهم.
في مثل هذا اليوم أظهر يسوع عظمة محبتة وتنازل إلى تقديم أدنى خدمةٍ.
أحبَّ يسوع خاصّته الى الغاية ، وغسل أرجلهم كخادم
وكان هذا آخر تصَّرفٍ ليسوع مع تلاميذه الكهنة.

¨ عاش يسوع وفعل من أجلنا
فماذا نفعله نحن ، إقتداءًا بيسوع، من أجل غيرنا ؟
بالحري ماذا نقدر عليه اليوم لعيش كهنوتنا وتلمذتنا أن نعمله للآخرين؟
ماذا يحتاج الناس حتى نخدمهم فيه ؟
يسوع لم يبحث عنا ليغتني بنا ويكَّون جيشًا به يكتسحُ الكون !
يسوع لم يطمع بمالنا أو قوَّتنا ليستغِلَّها لمصالحِه !
يسوع لم يستعمل معنا لا الإغراء ولا الترغيب ولا التهديد ولا العنف !
يسوع لم يتعالَ علينا ولم يحتقرنا رغم ضُعفنا وفقرنا وأخطائنا !
يسوع أحَّبنا ! أحَّبَ خيرنا ! فأراد أن يُشاركنا في خيراتِه الأبدية : المجد والسعادة.
يسوع أحَّبَ كلَّ إنسان، حتى أعداءَه، فلم يُفَرِّق بين أسود وأبيض ....
وأراد أن يفعل تلاميذه مثله : إذهبوا الى كلِّ مفارق الطرق وآدعوا جميع الناس إلى
وليمتي. كلُ تلاميذ المسيح مكَّلفون بمساعدة كل الناس ليخلصوا.
من هنا دور القريب / الأشبين في المعمودية
كان سابقا يُقَّدم للعماد من ثقَّفهم عن المسيح وضمن إيمانهم.
والآن يحمل الطفلَ على ذراعيه ويُقَّربه للعماد ضامنًا بذلك تثقيفه اللاحق عن المسيح.

¨ الرعية كلَّها تلميذ المسيح وكاهنه
لا تُقَّصرُ بالتعريف بيسوع المسيح، ولا تهملُ الشهادة له وتتحَّمل مسؤوليتِها.
ليست التلمذة والشهادة لا حِكرًا على الأكليروس ولا من واجبهم فقط.
الرعية شخصٌ واحد ، جسدٌ واحد للمسيح الرأس. يعملون بتفاهم وتنسيق وتنظيم مثل خلية
النحل. وهذا يتطلب وحدة الفكر والروح أولاً و الأبتعاد عن كلِّ إنفرادية في العمل،
أو إنعزاليةٍ أوأنانية أو طلب مجد وسمعة على حساب رغبة المسيح.
كلُّ هذا يمكن أن يتحَقَّقَ بشيء واحد :: " المحَّـبة ".
المحبة والتقدير المتبادلين بين أبناء الرعيةِ أنفسِهم.
والمحبة الصادقة لجميع الناس ، والرغبة في خدمتهم.
العالم بحاجة إلى مثل هذه الشهادة
ونحن التلاميذ الذين نعرفُ يسوع المسيح مُكَّلفون بأدائها.


القس بول ربـان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com