هل الصلاة عقابٌ فرضهُ الله ؟ ****************** 2019.01.18

أهلا وسهلا بالأخ فادي ألبير

كتب الأخ فادي يقول بأنَّ الله والأنسان كانا يتنَّزهان معًا في الفردوس ولا ذكر للصلاة. تُذْكَرُ الصلاة بعد طرد الأنسان من الفردوس. لمَّا كانا معًا لا وجود للصلاة. ولمَّا إنطرَدَ آدم صارت الصلاة لازمة مع توبة!. ويستنتج :
# هل الصلاة هي نوعٌ من العقاب حتى يرجع الأنسان إلى الله ؟

وأخذ يسوع يُصَّلي !

هكذا أخبر الأنجيلُ (مر1: 35) عن يسوع. ويذكرُ مرَّاتٍ أخرى عديدة عن إختلائِه للصلاة، كان آخرها في بستان الزيتون، وختمَ حياتَه على الصليب، قبلَ أن يُسَّلمَ روحَه للآب، وطلب الغفران عن خطيئة الأنسان (لو23: 34). يسوع لم يخطأ، ولم يُطردْ من السماء، ولم يصَّلِ حتى يعودَ إليها. فهل يمكن أن تكون صلاتُه" عِقابًا "؟. وحتى خروجُ الأنسان من الفردوس قدَّمَه الكتاب بشكل طردٍ عقوبي بينما سبقَ وأشارَ إلى أنَّ الأنسان هو الذي إبتعدَ عن الله فآختبَأَ (تك3: 8) وآختفى عن عينِ الله لأنه خالفَ أمرَه، وآستحى لأنه فشلَ في نيل ما أغراه به ابليس ولم يُصبح إلَهًا، فلم يتحَّمل أن يواجه قداسةَ الرَّبَ وعدالتَه. لمْ يعتذر الأنسان و لم يُصَّلِ، ولا أجبرَه عليه الله إذ لم يطلب منه أن يُصَّلي.

أما أنتم فهكذا صَلّوا ! متى6: 9

ماذا نعني بالصلاة؟. لم يعرف الرسل صلاة غير تلاوة المزامير. وربما أدّوها غيبًا. أما أن يُصَّلوا هم، أن يُؤَّلفوا صلاتَهم ويرفعوا إلى الله فكرَهم وقلبَهم، فلم يتعَّودوا عليه. فعَّلمهم الرب صلاة أبانا الذي وهي نموذج لكل صلاة، فيها يقومُ حِديثُ الأنسان مع الله. و يُؤَّدي الأنسانُ الحديثَ بأن يتصَّرف مع الله كإِبن مع أبيه، فيُسَّبحُه ويُمَّجدُه ويطلبُ أن يسمعهُ دائمًا كلُّ إنسان لا مثل آدم، وفي الكون كلِّه. ثم يُعقِبُها بطلب أن يرعى الله الأنسانية فلا يحرمها من خيراتِه، وأن يغفر لها زَّلاتِها و يحميها من الشَّر. ولم يفرُضْها قسرًا عِقابًا لأخطائِهم ، بل قدَّمها وسيلةً لتكوين علاقة المَوَّدة، أي البُنُوَّة والأُبُوَّة بين الأنسان والله. جاءَت هذه الصلاة بعد ملايين السنين من خروج الأنسان من الفردوس. جاءت لمَّا أُبتُليت البشرية بأنواع الأوبئة والأمراض والويلات والنكبات والمظالم، ولاسيما بحاجات كثيرة. فشعر الناسُ أنَّ الله الذي أحَّبهم وخلقَهم يقدر ويريدُ أن يُساعِدَهم. خاصَّةً وأنَّه وعدَ الأنسان الخاطيء، الذي لا فقط لم يطرده بل سمح له بالأبتعاد عنه ليذوق طعم الحرية والأختيار ، بل أضافَ فوَعدَه بأن يُعيدَه إلى صداقة الفردوس. هذا الوعد شجَّع المؤمنين بالله أن يرفعوا أيديهم أليه سائلين أُبُوَّتَه أن يرحمهم فيُلَّبيَّ حاجاتِهم ويتغاضى عن تقصيراتِهم. لمْ يُذّل الله الأنسان صورَته حتى يُعاقِبَه تشَّفيًا أو يُرغِمَه على العودة إليه. بل ظَّلَ يلاحظه عن كثب و يستجيبُ له ويُداريه. ولا إشارة مُطلقًا لعقابٍ من الله. توجد للعدالةِ فقط.

لصلاة الأبرار قوَّةٌ عظيمة ! يع5: 16

بعد خسارة الفردوس لمً يُصَّلِ الأنسان. لكنه لم ينقطع عن الحوار مع الله. وكان الله هو المبادر دائمًا إلى ذلك. قدَّم هابيل قربانًا إعترافًا بسيادة الله، وتشَّكى قايين من تخَّلي الله عنه، نوح قرَّبَ قربان الحمد بعد الطوفان، وكلها أشباه صلاة. ولكن ربما يكون إبراهيم أوَّلَ من صَلَّى لمَّا تشَّفعَ في إنقاذ مدينتيِ سدوم وعمورة. قال الكتاب: " وقف إبراهيم أمام الرب و آقتربَ منه وقال: أَ يُهلكُ الصِدّيقَ مع الشّرير؟ رُبَّ كان في المدينةِ خمسون صِدّيقًا، أ تُهلِكُها كلَّها ولا تصفحُ عنها من أجل الصِدّيقين؟. حرامٌ عليك أن تفعلَ مثل هذا الأمر.." (تك18: 22-32). وصَلَّى من أجل حفظِ حياة إسماعيل (تك17: 18)، ومن أجل شفاء أبيمالك وأهل بيتِه (تك20: 17)، وصَلَّى خادم إبراهيم فآستجاب له (24: 12-14)، وصَلَّى اسحق لشفاء رفقة فشُفيت وأنجبت (تك25: 21)، وأخيرًا صَلَّى موسى ليغفرَالله زلَّة الشعب ونال الجواب (خر 32: 11 و 30). ولا علاقة لِوَلا واحدةٍ منها بالعودة الى الفردوس ولا كانت مفروضة من الله كعقاب. بل أدَّاها أولئك الأبرار لحاجتهم وثقتهم بالله أنَّه أبٌ رحوم يرعاهم ويُغيثُهم.

صلُّوا كلَّ حين ولا تمَّلوا! لو18: 1

فالصلاة حوار مع الله لتمجيده والأستغاثة به إمَّا للأعتذار عن الأخطاء أو لطلب حمايتِه أو لتلبية حاجاتٍ كالأشفية والعدالةِ أو للشكر والحمد وغيرها. فبالصلاة ندعو الله أن يكون إلى جانبنا ولا يسمح للشر أن يتغلَّبَ علينا ولا أن تقسوَ الحياة علينا فوقَ طاقتنا. إننا كالأطفال ندعو اللهَ أبانا السماوي أن يرافقنا في كلِّ أوقاتِ حياتنا. أمَّا دور الصلاة للعودة إلى الفردوس، والتشجيع عليها مع التوبة، فتلكَ دعوةٌ وَجَّهَها يسوع المسيح للناس لا عقابًا بل إستعدادًا لدخول الفردوس، مثل لِصِّ اليمين الذي إعترفَ بأنَّه خاطيءٌ وتائب وأضافَ فصَّلى الى الرب ليُخَّلصه فيأخذَه معه الى الفردوس. الرب يسوع دفع ثمن خطيئة الأنسان وطلبَ منه أن يتوبَ عن شَرِّهِ، ويسألَ رحمةَ الله في الصلاة ليُعينه على ذلك. لم تكن التوبة والصلاة قصاصًا بل سِلاحًا به يشترك المؤمن مع المسيح في كسر رأس ابليس ودفع ثمن خطاياه بالطاعة لله فيرضى عنه ويستقبله في راحةِ فردوسِه للأبد. فالتوبة والصلاة هما الطريق المُؤَّدي إلى الله فالإِتّحادِ به ، وبالتالي طريق الحياة الأبدية. أمَّا العقاب فهو دفع الثمن عن الجريمة. والمسيح دفع ثمن جريمتنا فعُّلِقَ على الصليب مثل مجرمٍ ملعون. أما نحن فبتوبتنا وصلاتنا ننتمي إلى المسيح ونرجو أن يشملنا بآستحقاقهِ و يُشركنا في نعيم فردوسه الخالد. ولهذا طلب منا الرب ألا نيأس عندما نخطأ أو نقع في ضيق أو نحتاج الى عونه بل أن نثق برحمته ولاسيما بوعده القائل: " كلَّ ما تطلبونه بآسمي تنالونه " (يو14: 13-14). لو كان يعاقبنا لما ألَّح علينا بالصلاة. بل لأنه يُحِّبُنا ويريد خيرَنا يدعونا إلى الأستغاثة به كما كان يفعله هو عندما كان يسبقُ الأزمنة الحرجة فينعزلُ للصلاة إلى الله الآب بآسمنا جميعًا و يطلب تدَّخلَه وعونه لينجح في مساعيه لخيرِنا.

القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2018 marnarsay.com