إلى أحبّائي الأصدقاء والقُرّاء الكرام

نعمة الرب مع جميعكم
تحّيةٌ طيبة مع أطيب التمنيات لكم بكل خير وعافية. و بعد :
أبدأُ بتقديم خالص الشكر لجميع الأعّزاء الذين عيَّدوني بعيد الميلاد المجيد وأرفقوا التهاني بتمنياتهم الودّية ، طالبًا من الرَّب أن يُقابلَهم بأضعافِ نِعمِه وبركاتِه، لهم ولذويهم، فيلدَ اللهُ في قلبِهم وفكرِهم فيُسَّهلَ لهم أن يرتفعوا إليه ويُولَدوا في قلبِه الألهي، فيحيوا من فكرِه ومن فعل الروح الذي فيه ، ويستطيعوا أن يُرَّددوا مع بولس: " لستُ أنا الحي، بل المسيحُ يحيا فيَّ ".
ونُشرفُ غدًا على إشراقةِ أنوارِ السنةِ الجديدة فيها نلقي أحيانًا كثيرة على ماضينا نظراتٍ حزينة ، إن لم أقُلْ مؤلمة تُحبِطُنا ، بسبب تصّ!َرفاتٍ طائشة أو تخاذلٍ مُّر، أو كسلٍ أو ضعفٍ يُقلقُ ضمائرَنا ويقُّضُ راحَتنا. وقد نخجلُ من أنفسِنا، أو نيأسُ من عدم جهادنا للصمودِ في الحَّق والمحبة، فنلوم ونتشَّكى، ومِمَّن؟ من أنفسِنا محاولين أن نلقيَ اللومَ أحيانًا على خالِقِنا، متمَّنين لو لم يمُّنَ علينا بالحرية أو جَنَّبَنا مقارعة الشر. وقَلَّما نقلبُ الآية لنشكرَ الله ونستعطفَه فيسنُدُنا فنقدر أن نتغَّلبَ على ضُعفِنا، محترمين فينا نعمتَه العظيمة لنا، أننا صورتُه ونحيا من نسمةِ حياتِه. ننسى أنَّ المسيحَ وُلدَ مرَّتين: الأولى أزليًا من اللاهوت كالنور من الشمس، والثانية زمنيًا من الأنسان. لماذا؟. لأنه أرادَ لنا، ببساطة، نحن الذين وُلِدنا زمنيًا من الأنسان، أن نولَدَ ثانيةً، وهذه المرة من الله، بقوة كلمته، فنُصبحَ أولادَه كما أصبحَ المسيحُ الأله إبنَ الأنسان، لنحيا معه وبه وله، أي نشاركه خيرَه في المجدِ والراحةِ و الهناء. لنتمَتَّعَ بالسلاموالفرح مع الله وعلى مثالِه. فما لنا هو خيرٌ عظيم يُغَّطي كلَّ عيوبِنا و ضُعفَنا ويقدر أنْ يزيلَ كلَّ قلق وهَّم. إنما يُطالبُنا الله ألا نبقى أطفالاً إتّكاليين، بل أن نبادِرَ فننموَ مع المسيح " في الحكمةِ والقامةِ والحُظوةِ عند الله والناس ".
أتمَّنى وأدعو من الرب أن يساعِدنا، يساعد كلَّ الناس، لنجاهدَ مع بولس وغيره من تلاميذ المسيح القدّيسين، فتتحَّققَ فينا جميعًا صورة الله، ولا ندعَ العالم يتغّلَّب علينا بوعوده الفارغة ولا أن يخدَعنا ابليس بإغراءاتِه الزائلة، بل أن نتغَّلبَ نحنُ عليهما بصيانةِ جوهرةِ أيماننا نقِيَّة نَـيِّرة، ونستغِلَّ فُرصَ السنةِ الطقسية وإرشاداتِ الكنيسة لنواصلَ مسيرةَ التجَّدد إلى أن نبلغ الكمال على ملءِ قامةِ المسيح. وتتـحَّـققَ بذلك رسالةُ الميلاد وتنعمَ البشريةُ بالراحةِ و السلام.

كلُّ عامٍ ويرفلُ جميعُ الناس بالخير والعافيةِ والهناء.

القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com