الأحــد الثالث للكنيسة ! <>::<>:><:<>::<> 2017.11.19

تتلى علينا اليوم القراءات : عد7: 1-10 ؛ عب9: 5-15 ؛ يو2: 12-22

القـراءة : عدد 7 : 1 ـ 10

صنع موسى خيمة الأجتماع ونصبها مع المذبح ثمَّ قدَّسهما بمسحِها بالدهن المُكَرَّس، ثم" قَرَّبَ رؤساءُ العشائر قرابينهم " مُدَشّنين بها خدمة العبادة الروحية. وبعد حوالي ثلاثة أسابيع تُكَرَّسُ كنيسة مريم العذراء في سودرتاليه، كما كُرِّسَت قبلها مئات الآلافِ مثلها، وتدَشَّنُ فيها خدمة العبادة الروحية. خدمة العبادة لله بالروح والحَّق(يو4: 24)، في تمجيد الله وتسبيحه كما يفعلُ في السماء الملائكة (اش6: 1-3؛ رؤ8: 1-4؛ 5: 11-12) "يعبدونه في هيكله ليلا ونهارًا (7: 15)، والقديسون والمُخَّلَصون (رؤ4: 2-11؛ 5: 6-10؛ 7: 9-12). ومثل السماء يؤَّدي له سكان" الأرض..{ العبادة قائلين} للجالس على العرش وللحمل الحمد والإكرام والجبروت الى أبد الدهر" (رؤ5: 13). ولهذا سُمِيَّت الهياكلُ والكنائسُ بيوت الله (يو2: 16-17) أو دورَ العبادة له. على الأنسان، على مر الزمان وفي كل مكان ، أن يعترفَ بسيادة الله وجلاله وجبروته لأنه الخالق، وأن يشكره و يحمده على كل أفضالِه، وأن يلتجيءَ إليه لنيل آماله، ويطلب حمايته في كل أتعابه ومشاكله و آلامِه. أو يطلبُ أخذ حَقِّه من ظالميه على الأرض أو حتى في السماء كما يفعل الشهداء الذين يحتمون في مذبح الرب و" الذين سُفكت دماؤُهم في سبيل الله والشهادة التي شهدوها " (رؤ6: 9-11). لا يسكن الله وهو روح على الأرض ولا يتحَدَّد في الهيكل أوالكنيسة ، لأنَّ" سماوات السماوات لا تسعُه "(1مل8: 27). لكنه سكن بيننا في ناسوت الكلمة الذي " تجَّسدَ وعاشَ بيننا "(يو1: 14)، وجعلَ مسكنه في من آمنوا به ويحبونه ( يو14: 23). وكما هم أهل السماء جماعة واحدة يُحَوِّطون عرشَ الله هكذا على الأرض شاءَ الله أن يلتئم المؤمنون بالكلمة حولَ مذبح الكنيسة جماعة واحدة تعبده تسمع منه وتتقَوَّى به، على طريقة الرسل والمسيحيين الأوائل (أع2: 44-46).

الرسالة : عبرانيين 9 : 5 ـ 15

ولكل هيكل أو كنيسة حبرٌ، رئيسُ كهنةٍ، يتوسط خدمة العبادة ويؤديها، ضمن جماعة المؤمنين ،لأجل تقديس الإنسانيةِ. كان في العهد القديم هارون أخُ موسى ومنه تسلسلت الرئاسة الكهنوتية الى الأبناء فالأحفاد. لكن ذلك الكهنوت بقي بشريًا محضًا وزمنيًا زائلا، تأسس على يد موسى. وآهتَمَّ " بأحكامٍ تخُصُّ الجسد وتقتصرُعلى" حاجاته (آية 10). ولم يكن الهيكل ولم تكن عبادته "كاملة"، بحيث يخطأُ الحبرُ المقام على الخدمة ويحتاجُ الى التكفير عن ذاته. لكن هذا الترتيبَ " كله كان رمزًا الى الزمن الحاضر" (آية9)، أي زمن "شريعة المسيح". و عليه كان السبيل الى الله مسدودًا، يفصله حجابٌ بين" قدس الأقداس" المسكن الثاني الذي يدخله رئيس الأحبار فقط ومرَّة في السنة فقط، وبين " القدس" المسكن الأول الذي يدخله الكهنة في كل وقت. وكان هذا مؤَّقتًا يُهَييءُ فيه لإصلاح الخلل الذي أدخله ابليسُ الى" كلِّ شيء". وتقولُ ترتيلة من الصلاة الفرضية للأسبوع الثاني من الرسل: " كهنوت هارون خدم كسّرٍ و رمز وظل التي تحويها الشريعة. أما رسالة بيت شمعون فنالت تجسيدًا لها وتتميمًا وتثبيتًا في الجسد. بها أراد وارثُ الآب فآصطاد الأرض"(حوذرا2 ص100). ففي المسيح وكنيسته صار الكهنوت كاملا أبديًا ، وفي دم المسيح على الصليب كتبَ الله للأنسان " عهدًا جديدًا"، عهدًا روحيًا فيه "إنشَقَّ حجابُ الهيكل" (متى 27: 51) وآنفتح الطريق الى قدس الأقداس إذ زال الحاجز بين الله والأنسان. ففي يسوع صار الله مع الأنسان واحدًا ،" ..ليكونوا واحدًا فينا " (يو17: 21).

الأنجيل : يوحنا 2 : 12 ـ 22

يسوع يطردُ الباعة من الهيكل. لأنهم قد دنَسّوه بتحويله الى ساحة تجارة. يعترضُ عليه قادة اليهود القائمون على شؤون الهيكل. ويطالبونه بتبرير تصَّرفِه. أجابهم " إهدموا هذا الهيكل، و أنا أبنيه بثلاثة أيام" (آية19). لم يفهم آنذاكَ أحدٌ مغزى قوله حتى ولا تلاميذُه. سيفهمونه بعد القيامة عندما يحُلُّ الروح القدس عليهم. ويقول يوحنا " وعنى يسوعُ بالهيكل جسَدَه". ربمَّا يكون سهلا علينا أن نفهمَ نحن ذلك بعد خبرة ألفي عام. ولكن ما قد يصعب علينا هضمه هو : إذا كانت الأنسانية هيكلا حَلَّ فيها اللاهوت فهذا يعني أنَّ المسيحي، الذي آمن بيسوع المسيح و تناولَ جسدَه ودمه، قد أصبح هيكلا بدوره لللاهوت ما دام المسيح الله قد حَلَّ فيه. أما حلَّ الروح القدس، روحُ الله، يوم العنصرة، على البشرية في المجموعة المؤمنة الموجودة في العلية وآنقسمَ بعدَه على كل واحدٍ واحدٍ منهم؟ (أع2: 1-4) ، ثم صاروا يعملون أعمال الله نفسِه؟. لقد إفتهم هذا بعمق واحد مثل بولس حتى صرخ في وجه الكورنثيين :" أما تعرفون أنكم هيكلُ الله، وأنَّ روحَ الله يسكنُ فيكم؟...إنَّ هيكل الله مُقَّدَسٌ ، وأنتم أنفسُكم هذا الهيكل"؟(1كور3: 16-17). فمع الكنيسة، وداخلها، أصبح المسيحي هيكلا مقَدَّسًا لحضور الله فيه. لقد أُزيحَ الحجابُ الحاجز الذي أقامته الخطيئة بينهما. والأسرار التي يتناولها تثَّبِتُ هذا الحضور وتُفَعِّلُه بالنعمة التي يفيضُها فيه، حتى يشعرُ المؤمن ليس هو الذي يحيا ويعمل بل الله الساكنُ فيه (غل2: 20؛ في4: 13). ولذا سينصح الرسول الرومانيين بأن يعملوا كلَّ شيء بهذا الفكر وهذا الروح ، فيقول: "سواءًا حيينا أم متنا فللرَّبِ نحن "(رم14: 8 ). ويريدُ الله أن نحترم هذا الحضور/ بيتَه فلا نُشَّوهَهُ من جديد و نُدّنسَه بالخطيئة. إنه سيحاسبُنا عليه (رم14: 12). وهكذا فالمؤمن بالمسيح مدعُوٌّ الى إقامة هيكل الله الذي يهدمه فيه الشّرير. إنَّه مدعُوٌّ الى عدم الرضوخ للشهوةِ ولأغراءات المظاهر الخَدّاعة ويحمي نفسَه كلَّها، جسَدا ونفسًا، لأنهما معًا هيكلُ الله، لأنه نفخ فيه من حياته ومن روحه. وحتى يقيم هيكله يحتاج الى أن لا يتكل على نفسِه بل على الروح القدس المُفاضِ فيه. فالروح هو الذي يُضيءُ له فيُرشده الى الحَّقِ كلِّه
القس بول ربـان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com