الأحــد الثـالث لأيـليا ! <>:<>:><:<>:<> 2017.10.01

تتلى علينا اليوم القراءات : اش32: 1–33: 6 ؛ في1: 12-25 ؛ متى13: 24-43

القـراءة : اشعيا 32 : 1 – 33 : 6

يُخبرُ النبي عن مجيءِ ملكٍ، في المستقبل، وحُكّامٍ سيُغَّيرون مجرى التأريخ. في زمانهم سيتحَّققُ السلام ويسود الأمنُ والراحة والطمأنينةُ والهناء لأنَّ ذلك الملك سيحكم بالحَّقِ والعدلِ والأستقامة. سيأخذ كلُّ واحدٍ حَقَّهُ، ويُعامَلُ كما يستحّق. فلا البارُ يُظلمُ ولا الشّريرُ يُحتَرَمُ، " لا اللئيمُ يُدعَى كريمًا، ولا الماكرُ يُقالُ له نبيلٌ"!. لن يتوَّهمَ الحاكمُ ولن يتمَلَّصَ الأشرارُمن العِقابِ . حتى الطبيعة سيُصيبُها البَوارُ. ستَحُّلُ المصيبَة على البلد وعلى البشر. سيحُّلُ الجفافُ والقحطُ وتَفرغُ المدن من ساكنيها. سيتحَوَّلُ البلدُ الى مرتعٍ للحيوانات. إنها كارثةُ السبي توقِعُها على الشعبِ آثامُه لأنَّه نسيَ إلَـهَه وأهملَ شريعَتَه. فيُنَّبِهُ النبِيُّ الى ذلك النساءَ " المُترَفاتِ، وكذلك المُطمَئِنات" ويُحَّذِرُهنَّ من مغَبَّةِ عبادةِ الذات والسلوكِ حسب الأهواءِ وتعاليم الأمم. فيُنذرُهنَّ بأنَّ العقابَ لن يتأَخَّرَ، بل هو آتٍ عن قريب ،" بعد سنةٍ ". وسوف يندبنَ كثيرًا. لكنَّ اللهَ ليس "إبنَ يومٍ واحد" حتى يخطأَ، ولا قاسيًا حتى ينسى شعبَه. هذا الشعبُ إبنُهُ (خر4: 22-23) الذي من أجلِ إنقاذِه شَقَّ بحرَ الأحمر الى نصفين وأيبسَ قاعه ليعبُرَه " إبنُه" بسلام (خر14: 16-22). هذا الشعبُ فيه الأطفالُ الأبرياء وفيه المؤمنون المغلوبون على أمرِهم. هؤلاء سيعرفون الله وسيحُلُّ عليهم روحُ الرب فيسمعون كلامه. سينتشرُ الحَّقُ من جديد ويسودُ العدلُ والسلام. والعدو الذي أذَلَّه فدَمَرَّه سينال هو أيضا عقابه الشديد. آشور ثم بابل يسبيان شعبَ الله. والله سمح لهما ذلك ليُلَقِّنَ إبنَه درسًا حتى يكُفَّ سلوك طريق العنف والشر. سيبيدان كلاهما ولن تقوم لهما قائمة. أما إبنُ الله فسيستعيدُ أمجادَه، إنما الى فترة، وبعدَها سيُصيبُه نفسُ المصير لأنه سيسلك نفسَ طريقِ الغرور والتوَثُّن فيُبيدُه الرب (تث8: 17-20)، إذ يسحبُ عنه بركته وحمايتَه (متى21: 43).

الرسالة : فيلبي 1 : 12 – 25

بولس مسجون في روما ، مقطوعٌ من رعاياه. يتتبعُ من هناكَ أخبارها. ويتصل بهم ليُطمئِنَهم على نفسه ويشكرهم على تعَّلقِهم وآهتمامهم به. كنيسة فيلبي تشعرُ بضيقِه ولاسيما حاجته ولا تتأخر عن إسعافه في" قربِه أو بُعدِه "(في4: 10-18). إنتشرت أخبارُ سجنه وقيودِه (أع28: 16، 20)، كما وصلته أخبارُ بعض المؤمنين الذين كانوا يحسدونه على نجاحِه فبدأوا هم أيضا يُبَّشرون لينافسوا بولس ويُكَّونوا لهم سُمعةً بها يُغَّطون على بولس وعلى عمله. آلمَه ذلكَ كثيرًا ، وفضَحَهم قائلا :" يحسبون أنهم بذلك يُزيدون متاعبي وأنا في السجن ". لكن بولس أعلى من أن يُجاريهم وينتقم منهم. إنه رسولُ المسيح وتلميذُه. والمعلمُ رفضَ مبدأ " العين بالعين". وهكذا بولس لن ينزل الى مستواهم. بل يرى الأمور في منظار المسيح ويقتدي به. فقد قال معلمُه يومًا :" لا تمنعوا أحدًا. لأنَّ من لا يكون عليكم فهو معكم "(لو9: 50) حتى لو لم يتبع يسوع. وقد تعَّلم بولس الدرسَ: " لا يهُمُّني. ما دامَ التبشيرُ بالمسيح يتِمُّ في كل حال". فبالنسبةِ اليه مركز الأهتمام هو المسيح وليس جهد بولس أو غيره. فمُهِمٌّ جِدًا أن تؤمن الناسُ بالمسيح. فكلُّ ما يعمله هو حتى يكون المسيح معروفًا ومحبوبًا ومُمَجَّدًا ومتبوعا. لا يهمه في الحياة سوى المسيح وقضيته. وحتى آلامه وقيوده تؤولُ الى ذلك لذا فهو مرتاحٌ وسعيد. حتى كتب لهم " الحياة عندي هي المسيح". أن يكون معه، مثله !. ويريدُ من أهل فيلبي أيضا أن يفتخروا بالمسيح وبقيودِه ، وأن يفرحوا بإيمانهم: " إفرحوا دائما في الرب، وأقولُ لكم أيضا : إفرحوا "(في4:4). وألا يحزنوا عليه ولا يُحاسبوا منافسيه. ليس من واجب الرسول إنتقادَ غيرِه و محاسبة المنافقين. واجبه أن يُعَّرفَ بالمسيح بالقول والفعل والأقتداء. ورغم شوقِه الى لقاء المسيح والأجتماع معه إلا إنه مستعِدٌّ أن يبقى بعيدًا عنه بالجسد فيتألم ما دام ذلك ضروريٌ للبشارة ، أي تلك مصلحة قضية المسيح، إذ تؤولُ الى تثبيتِ المؤمنين في جهادهم.

الأنجيل : متى 13 : 24 – 43

مثل الزؤان. الله خلقَ الأنسان صالحًا. زرعَ فيه من حياته. إنه القمحُ الجيد. فلا عيبَ فيه ولا شر. عدوالأنسان زرع الشر في قلبه وفكره فأفسَده. جاءَ المسيح وأيقظَ الأنسان على شَرِّه و علمَه طريقَ التخَّلصِ منه. علَّمه الحَّق وحَذَّره من التمَّسُكِ بالضلال والفساد. وكَوَّنَ مجموعةً من " الزرع الجيد"، الرسل، ليحملوا الحقَّ الى العالم. وقد يميلُ البعضُ منهم الى الأنشغالِ بآستئصال الشر أكثر من الأهتمام بزرع قمحٍ جديدٍ جيد. نبَّههم الرب ألا يقضوا وقتهم بقلع الَّشر بل أن يدَعُوا ذلك اليه فيُحاسبُ الأشرار. الشَّرُ لا يُقضى عليه ما دام الشريرُ، ابليس، موجودٌ. وليست رسالة الكنيسة أن تقضيَ على الشر. المسيح نفسُه لم يُقضِ عليه. بل كسرَ رأسَ الشرير بزرع قمح الخير، وتقوية أُسُسِه، وتوفير مستلزماتِه. أما الرسل فيطلبُ اليهم أن يزرعوا القمح ويُسقوهُ و يسندوا حياته. الرب هو الذي سيُحرقُ بنار الندم من يرفضونه أو يُحاربونه. فالمسيحيةُ وتعاليمها زرعٌ جيد، آتية من الخالق نفسِه. لا نشُّك فيها. والكنيسة، كل المؤمنين بالمسيح، واجبها أن توصلَ تعليم المسيح الألهي الى العالم لا أن تُقحمَ مباديءَ العالم على الأيمان. ليست الغيرة في إستئصال الشر. الغيرة الحقيقية هي التشّبع من مبادئ المسيح و عيشها وإشعاع نورها للعالم. والشر أضعف من الحق، والأشرار أضعف من الأبرار. فعلى المؤمن ألا يهاب من العالم ومن أعداء المسيح الذين يبقون أعداء للكنيسة. إنهم شوكٌ و زؤان يحاولون خنقَ الكنيسة. لكنَّ زرع الفساد وزؤان الضلال لا يقويان على زرع الله الذي هو الحَّق. وقد ينفع وجود الزؤان لئلا يتغافل المؤمن عن الجوهرة التي يمتلكها ولا يتكاسلَ عن الجهاد للحفاظ عليها. لا يُضيّع الرسولُ وقته في معالجة خطر الألحاد والفساد في غيره. بل يهتم بأداء المطلوب منه فيكون نورا للعالم بمبادئه وملحًا بأخلاقِه (متى 5: 13-16).
القس بول ربـان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com