الأحـد الرابع للقـيـامة !
2017.05.07
يوم الدعـوات الكهنوتية والرهبانية
تتلى علينا اليوم القراءات : أع8: 14-25 ؛ أف1: 15- 2: 7 ؛ يو16: 16-33
1* الـقراءة : أعمال 8 : 14 – 25 التبشير في السامرة
بولس يضطهدُ الكنيسة فيقتل المسيحيين. هذا يؤَّدي الى تشَّتت المؤمنين خارج اورشليم ، في اليهودية والسامرة. وحيثُما إنتشروا أخبروا بقصة يسوع. ومنهم فيلبس الذي قصد السامرة و هناك بشَّر بالمسيح وعمَّدَ من آمنوا على يده. ولما علم الرسل بذلك أرسلوا بطرس ويوحنا كي يُثَّبتوهم في إيمانهم. فصَلَّيا لهم و وضعا عليهم أيديَهما وثبتوهما بإعطائهم الروح القدس. من هنا نعلم أنَّ إعطاء الروح القدس كان، في بدء المسيحية وفي الكنيسة اللاتينية الى اليوم، وقفًا على الرسل الأساقفة، وأنَّ الشماس الأنجيلي لا سلطة له لإعطاء الروح القدس. ونعلم أيضا أنَّ مُبَّشرَهم بيسوع لم يكن فيلبس الرسول بل فيلبس الشماس (أع6: 5). وهو نفسه الذي أرسله الروح بعده ليبَشِّرَ ويعَّمد وزير ملكة الحبشة ، ثم نلقاه للمرة الأخيرة في قيصرية حيث يقيم مع زوجته و بناته النبِيَّات (أع21: 8).
ومن جملة من آمنوا وآعتمدوا ساحرٌ اسمه سمعان. ولما عاين سمعان مفعول الروح القدس فيه إشتهى أن يُصبحَ مثلهم أسقفًا طمعًا في إستعمال إعطاء سِّرالتثبيت مقابل المال فيغتني، فعرضَ على الرسل مالا مقابل منحه سرَّ التثبيت. فرَّده بطرس خائبًا وحَذَّره من مغَّبة الطمع وأفهَمَه أنَّ النعم الألهية لا تُشترَى ولا تُباع ،" مجَّانًا أخذتم، فمجَّانًا أَعـطوا "(متى10: 8). لقد أفسد الطمع قلبَ سمعان فدعاه بطرس الى الندم عن فعلته المشينة والتوبة عن فكره السَّييء. إنَّ الكهنوتَ مقدَّسٌ ونعمة روحية لا يُتاجَرُ بها. إن كان هيكلٌ من حجارةٍ مقدَّسًا لا يجوز تحويله الى بيتٍ للتجارة (يو2: 16) فكم بالأحرى لا يجوزُ استعمال الكهنوت للإغتناء وجمع الثروة. وخطيئةُ محاولةِ شراءِ المناصب الكهنوتية تُدعى الى اليوم بـ"السيمونية " أو السمعانية نسبة الى سمعان الساحر هذا.
الكهنوت موهبة من الله، ولأداء خدمة الهية. وليس برغبة كل من يشاء. الله هو يوزع مواهبه و يدعو من يُؤَّهله للخدمة. لا يوزع الرب مناصب وحقائب وزارية. بل يقيم للأنسانية خُدّامًا يعيشون المحبة والبذل. طلب ابنا زبدى مناصبَ عن يمين ويسار الرب، وكانا مستعّدين لتحَّمل كل تداعيات تلك المهّمة. لكن الرب ذكرهما بأن الأختيارَلله لا للبشر(متى20: 23). أبدى واحد مرَّة رغبته أن يتبع الرب ليجد وظيفة عنده، فأجابه:" للثعالب أوكار، ولطيور السماء أعشاش، وأما ابن الأنسان فلا يجد أين يُسند رأسه" (متى8: 20). عليه قال الرسول:" الأمرلا يعود الى إرادة الأنسان ولا الى سعيه، بل الى رحمة الله وحدها" (رم9: 16).
وإذا دعا الله أحدًا إلى الخدمة الكهنوتية يلزم أن يقبلها المدعو ولا يتهَّرب منها بحجج من عنده (متى8: 21-22). رفضها يونان في البداية وفضَّلَ الهلاك على طاعته لكن اللهَ أصلحَ الأمر بحيث أُضطر يونان الى تلبيتها وبخسارة مكانته عنده (يو1: 14-17؛ 3: 3: 4: 10). والأهلُ أيضا لا فقط لا يجوز أن يمانعوها بل يجب أن يفرحوا بها ويُشَّجعوها فيَدَعوا كلَّ واحدٍ " يسلكُ في حياته حسبما قسمَ له الرَّبُ "(1كور7: 17)، لأنَّ " لكل انسانٍ هِبةً خَصَّهُ اللهُ بها " (1كور 7: 7). ولا توجد خدمة أسمى وأفضل من متابعة عمل المسيح وأداء شهادته. والشباب أ لا تأملون بهدوء، ولو مرة واحدة، ويفكروا لربما يدعوهم الى تلمذته ليُوَّشحهم كهنوته ويقيمهم وكلاء له في الخدمة الألهية واعِدًا إياهم بمقاسمتهم مجدَه ونعيمه ؟
2* الرسالة : أفسس 1 : 15 – 2 : 7
يمدح بولس إيمان أهل أفسس ومحبتهم النموذجيين، ويشكر الله على ذلك طالبًا منه أن يمنحهم حكمة تقودهم الى معرفة الله و وعوده بعمقٍ أبعد والأحساس بعظمة قدرته التي أبداها في إقامة المسيح وتسليمه قيادة الكون ومحاسبته. لقد سلمه السلطة المطلقة على الكون إذ " جعل كلَّ شيءٍ تحت قدميه" (آية1: 22). وسَمَّى الكنيسة، جماعة المؤمنين به، " جسدَه "و" مِلأَه" أي المسيح هو كاملٌ بأعضائه كالجسد الذي هو رأسُه.
ثم يتطرَّقُ الى حياة الأفسسيين السابقة للأيمان بالمسيح إذ كانوا يسلكون، يهودًا ووثنيين، بروح العالم متمَّردين على الله وخاضعين للأهواء الجسدية ورغباتِه. وكانت تلك السيرة موتًا عن الحياة لأنها لم تعرف سبيل الحق. أما الآن فقد عرفوا طريق الحياة ونالوا الخلاص بالمسيح ، الذي هو ممثلنا ويضمن الحياة السعيدة لأنه يتمتع بها الآن. لقد أدخله الله الى راحة الفردوس التي حُرم عنها الأنسان بسبب الخطيئة. وقد عاد الأنسان في شخص المسيح وأطاع الله ، و المؤمن بالمسيح متَّحد به كالعضو في الجسم والغصن في الشجرة. لقد رحم الله الأنسانية بحق موت المسيح وقيامته وأنعم على أتباعه نعمة الأيمان فالخلاص.
3* الأنجيل : يوحنا 16 : 16 - 33
يُحَّدِثُ يسوع الرسل عن موته القريب ففراقه لفترة قصيرة ثم قيامته ورؤيتهم من جديد. فراقه بالموت يُحزنهم كثيرًا. لأنه سيكون مؤلمًا وقاسيًا. ستصيبهم محنة شديدة وخيبة أمل خطيرة. إنها شِدَّةٌ مؤلمة لكنها ستزول سريعًا. لاسيما وسينتصرُ عليه أعداؤُه لفترة وتكون حياتهم في خطر، خاصَّة من ناحية الأيمان به. ستنهار عزيمتهم وستتقَّوى عليهم حجَّة المعادين ليسوع. سيفقدون سندهم بينما يتباهى الأعداء ويتوحشون ضِدَّهم. ولهذا يدعوهم الى الأستعداد لمواجهة المحنة قائلا :" من له مالٌ فليأخُذه .. من ليسَ له سيفٌ فليبِعْ ثوبَه ويشترِ سيفًا" (لو22: 36). إنها فترة حرجة ومؤلمة. لكنها لن تطول، ولن تتكَرَّر. سيعود اليهم يسوع سريعًا. سيفرحون بلقائه. ويزول عنهم كلُّ خطر. وشَبَّه الرَّبُ حزنهم ثم فرحهم بالمرأة التي على وشك الولادة. تحزن لأنها تتضايقُ وتواجه خطر الموت ثم تنسى ذلك بعد الولادة وتفرح بالوضع الجديد. لقد أعطتها محنتها حياة جديدة. وهذا أكثرُ أهَّمية لأنه فرح وخير يدوم بينما الشِدَّة زالت.
ولكن ستختلف الأمور بعض الشيء. الى الآن يلجأُ الرسل اليه في كل فرح أو ضيق. أما بعد موته فسيرفعون صلاتهم الى الله. فيدعوهم الى التشَّفع به والى رفعها بآسمِه ويضمن إستجابتها لهم. علاقة المؤمن بالله تدخل مرحلة جديدة. بالمسيح عرفت البشرية أُبُّوةَ الله وحُبَّه للأنسان. لاسيما للذين آمنوا بالمسيح وقبلوه. والمسيح يسوع سينتقل الى عند الآب ليكون معه. من عنده جاءَ وإليه يرجع بعد أن كشف لنا وجهه الحقيقي وعَلمنا حُبَّه ودَرَّبنا على التعامل معه كأبناء. يرتاح الرسل الى كلام يسوع مما يُعَّززُتعَّلقَهم به. عندئذ يكشفُ لهم أنهم سيشكون فيه ويتخَّلون عنه في محنته. سيتركونه وحده يواجه مصيرَه. تلك هي محنتهم وشِدَّتهم. لكنه لن يتخَّلَ عنهم. ثم عاد فطمأنهم، لئلا يقلقوا، بأنه لا فقط سينتصر في جهاده هو ومحنته ولكنه سيَشُّدُ إزرَهم أيضًا. يكفي أن يثقوا به ولا يتخاذلوا ولا يقطعوا رجاءَهم بما تعَّلموه منه أو رأوه فيه. كل شيءٍ سيثبتُ. وكما سينتصر هو سينتصرون هم أيضا إذا عرفوا أن يُحافظوا على محَّبتهم ولاسيما ثقتهم وتعَّلقهم به.
القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com