الأحـد الثاني للصوم !
2017.03.05
تُتلى علينا اليوم القراءات : يش4: 15-24 ؛ رم6: 1-14 ؛ متى7: 15-27
1* القـراءة : ايشوع 3: 14 - 4 : 9
يعبرُ بنو إسرائيل نهر الأردن على اليبس، حيثُ آنشَّقت مياه النهر الى جدارين من فوق ومن أسفل، وبإيعاز من الله يأمرُ ايشوعُ بأخذ إثني عشرَ حجرًا من قاع النهر وإقامتها في الجلجال نُصْبًا يُذَّكِرُ بالمعجزة الكبيرة دلالة على حضور الله الفعَّال مع شعبه حين يسمعُ له.
2* الـرسالة : رومية 6 : 1 – 14 الموتُ والحياة مع المسيح
سبق وتحَّدثَ بولس عن أن الخطيئة كثرت بسبب ااشريعة، لكنه قال أيضًا أنْ مهما كثرت الخطيئة لن تُخيفَ المؤمن لأنه أكَّدَ أيضا " حيثُ كثرت الخطيئة تفاضَلت النعمة ". لا يريدُ الله هلاك الخاطيء بل يُعطيه قوَّة أقوى من الخطيئة ليتغَّلبَ عليها. وقد يستغلُّ بعضُ المؤمنين هذا الرجاء فيُهملُ مقاومة الخطيئة بل يتهادى مع الشر بحجة " حتى تكثرَ عنده النعمة ". إنها لا فقط مغامرة خطيرة وإنَّما إنتحارٌ بإلقاء الذات في معسكرابليس وفي لهيب نارالهلاك. فالمؤمن قد مات، بعماده، مع المسيح عن الخطيئة. ماتت فيه إرادته السَّيئة. بإيمانه بالمسيح قد إتَّحدَ به وتخَّلص عن الأرادة الأثيمة ومات عنها كما مات يسوع على الصليب. ثم قام معه مزدهيا بالنعمة ومتسَّلحًا بالمناعة ضد الشر. لن يموت المسيح ثانية ولم يبقَ للشرير سلطانا عليه. معه المسيحي قد تحَرَّرَ من سلطان الشر عليه ودخل في دائرة حياة الله، فلا يليقُ به بعد أن يخطأ.
3* الأنجـيل : متى 7 : 15 - 27
يُحَّذرُ يسوع تلاميذه : أولاً : من الأنبياء الكذبة " الذين يأتونهم بلباس الحملان وهم من الداخل ذئابٌ خاطفة"، وعلامتهم الفارقة سوءُ أفعالِهم؛ وثانيًا : من سطحية الأيمان وحرفيتِه. لا يُعرفُ المؤمن من صلاته وظاهرعبادته، بل من سيرته وأعماله المطابقة لأقواله؛ وثالثًا : من إهمال كلام الله والأستخفافِ به. ومن يُصغي الى كلام الله ويحفظه ويُطّبقُه يبني بيتَ حياته على صخرة إيمان لا تزعزعُه عواصفُ الشر التي تُهَّدِدُه دومًا.

********************
{ نتابعُ موضوعَ الأسرار }
المعمـودية
تحَّدثنا في الأحد الماضي، بآختصارٍ وبشكلٍ عام، عن البعد اللاهوتي للأسرار. نود اليوم، وفي الآحاد القادمة، ان نتطَّرقَ إلى أبعادها الراعوية والأجتماعية.
للسر بُعدُه الأجتماعي.
فالطفل الذي يعتمد ينتمي لا فقط الى والديه بل الى بلد يخضع لقوانينه، والى جماعة دينية يتأثر بها ويؤَّثرُ عليها. إنه يولدُ في " الكنيسة " وينتمي اليها ، ومن خلالها وخلال والديه ينتمي الى المسيح، يؤمن به ، يتعَّرفُ عليه، يتعَّلم حُبَّه ويرتاح الى تعاليمه التي تصبح دستور حياتِه. لذا يطلبُ من الوالدين أن يتثقَّفوا من إيمانهم بشكل جَيّد وينظروا الى عماد أولادهم بمنظار الأيمان ويتهَّيأوا له بشكل متساوٍ مع ما يتطلبه السر، وألا ينسوا الألتزام بنظام بلدهم مدنيًا وكنسيًا.
للسر بُعدُه الراعوي.
بعماده ينتمي الطفل الى رعية مُعَّينه ينمو فيها " الى ملءِ قامة المسيح". علمنا الرب أنَّ الكون كله رعية واحدة ويسوع راعيها. في هذا البعد يتهَّذبُ الطفل على سعة الرؤية والأنفتاح على الآخرين الذين يحيا معهم ولأجلهم وبهم إيمانه. فيفقه تدريجيا دوره في تلك الرعية التي من خلالها يخدم المسيح ويشهد له. والرعية الخاصّة هي الخلية التي من خلالها يرتبطُ المؤمن بكنيسة المسيح.
للسر بُعدُه الليترجي.
يُستعمل للعماد الماءُ والزيت المُكَّرَس. الماء يُذكرنا بالأغتسال فالتنقية وبتطهيرنا من تبعات خطيئة أصلنا الأنساني. وقد إستعَدْنا بذلك قداسة طبيعتنا إذ نحن خلقة الله وصورته. ولهذا يدعو الرسول المسيحيينَ" الأخوةَ القديسين". قديسون بالطبيعة وبالدعوة (1تس4: 3-7). أما الزيت فيُذكرنا بأنَّ الكهنة والملوك كانوا يُمسحون بالزيت إشارة الى أن الله هو الذي يقيمهم في منصبهم ويرسلهم لخدمة شعبه مُخَّولا إيّاهم سلطانه الألهي ورسالته. هكذا يكون المُعَّمد قد أصبح، بقوة الروح القدس، إبنًا لله مُتّحدًا بيسوع المسيح" الكاهن والنبي والملك " ، وارثًا لرسالته التبشيرية بالخلاص. وما الأكليل الذي يُظفر للمُعَّمَد سوى إشارة الى ذلك.
مكان العماد الأعتيادي هو الكنيسة. إلا في حالات خاصَّة أو إضظرارية ففي أي مكان آخر. و الكاهن هو خادم السر أي الذي يُعَّمد. يمكن للشماس الأنجيلي أن يُعَّمد في غياب الكاهن. وعند مرض الطفل و وجود خطر على حياته يمكن لأي إنسان آخر، عدا الوالدين، أن يرشم الطفل.
الكاهن المُخَّوَل للعماِد هو كاهن الرعية. والطقس المُستعمَلْ هو طقس الكنيسة الخاصّة. يُسَّجلُ الطفل في سجلات الكنيسة الخورنية. وفي بلدان الأنتشار يطلبُ تقديم الوثائق الثبوتية للطفل و لوالديه وللقريب مع وثيقة الأنتماء الرسمي للكنيسة الكاثوليكية، ذلك بغية توثيقها في السجلات الكنسية. وتقدم هذه الوثائق قبل العماد بمدة ليتسنى للكاهن تحضير الأستمارة والإضبارة الخاصتين بالطفل.
القريب يؤَّدي دورًا في الأحتفال بالسر مُهّما أكثر من الوالدين. هو يقدم الطفل للكنيسة وللعماد. هو يكفل أيمانه ويعدُ بضمان تربيته المسيحية. لذا يجب ان يكون القريب بالغًا يفهمُ المسؤولية التي يتحَّملها. ويفرض القانون إنتماءَه الى الكنيسة الكاثوليكية لضمان إستقامة ايمان الطفل. كما يفترضُ القانون توعية الوالدين والقريب عما يجري في العماد وعن مسؤولية الألتزام بكل متطلبات السر.
كان الطفل في العهد القديم يُختن في يومه الثامن. ودرجت عليه الأجيال المسيحية تعميد الطفل في أسبوعه الأول. مع مرور الزمن و مع فتورالأيمان تضاعفت الفترة فصارالأهل لا يفكَّرون بالأسراع في تحرير الطفل من نير الخطيئة الأصلية بقدر ما يهتمون بإقامةِ حفلة تجمع الأهل والأصدقاء ويُنظمون دقائق تفاصيل الأحتفال حتى يروق للمدعوين ويفوز بجمع أفضل الهدايا. فرحُ الأهل والأحتفال بحدث العماد أمرٌ مطلوبٌ ومُشَّجع. إنما ليس صحيحًا أن تطغي المظاهر الدنيوية على حساب الروحانيات. إنَّ المسيح غائبٌ عن أغلب الأحتفالات. إنَّ المظاهر الدينية تختفي لتحتَّلَ مكانها مظاهر الأحتفال بالأعراس. ولو إفترضنا أنَّ الأحتفال يحتفظ بطابع ديني مع ذلك لماذا لا يقام مع العماد مثلاً في الشهر الأول للولادة ؟. لم تحَّدد الكنيسة مدة معينة للعماد ولم تفرضه فرضًا إنما تدعو المؤمنين الى تعميده بأقرب وقت. هل يعقل أن يُعمد الطفل وقد قارب عمره السنة ، أو عبرها؟. عصرنا هو زمن الألحاد فالمفروض أنَّ المؤمنين يقدسون العالم بالشهادة عن الأيمان بالمسيح والألتزام بشريعته. لا ننسى أن أطفالنا هم أولاد الله أولاً و أمانة في رقبة الوالدين. فتحريرهم من الطبيعة الساقطة والملطّخة بالخطيئة وإدخالهم في حياة النعمة واجبٌ يسبق أية رغبة بشرية أخرى.

القس بول ربان
 

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com