شــكر على تهاني العـيد !
2016.12.31
يطيبُ لي ، ونحن على أعتابِ سنة 2016 التي نوَّدعها وسنة 2017 التي نستقبلُها، أن أبدأ:
أولاً : بالشكر الجزيل لكل التهاني والتمنيات التي وَجَّهَها الأصدقاءُ الأعّزاء بمناسبة الأعياد الميلادية والسنة الجديدة، إليَّ وإلى كل القراء الكرام، سائلاً المولى الكريم أنْ يُباركَهم جميعًا ، الأصدقاء والقراء، ويُقَّدسَ حياتهم ويوَّفق أعمالهم فتكون رسالة الميلاد نورًا تقودُهم في دروبِ الفرح والراحةِ والهناء ؛
و تمَّنيات بالسنةِ الجديدة !
ثانيًا : بالتمَّني بأنَّ رحمةَ الله التي فاضت على البشرية خلال السنة الماضية تكون قد نوَّرتْ الأذهان وليَّنت القلوب، لاسيما لدى قادةِ الشعوب وقادةِ المجاميع وقادةِ كل مؤسسةٍ أو جمعيةٍ أو أخويةٍ أو كنيسة، فيحاولوا أن يستعملوا الزمنَ من أجل تحقيقِ أكبر الخير والفضلِ والبر، فتجري ساعاتُ الحياةِ وأيامُها وأسابيعُها وأشهرُها وفصولُها كلها حسبَ مشيئةِ الله وتخطيطِه لأجل راحةِ كلِ إنسان، فيسود الإخاءُ والتعاونُ والتسامحُ بين الناس ليعيشوا في سلامٍ و وئامٍ وسعادةٍ. الزمن والأنواءُ الجوية لا تخضعُ لمشيئتنا وتخطيطنا، ولا تُسيءُ الى الأنسانيةِ ، بل تخدمها. أما سيرتُنا وأعمالنا وأحاسيسُنا وأفكارُنا فهي من صُنعِنا وتخضعُ لمشيئتنا. فيمكن أن نجعَلها وسيلةً لبناءِ مجتمعنا أو لهدمِه، لإسعادِ حياتنا أو لإشقائها. فنحن الذين نحبُ أو نكره . نحن الذين نسامحُ أو نثأر. نحن الذين نحترمُ أو نهين وننبذ. نحن الذين نتعاون أو نهمل. نحن الذين نريدُ لغيرنا الخير أو الشر. كلُ هذا نحن مسؤولون عنه لا الزمن. بعد خمسين سنة من حربٍ أثكلت القلوب وأدمعت العيون في كولومبيا عرفَ قادة الطرفين مسؤوليتهم عن تلك الدماء والآلام. ولما قرروا وقفَ الحربِ بين الإخوة توقَّفتْ وآستجابَ الزمن لجهودِ الخَّيرين.
أما من جهةِ الله، الذي نسأله أنْ يمُّنَ علينا بالسلام بإيقافِ الحروبِ وحقن دماءِ الأبرياء و نشر المحبةِ والتفاهم بين الناس، فلم يُقَّصرْ في أن يدُّلنا على سُبُلِ تحقيق ذلك السلام. فعَّلمنا من جهةٍ ماذا نفعل: أن نحبَ ونحترمَ ونسامح وخدمَ ونساعد، وأن نفعلَ للآخرين ما نريدُ أن يفعَله الآخرون لنا. ومن أخرى ماذا لا نفعل: لا نكذب ولا نظلم ولا نقتل ولا نزنِ ولا نسرق ولا نهين ولا نتصرَّف مع الآخرين بالشكل الذي نرفض للآخرين أن يتصَّرفوهُ تجاهَنا. لو أجبرَنا الله على سلوك ما يريده يُهيننا لأنه لا يحترم حُرّيَتنا ولا مشيئة نفسِه. ولو لمْ يُنَّبهنا ويُحَّذرنا من مغَّبةِ سلوك دربِ رغائِبنا لكان قصَّرَ في تعليمنا. ولو لم يشجُب الشَّرَ ويُحَّذرنا منه لما حاسبَنا. فالكرةُ الآن كلُها في ملعبِ الأنسان. على الأنسان أنْ يسمعَ إلى الله وأن يتعَّلمَ الدرسَ من مغَّبةِ إهمالِ وصاياه ، والتأريخُ شاهدٌ بأحداثِهِ المأساويةِ المؤلمة على عدم الأيمان بالله وعدم سماع كلامِه. علينا أن نتصَّرفَ مثلَ الله ومعه بمحبةٍ وآحترام.
لنكن نحن الذين آمنا به وندّعي معرفتَه ونصبو إلى تحقيق حلمِ الله ورغبتِه بأن يحيا كلُّ البشر تحت خيمةِ حُبِه ويستضيئوا بأنوارِ مشيئتِه. لنكن نحن في الزمن المتاحِ لنا فعلة السلامِ والإخاءِ والوئام بين الناس. لا تُرعبُنا مساويءُ الأشرار بقدر ما يسندنا مثال صمودِ الأبرار و قناعتنا عن إلتزامنا بأداءِ رسالتنا التي هي أن نشهدَ في العالم بتبَّني أخلاق المسيح. فأتمنى لكل الأصدقاء والقراء الكرام أن نعيَ دعوتَنا في العالم، وأن نُلَّبيَ رغبة سيّدنا يسوع المسيح ، اما الباقي فيتـكَّفلُ به هو نفسُه. ونصَّلي كلنا من أجل بعضنا البعض.
كل عام وتنعم الأنسانية، بعون الله وتعاون البشر، بكل خيرٍ وراحةٍ وسلام.
القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com