صدقـة بتوزيع اللحم !
2016.07.23
أهلا وسهلا بالأخت ندى عبدالأحد منصور
لقد مرَّ زمن طويل على طرح هذا السؤال. وقد أجبتُ عنه منذ 2016.04.17. لكنه خرجَ على السطح فجأةً. ولما قرأت الجواب الأول أحببتُ ، و وجدتُ ذلك نافعًا، أن أضيفَ إليه ما يلي.
¨ لتكن صدقتك في الخفية !
عندما تحدَّثَ يسوع عن الصدقة بيَّنَ شروطها ,وهي : عدم التظاهر والتفاخر بها. لا يكن الهدف من تقديمها التباهي وحصد مديح الناس. ليكن الهدفُ من تقديمها مساعدة المحتاجين والدافع اليها المحبة والرحمة تجاههم. لم يتطَّرق الرب الى " مادة الصدقة ". وهذا أمرٌ بديهي ومفهوم. لأنَّ الصدقة تأتي جوابا لحاجة : نوَّفرُ للآخر ما لا يملكه، يحتاج اليه ولا يقدر أن يوفره لنفسه.
من هذا المنطلق تعَّودَ الناسُ سابقا على توزيع مواد غذائية، وكانت شحيحة في أزمنة معَّينة لاسيما في زمن المجاعات. ومن تلك المواد " اللحم ". بل كان أفضل صدقة يمكن تقديمها للفقراء الذين كانوا يكادون يذوقون اللحم ولا يأكلونه لقلة إمكانية الناس على توفيره. وحيث كانت مجازر اللحوم معدومة دخلت العادة في ذبح حيوان وتوزيعه على الفقراء. وكان إستعمالُ هذه الطريقة يكثر في مناسبات خاصة كتدشين دار جديدة أو وظيفةٍ جديدة أو نيل منصب أو نعمة كالشفاء، وذلك لطلب عون الله أوشكره لنجاح ذلك الأمر. كانت عادة إجتماعية مقبولة بل ممدوحة.
لقد سَّنت اليهودية على ذبح خروف فصحي سنويا يمكن مشاركة الجيران في أكل لحمه (خر12: 4). وكذلك سَّنَ الأسلام تقديم ذبيحة في عيد الأضحى توزع على الفقراء. وقد أخذ الإسلام عن اليهود ايضا توزيعُ اللحم على " المختونين فقط" وعدم مشاركة أفراد غرباء من دين آخر(خر12: 44-48). وكما نعرفُ كان مقدم الذبيحة هو الجزء الرئيسي في أكل الذبيحة. وليس غريبا أن تكون هذه العادات قد أثرت على المسيحيين خاصة وهم يقرأون العهد القديم. فكان المسيحي الذي يوزع الذبيحة صدقةً يحتفظ بجزءٍ منها ليشترك في مجازاةِ الله عنها.
ويقول المثل : العلم في الصغر كالنقش على الحجر، أي لا يمحو بسهولة وبسرعة. وكذلك : "عادة البدن لا يُبَّدلها إلا الكفن". أى تصبح العادات والتقاليد طبيعةً ثانية ليس من السهل إلغاؤُها. الحياة قد تطورت. والحاجات إختلفت. فمن المفروض أن نواكبَ العصر ونحيا إيماننا بشكل بناء. وقد أعطانا يسوع أمثلة كثيرة في تغييره طريقة فهم شريعة الله وتطبيقها. قال " قيل لكم .. أما أنا فأقولُ لكم". لكن الثقافة الأيمانية ظلت مع الأسف متأخرة ومتخلفة بسبب قلة التوعية، وقلة الأهتمام بأن نعيش حياتنا كما يطلبها الله لا كما نرى نماذج منها في العالم.
فالصدقة يجب أن تتجاوب كما نوهت أعلاه وتتفاعل مع وضع المجتمع الأنساني والعقلية والأنظمة ولاسيما مع الحاجة. اليوم بإمكان أفقر الناس أن يشتروا لحما من السوق ويأكلوا. فلم يبقَ لتوزيعه مبرر بَّناء. مع ذلك للصدقة أيضا وجهها الوجداني. لذا تبقى تقدمة حيوان قربانا يوزع على الفقراء والأحتفاظ بجزءٍ منه مربوطة بنية من يقدمها. والهدف المنشود من ذلك يُقيم الصدقة عند الله لا عند البشر. أشّبهُ هذه الطريقة بطريقة الذين يتبرعون بمئات الألوف من الدولارات إنما يُطالبون بوصولات وتقارير في كيفية التصَّرفِ بها. فقد يكون توزيع اللحم أيضا أسلوبًا للتأكد بأنه وصل الى محتاجين وآستفادوا منه.
القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com