تنشــئة الأنسان المسيحي
نَنـشأ ونُنشِيء إسكلستونا ، الأثنين 4/4/2016

أنشأَ يعني كَّوَنَ و بنى، وتنشئة " تكوين"و بناء .
تنشئة الأنسان يعني إذن تكوين وتحقيق "الكائن البشري".
وتنشئة الأنسان المسيحي يعني تكون إنسان مُعَّين ومُحَّدَد هو " المسيحي".
******
تكوين يعني تصنيع شيْ أو شخص له معنى وقيمة من مادة خام لا معنى لها ولا قيمة. في المادة كل المقومات الأساسية والعناصر الضرورية. لكنها لا تتجاوبُ أحيانا مع ارادة الصانع. تحتاج الى معاملة خاصة بطريقة مميزة لتخضع لرغبته. الحديد يُحَّمى بدرجة عالية جدا حتى يُلوى بالشكل المرغوب.
هكذا تحتاج تنشئة كائن حَّي الى مداراة خاصّة والى تلطيفه حتى يتفاعل مع مشيئة من يُنشِئُه. لاسيما الأنسان.
يشعرُ بمساواتِه مع صانعه ويحُّس بقوى في داخله تقوده، يرتاحُ اليها، فلا يحتاج الى من يُعَّلِمُه.
يقدر أن يراقب الحياة، يرى ويسمع، فيتعلم ذاتيا فيرفضُ أحيانا معَّلِمًا خارجيا.
له عقلُ ويفهم، له رغبة وشهوة فيتبع ما يرتاح اليه، وله إرادة وحرية يختارُ ما يقتنع به.
ولكن : ليست كل نماذج العالم الحسي الخارجي كاملة وصحيحة.
ليس كل الأفراد الأنسانيون متشابهون : ليسوا أجهزة خرجت من نفس المعمل.
ليسوا مصنوعين لنفس الهدف.
لا يحمل الجميع نفس الصفات والمؤهلات والطاقات.
لأنَّ كلَّ إنسان فرد كائنٌ قائمٌ بذاته وله شخصية أو ميزة تختلف ولا تتفق مع غيره.
لأن كل فرد يشعر بخصوصيةٍ ومسؤولية مختلفة للمساهمة في بناء حياة المجتمع.
لأنَّ الفرد يتأثرُ بالتراث الأنساني العام ، التراث الثقافي والروحي.
------------------------
للمسيحي ميزة فريدة.
له مسلك حياة خاصة لا تشترك مع بقية الناس من ديانات أو مذاهب مختلفة.
لأنَّ له رؤية للحياة تختلف عن غيره.
ولأنَّ له هدفا ينشده وعقيدة يؤمن بها لا يتماشيان مع مبادىء وعقيدة غيره.
ولأنَّ له نموذجا خلقيا يريد تحقيقه لا يتفقُ عليه الآخرون.
ليست هذه الأختلافات ضد الآخرين ، بل أسمى مما لديهم ، ولأجل خدمتهم.
----------------------
المسيحي يؤمن :
+ بأنه أصبح بالمعمودية خليقة جديدة وُلد من بطن الهي ، جرن العماد الحضن الروحي.
+ كل انسان صورة لله. أما المسيحي فأصبح إبنا لله لأنَّ روح الله قد حَّلَ فيه.
+ وللمسيحي رسالة ومهمة عليه أن يؤَّديها لخدمةِ غيره وتوفير الحياة لهم ايضا.
-------------------
تنشئة المسيحي :
توعيهِ على عطية الأيمان بالله
تُؤَّمِنُ نضوجه البشري الشخصي في إطار الأيمان بالمسيح.
- أن يعرفَ الله خالقًا ، وأبًا مدَّبرًا ، وسَّيدا يُحاسبُ حياته.
- أن يتفق مع الله بأن يُحّبَه ويُصغي اليه ويحفظ كلامه
- أن يعبده بالروح والحق
- أن يعيش في البر وقداسة الحق مثل الله
- أن يبلغ الى ملْءِ قامة المسيح ، ويتخلقَ بأخلاقه
- أن يساهم في نمو جسد المسيح السري ويسند الكنيسة
- أن يساهم في تطوير العالم " مسيحيًا "
- أن يكون مواطن السماء على الأرض
---------------------------
الكنيسة توفرُ وتضع أسس التنشئة المسيحية
تعطي للإنسان نعما خاصة تُدخلهم الى عالم الحياة المسيحية.
وتسَّلحُهم لحماية تلك الحياة و الأستمرار فيها.
وتُقيتُ حياتهم لتثمرَ وتتمجَّد.
إنها الأسرارُ الضرورية للتنشئة المسيحية
المعمودية ؛ المدخل الى الحياة المسيحية. يُؤمن بالمسيح أنه حقيقة تاريخية ويُصبح
مسيحيا أى يتبعه ويلتزمُ قضيتَه .
التثـبيت ؛ مسحة الروح ، فيصبح المعَّمَدُ مسيحًا آخر يقوده الروح القدس .
الأوخارستيا ؛ يقتات من جسد المسيح ودمه ليكتسبَ حياته ويعمل أعماله " لستُ أنا الحي بل المسيح يحيا فيَّ ".
القس بول ربان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com