الأحـد عـيـد القــيامة !
2016.03.27
عــيد القـــيامة المجــيد
نحتفلُ بالقيامة والعالم يمُّرُ في خضَّات أخلاقية ومآسٍ دموية وتخَّبطٍ بين الهجرة المخيفة والعنف الرهيب والأزدراء بالقيم الأنسانية ناهيك عن الدينية. في حين تتذكرُ المسيحية في هدوءِ إحتفالاتٍ روحيةٍ قدسية مأساة موت المسيح ثم تمجيدَه وآنتصارَه الفريد على كل قوة وسلطان، في هذه الأثناء يضربُ العنف الأبرياءَ ويهددُ حياة شعوبٍ وأمم بالزوال. ختم يسوع حياته الأرضية على الصليب غافرا للبشر الخاطئين تمَّرُدهم على الله وعلى الحق و على البر، ثم دَّشنَ حياته الجديدة بعد القيامة بإعطاء السلام لأتباعه وزرع الأمن والراحة في إذهانهم وقلوبهم وبعثهم رسلا للسلام والأستقرار في العالم كله.
بينما ينشغلُ أهل العالم بتصفيةِ حسابات عرقية وسياسية وآقتصادية بإراقةِ الدماء والأنتقام الوحشي ، وتتكالبُ على توسيع رقعة النفوذ وتتطاحن في تحطيم كل مقاومةٍ لجهودهم النفعية وإبادةِ كل حَّي يُعارضُ مخططاتهم السلطوية ، نعم في هذا الجو المشحون بالأهواء والآداب الرخيصة تحتفلُ الكنيسة بقمة الرحمة الألهية نحو البشر وتنشر الرجاءَ بينهم داعية إياهم الى العودة الى أحضان الاب السماوي ونبذ الخلافات وإلقاء السلاحَ أرضا وآلتحاف الحبَ وآكتساءِ الأخاء. تعلن للعالم أنَّ أفكاره سقيمة وطرقه عقيمة عاجزة عن إحقاق السلام وضمان الأمن وألأستقرار.
تقولُ الكنيسة للعالم : المحبة وحدَها تنزرع في القلوب لتُرَّيحَ الأعصاب. لأنَّ المحبة وحدَحا قادرةٌ أن تمتَّصَ الشر المناويء وتملأ فراغ الحياة بالحضور الألهي. المحبة وحدها قادرة على مقابلة العِداء بالمسامحة والغفران ، وعلى مقاومة الحقد والكراهية بالتعاون و الخدمة ورَّدِ الإهانةِ والإساءَةِ باللطفِ وعمل الخير. لأنَّ المحبة وحدَها تنصهرُ في شخص المقابل وتمتَّصُ منه العنفَ والِعداء وتزيل الخلافاتِ والأهواء. المحبة قادرةٌ على كل هذا لأنَّ لها جناحين : الرحمة والرأفة. هذه الرحمة التي جعلت الله الخالق يلبس ثوبَ جريمة البشرية ليشلحها على الصليب ويُعَّلقها على شجرة الحياة.
يبغُضُ العالم الصليبَ ويكرَه أتباع المصلوب ويضطهدُهم. يحاول أن يبيدَهم وشرَّ إبادةٍ لا تقومُ لها قائمة من بعدُ. يُخيفُهم. يُرهبُهم ويرعبهم بالتفجيرات والخطف والقصف والإحراق والأملاق. يُهَّدِدُهم ويهدمُ كنائسهم ويُفني رعاتِهم. يَصلبُ يوميا عشرات المسيحيين. ويقتلُ منهم سنويا آلافًا وربوات. يُلحِقُ مئات الألوف بالملايين التي سبق وذبحها كالنعاج على الهوية أو إلصاقِ التهم الباطلة وتلفيق الشهادات المُزَّوَرة. إنها إبادة مقَّرَرة ومنَّظمة ومُنَّفذة بأسلوبٍ علمي مُقَّنَع. تصرُخُ الكنيسة وتُعَّلي صوتها ضد الظلم، ضد اللانسانية ضد الششَّر الضي يتآكلُ الأنسانية، لا خوفًا على أبنائها فقط. ولا دفاعًا عن حقوقٍ وهمية يتغنى بها العالم. بل لتُنقذَ العالم نفسَه وأهلَه جميعًا من قبضة الحية الجهنمية التي تجولُ وتصولُ على يد وحشِها ونبّيها الكذاب ويُضللُون الأمم (رؤ20: 2-3، 10).
تقول الكنيسة للعالم :إِنَّ يدَ الله الخالق أقوى من كل قوةٍ وسيفَه أمضى من كل سلاح. سلاح ابليس وأعوانه من أبناء العالم، " أتباع الوحش والنبي الكذاب"، هوالحقد والدم والدمار. أما سيفُ الله فبالمحبة والرحمة و البناء. كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندَنا نحن المخَّلصين فهي قدرةُ الله وحكمةُ الله (1كور1: 18-25). يبقى يسوع المسيح المصلوب هو للكنيسةِ" حكمة ٌوبِـرٌّ وقداسة و فِداء" (1كور1: 31). وحتى لوغفرت لصالبيها لكن الله لن يُهملَ حقَّها وحقَّ أبنائها. لأنَّه حَّقٌ نالته من الله لا من البشر. فمهما عادى العالم المسيحية و ضايقها وصلبَ من أبنائها ودَّمرَ وأبادَ من مؤسساتها لكنه لن يقدر أن يمنع القيامة فهي آتية لا محالة. القس بـول ربــان
 

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com