ردودٌ على أجــوبةٍ لأســئلة !
2016.02.29
أهلا وسهلا بفريق " راجعين ليسوع ".
كتبَ أخٌ، لم يفصح لا عن إسمه ولا عن هويته مكتفيا بالأسم المستعار، ناقدا بعضَ ما جاءَ في أجوبتي للأخ ميخائيل جبرائيل ججو على أسئلته حول " حركة لوثر ..الكتاب مصدر الأيمان ...و.." المنشور في ملف خاص منذ 21 /12 / 2015، وما جاءَ في أجوبةٍ أخرى نشرت في ملفات سابقة، وطالبا بعضَ الايضاحات.
إعترض صاحبُ المقال على نقاطٍ ثلاث عَّلقَ عليها كالآتي :
1+ البابا يقول عن الإنجيليين أنهم إخوتنا في الأيمان،أنت تحاول أن تعتبرهم خارجَ القطيع.
2+ لماذا لا تعتمد في إجابتكَ على التقليد الذي قلت أنه لم يُكتب ؟. بينما أنت تعتمد في الأجابة على ميخائيل كليا على كلمة الكتاب المكتوبة، وقد وردت فيه أكثر من 44 آية.
3+ قلتَ أنَّ الكنيسة تعتمد على توجيه الروح القدس في تفسير كلمة الله وهي المخَّوَلة بذلك.
ثم سأل:
$1. ما جوابك عن وجود عقائد مهمة جدا بحيث تغَّيرُ شكل الأيمان كليا خاصَّة عقيدة المطهر، والمحبول بها بلا دنس، وعدم وجودها في شقيقتها الكنيسة الأرثذوكسية؟
$2. هل الروحُ القدس يعملُ في كل كنيسةٍ بطريقةٍ مختلفةٍ ؟ أم الروح موجودٌ في واحدة دون الأخرى ؟ أ ليست كنيسة واحـدة ؟.
أبدأ فأعتذر عن التأخير في الرد لأني، وقد قلتها سابقا، لا أقرأ التعليقات على ما أكتبه ، بسبب ضيق الوقت، فطلبت أن توَّجه إليَّ الأسئلة من خلال Messages لأرُّدَ عليها. وقد لاحظتُ صدفة ًهذه الأسئلة بينما كنت أبحثُ عن ملَّفٍ قديم.
التعليقـات !
+ قول البابا صحيح مائة بالمائة أننا نحن المسيحيين كلنا إخوة. وإن كان يسوع قد وصَّى بل سَّنَ حتى محبة الأعداء فهل ممكن أن نعلم شيئا مغايرًا ونعلن أنَّ الغير الكاثوليكي ليس أخًا؟. إن كنا كلنا نحن البشر إخوة في آدم فهل يفَّرقنا المسيح؟ بل يوحّدُنا مضاعفة ً. وإن فعل أحدٌ ذلك وآستهدفَ تفرقة المسيحيين فهو " لم يعرف المسيح". ومع ذلك هذا لا يعني أنَّ الأخوة لا يختلفون بينهم بالرأي والأختيار. و واقعُ التأريخ يشهد بأنَّ الأخوة إنقسموا على بعضهم. وهذا ليس غريبًا. وقد تنبَّأ عنه مار بولس :" أعلم أنْ سيدخل فيكم بعد رحيلي ذئابٌ خاطفة لا تُبقي على القطيع. ويقومُ من بينكم أنفسكم أناسٌ ينطقون بالضلال ليقتادوا به التلاميذ في إثرهم. فتنَّـبهوا.."(أع20: 29-30). هذا بسبب شر الأشرار.
لكن يسوع سبق وأنبَأَ أنه بسبب تبعيته في الحق سوف تنقسم العوائلُ على بعضها. فقال:" ما جئتُ لأحملَ سلامًا على الأرض، بل سيفًا. جئتُ لأُفَّرقَ بين المرءِ وأبيه.والبنت وأمها. و الكنةِ وحماتها. ويكون أعداءُ الأنسان أهلُ بيتِه "(متى10: 34-36). لقد سبق اللهُ وخلقَ الأنسان عائلة و جمعهم بالمحبة. والآن يُطالبُ العائلة البشرية أن تتبع الحق وليس الأهواء. وأن يكون المسيحيون نور ذلك الحق. وهذا يتطلبُ من كل واحد كأنسان وكمسيحي جهادا ضد الشر، " إنَّ ملكوت السماوات في جهاد والمجاهدون يأخذونه عنوةً " (متى11: 12).
وإذ لا يتبع الكل الحق يبقى الناسُ إخوة تشملهم نفس الحياة ونفس الدعوة ولكنهم ينقسمون بينهم حسب آرائهم وقناعاتهم الخاصة وليس بآسم المسيح. وأنا في ردودي على الأسئلة لم أتحَّدث عن الأفراد ولا دنتهم كأفراد. بل تحَّدثتُ عن المباديء ونتائجها الواقعية. أما عن لوثر فالحديث عنه كحركة وآنتفاضةٍ قادت الى الأنقسام. وإذ تطرقتُ الى حقانيته أم بطلان دعوته فجوابا على السائل ومقارنة بتعليم المسيح وليس بآرائي أنا. والمسيح وصفَ من يرفُضُه ويتبع أفكار ابليس أنه كَّذاب مثله (يو8: 43-44). والكنيسة هي المسيح. فكل من يتصرف هكذا ليس عضوا في الكنيسة بل هو خارجٌ عن العائلة وإن بقي أخًا. أيهما أفضل : الأمانةُ للمسيح ، أم مراعاة شعور أخ متمَّرد على تعليم المسيح ؟.
+ أما أني إستشهدتُ بالمكتوب من الوحي وليس بالتقليد فلأني تقَّـيدتُ بتعليم الكنيسة التي تعلنه هي إستنادا إلى كلا المصدرين. فهي تقرأ الكتاب وتقرأ مسيرة الكنيسة عبرالأجيال.
ثم إني أجبتُ على مطلب السائل الذي لم يقتضِ ذلك. لو سأل عما لم يذكره الوحي المكتوب كعقائد الأنتقال والمحبول بها بلا دنس لكنت إلتجَأْتُ مع الكنيسة إلى الوحي المقَّلد.
+ أما التأكيد بأنَّ الروحَ هو يقودُ الكنيسة فلستُ أنا من يقول ذلك بل هو الكتاب المقدس. أ لم يقل يسوع :" يعَّلمكم الروحُ القدس جميعَ الأشياء، ويُذَّكرُكم جميع ما قلتُه لكم"(يو14: 26)، و"لا يزالُ لدَّيَ أشياءُ كثيرة أقوله لكم، لكنكم لا تطيقون الآن حملَها. فمتى جاءَ الروحُ الحَّق، أرشَدَكم الى الحَّقِ كله"(يو16: 12-13). ويشهدُ سفرُ أعمال الرسل كيف كان الروح يرشد الكنيسة ويقودها(أع13: 2-3؛ 16: 6-10؛ 18: 9-10؛ 20: 23؛ 21: 4-14).
الأسـئلة !
العقيدة والأيمان. أما الأيمان فهو"برهان الحقائق التي لا ترى"(عب11: 1). لقد رأينا يسوع المسيح لكننا لم نرَ"لاهوتَه" بل آمنا به " رَّبًا وإلَـهًا "(يو20: 28؛ أع2: 36). أما العقيدة فهي حقيقة تخص يسوع وشريكته في الفداء مريم أوحى بها الله " كتابة ًأو شفهيًا"(2تس2: 15). فما أعلنت الكنيسة تلك العقائد إلا لأنَّ تلك الحقائق تعَّرضت إلى لا فقط جدل بل الى نكران من جزء من أبناء الكنيسة. فحماية للحقيقة إتخذت الكنيسة تلك الأجراءات، كان ذلك قبل زمن الأنفصال أو بعده. وبعدما تمَّ الأنفصال ما كان ممكنا للكنيسة أن توقفَ نشاطها وحمايتها لآستقامةِ الأيمان. لأنَّها واجهت مخاطرَ جديدة وبدعًا هددت إستقامة الأيمان. لم يتوقف عمل الروحُ القُدس عند الأنقسام بل إستمرَّ يُرشدُ كنيسة المسيح التي عرفتْ أن تستمع اليه بهدوء وتخضع لآيحاءاته بأمانة وشجاعة.
أما عدمُ وجودِ تلك العقائد لدى الكنيسة الأرثذوكسية فليس أمرًا غريبًا، بل إنه نتيجة ٌحتمية لما سبقَ وحصل لها أن رفضت التعليم الذي وافقت عليه أغلبية المسيحية برعاية وقيادة رئيسها المنظور خليفة مار بطرس الذي قال له الرب بعد القيامة :" إرعَ خرافي". ومن الطبيعي ألا توافقها الرأي بعد الأنقسام ، وإنْ كان ذلك مؤلمًا ومؤسفًا. أما بالنسبة الى موقف الكنيسة الكاثوليكية فقد أيَّدت مريم العذراء في ظهوراتها كل العقائد المعلنة بخصوصها أو المطهر، كانت مذكورة حرفيًا في الكتاب أو تقّلدتها المسيحية جيلا وراء جيل نقلا عن الرسل الذين بلَّغوها " مشافهة ً"!. والمسيحُ علمَّ الكنيسة أن تعلن الحق وتتبعه ولا تتراجع عنه حتى ولو على حساب فقدان بعض أبنائها الذين لا يفقهون حالا فكرَالله. لما تحَّدثَ يسوع عن أكل جسده وشرب دمه تراجع تلاميذ كثيرون عن مرافقته. وعرضَ يسوع على رسله إن كانوا يرغبون هم أيضا تركه فهم أحرار أما هو فيعلم الحقيقة (يو6: 66-67).
كيف يعملُ الروح في الكنيسة !
ليس الأنسان من يقرر أو يخططُ للروح كيفَ يعمل في الكنيسة. على رجال الكنيسة أن يعرفوا كيف يقرأون علامات الأزمنة (متى16: 3)، وكيفَ يُمَّيزون الأرواح (1يو4: 1). إنَّ عملَ الروح لا يمكن أن يختلفَ لأنه يُرشد الكنيسة التي أسسها المسيح، وليس الكنائس التي أقامها البشر خارجًا عن رعية المسيح ونظامه. إننا لا نقدر أن ننطلقَ من مواقفنا و واقعنا ونبحث عن تبرير لها. بل نحن مدعوون الى أن نقرأ الأنجيل ، والعهد الجديد كله، وندرك بعمق جوهر ماهية الكنيسة وحقيقة ما فعله يسوع وأوصى به رسله، ونطلب أنوارَ الروح ونصغي اليه بهدوء ونستجيبَ لآيحاءاتِه بتواضع كما فعلَ البطريرك أثيناغوراس والبابا بولس السادس.
إن كان للروح مواهب مختلفة يوزعها على المؤمنين لبناء الخير الكنسي العام (1كور12: 7-11)، إلا إنه لا يمكن أن يختارَ شخصين لنفس المهمة بنفس الزمان والمكان وبرؤية مختلفة عن نفس الخدمة وتعليم متناقض. حتى لو حدثَ ذلك عند البشر ولكن عند الله غير ممكن، لأنه مناقضٌ لطبيعته. ليس لله سوى وجهٍ واحد للحق. والروح القدس لا يعمل شيئا من عنده يخالفُ الآبَ أو الأبن (يو16: 13-14). إذن لا يمكن أن يوجه بطريقتين مختلفتين جماعات منقسمة وتنادي برؤى متناقضة.
وهنا ينبري سؤالٌ : هل يرشد الروح كنيسة واحدة أم كنائس متعددة؟. إذا إختلفتْ كنيستان فهل هو الروح يرشدهما كلتيهما؟. هل يمكن للروح أن يناقض نفسه؟. لا. إذن لابد أنه يرشد الواحدة بدون الأخرى. وهل يمكن للروح أن يعترفَ بكنيستين متناقضتين والمسيح لم يؤسس سوى كنيسةٍ واحدة، و لم ينقسم على نفسِه ؟(1كور1: 13). كلا. إذن حتى لو أرشد الروح أعضاء من كنائس متناقضة أو حتى من غير المسيحيين لأجل الخير العام إلا إنه لا يمكن أن يكون هو المرشد لقادةِ كنيسةٍ تعارضُ كنيسة المسيح. شئنا أم أبينا، إعترفنا أو نكرنا، ليست الكنيسة الكاثوليكية والأرثذوكسية ،أو حتى البروتستانتية أو أية كنيسة أخرى ترفض أن تخضع لسلطة بطرس، "واحدة". كيف تكون واحدة وليس بينهما مشاركة في الأسرار؟. وكيف يشتركان في ذبيحة واحدة والتعليم مختلف والرئاسة متعددة؟.
لا نقدر أن نتغاضى عن إرادةِ المسيح في الأنجيل لنتبع ما هو تحصيل حاصل لأرادة البشر. قد تكون كل الكنائس متقاربة في وجهات نظرها ولكنها إداريا متناقضة مع مبدأ الرئاسة الواحدة للكنيسة. عندها ليست واحدة. إن مؤسسة البطريركيات ظهرت على السطح في وقت كانت الكنيسة بحاجة اليها إداريا، لكنها لم تعارض أولية كرسي روما. أما تعليميا فظل خليفة بطرس يمارس السلطة العليا على الكنيسة بآعتراف كل البطريركيات، بحيث عندما ذرت الخلافات قرنها إلتجأ البطاركة الى خليفة بطرس ليحل الأشكال، تماما كما فعل بطرس الأول في أورشليم وحلَّ الخلاف بين يعقوب وبولس بخصوص الختانة ولم يعترضْ أحدٌ على الحكم الذي أصدره (أع15: 7، و23-29).
هذه الحقيقة ليست ضد الأُخُّوةِ والمحبة والحوار والتعاون، بل هي حافزٌ للجميع بأن يُعيد كل واحد النظرَ في أسباب الفرقةِ وإيجادِ دواء الوحدة من جديد تحت رايةٍ واحدة أرادها المسيح. الحقيقة لا تُخيفْ ولا تُخجل. بل التمسُّكُ بمباديءَ بشرية والتخلي عن روح الأنجيل هذا هو الذي لا فقط يخيفُ بل يُهَّددُ رسالة الكنيسة وحتى مستقبل المسيحيين. لا أقول مستقبل المسيحية، لأنَّ المسيحية بخير وتنتصرعلى كل شر بقوة مخلصها يسوع الذي سحق رئيس هذا العالم. وهكذا سوف تتحَّدى كنيسة المسيح أعاصيرَ العداء لها و، مهما طال الزمن ، ستشفى من داءِ إنقسامها وتنشد " النصر لآلهنا المستوي على العرش وللحمل"(رؤ7: 10).

القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com