أسـئلة مختـلفـة ومتـنَّوِعـة !
 2014.10.14
أهلا وسهلا بالأخت مريم ميخائيل.
خزنت الأخت مريم في جعبتها أسئلة بادرت الى ذهنها أثناء قراءَتها للكتاب المقدس و تأملها فيه. وطفت الى السطح فطرحَتها لتنال فيها الجواب. وأسئلتُها هي :
1- لماذا نقولُ في قانون الأيمان عن يسوع أنه " مولودٌ غيرُ مخلوق " ؟
2- ما مصير طفل يولد في عائلة مسيحية ويموتُ قبلَ أن يُعَّمَـد ؟
3- ماذا كان مصيرُ الذين عاشوا قبل مجيء المسيح ، قبلَ الخلاص في العهد القديم ؟
4- كيفَ جاءَ النـور قبل أن تُخلقَ الشمس ؟
5- هل تعتبرُ الكنيسة أغلبَ العهدِ القديم ، بما فيه الأخبارُ التأريخية ، رمزًا فقـط ؟
• مـولودٌ غير مخـلوق !
نقول عن يسوع أننا نؤمن بأنه غير مخلوق. الكون وكلُ ما فيه خلقه الله ، صنعه ،أوجدَه. أما يسوع فهو كلمة الله الخالقة. بكلمتِه خلق اللهُ الكون وكل الكائنات. يقول يوحنا " في البدء كان الكلمة. والكلمة كان عند الله. والكلمة كانَ الله. .. به كان كلُ شيء " (يو1:1). فإذن هو الخالق وليس المخلوقَ. نحن مخلوقين. أما هو فخلقنا مع الآب والروح. فهو غير مخلوق. لكنه تأنَّسَ أى صار إنسانا. أخذ من الأنسان المخلوق /مريم ناسوتَه ،" ستحبلين وتلدين إبنا تسَّمينه يسوع. ويكون عظيما وآبن العَليّ يُدعَى"(لو1: 31-32). ودعاهُ الملاك " إبن العلي" ، أى ابن الله. لأنه كما ولدته
مريم في ناسوتِه فقد ولده الله في لاهوتِه. هو كلمة الله ،الأبن لأنه خرج من الله (يو16: 27) و ولدَ منه (يو1: 13) ولادة فكرية روحية من الأزل، وأتى الى العالم ، مولودا من إمرأة / مريم(غل4:4) ولادة جسدية مادية لمَّا تَّم الزمن، ليشهد للحق (يو18: 37). إذن " يسوع مولود " لكنه " غير مخلوق ".
• مصيرُ طفل يموت بدون عماد !
نؤمن أنَّ الخلاضَ بالمسيح وحدَه. والأيمانُ به والأنتماءُ إليه يتم بواسطة المعمودية،" من آمن وآعتمد يخلُص " (مر16:16). لكن الأنسان لا يخطأ ولا يقدر أن يؤمن قبل البلوغ ، أو أقله سّن التمييز، أى عندما يبدأ يُمَّيز بين الفضيلةِ والخطيئة. والطفل لم يبلغ ليختار ولا يُمَّيز ليخطأ. لقد دخلَ الحياة ، لكنه لم يتحَّمل بعدُ مسؤوليتَه. فإذن لا هو بار ولا خاطئ بإرادتِه. وإن كان خاطئًا فلأنه ورثَ الشَّر من أبويه آدم وحواء ،لأنَّ " الخطيئة دخلت العالم على يد إنسان واحد " وزَّلةُ هذا الأنسان " جَرَّت الهلاكَ على جميع الناس " لأنَّ " جميع الناس أخطأوا
في آدم "(رم5: 12 و18). لكن هذا الخطأ الأنساني، و ليس الشخصي، قد دفع عنها الثمن وأزالهَا " برُّ إنسان واحد .. بطاعة واحد جُعلت جماعة كثيرة بارة " (رم5: 18-19). فمن له أن يختار بين المسيح المخَّلص وآدم الخاطئ عليه أن يقوم بهذا الأختيار وينالُ الحياة أو الهلاك بموجب إختياره. أما الطفل فلم يعرفهما ليختار بينهما. كما لم يعرفْ أبرارُ العهد القديم المُخَّلص. فأمثالُ ابراهيم واسحق وموسى وإيليا لم يهلكوا بسبب خطيئة آدم مع أنهم لم يعتمدوا بآسم المسيح، بل ولم يعرفوه أصلا إلا بالأيمان والرجاء. وليس الله ظالمًا حتى يحرم أطفالا من هذا القبيل ويُبعدَهم عن
الخلاص. وعنهم تُعَّـلمُ الكنيسة :" أما الأطفال الذين يموتون بلا معمودية، فالكنيسة لا تقدر إلا أن تكلَ أمرَهم الى الرحمة الألهية ، كما هو دأبها في الصلاة لأجلهم. ولا شَّكَّ أنَّ الله واسع الرحمة و" يريدُ أن يخلصَ جميعُ الناس "(1طيم2: 4)، لذا لنا الأمل بأنْ يجد الأطفالُ الذين يموتون بلا معمودية طريقا الى الخلاص.." (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية رقم 1261).
• مصير الذين عاشوا قبل مجيء المسيح !
سؤالٌ مهّمٌ لأنَّ الخلاص يشملُ ، مثل الخطيئة، البشرية جمعاء. الخطيئة حدثت في الأصل
من الأنسان الأول. أما الخلاص فتحَّقق على يد يسوع المسيح ، أى بعد ملايين السنين ، وربما موت مليارات الناس. بالنسبة الى الذين عاصروا يسوع أو جاؤوا بعده لا إشكال في كيفية تطبيق الخلاص عليهم. أما الذين جاؤوا قبله فكيفَ ؟. هناك أمران يجبُ الأنتباه إليهما وثالثٌ يجبُ الأطلاع عليه.
:- الأول > هو أنَّ مملكة الله لم تتأسس مع آدم وحواء. فلم يبدأ الملكوت بأبعاده الحقيقية. كان الأنسان في الفردوس يواجهُ الله ويتمتع بالحياة معه. لكنه خسرَ هذه الحالة وهذا الحَّق. فلم يكن بآستطاعةِ الأبرار أن يُعاينوا مجد الله (خر33: 20-23) ويُشاركوه سعادتَه. ولكن الله أبٌ عادلٌ رحومٌ ومحّب ولا يمكن له أن يظلمَ ويُهلكَ من سمعوا كلامَه وساروا في دروبه أمثال ابراهيم ويوسف وموسى وايليا واليشع وإشعيا. فكانوا يحيون في حالةِ راحةٍ دون أن يقاسموا الله حياته مباشرة " أى وجها لوجه " كما يحدثُ الآن (1كور13: 12).
:- ثانيا > الخلاص بدأ من لحظة وعد به الرب آدم وحواء وإلا كانا قد زالا من الوجود أصلا. قال الله للحية " نسلُ المرأةِ يترَّقبُ منكِ الرأس "(تك3: 15) أى يسحقه (رؤ12: 7-11). ولما سحق يسوع رأس ابليس بموته على الصليب تمَّ الخلاص الموعود لكل البشرية من آدم والى آخرانسان يولدُ على الأرض. فشملَ الخلاصُ أبرارَالزمن السابق للمسيح، أما الأشرار فكانوا من موتهم حصة ابليس في العذاب.
:- ثالثا > يُنَّوهُ الكتابُ الى أنَّ أبرارَ قبل المسيح الذين عاشوا بالأيمان على الرجاء الموعودِ لهم ، شاركوا الخلاص من لحظة وفاة يسوع على الصليب ، فقد هَّبَ عليهم نسيمُ القيامة. قال متى :".. وأسلمَ الروح. ..وزلزلت الأرضُ وتصَّدعت الصخورُ وتفَّتحت القبورُ فقامَ كثيرٌ من أجساد القديسين الراقدين و<|. خرجوا من القبورِ بعدَ قيامتِه.|>(27: 51-52). أى واجهوا الرب كما كان يفعل آدم في الفردوس!. ويتحدثُ مار بطرس عن هذا :" فآنطلقَ – المخَّلصُ – بهذا الروح {> روحي حَّي <} يُبَّشرُ الأرواحَ التي في السجن ، و كانت قد عصتْ فيما مضى حين قضى لطفُ الله الأمهـال
" (1بط 3: 19-20).
• كيفَ جاءَ النورُ قبل وجود الشمس ؟
قرأت الأخت مريم في سفر التكوين 1: 3-5 :- قال الله " ليكن نور" فكان نور. ..وفصلَ الله بين النور والظلام. وسَّمى الله النورَنهارًا والظلامَ ليلاً ". بينما جاءَ في الآية 14 :" وقال الله " ليكن في جلد السماء نَّيراتٌ تفصلُ بين النهار والليل .. 16 وصنع الله الكواكب والنيّرين العظيمين الشمسَ لحكم النهار والقمرَ لحكم الليل .. 18 لتُضيءَ على الأرض ولتحكم النهارَ والليلَ وتفصلَ بين النور والظلام ".
لما تحَدثَ الله عن النور بمعنى الضوء سَّماهُ " النَّيرات ،.. الشمس والقمر"(آية14). أما النور في الآية 3 فهو يعني""الحـياة"". كان الكون ظلاما إذ لا حياة فيه ولا حركة. النور الذي يتحَّدثُ عنه الكتاب هنا هو" البوْوْم Boom " الذي يتحَّدثُ عنه العلم. الأنفجار الكوني العظيم الذي دخلت به الحياة الى الكرة الأرضية وبدأت تنمو وتعمل وتتنظم. فالحياة سَّماها الكتاب " نورَ الناس " (يو1: 4) والهلاك ، عالم الموت، دعاه " الظلام " :" إطرحوه في الظلام البَّراني ، هناك يكون البكاء وصريف الأسنان " (متى22: 13). ويسوع سَّمى نفسَه نورَ العالم وأضاف :" من يتبعني لا يمشي في
الظلام بل له نور الحياة " (يو8: 12) ، وقال أنه الحياة (يو14: 6). وقال عنه يوحنا " هو الحياة لكل موجود، والحياة نورالناس"(1: 4). فالنورعالم الله، و الظلام عالم الشيطان ، حتى قال يسوع عند القبض عليه قبل موته :" هذه ساعتكم، وهذا سلطان الظلام "(لو22: 53). هذا الظلام حاول أن يبسط سلطانه على الكون فحرره اللهُ منه . وحاول من جديد أن يغلب النور فجَّربَ يسوع لكن يسوع النور إنتصر عليه ، وفي الأخير حاول القضاء على النور لكن النور سحقه ودَّمرَ سلطان الظلام. ولكن بالنسبة الى الناس فما يزالُ الأشرار منهم " يُفَّضلون الظلام على النور لأنَّ أعمالهم سَّيئة " (يو3:
19).
• هل العهد القـديم رمــوز ؟
إنَّ العهد القديم إشتركَ في تأليف أسفاره حوالي 30 كاتبا إمتاز كلُ واحد منهم بأسلوبه الخاص متأَّثرًا بفَّنِه وثقافتِه وبيئتِه وحضارةِ زمانِه. وآمتَّدت كتابةُ أسفاره ، في الحال التي هي عليه الآن، بين سنة 850 الى 100ق.م. فتعَّددتْ فيه الألوان الأدبية وأشكالها. فيه النثر وفيه الشعر. فيه التاريخ وفيه الرموز. فيه الصلاة وفيه القصص. فيه الأسلوب التعليمي و التقريظي والعبادي والرؤيوي والإخباري. وليس تقريرا صحفيا ولا سردا قصصيا ولا تنظيما سياسيا أو إقتصاديا. هناك للكتاب معنى حرفي وروحي ومجازي وأدبي وتفسيري. إنه بآختصار الكتابُ الذي جمع وحي
الله الى البشر بكل طرقه. إنه كتابُ الله أوحى بمحتواه الى بعض الناس وألهمهم أن يُحَّرروه ، فيه يكشفُ اللهُ وجهَه وسلوكَه ، ويُعّـدُ مجيءَ المسيح مخَّلصَ العالم وما يتعَّلقُ به.
فقصَّة ُ الخليقة مثلاً أتت بشكل إشارات ودلائل على أنَّ للكون وما فيه خالقٌ ومنظّم؛ وأنَّ الخليقة لم تتم بيوم واحد بل على مراحل عديدة وفي أزمنة متفاوتة تفصل بينها ملايين السنين. أما " الأيام الستة " فمن فكر موسى ليُثَّبتَ بذلك الأسبوع مع راحةِ السبت. يوجد أشخاص حقيقيون ولكنهم ذكروا رمزًا وصورةً عن يسوع المسيح مثل اسحق ويوسف وشمشون. وغيرهم نُسبت اليهم أعمال وأحداث ، مثل سفر يونان النبي، بغية إعطاء أمثولة فيها تعليمٌ خلقي. أسماء آدم وحواء رمزيان { تراب وحياة } لكنهما يدُلان على الزوج الأنساني الحقيقي الأول الذي منه تسلسلت البشرية.
وما يتعَّلقُ بالكهنوت والعبادة يقول عنها الرسول أنها " صورةٌ وظل للحقائق السماوية " (عب8: 5).
في الكتاب رموزٌ عن الكهنوت والمعمودية والروح القدس وطقوس العبادة ، ولكن ليس كلُ ما في العهد القديم رمزًأ. فمثلاً ابراهيم وحمورابي وموسى وداود وسليمان .. ايليا وإشعيا وإرَميا .. و أغلب الأشخاص المذكورين بالأسم هم أشخاصٌ تاريخيون. لكن لم يأتِ ذكرهم بسبب شخصهم بل بسبب الرسالة التي بلَّغوها بحياتهم وأعمالهم وأقوالهم. ليس همُّ الكتاب كتابة التأريخ والإخبار بما حدث في الكون ، بل بما عمله الله خلال التأريخ وكيفَ يقودُه ليتعَّرفَ عليه الأنسان ويتَّعظ .هذا ما يقوله مار بولس نفسه :" فإنَّ كلُّ ما كتبَ قبلا إنما كُتبَ لتعليمنا حتى نحصلَ
على الرجاء "(رم15: 4). ويُضيفُ بأن أغلبَها أحداثٌ واقعية وقد حدثت " لتكون لنا مثلا" فلا نتبع الشهوات الخبيثة ولا نزني ولا نجَّربُ الله ولا نتذَّمر فنهلك مثلهم (1كور10: 6-11). ويُعَّرفُ مار بولس بتفصيل هدف الكتاب فيقول :" فالكتابُ كله من وحي الله يُفيدُ في التعليم والتفنيد والتقويم والتأديب في البر"(2طيم 3: 16).
حتى لو وجدت قراءةٌ مجازية للكتاب ، و وجدت فيه نصوص رمزية ، لكن الكتاب شاهدٌ للحقيقة الكونية والأيمانية.

القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com