صـومُ أسـبوع الآلام !
2014.04.14 أمجــادٌ بـزّي ٍ ذلــيل !
إنَّ لأسبوع الآلام ، في الطقسِ الكلداني واللاهوتِ المشرقي ، موقعًا خاصًّا. صحيحٌ أنه ذكرى آلامِ المسيح وموتِه. ومن هنا دُعيَ " أسبوع الآلام " ! نعم. ولكنَّ تلكَ الآلام نفسَها فتحَتْ بابَ الخلاص للإنسان ، وبالتالي باب السعادةِ والسرور. تحتفلُ الكنيسةُ عامّة في هذا الأسبوع بأعـظم وأقدس أسرارها وعقائد إيمانها :
1- في السعانين بملوكيةِ يسوع ، إنما بالتواضع ؛
2- في خميس الفصح بالكهنوت وتأسيس الكنيسة ، إنما في الذبيحة ؛
3- في جمعةِ الآلام بالخلاص والفـداء ، إنما في الألـم والعذاب التكفيري ؛
4- في سبت النور بإشراقِ نورالحياة للمعَّمدين من خلال موتِ يسوع وقيامتهِ.
لكــل ِوردةٍ أشــواك !
لقد اختلطت الأفراحُ مع الأحزان ، والأمجاد بالإهانات ، والراحة بعذابِ الشر الذي قاد إليه. وحتى الألحان الطقسية تبرز هذا التـوازي. إنَّ " قدّيشا آلاها ܩܲܕܝܼܫܵܐ ܐܲܠܵܗܵܐ " تُرَّتلُ يوميا ، في صلاةِ الصبح ، وخلال الأسبوع كله ، بلحن احتفالي خاص مُفرح مختار بين مختلف ألحان الآحاد والتذكارات و الأعياد وحتى المارانية الكبرى ، لصلاة الصبح أو المساء. إنه لحن الفرح والبهجة. بينما سادَ لحنُ الشجوِ الحزين على كافة المداريش. أما بقية اجزاء الصلاة فاللحنان متداخلان.
وحتى الأفكار والتعاليم اللاهوتية تمزُجُ الفرحَ بالحزن. فتقولُ مثلا : " مُبارَكٌ الذي نصَّرَنا بألمِه.. وفرَّحَ كنيستَه وأبهَجَها " ؛ " هوذا كنيستُكَ ، يا آبنَ مريم، تقومُ في الحزنِ لأنَّ موتَكَ مؤلمٌ. وتُعَّيدُ ألَـمَكَ وتذكرُ صلبكَ" (حوذرا 2ص346)، " تحتفلُ بأعيادِكَ بفرح " (ص312)، " أبوابُ العرسِ الروحي فُتحت لغفرانِ البشر .. فأدخلوا يا مدعـوين ‘لى الفرح المُعَّدِ لكم"
(ص337) ، " أَّهِلنا يا رب لنشتركَ في موتِكَ ثم نتنَّعم معك " (ص 370) ، " يا مخَّلصَنا تقيمُ الكنيسةُ بآهتمام ، سنةً فسنة ، ذكرى مقدَّسة لألمِكَ الثمين ، أهِلها لعيدِكَ الحَّق ثُمانيِّ الأيام " (ص 373).
نمـوذجٌ لنحـــياهُ !
تدعو الكنيسةُ المؤمنَ إلى أن يحيا ، من خلال مدلول احتفالات أسبوع الآلام ، ويُعَّبر عن مثلِ هذا الإيمان : أنْ يفرحَ بخلاصِ الرب ، و ان يتألم لأنَّ هذا الخلاص تمَّ في أقسى عذاب ، سبَّبَ كلُ واحدٍ منا جزءًا منه. إنَّـنا " نبتهجُ ونتألم معا "!. نحتفلُ ونصومُ في نفسِ الوقت !. إنه أسبوعُ أعيادٍ من نوعٍ خاص وألم من نوع خاص أيضا ، لا يُسْبَر ُغَـورُهُ إلا على ضوءِ
سِّرَي التجَّسًد والفـداء. فعلاقة صومِ أسبوع الآلام بالصومِ الأربعيني هي أن يحيا المسيحي و يصوم مثل يسوع !. فـيكون صومُ أسبوع الآلام امتدادا لصوم المسيح وإتمـاما له ، فهو الألمُ الذي " يُكَّملُ ما نقصَ من آلام المسيح "(كو1: 24).ويكون الصوم الأربعيني استعدادا لأسبوع ألآلام الرهيب ، المُر والحلو ، المُفرح والمُحزن معا !. فشّدةُ الصوم وآلامه طريقٌ " للمجد المزمع أن يتجلى فينا " (رم8: 18) كما تجَّلى في يسوع. وهكذا تصبحُ حياة المؤمن مسرحا لآلام المسيح وقيامتِه ، لذُّلِهِ ومجده. وتصبحُ حياة المسيح نورًا وقـوتا تهـدي وتسندُ جهاد المسيحي عبرَ
الأجيال.
القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com