ردودٌ سـريعـة 4

أهلا وسهلا بكل السائلين
رجلُ الدين والغناء والرقص
2014.04.07
سأل الأخ بسَّام الخوري :” هل يحُّقُ لرجل الدين أن يُغَّني ويرقُصَ ، وخاصة راهـبة “؟
الجواب ! نـعـــم
الغناءُ ، كالكلام والرسم والشعر، هو موهبة للتعبير عن الذات في الأفكار والأحاسيس. و كل موهبة طبيعية هي نعمةٌ من الله (يع1: 17). وكل فرع من هذه الطاقات هو ثروة للإنسان الفرد أو للمجتمع عامة. تشتركُ هذه المواهب في بناء البشرية وتسَّهـلُ الحياة و تلّطِفُها. إذا كان الله قد خلقَ الإنسان في فردوس ٍ للسعادة ، فقد زوَّدهُ أيضا بطاقات باطنية ليكون جزءًا فعّالا يشتركُ في بناء سعادته الخاصة ، التي تختلف طرقُ تحقيقها من واحد إلى الآخر نتيجة اختلاف كل فرد عن غيره ، إذ هو قائمٌ بذاتِه في هويتِه وبناءِ مصيره. و تشترك المواهبُ الخاصة في بناء
السعادة العامة للبشرية كلها إذ يؤدي كل واحدٍ خدمة و دورا يغتني به الآخرون كما يغتني هو و يستفيد من مواهب غيره
ليسَ كل البشر قادرين على الغناء ، ولا يمتلكُ الجميع أوتارا صوتية رخيمة تُنعشُ. فمن لهُ صوتٌ رخيم هو موهبة لخدمة الآخرين. وكيفَ يؤديها إذا لم يُغَّنيِ. والرقصُ مثل الغناء قدرة لا يقوى عليها الكل ولا يُجيدونها لذا من له تلك الموهبة من المفروض أن يستعملها لجعل الاحتفالات ، العامة أو الخاصة ، حلوة ومريحة
والغناءُ والرقصُ يمكنُ للواحد أن يؤديهما بشكل إيجابي بنّاء ، أو بشكل سلبي مسيء. ليس كلُ غناءٍ أو رقص بذيئًا أو مُهينًا. كما ليس كل غناء أو رقص بنَّاءًا. فليس القياسُ في الحكم على هذه المواهب اعتبارها لذاتها وطبيعتها. بل يتوقف قياسُ جودتها أو سوئها على نوعها وطرق أدائها والهـدف المتوخى منها
جاءَ في الكتاب المقدس بأنَّ داود الملك أصعد تابوت العهد الى أورشليم ” وكان يرقصُ بكل قـوَّتِه أمام الرب ..” فاحتقرته زوجته في قلبها واستخفت به فأجابها :” كان ذلك كله لأجل الرب .. وسأرقص أكثر من ذلك لأجل الرب..”(2 صم 6: 14-21). وفي قداس الطقس الحبشي رتبة رقص خاص تعبيرا عن بعض المفاهيم الإيمانية. وقد أداها فريقٌ من الأكليريكيين في قداس أقيم في كنيسة مار بطرس ، في الفاتيكان ، أمام حوالي ثلاثة آلاف مطران ، أثناء انعقاد المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني. كما حدثَ في أحد تجمع الشباب العالمي ، أو في زيارة مجموعة شباب من بولندا للبابا ، أنْ طلب
الشباب من البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني أن يشبك يديه في أيدهم في رقصة وطنية. ولم يعترض البابا ولا تتردد ، بل شبك يديه معهم للحظات
وبالنسبة الى الغناء أيضا مشهورٌ داود النبي بمزاميره الدينية والقومية. والقديس أفرام ألف تراتيل دينية علَّمها الشباب ليتغنوا بها ، وهي تعلمُ الأيمان والآداب السليمة. وفي طقوس الكنائس الشرقية يؤدى كلُ شي بغناء. كل التراتيل الطقسية هي غناءٌ ديني يبني الحياة. فإذا غنى رجل الدين أو راهبة أو رقصوا بحدود الحشمةِ وبكلام لا يُسيءُ ، و بهدف قضاء وقت ممتع يُرَّيح النفوس، فلا عيبَ في ذلك ولا خطأ

القس بول ربان

69

ما معنى المحبول بها بلا دنس ؟
2014.04.07
أما الأخ جورج ميخو فسأل عن مريم العذراء ما معنى أنها محبولٌ بها بلا دنس أصلي؟
وقال :” 1- هل العذراءُ مريم وُلدَتْ بلا خطيئة أصلية ؟ مع انه ولدت بحسب الجسد ؟
2– هل كان أبواها معصومين من الخطـيئة ؟. أرجو التوضيح ”
السؤال الأول : نـعــم
السؤال الثاني : كـــلا
الشرح : وُلدت مريم حسب الجسد أي من زرع أبوين ، عن طريقة العلاقة الزوجية ، مثل بقية البشر. أما ما اختلفت به عن بقية البشر فهو أنَّ اللهَ تدَّخل في لحظة تكوينها الإنساني ، بألا ينتقلَ إليها الشرُّ الذي يحملهُ كل إنسان نتيجة تسلسله من آدم وحواء الخاطئين. وبهذا التدخل الإلهي لم تمُس الخطيئة الأصلية مريم ولا دنَّستْ إنسانيتها. فولدت مريم في حالة البرارة الأولى التي خُلقَ عليها الإنسان. ونقول أنَّ مريم صانها الله من نتائج الخطيئة الأصلية بنعمةٍ خاصّة منه “نلتِ حظوة عند الله “، وبهدف تهيئتها لأن تستقبلَ في أحشائها الكلمة أ
الله بقوة الروح القدس (لو1: 30-33)
أما أبواها فقد كانا حاملين لفايروس الخطيئة الأصلية مثل كل البشر ولم يُنعم اللهُ عليهما بما أنعمَ به على أبنتهما. فالإنسان الجديد، البار من الخطيئة والذي يطيع الله ويخلص نسل آدم ، هو يسوع المسيح ومريم أمه التي منها أتخذ ناسوته
العمــاد أكثـر من مــرَّة
وسأل الأخ سامر سامي فرنسو :” هل يجوز العـماد أكثر من مرة أو لا يجوز “؟
الجـواب : لا يجــوز
لا يجوزُ و لا ينفع حتى لو أجرى أحدٌ ذلك. بالعماد يتم انتماء الإنسان إلى المسيح. ويقبلُ الله المُعَّـمد ، ويُسَّمى ” المسيحي “، أبنا له. فمن انتمى مرة إلى المسيح لا معنى أن ينتمي إليه ثانية أو ثالثة!. هل من أقتنى جنسية بلد ما يطلب اقتناءها مراتٍ أخرى؟. وحى لو خسر جنسية البلد لكن المسيحي لن يخسر أبدا جنسيته المسيحية. لأنَّ لإرادة الله وأفعاله مفعولاً أبديًا ، أي لا يُغير الله إرادته. أصبح المُعَّـمَدُ أبنا أبديا لله. والله لا يتندَّم لأنَّ قبولَه للإنسان أبنا له عمل صالحٌ لا يسببُ له لا ألمًا ولندمًا. ولأنَّ اللهَ ” لا تبَّـدُلَ
فيه ولا شِبهَ تغَّير” (يع1: 14) ، فلن يتغير موقفه من المسيحي حتى لو تنكَّرَ هذا الأخير لله ورفضه ولم يتبع وصاياه. حتى في هذه الحالة ” لا يشاءُ الله أن يهلكَ ذلك المسيحي بل أن يبلغَ الجميعُ الى التـوبة ” (2بط3: 9)
هكذا يطبعُ سّرُ المعمودية في المسيحي ختما لا يُمحى للأبد. ولهذا لا معنى ولا قيمة لتـكرارِه مطلقًـا

القس بـول ربــان

70

يـونياسُ أم يـونـية ؟
2014.04.07
سأل الأخ سلام :” يونياس ، هل كانت رسولاً أم رسـولةً ”؟
حَّـيا مار بولس مؤمنين في روما كثيرين ، أفرادًا و عوائل ، رجالا ونساءًا بين الذين تعاونوا مع الرسل والتلاميذ في نشر أنجيل المسيح وإهـداءِ الكثيرين إلى الأيمان والمعمودية. ومنهم ” أندرونيقس و يونياس نسيبَّيَ وصاحبَّي في الأسر ، فهما من كبار الرسل ، بل إهتديا قبلي الى المسيح “(رم16: 7). يقولُ سلام بأنَّ علماءَ كثيرين وآباءً أقدمين أدعوا بأنَّ ” يونياس ” امرأة وليست رجلا. بل أزيدُ وأقول بأنَّ النصوص الشرقية القديمة كالبشيطة السريانية أو العربية تكتبُ الأسم دوما بصيغة ” الأنثى ” أي يونية. أما يونياس فلأنَّ اللفظة اليونانية ، مثل كل
اللغات الغربية ، لا تتحمَّلُ ألف طويلة في النهاية فيُضاف اليها حرف السين ( S). ثم صار الحرفُ يُلفظ وكأنه جزءٌ أصلي في الكلمة
والدليل على أنَّ يونياس ، حسب الطبعات العصرية ، هي يونية أي امرأة أنَّ أسمها مقرون بأندرونيقس وكأنها تشكلُ وحدة معه تماما مثل ” برسقة وأكيلا ” (آية 3)، ” فيلولوغس ويولية ” ونيروس وأختِه (آية 15). وهكذا يُجمعُ أغلبُ علماءِ الكتاب المقدس وأشهرُهم على أنها امرأة زوجة أندرونيقس
أما ما يخُص رسول أو رسولة فهنا يجبُ الأنتباه إلى أنَّ كلمة الرسول لا تعني هنا الرجالُ المختارون والمرتسَمون في درجة كهنوتية خـدمية مثل بولس وبرنابا ، إضافة إلى الرسل الأثني عشر، أو طيمثاوس وطيطس. بل الرسول يعني من أهتم بإيصال الإنجيل إلى غيرهم وتحمَّل من أجل إيمانه الاضطهاد أو الشدائد. فـكلمة “الرسول “هنا تأخذ بعدَها العام الواسع حسب كهنوت المؤمنين العام الذي يجعلُ من كل مسيحي شاهدا له ، ونورا وملحا وخميرة

القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com