ردودٌ سريعة لأسئلة عـديدة 2
لمـاذا الإجهــاضُ حــرام ؟
2014.03.31
سألت الأخت رنا يوسف :" لماذا الإجهاضُ حرام حتى إذا كانت الظروفُ لا تسمح باستقبال المولود " ؟ ثم أضافت :" هل يعتبر ذلك خطيئة ؟ وما هي التوبة لمغفرة هذه الخطيئة ؟.
نعمُ الإجهاضُ حــرامٌ :
1+ لأنه قـتلٌ متعمد بسبق إصرار والله قال :" لا تقتل ". ليس الوالدان سيدَّ الحياة ليتصرفا بها على هواهما وحسب مصلحتهما. لم يشتريا الحياة ليلعبا بها. ولم يُعطهم اللهُ الحياة ليعبثا بها. الله مصدرُ الحياة. إنها ملكٌ له. ومن حياته نفخ الله نسمة في الإنسان. ومن قدرته أعطى الأنس أن يُنجبَ فيكمل عملهُ. كلُ طفل حياتُه من الله. ليس الإنسان سوى وسيطٍ لتمديد الحياة وازديادها. فلا يحقُ لا للوالدين ، ولا لأي إنسان أخر أن يقضي على الحياة. بل من واجب الكل أن يحميها ويدافع عنها ويُحَّسن ظروف تواصلها.
2+ لأنَّ الطفل بريءٌ من صعوبات حياة الوالدين.
3+ لأنَّ الطفلَ ثمرةُ حب الوالدين ، فكيف يقبلان أن يتوحشا بجريمة قتل ؟.
4+ لأنَّ الطفل لم يطلب من والديه أن يحبلا به فيرفضانه الآن.
5+ لأن لا أحد أجبرهما على الحبل به.
6+ لأنَّ الوالدين حماة للطفل لا أعـداء حتى يتخلصا منه.
7+ لأنَّه كان بإمكان الوالدين ألا يحبلا بالطفل. لماذا حبلا به والآن يقتلانه ؟.
8+ لأن الطفل ملك الله. سلمه الله أمانة بين يدي والديه ليسعدهما ويساعدهما.
9+ لأنَّ الطفل المقتول سيقف مشتكيا على الوالدين القاسيين يطالبُ لهما من الله عقوبة شديدة يكفران بها عن أوجاعه وعذاب إجهاضِه.
10+ لأنَّ الله سيحاسبُ الإنسان على نعمةِ الحياة. والقتل خطيئةٌ عاقب الله قائين عليها. والإجهاض جريمة نكراء يندى لها جبين كل إنسان ، إلا جبين المجرمين.
• أما ما هي التوبة لمغفرة هذه الخطيئة ، أو ما هو عقابها ؟ يتقرر ذلك في منبر الاعتراف حيث يتم الإقرار بالخطيئة وتُذكر التفاصيل المتعلقة بها والظروف التي أدت اليها والندامة عليها وآلأستعدادُ لتنفيذ ما يترتب على المجهضين.


فـتاةٌ تخـدم في المـذبح ، هل يجــوز ؟
سألت الأخت سراب قائلة ً:" ابنتي تخدم مع الصبيان في المذبح. أعترضَ شماسٌ قائلا : حـرامٌ على واحد لم يُرتسم أن يصعد المذبح ، لأنه مقَّـدس ". هل هو على صواب أم نحن ؟.
الجـواب :
عندما دخل يسوع أورشليم أنشد له الصبيان الصغار ، بنين وبنات ، ولم يكونوا مرتسمين شمامسة. ولما أراد الشيوخ إسكاتهم دافع عنهم يسوع. أعترض الشماس صعود الفتيات الى المذبح لأنه مقَّدس. لكن القداسة ليست بالرسامة. القداسة هي بسلوك يرضى عنه الله. لامَ يسوع الكاهن واللاوي ، وهما مكرسان لخدمة الهيكل والمذبح ، اللذين قصرا في خدمة الإنسان المجروح والمسلوب ومدحَ تصرفَ السامري لإنسانيته رغم أنه ليس لا من خدام الهيكل ولا حتى مؤمنا بالله. وقفت تحت صليب يسوع النسوة ، مريم المجدلية ومريم امرأة قليوفا ،بينما أنهزم الرسل واختبئوا .
الرسامة تؤَّهلُ الواحد وتخَّصصه لخدمة دينية معينة. ومع ذلك لا يقف المرتسمين دوما في المذبح. والمؤمنون الذين لا يخدمون في الهيكل لبي ممنوعا عليهم أن يصعدوا المذبح مثلا لتنظيف حواليه ورفع الغبار حتى من فوق المذبح. فإذا بوسعهم أداء هذه الخدمة في المذبح لماذا لا يقدرون أن يؤدوا خدمات روحية أيضا في المذبح ؟
أما اعتراض الشماس على كون أبنتك فتاة ، وقد يعتبرها لذلك نجسة حسب تقاليد اليهود ، وقد أخذها منهم آباؤُنا القدامى فحرموا مثلهم النساء من الاقتراب من المذبح ، فلم يكن ذلك إلا عن جهل بالعهد الجديد الذي كرَّم المرأة وقدَّس أمومتها. ولو كانت المرأة نجسة لما أتخذها المسيح أمًّا له ولا أقامها أما للكنيسة وهو على الصليب. يقول مار بولس " أما في المسيح فلا فرق بين ... الرجل والمرأة " (غل3: 28).
أما الرسامة ، فكما قلتُ ، لا تُقَّدسُ الإنسان بذاتِه بل تؤَّهله لخدمة المذبح. وهذه الخدمة هي التي تقَّدسُه إذا أداها بشكل جيد تُرضي الله. وأما قداسة المذبح غلا تمنع الخطاة من الاقتراب منه. أ لم يكن يسوع قدوس القديسين ؟ ومع ذلك خالط الخطاة والعشارين ليدعوهم الى القداسة.

دينـونة الموتى : مع الوفاة أم في نهاية العالم ؟
قرأت الأخت نـدى مروكي كلام الإنجيل " سيسمع الذين في القبور صوتَ ابن الله فيقومون للدينونة " (يو5: 25-29) ، فسألت :" هل الذي سيموت سيبقى في القبر الى يوم الدينونة ؟. أم عند لحظة الوفاة سيلتقي بالرب يسوع ، كما وعد للص اليمين " .
قبل كل شيء أدعو السائلة ، بل وكل القراء ، الى ضبط قراءتهم للنص ليتسنى لهم فهمٌ أدق للمعنى. نصنا هذا جاء في الأصل كالأتي : " ستجيءُ ساعةٌ يسمع فيها صوته جميعُ الذين في القبور. فيخرجُ منها الذين عملوا الصالحات ويقومون للحياة. والذين عملوا السيئات يقومون الى الدينونة "(آية 27-28). وسبقتها الآية 25 فقالت :" ستجيءُ ساعةٌ ، بل جاءَت الآن يسمعُ فيها الأمواتُ صوتَ أبن الله ، وكلُ من يُصغي اليه يحيا ".
إنَّ كلام يسوعُ يدُّلُ على أنه قد بدأت محاسبة البشر. مع موت المسيح التكفيري وقيامتِه سيتمكن الأموات السابقون أن ينالوا جزاءَهم أو قصاصهم ، حسب سيرتهم وأعمالهم الخاصة بهم ، من أفضال أو سيئات. و" يقومون للحياة " تعني أنَّ أبرارَ العهد القديم سيتمتعون بالخلاص ، أما الأشرار فيقومون للدينونة أى يهلكون.
أما بما يتعَّلق بالناس الذين يموتون بعد قيامةِ المسيح فسيحاسبون حال وفاتهم وينالون جزاءَهم العادل. سيحاسبون على إيمانهم بالمسيح أو إنكارهم له ، وعلى سلوكهم بحسب تعليمه أو رفضهم إنجيله. و أوَّلَ ما يموت الفرد سيسمعه الله صوته الحي ويكشف له حياته كلها ويحكم عليه بموجبها. فمن كان قد سمع كلام الله وطبَّقه في حياتِه ولم يخالفه ينالُ رضى الله. ومن بالعكس يكون قد رفض السماع لله ، رفض ان يحيا في الحق وأن يحبَّ كل الناس يخسر مشاركة الله في مجده ونعيمه.
وقد ألمح الإنجيل الى هذا في أمثلة وكلام كثير واضح وصريح. فبجانب كلامه للص اليمين اليوم تكون معي في الفردوس ، ما معناه لن ينتظر الى نهاية العالم حتى يشارك حياة الله ، أعطى يسوع مثال العذارى العشر(متى25: 1-13)، ومثال الغني والفقير(لو16: 19-31) وفيها لا فقط يتقررُ مصير الأنس حالا بعد الوفاة بل يعيش كل واحد هذا المصير سعيدا كان أم تعيسا.
كلمة القيامة ليست في منطوق الإنجيل حدثا يقع ، بل هي حالة تُعاش. وكلمة الحياة تعني الخلاص أى مشاركة الله مجده ونعيمه ، بينما تعني الدينونة الهلاك أى التعاسة والشقاء.
القس بـول ربــان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com