ردودٌ ســريعـة لأسئلةٍ عـديدة 1

 2014.03.30
أبـدأ بالاعتذار عن الأصدقاء والقُـرّاء الأعّـزاء عن التأخير في الرد على أسئلتهم ، الذي سَّببه التهابً حّـاد في العين ، أثناء فترة انتقالي الى ستوكهولم ، ألزمني على التقليل جدا من الكتابة. أشكر الله أنَّ الالتهاب خَّف بعد صراع معه عبر الأطباء وطوارئ المستشفيات. لكنه لم ينتهِ بعدُ كليا. إن شاءَ الله سينتهي بصلواتكم. وأحاول أن أرد بإيجاز حتى لا يتحجج العينُ عليَّ ولا ينتكس.
أهلا وسهلا مقَّـدَمًا بكل السائلين !
الصيام يوم الأحـد
سأل الأخ أزاد بتوعن : هل يجوز الصيام يوم الأحد ؟ أم الصيامُ فيه خطـأ ؟
تعتبرُ الكنيسةُ يومَ الأحـد يوما مقدسًا ومباركًا يدعو الى الفرح والانتهاج لأن فيه بدأت الحياة في الخلقة الأولى ، وفيه أيضا تجَّددت الحياة في الخلقة الثانية على يد يسوع المسيح بقيامتِه فيه.
أما الصيامُ فهو عادةً رمزٌ للألم بسبب خطايانا والندامةِ فالتوبةِ عليها والتكفيرِ عنها بتحمل التضحيات وكسر قوة شهوتنا المسببة للتمرد على الله.
المسيحُ نفسه صام أربعين يوما متواصلة بلياليها ، بسبوتها وآحادها. والمسيحيون صاموا ايضا فترات متواصلة غير منقطعة رغم الآحاد التي تتخللها. وخلال تلك الأصوام لم ينقطعوا عن المشاركة في القداس والتناول في الآحاد مع التمتع بمظاهر الفرح والابتهاج. ولم يشعروا بآي إحراج. ولم تمنع الكنيسة من ذلك. إلى أن ظهرت بدعةٌ تُكَّفرُ يوم الأحد وتدَّعي أنه يوم شرير وفيه تتم نهاية بشعة ومؤلمة للعالم ، فدعت الى إهانة الأحد بالصـيام فيه وإماتةِ الذات ، مع آراء منحرفة أخرى. عرفت الكنيسة أن تلك خطة شيطانية تهدف الى طمس حقيقة سر الفداء الذي اكتمل بشكل
مجيد يوم الأحد بقيامة المسيح. عندها قاومت الكنيسة هذه البدعة فدعت أبناءَها الى عدم الصيام يومَ الأحد لحماية أبنائها من خطر الهلاك ونصحتهم بزيادة مظاهر الفرح الروحي ، يوم الأحد ، بالتكثير من تمجيد الله بالصلوات و الترانيم. وأيضا بالانشراح المادي في الأطعمة والملابس. فسرى مفعول منع الصوم يوم الأحد طوال فترة تواجد البدعة. ولما اختفت عادت الكنيسة من جديد فسمحت بالصوم كلَّ أيام الأسبوع حتى الآحاد. إنما إذا كان السبب هو تواصل الصوم خلال أيام الأسبوع كلها لفترة طويلة وغبر متقطعة. أما إذا فكر أحد أن يصوم فقط يوم الأحد عندئذ لا تسمح له
الكنيسة بذلك ، لأنَّ صوما من هذا القبيل يكون مشكوكًا فيه.
كلمة " الله " ، هل يختلف معناها عند غير المسيحيين ؟
سألت الأخت ماريا برنـو :" هل يجوز لنا نحن المسيحيين أن نذكر كلمة " اللـه " ، أو نقول " اسم الرب "؟. وأضافت سؤالا أخر هل نذكر نحن المسيحيين نفس الاسم " اللـه " الذي يذكره المسلمون ؟
في مفهوم إيماننا عن اللـه أنه " هو الذي هو " أي الموجود بذاتِه ، والذي من ذاتِه أعطى الوجود للكون ولكل الكائنات التي فيه. الكائنات متعددة ومختلفة. وللتمييز بينها نحتاج الى إعطاء أسماء مختلفة ، نوعية أو فردية ، لكل كائن أو لكل نوع من الكائنات. توجد النباتات والطيور والحيوانات والناس. فميزنا كل فئة باسم خاص وقلنا : النبات ، والطير والحيوان والإنسان. وداخل كل فئة ميَّزنا بين الفروع العديدة. وداخل كل نوع ميَّزنا بين الأفراد. ففي الأنس مثلا قلنا : بطرس وبولس وعلي وحسين ولينتشو ونيلسون... الخ.
أما الموجود بذاته ، والوحيد الفريد من نوع ه، فعرفناه بـ " الذي هو " (الـلـــه ). فإذا أردنا الحديث عنه نذكر من كل بد اسمه !. أو إذا رفعنا اليه دعاءًا فلا بد أن نذكر اسمه !. نذكره بصيغ مختلفة : يا الله ! اللهّم ! يا رب ! هذه للدلالة على صفة هويته وجوهره الإلهي. أما إذا اردنا ذكره بصفة العلاقة المتبادلة بيننا وبينه فندعوه مثلا : يا خالقنا ! يا مخَّـلصَنا ! يا أبانا السماوي ! يا معيننا ! يا حارسنا... الخ.
فالذي هو(الله)، قد خلق كل شيء. والذي هو ، يقود الكون. والذي هو ، يُحاسبُ كل الكائنات. بهذا تتفق كل الأديان لأنه لا يوجد آخر غيره منافسا له ، أو شريكا ، أو وكـيلا.
ما قد تختلفُ فيه الأديان هو الشكلُ الجوهري لله والصفات التي تُعزى اليه. فالمسيحية تقر وتعترف بأنَّ هذا الله هو ثلاثي الأبعاد ندعوها " الأقانيم " وهي :: القـدرة ، والمعرفة ، والحـياة. أي أنها صفات جوهرية في الله بدرجة الكمال ، تتميَّز بينها دون أن تنفصلَ عن بعضها. فنقول أن الله ثالوثٌ الأقانيم لكنه جوهر وكيان واحد ، هو : الآب (القدرة) واللبن (المعرفة / الكلمة) والروح( الحياة ). وهكذا كلما بدأنا الصلاة نقول : باسم الآب والابن والروح القدس التأله الواحد ، آمين. ونؤمن ان أقنوم المعرفة ، الابن ، تجسَّد أي صار انسانا في جسد يشري ، هو يسوع المسيح
ليُعرفنا عن الذات الإلهية في جوهره وفي حياتِه.
أما بالنسبة الى المسلمين فيكتفون بالأعراف بإله واحد دون تفاصيل أخرى. إذا تعمقنا في الأمر فكريا وروحيا فهو نفس الإله . أما إذا تطرقنا الى سلوك الله لدى المسلمين فنراه مختلفا جدا جدا جدا عن الرؤية المسيحية. في المسيحية يتميز الله بالأبوة والمحبة والسلام والحنان والغفران بينما لدى المسلمين هو إله عنيف محارب مكار على قاب قوسين أو أدنى من حامي الجريمة !!.
كيفيـة تلاوة أسرار المسـبحة الـوردية !
سألت الأخت نهى يوسف : " هل نصَّلي أسرار المسبحة الوردية كما هي ؟ أو نتلو أسرار الحزن في جميع الأيام ما عدا الآحاد حيث نتلو أسرار المجد ؟
كانت المسبحة الوردية سابقا قد توزعت أسرارها حسب فترات زمنية دينية. كانت أسرار الفرح تصلى يوميا طيلة فترة البشارة الى الصوم الكبير ، دون التمييز بين يوم أو آخر. في الصوم كانت تتلى أسرار الحزن ، أيضا دون التمييز بين الأيام. وفترة القيامة والرسل تليت أسرار المجد. وبعد قرون تغَّيرت طريقة توزيع الأقسام والأسرار. وتحددت تلاوة أسرار الفرح ليومي الاثنين والخميس طوال السنة. وأسرار الحزن ليومي الثلاثاء والجمعة ، أيضا طوال السنة. وأسرار المجد لأيام الأربعاء والسبت والأحد. إلى أن أدخل عليها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ، الذي سيعلن قديسًا يوم 27/ 4/ 2014 ، أى الأحد الجديد بعد القيامة ، تنظيما جديدا. كان ذلك في 16/10/ 2002. لقد أوجد أولا قسما رابعًا من خمسة أسرار دعيت " أسرار النـور ". ثم نظمَّ تلاوتها كالآتي : أسرار الفرح ، الاثنين والسبت. أسرار الحزن ، الثلاثاء والجمعة ، أسرار المجد ، الأربعاء والأحد. و أسرار النـور ، الخمـيس.
القس بـول ربــان


  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com