دور الشباب في الكنيســة !
فستروس 2014.03.21
ماذا أعمل لأرثَ الحياة الأبـدية
بِـعْ كلَّ شيءٍ تملكُـه ، و... تعـالَ فأتبعني
أنتهرَ الرسلُ مرَّة أطفالا قرَّبهم ذووهم ليسوع فـ " أستاء يسوع وقال لهم : دعوا الصغـارَ يأتون إليَّ ولا تمنعـوهم " (مر10: 14). على أثرها تقدَّمَ شابٌ وسأل يسوع :" ماذا أعمـلُ لأرثَ الحياة الأبـدية "؟ (آية17). ردَّ عليه يسوع :" بِعْ كلَّ ما تملكُه ، وتصَّدق بثمنه على الفقراء ، فيكون لك كنزٌ في السماء ، وتعالَ فأتبعني " (آية 21).
وكتبَ يوحنا لـ " أبنائه الصغار " وقال :" أكتبُ إليكم أيها الشبان لأنكم قهرتم الشّرير... و لأنكم أقـوياءَ وأنَّ كلامَ الله مقيمٌ فيكم " (1يو 2: 13-14).
• الشباب جـزءٌ من الكنيســة !
دعوا الصغار يأتون إليَّ ...
الشباب : يُفكرون بطريقة مختلفة عن والديهم و رؤسائهم. وقد لا يرضى الكبارُ دوما عن آرائهم وعن تصُّرفاتهم. يقول يسوع "دعـوهم " ! لهم شخصيتهم الذاتية ولهم مواهبهم المختلفة ولهم دعـوتهم ومهّمتهم الخّاصة التي لا بديلَ لها ولا ينوبُ عنهم غيرهم. دعوهم يعيشون حياتهم ودعوتهم. لم يكن الكبارُ ، المتعلمون والخبراء بشؤون الأيمان ، من هتفَ يوم السعانين " ليحيا الملك .. أوشعنا " ، بل الصغار !.
سأل يوحنا الرسول يسوع مرة : " يا معلم ، رأينا رجلا يطرُد الشياطين باسمك فمنعناه ،لأنه لا يتبعك معنا. أجاب يسوع : لا تمنعوه ..". لم يكن فرانك دوف كاهنا ومع ذلك أسس رسالة "اللجيو ماريي"!. وسأله مرة أخرى مع أخيه يعقوب ، عندما رفض السامريون دخول يسوع الى قريتهم : " ربَّنا ، أ تريدُ أنْ نأمرَ النارَ .. فتأكلهم ؟ التفت يسوع وأنتهرهما "! (لو9 : 49-55). لم تكن كيارا لوبيك راهبة ومع ذلك أسست " رسالة الفوكولاري".
يسوعُ خَّلصَ الكل وأشركَ الكل في العمل في كرمِه : " أذهبوا أنتم أيضا الى كرمي " (متى 20: 4 و7). لم يستثنِ أحدًا. ولا حصَر العمل في كرمه بفئة معينة. بل أقامَ الجميع شهودا له (أع1: 8). والشبابُ جزءٌ من الشعب المسيحي الذي كلفَه المسيح بمتابعة رسالتِه. وبما أنَّ لكل فرد هويته الخاصة ودورَه المُمَّيَز في بناء الإنسانية هكذا في المسيحية لكل مؤمن دوره الخاص في بناء ملكوت الله على الأرض. والشباب فئة مُعَّـينة من المؤمنين. وحتى هؤلاء المؤمنين تختلفُ أدوارُهم حسب أعمارهم و إمكانياتِهم. فيختلف دورُ الواحد في عزةِ شبابه مثلا عن دوره أثناءَ شيخوخته أو
قبل أن يصل سن البلوغ. وكذلك يختلفُ دوره وهو موظفٌ بسيط عن دوره إذا أصبح تاجرا ثريا، أو عندما هو مواطن بسيط ثم يُصبح ذا مركز مرموق في الدولة ونفوذٍ قـوي.
• دور الشــاب !
في ختام المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وجهت الكنيسة رسالة الى الشباب ودعتهم " مستقبل الكنيسة وأمـلها ". وفي رسالته الى الشباب سنة 1985 وجَّهَ البابا يوحنا بولس الثاني رسالة رسولية الى " جميع شبان العالم" وقال فيها لهم :" عليكم تعقد الكنيسة الرجاء لأنكم للمستقبل. لأن المستقبل لكم ". ويتابع كلامه " على عاتقكم تقع مسؤولية ما سيُصبحُ معكم يوما ما واقعا ، وهو لا يزال الآن عالمَ المستقبل ". لأن شباب اليوم سيكونون ، في المستقبل ، المسئولين عن المجتمع وأصحابَ القرار فيه.
خاطبَ البابا يوحنا بولس 2 الشباب قائلا :" تسألني أيها الشاب : يا بابا "من أنا في نظرك "؟ وفي نظر الإنجيل الذي تُعلنُه ؟ ما معنى حياتي ؟ ما مصيري ؟ جوابي : أنت فكرُ الله. أنت نبضٌ لقلب الله. لك قيمة غير متناهية. وقيمتك أنك " كنز" لا يتكرر. يوجدُ إلاهٌ فكَّرَ بك و أحَّبكَ فخلقَك وخلَّصَك " أى " أنت شخصٌ بذاتك ، لك قيمتك الخاصة "!. وحتى تعرفَ قيمتك ومصيرَك يجب أن تعرف ) من أين أتيتَ ؟ ماذا اقتنيت ؟ ماذا فعلتَ ؟ وماذا أعطيتَ ). إنك كائنٌ مستقل. نعم. لكنك ترتبط وتعيش مع غيرك. أنت في علاقة. وهذه العلاقة يجب أن تكون جيدة وبنَّاءة. أنت حُّر. نعم. لكنك
مسؤولٌ عن نفسك وعن غيرك. أنت تقررُ مصيرَك.
إن كنتَ دارسا فأنت الآن في مرحلةِ التكوين والاستعداد. وإن كنت عاملا / موظفا فأنت في مرحلة العطاء والبناء. والكنيسة تعهد اليكم رسالتها وهي : القدرة على الفرح بما يبدأ ، و على البذل دون مقابل ، وعلى الجهاد دون ملل ، وعلى التجَّدد دون تعَّجز ، وعلى الانطلاق الى إنجازاتٍ جديدة دون تقوقع أو تتـرُّث !. يجب أن تكونوا " مستعدين للدفاع عن رجائكم أمام كل من يسـتجوبُكم " (1بط3: 15). دوركم أن تشهدوا للمسيح بمقاومةِ الشر والفساد " أن تقهروا الشرّير ". ولكي تقهروا الشرير تحتاجون الى كلام الله الحي ، فعليكم أن تتـزَّودوا منه وتنَّوروا به إيمانكم ،
فتعرفوا الله كما هو وتتعاملوا مع كل إنسان كما ينبغي. دوركم ألا تجروا وراء المال والجاه ، بل أن تبيعوا فتتجَّردوا من خيراتِ الدنيا ، وتفتحوا آفاق فكركم وقلبكم على الآخرين ،لاسيما على من هم في حاجة. دوركم أن " تتبعوا المسيح " في خـدمةِ البشرية وتكونوا أنتم ، نورهم وملحهم ، تمسحون دموعهم بمحبتكم ورحمتكم ، وتسندون خطاهم بإيمانكم وسلوككم.
إنكم أقوياء بنعمةِ الله وبالصلاة. إنكم أغنياء بإخائِكم وتضامنكم. إنكم رسل بالشهادة للمسيح بإيمانكم ، وبإيصال إنجيله الى من لا يعرفه ، وبتحمل مسؤولياتكم في بناء مجتمع مؤمن ، مُثَقفٍ ، مسالم ، وبإيجاد حلول صحيحة لمشاكل المجتمع ولضمان الكرامة الفردية وحرية الضمير. تعمل الكنيسة لأجل خلاص البشرية بوعي ومحبةٍ وتحَّـدٍ للشر وصمود في الحق والعدل والبر. تسعى لتثقيفها ومعالجة جروحها ودرئها مخاطر الانزلاق في أوبئة الطلاق والإجهاض والمثلية وتدنيس الحب بالدعاية للجنس الرخيص. تلتزم الكنيسة بمبادئ السلم والمسامحة والمساواةِ وتشعها من
خلال حياةِ أبنائها. والشباب هم الكنيسة العاملة في المجتمع ، كالخميرة في العجين ، فهم كما قال البابا " رسالة المسيح يرسلهم الروحُ القدس لإعلان أعمال الله .. وعيش المبادئ ، وقبول التحَّدي ، وحمل صليب المحاربة ".
أما داخل الكنيسة نفسها فأول دور وأهمُّه هو الأيمان والأقتداءُ بالله في أعماله ، والمحبة والرحمة ، والتعليم وتسيهل حياة الشعب المسيحي بخدمته في توفير حاجاتِه الاجتماعية بآستثمار مواهبهم العلمية والروحية والفنية والإدارية لخدمةِ الجماعة أو الرعية التي ينتمون اليها و يعملون من خلال مجالسها أو أخوياتها ونشاطاتها. يضيفُ البابا : " تحَّملوا مسؤولياتكم في جميع الحقول التي تنفتح أمامكم في عالمنا .. لتغَّيروه وتجعلوه أكثر إنسانية وأُخُّـوَة ، وفي الوقتِ نفسِه ، مشدودا أكثر الى اللـه "
الشباب معروفٌ بشغفه بالحق والخير والجمال ، وميزتُه النقـدُ وقُّـوة التمييز بين كل ما هو أنساني. عليه أن يتمسَّك بها ويستمر على ذلك ويصمد في وجه محاربيه ، شاهدا بذلك أنه " تلميـذٌ حقيقي " ليسوع المسيح.

القس بـول ربــان

 

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com