دور العلمانيون في رسالة الكنيسة

 2014.03.13
العلمانيون هم ، كما يحددهم دستور الكنيسة " نور العالم "، عامة المسيحيين الذين ليسوا في صفوف رجال الكهنوت الخدمي ،او الحياة المكرسة. لقد أعاد المجمع الفاتيكاني الثاني الى العلمانيين كرامتهم بإزالة النظرة السلبية في عزلهم عن حياة الكنيسة وبإعطاء نظرة جديدة إيجابية عنهم (عدد9). تعترفُ الكنيسة بأنَّ لهم " انتماءا " كاملا الى الكنيسة وسّرها. وتؤَّكدُ أنَّ لدعوتِهم طابعًا خاصّا هو : طلبُ ملكوت الله. إنهم شــهود المسيح (أع1: 8) في العالم يبنون ملكوت الحق والعدل والمحبة من خلال إدارتهم للشؤون الزمنية.
إنهم مُعَّمَدون بالمسيح فقد لبسوا المسيح (غل3: 27)، ونموا أعضاءَ في جسده السري. إنهم في الخط الأمامي للكنيسة في العالم. والكنيسة هي ، عبرَهم، العنصر الحيوي في بنية المجتمع البشري. يقول البابا بيوس الـ 12 عنهم أنهم " هم الكنيسة " أى الجماعة التي يرعاها البابا ويخدمها الأساقفة والكهنة. إنهم خليقة جديدة في المسيح (غل6: 5) مبَّرَرة من الخطيئة ، ومنتعشـة بالنعمة.
أنهم يشكلون ، مع كهنتهم وأساقفتهم ، شعبَ الله ويشاركون في وظائف المسيح : الكهنوتية ، والنبـوية ، والملوكية. لأن الروح القدس فيهم وجعلهم هياكل لله (1كور3: 16)؛ ومدعوون لبناء بيت روحاني (1بط2: 5)، ويخصص لهم الروح مواهبَ مختلفة للخير العام (1كور 12: 7). ودعاهم مار بطرس :" جيلا مختارا ، وكهنوتيا ملوكيا ، وأمة مقدَّسة ، وشعبٌ مصطفًى "(1بط2: 9). فبقوة مسحة الروح القدس بالتثبيت والانتماء الى المسيح فهم يشاركونه رسالته المثلثة.
الكهنـوت : كل أعمال العلمانيين وصلواتهم ونشاطاتهم الرسولية ، وحتى حياتهم الزوجية وأشغالهم اليومية ، وخلودهم الى راحة النفس والجسد ، إذا مارسوها بروح الله تصبحُ قرابين روحية مرضية لدى الله بيسوع المسيح (1بط2: 5). (عدد 14)
النبــوية : يقبلون الإنجيل ويبَّشرون به : بالكلمة وبالأعمال ، ولا يترددون في التنديد بما هو شر بجـرأة.
الملـوكية : ينتمي العلمانيون الى المسيح وهو يدعوهم لخدمة ملكوت الله ولنشره " اذهبوا الى العالم أجمع وبشروا بالإنجيل ". ولهم صراعٌ روحي مع الشَّر لتدمير سلطانِ الخطيئة في حياتهم. لهم خدمة العدل والمحبة.
أوغسطينوس يقول : كما ندعى جميعا مسيحيين بسبب المسحة السرية ، كذلك ندعى جميعا كهنـة لأننا كلنا أعضاءُ في جسد الكاهن الأوحد "
رسالة الكنيسة هي : أن تُبَّـشر وتُـتـلمِذ وتعَّـمذ وتعَّـلم ، بالقول والفـعل ، وأن تبني ملكوت الله. المؤمنون بالمسيح استلموا هذه الرسالة. وحتى تُؤَّدى بشكل مثمر فهناك من يرعى ومن يُنَّسـِق ومن يخدم ومن يعلم حسب مواهب الروح ، " فأولى بعضهم الرسالة ، وبعضهم النبـوة ، وبعضهم البشارة ، وبعضهم الرعاية ، وبعضهم التعليم ليجعلَ القديسين (المؤمنين) أهلا للقيام بتلك الخدمة التي ترمي الى بناء جسد المسيح "(أف4: 11-12). يشترك كل مؤمن في بناء جسد حسبما أُوتيَ من نعمةٍ خاصة :" من أوتي النبوة فليتنبَّأ ، ومن أوتي الخدمة فليخدم ، ومن أوتي التعليم
فليعلم ، ومن أوتي الوعظ فليعظ ، ومن أخذ فليُعطِ ، ومن يرئِس فليرئِس باجتهاد ، ومن يرحم فليرحم ببشاشة. ولتكن المحبة صادقة .."(رم12: 6-9).
رسالة الكنيسة تختصر بـ"الخدمة "(يو13: 14) لأن أبن الإنسان جاءَ ليَخدُمَ (متى20: 28).
وكهنوتها هو كهنوت الـ " دياكونيا ".
الكهنوت العام وكهنوت الخـدمة. يجب التمييز بينهما. الكهنوت العام ينشأ من المعمودية. أما كهنوت الخدمة فيُعطى بالرسامة.
على الرعاة أن يقتنعوا تماما بأنَّ الهدفَ من كهنوتهم هو خدمة شعب الله بأسره. وعلى
العلمانيين أن يُسَّلموا بأن كهنوت الخدمة ضروري جدا لتأمين حياةِ الكنيسة ، والعلمانيين بالذات. كهنوت الخدمة يوزع الأسرار ويزود العلمانيين بالكهنوت العام.
على الرعاة ان يسَّلموا بحق المؤمنين العلمانيين في ممارسةِ الخدمات والوظائف والمهمات الموكولة اليهم.
القانون 230 ب 3 (الغربي ) و403 ب 2 (الشرقي) : إذا دعت الحاجة ، عند غياب الكاهن مثلا ، يجوز للعلمانيين ، وإن لم يكونوا مكرَّسين قُّـراءًا أو خُّـدامًا ، أن ينوبوا عنهم في إحدى وظائفهم كخدمةِ الكلمة ، ترأُس الصلوات الطقسية ، منح سر العماد، توزيع المناولة..
ولكن لا تجعلُ ممارسة هذه الخدمات العلمانيين رعاةً. حق الرعاية يعتمد على الرسامة الكهنوتية لا على ممارسة الخدمات الكهنوتية. و وظيفة المسيح < الرأس والراعي والكاهن الأزلي > تنال بالرسامة فقط. وسلطة العلمانيين تأتي من الرعاة بالتخويل والتوكيل أو الإنابة.
يجب الانتباه الى : كلمة الخدمة ministerium تستعمل أحيانا بدون تمييز. وأحيانا أخرى يقع التباسً بين الكهنوت الخدمي والكهنوت العام. فيُؤَّل الكهنوت الخدمي بمعنى الإنابة ، مع نزعة تحويل المؤمنين الى اكليريكيين بسبب ممارسة بعض الخدمات. الشهادة للمسيح ونشر تعليمه والالتزام بمبادِئه من واجب الكل. أما توزيع الأسرار عدا المعمودية (التثبيت والتوبة والكهنوت ومسحة المرضى وتكريس الأوخارستيا والزواج) فمن اختصاص الكهنوت الخدمي.
إن الحقل الخاص بنشاط العلمانيين التبشيري هو ( عالم السياسة والاقتصاد والواقع الاجتماعي ، والثقافة الإنسانية والعلم والفن والعلاقات الدولية و وسائل ألإعلام)
والعلمانيون مدعوون الى رؤية واسعة للكنيسة فيرى ويعمل في كنيسته الخاصة مع الاهتمام ليكون ذلك مُنسَّقًا مع الكنيسة الجامعة أى بالعمل " بروح كاثوليكية جامعة " منفتحة على خدمة كل البشر و ليس بروح عنصرية إنطوائية والانكماش على الذات. فيعملوا بمفهوم أن الرعية خلية في الأبرشية ، وهذه ذراع في البطركية ، وهذه عضو من جسد المسيح العام الدولي فيهتموا " بحاجات شعب اللـه المنتشر في كل الأرض " (عدد 25).
ومن ضمن المؤسسات الكنيسة التي يعمل من خلالها العلمانيون : المجالس الراعوية التي هي وسيلة " التعاون والحوار ". فهي ترسخ حس المشاركة و وحدة العمل وتجسيد الوعي العام بالقضايا المشتركة ومسؤولية الجميع في العمل الراعوي لبناء ملكوت الله. يسوع يدعو كل مؤمن للعمل في كرمه :" أذهبوا أنتم ايضا الى كرمي ".
للمرأة كالرجل دور متساو في حياة الكنيسة – عدا الكهنوت – ورسالتها : بالتبشير ، و ممارسة المسؤوليات ، والمشاركة في المجالس " وحتى في المشاورات وإعداد القرارات ".
عدد 23: " رسالة الكنيسة الخلاصية في العالم ، لا تتحقق فقط بواسطة الخدام الذين نالوا سر الكهنوت ، بل بواسطة جميع المؤمنين العلمانيين أيضا. وهؤلاء يشاركون المسيح ، كلٌ بحسب طاقته ، في خدمتِه الكهنوتية وانبوية والملوكية . وعليه يتوجب على الرعاة أن يسَّلموا بحق العلمانيين في ممارسة الخدمات والوظائف والمهمات الموكولة اليهم ، وأن يشجعوهم على القيام بها...".

القس بول ربان

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com