الأحـد 09/02/2014: الخامس للدنــح ـ البــاعـوثة
10-12/02 2014
1
الإنجيل :: يوحنا 3: 1 - 21
3" أجابَهُ يسوع: الحقَ الحقَ أقولُ لك : ما من احدٍ يُمكنـُه أن يرى ملكوتَ الله إلا إذا وُلدَ من فوق ؛ 4 قالَ له نيقوديمُس: كيفَ يسعُ الإنسان أنْ يولدَ وهو شيخٌ كبير ؟ أ يستطيعُ أنْ يدخلَ بطنَ أمِهِ ثانية ً ــــــــــ ثم يولدُ ؟ ؛
5 أجابَهُ يسوع : الحَّقَ الحَّقَ أقولُ لك : ما من أحدٍ يُمكنـُه أنْ يدخلَ ملكوتَ الله إلا إذا وُلدَ من الماءِ والروح !
البــاعـوثة
ركـَّزَ يسوع على الولادة من " الماء والروح ". الماء رمز المعمودية ، والمعمودية رمز التوبة عن الخطيئة الإنسانية الأولى برفض حفظ كلام الله. لقد أداها يسوع " ابن الإنسان " بطاعتِه لله في عماده من يوحنا. وأما " الروح " فلأن ماء المعمودية يغسلُ الجسد فقط. أما النفس فلا تتنقى من الوسخ الذي لصق بها في الخطيئة الأولى. روح الله هو الذي يطـَّهرُ النفسَ من الخطيئة. حَّلَ الروح على ناسوت المسيح في عماده فتطهَّرت الإنسانية من آثار الخطيئة الأولى. ويحُلُ من جديد على كل فرد ليُكـَّملَ تطهيرَ الإنسان الفرد.
قال يسوع لمخلع كفرناحوم " مغفورة ٌ لك خطاياك "(متى9: 2). وسيقولُ على الصليب " يا ابتاه أغفر لهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون" (لو23: 34). تابت البشرية في شخص يسوع ونالت الغفران. أما البشر ،الأفراد ، فبإمكانهم أن يخطأوا من جديد. وبإمكانهم أيضا أن ينالوا الغفران ، إذا آمنوا بالمسيح وانتموا إليه. أى إذا أظهروا توبة شخصية وأعلنوا رغبتهم في سلوك درب كلام الله. والانتماء الى المسيح يتم في المعمودية :" من آمن وأعتمد يخلص " (مر16: 16).
و يمكن للمؤمن أن يخطأ ايضا بعدَ المعمودية. وعندئذ يلوذ من جديد بالتوبة لتسهلَ عليه متابعة مسيرة حياتِه الإيمانية بالمسيح. يتوبُ لكي يبقى متحّدا بالمسيح فيضمنَ معه الحياة الأبدية. يتوب ويعودُ من جديد الى ممارسة الفضائل ألإيمانية الأيمان والرجاء والمحبة. وقد أعطاها لنا الرب في صيغة أفعال سلوكية ثلاثة ، هي : الصدقة ، والصلاة ، والصوم (متى 6: 1-18). وتـوفرُ الكنيسةُ المشرقية لأبنائها ، سنويا ، فرصة َ إلقاء نظرة إيمانية فاحصة للسلوك الاعتيادي وتقويمه والتجديد الباطني بقوة الروح القدس (طي3: 5). هـذه الفرصة هي ( البــاعـوثة )
مارَن ِ مْراحِمْ إلــَّنْ. مارَنْ قـْـبوّللا بَاؤُوثـَنْ. مارَنْ شْــبورْ بْـعَـوْدِى دّيـُـوخْ +
ܡܵܪܲܢ ܐܸܬܼܪܲܚܲܡܥܠܲܝܢ. ܡܵܪܲܢ ܩܲܒܸܠ ܒܵܥܘܼܬܼܲܢ. ܡܵܪܲܢ ܐܸܬܼܪܲܥܵـܐ ܠܥܲܒܼـܕܲܝ̈ܟ ܀
اللـَّهمَ أرحمنا. يا ربْ أقبل دُعــانــا. يا ربْ إرضَ تــَوْبَــتـْــنــا *
2
هذه الردّة يرفعُها ، مِن حين لآخر ، المؤمنون المُصَّلون مرافقينَ الشمامسة والكهنة في الصلاة التي يقيمونها خلال أيام الباعوثة. إنهم يطلبون رحمة َالله وقبولَ صلاتِهم علامة رضاهُ عن توبَتِهم. لأنَّ الجمعَ المسيحي ، بإكليروسِه ومؤمنيهِ ، يتوبُ الى الله عن سًّيئاتِه وخطاياهُ وجهالته ولامبالاتِه سائلا الله ألا يُعاملـَه حسبَ ذنوبهِ وتقصيراتِه بل، كأبٍ حنون ورحوم ، يستجيبَ لحاجاتِهم ويعتبرَ ظروفـَهم القاسية على إنسانِـيَتِهم الضعيفة ، فيُغيثهم ويعضدهم في ضيقهم ، لاسيما عند مواجهةِ المآسي الكونية للحياة.
فأيامُ الباعوثة إذن هي أيامُ تـوبةٍ : بـ الصيام عن الطعام ، ورفع الصلاة ،و إعـطاءِ الصـدقة. وهي بالتالي أيامُ ممارسةِ فضائل الأيمان والرجاء والمحّبة بشكل مُكـَّثفٍ وعـميق يَدَعُ أثرَه على الحياة.
1) أيـام الصـيام / الأيمـان.
إنها أيامُ عدم الاهتمام بالجسد ، وبما يحتاجُه. إنها أيامُ الخروج عن الذات والاتكال على الله ، إيمانا بقول الله :" ليسَ بالخبزِ وحدَه يحيا الإنسان ، بل بكل كلمةٍ تخرجُ من فم الله " (متى4:4؛ تث8: 3). فقوتُ الجسد لا يضمنُ الحياة الأبدية. لذا يُحاولُ المؤمنُ ألا يهتمَ في ايام الباعوثة بما للجسد. يقضي حاجاتِ الجسد ، في تلك الأيام بأكل أبسطِ المأكولاتِ وأقـَّلـَها. يهتمُ بالمقابل بما للروح ، بما يُقيتـُها ويضمن خلاصَها الأبدي. يُرَّكزُ المؤمنُ على قوتِ الروح الدسم وهو التخَّـلـُصُ من السَّيئاتِ التي تشَّوِهُ صورة َ الله فينا. إذا كانت روحُ الإنسان صورة الله فعليها أن تعكسَ أعمالَ الله. لذا فهي لا تتوالمُ مع أعمال الشهوةِ الجسدية. وقد تتلـَّوَثُ أحيانا كثيرة بسبب سلوكٍ مناهض ٍ لإرادة الله وتصَّرُفاتٍ متناقضةٍ مع جوهرِ هويَّتِها. وتتذكرُ قولَ الرب :" لا يُهِمُكم للعيشِ ما تأكلون ولا للجسدِ ما تلبسون. فالحياة ُ أثمنُ من الطعام ."(متى6: 25). وتحتاجُ ، نتيجة ً لذلك ، أن تتنقـّى من حين لآخر. تحتاجُ الى "غسلٍ و تشحيم لتستعيدَ نقاوَتـَها وتتجاوبَ فتتكاملَ مع أصلها الإلهي. لذا يُرافقُ الصيامَ عادة ً الالتجاءُ الى سِّـرِ المصالحة بالاعتراف بالخطايا في المنبر. صـيامٌ للجسدِ ، و طعامٌ دسمٌ للروح.
2) أيـامُ الصـلاة / الرجــاء
الخطيئة ُ تـُضعفُ الإنسان. أما التوبة ُ فتعيدُ إليه عافيَتـَه وقـُّوَتـَه. يتكلُ المؤمن على الله لتحقيقِ عمليةِ التوبة ، لأنها موَّجهَة ٌ إليه ، فيلجأ ُ الى الصلاة. يلجأ المؤمنُ الى الله ويطلبُ عونه ليتحَّدى ذاتـَه و أعدائه كما يلجأ الطفلُ إلى أبيه ليتحَّدى قوة ً أخرى تعارضُه وتـُهَّددُه. يعجزُ الإنسان ، مثلَ طفلٍ ، عن مقاومةِ الكوارثِ الطبيعيةِ ، ويفشلُ في معالجةِ الأوبئةِ الوبيلةِ والمستعصيةِ. يعجزُ حتى عن إزالةِ آثارِها. لكنه لا ييأسُ. لهُ قوة ٌ أخرى تتحَّدى كل قوى الطبيعة : لهُ اللـه. رجاؤُه بأبيه كبيرٌ ، وثقـتـُه برحمتِه الغزيرة لا تتزعزعُ. إنه قادرٌ ومستعّدٌ لأن يُنقِـذَه من كل البلايا. فإذا كانت الطبيعة تقسو على الإنسان ، وإذا كان الشّريرُ يُهَّـدِدُهُ ، يبقى أنَّ الله لا يُخَّيبُ إيمانه ولا يُفـَّشِلُ رجاءَه. لأنَّ اللهَ أبٌ حنونٌ ورحومٌ ومُحّبٌ لا يتغاضى الطرْفَ عن أبنائِه وأسئِلتِهم. لأنه هو الذي قال :" اسألوا تـُعـطوا. أطلبوا تجـدوا. أقرعوا يُفــتـَحُ لكم " (متى 7:7) .
3) أيـام الصـدقة / المحّـبة.
لم يتقوقع اللهُ على ذاتِه. لم ينطوِ على خيراتِهِ. بل خرجَ من ذاتِه ، وأخرجَ معه خيراتِه فأعـطى لغيرهِ ، شاركهُ بما لديهِ. كانت له الحياة فقاسمها مع الإنسان ، لأنَّ اللهَ محَّبة ٌ. وله الراحة ُ والمجدُ فيريدُ أيضا
3
أن يرثها الإنسان معه (غل4: 7؛ رم8: 17). والمؤمنُ التائبُ يخرجُ أيضا عن ذاتِه ويتجهُ نحو الله ونحوَ مثيله الإنسان فيُحبُ :" يحب الله من كل نفسه ، ويحبُ القريبَ كنفسه "، كما احَّبَ اللهُ الإنسان كنفسِه. والمحَّبة ُ تختصرُ الشريعة َ والأنبياء (متى22: 40)، وتـُعَّـبدُ الطريقَ الى الخلاص. وهكذا يُمارسُ المؤمنُ المحّبة َ، بنوع متمَّـيزٍ ، في أيام الباعوثة ، فتصبحَ فيه غريزة يمُارسها بعده في كل فرصة.
يوَّجهُ التائبُ أنظارَه ، بعد الله ، الى القريب ، أخيه الإنسان ، لاسيما الفقير والمحتاج " لم يكن بينهم محتاج...بل كان كلُ شيءٍ مشتركا بينهم .."(أع4: 32-34). يلتفتُ إليه ليَتقاسَم معه الخيراتِ المادية والروحية. فالبشرية ُ كلها عائلة واحدة : عائلة الله. والبشرُ كلهم إخوة وأبناء لله الأب المشترك. فإذا كانت الخطيئة قد عزلتهم عن بعضهم وفرَّقتهم ، إلا إنّ التوبة َ والالتفاف حولَ الله تجمعهُم في المحّبةِ والتضامنِ والتعاون. لا يسمحُ المؤمنون للغرائز الطبيعية أو للأشرارِ أن يُحَّطِموا كلَ الناس. بل يحملُ الأقوياءُ بينهم وهنَ الضعفاء ، والأغنياءُ بالنعمةِ يزيلون الآلام والبؤسَ عن البؤساء. فالمحّبة ُ تقودُنا إلى الآخر لنداويَ حاجاتِه ، كما قادت الله إلينا حتى تجَّسَدَ فداوى جُرحَنا وعالجَ أمراضَنا ولـَّبى حاجَتـَنا. اللهُ أحبنا بلا حَّدٍ و فوق كلِ قياس(يو 13: 1) حتى بذلَ ابنه الوحيد من أجلنا(يو3: 16). ونحنُ أيضا يجبُ أنْ نحّبَ بلا حد و فوق كل قياسٍ بشري. يقولُ الرسول :" لو كان لي الأيمان لأنقلَ الجبالَ و لم تكن فيَّ المحّبة ، فما أنا بشـيءٍ "(1كور13: 2).

من يأتي للباعوثة ، يُنـَّقي أفكارَه. ويَعُّـدُ سمعَه ، مثلَ الأرضِ للفلاح هلموا بنا نتوب ، عن خطايانا الجّـمة. وبالصومِ نزرعُ ، زرعا وافرَ الحصـاد و لنفلـَحْ بالصلوات ، كرمًا خمرُهُ العزاء. وَلـنـَبْـنِ عـقولــَنا ، بيوتـًا تليقْ باللـه حتى متى نغُـطـُّ ، في سباتِ الخطايا. لماذا لا نستيقِظـْ ، ونغتسِلْ بالتـوبة ؟
تـوبوا ، فقد أقترب ملكوتُ الله
مقَّـدمةٌ تاريخية عن الباعـوثة
إنَّ كتابَ الصلاة الطقسية – الحـوذرا 1، ص 161– يَقدمُ مدخلا للصلاة جاءَ فيه :
باختصار : إنَّ السببَ الأول لإقامة كنيسة الله ، كنيستنا ، الباعوثة هو ( باعوثة النينويين ) قامت في حينها بسبب كرازة يونان النبي. وقطعوا فيها الصيامَ ولبسَ المسوح كما هو مكتوب , ولما عاينَ اللهُ توبَتَهم أبعدَ عنهم سورةَ غضبِهِ ولم يُـبـِدْهم.
أما السببُ الآخر ،الدافعُ إلى إقامةِ الباعوثة في زماننا ،وفي هذه البلدان (الشرق ، لاسيما العراق !)، فهو وباءُ الموت المدعو ( الطاعون) . وقعَ هذا الوباءُ في زمانٍ ما ( على عهد البطريرك الكلداني يوسف الأول 552-567 م ، في السنين الثلاثة الأخيرة من رئاستِهِ ) في مملكة فارس ، وفي هذه المناطق بالذات (بين كركوك والموصل مرورا بأربيل ). تفَّشى الوباء ، بسبب كثرة خطايا البشر. ففي ذلك الزمان أبادَ الوباءُ ، في فترةٍ وجيزة، أغلبية َ سكان باجرمي (مقاطعة كركوك) ، و حدياب (مقاطعة أربيل ) وآثور( مقاطعة الموصل). يصفُ مؤرخُ كتاب المجدل المأساةَ ويقول : " في أيامه حدثَ وباءٌ مفرط حتى كان الناسُ يمشون ويموتون. وخلت البلادُ من الناس وخافت حتى كان الذي يحفرُ ليدفنَ الميت يموتُ على القبر "(ماري ، ص 53). ولمَّـا كانوا يُصَّلون إلى الله ليبعدَ عنهم قضيبَ
4
الغضب الذي دَّمرَ معسكَرَهم سُمعَ صوتُ ملاكٍ يقول :" أقطعوا صومًا وأقيموا الصلاة فيتوَّقَفَ الموتُ عنكم ". فأمرَ الرؤساءُ حالا أن يجتمعَ شعبُ الله ، بكل فئاتِهِ ، في بيتِ الرب. وفي اليومِ الأول من الصلاة ، وهو الاثنين ، أمسكَ الملاكُ المُهلِك قبضَتَهُ ولم يُصَبْ إنسانٌ آخر. إنما كانَ يموتُ قليلون ،أى بعضٌ من المصابين بالوباء. ولمَّـا بلغوا اليومَ السادس ، وهو الجمعة وأثناءَ إقامةِ ذبيحةِ جسدِ ودمِ المسيح المقَّـدَسَين ، أشترك الشعبُ (تناول) و تتـطَّهرَ و تقَّـدَسَ. ولم يمُتْ بعدَ ذلك حتى ولا واحدٌ من الذين سبقَ وأنتشر الداءُ في جسدِهم.
من هنا لمَّـا رأتِ الكنيسةُ ، الرعاةُ ورعاياهم ، المراحمَ التي نالوها بسبب الباعوثة ( التوبة بالصوم والصلاة وتغيير السلوك) التي مارسوها قرروا ونظَّموا أن تُقامَ في هذا الأسبوع ( بداية الأسبوع الثالث قبل الصومِ الكبير) سنة بعد سنة. فجرتِ العادةُ وأصبحتْ تقليدًا ، منذ ذلك الزمن وإلى الآن ، في بلادِنا هذه وأنجزت باهتمام ز
مقـدّمة ثانية : نـداء روحي
أحّــبائي !.
أصغوا بعقـلٍ ! وأفهموا بتمـييز !. لأننا إذ بدَأنا بكتابة هذا ( السفر) بعون الله نتذَّكرُ الذينَ ينصتونَ إلينا بخوف الله. لأنهُ بَّـينٌ بأنَّ مقالات (تأملات ) هذه الباعوثة هي صلاةٌ وتفَّـرُغٌ للـه ، وتـوبيخٌ لأعمالِنا السَّـيئة ، وإرشادٌ إلى السيرة الصالحة. وهو أيضا تعليمٌ ، بمثابة اللسان ، للجسم الكنسي كلهِ. فهو يُصَّلي أحيانًا ويتوَّسلُ إلى الله باسمنا ، ويسألُ الرحمةَ لنا. وأحيانًا يُـوَّبخُنا على مســاوِئِنا قائلاً : إنَّ رَّبَـنا يؤَّدبُنا عدلا حتى لا نُـدانَ مع العالم. وأحيانًا أخرى يُرشِـدُنا لنتراجعَ عن خطايانا ، فيتضَّـرعُ ويسـألُ الرحمة ، حتى لا نيأسَ ولا نقطعَ الرجاءَ بخلاصِ نفوسِنا. لأنَّ الربَّ قريبٌ من مكسوري القلب. ويُنـقِذُ ذوي النفوسِ الذليلة. ولهذا السبب ، ولأنه توجدُ في هذه المقالات هذه المنافعَ وما يُشـبهُها ، ينبغي لنا أن نُصغيَ إليها باهتمام عندما تُـقرَأُ فلا نَـمَّلْ ولا نضجُر.
كما إنه واضحٌ أنَّ من يُصغي إلى قراءاتِ التأملات ، عندما تُقـرَاُ ، يمتلئُ حزنًا ونـدامةً. وربما تدمعُ حتى عيونُه بحسرة. والقلبُ المنسحقُ لا يرذله الله. وعندما يقومُ بالخدمة يُرَّتلُ بشجوٍ ولا يتيهُ فكرُه هنا
وهناك. ويستَّمرُ النهار كله وهو يتألم. فترتفعُ صلاتُه إلى السماء مثل عِطرِ بخورٍ طَّيب ، ومثلَ ذبيحةٍ مرضية. أما من أستخف الإنصات إلى قراءةِ التأملات وأعتقد في نفسِه أنَّ الباعوثة تقومُ كلها على تلاوةِ المزاميرِ فقط وأنَّ القراءاتِ نافلةٌ ، فيخرجُ إلى الخارج دون مبّررٍ أو ضرورة ويجلسُ ويقُّصُ أخبارًا دنيوية ، أو يذهبُ فينشغلُ بمهنةٍ إلى أن تنتهي القراءة ، مثلُ هذا معروفٌ عنه أنه حتى لو دخلَ و وقفَ في الخدمة فهناكَ يتـيـهُ فكرُه بما تركه أو بالأخبار النافلة التي سمعهَا أو أعلنَ عنها للآخرين. أعتقدُ بأنْ ليسَ قليلا الضررُ الذي يُصيبُه من جراءِ ذلك الإهمال . من له أذنان سـامعتان ليسمع. ليفعلْ كلُّ إنسانٍ ما يُرضيهِ ولا يُخاصِمنا. ومَن ألزم نفسَهُ وبقي وأصغى إلى القراءات لا فقط يقطفُ لنفسِهِ فوائدَ كثيرة ، بل ويكونُ عّلةَ خيرٍ للآخرين وينالُ أجرًا مُضاعَـفًـا من رَّبـِنا الذي يقبلُ بنعمتِه صلاتَنا وطلَبَـتَنا ، ويستجيبُ أسئِلَتَنا ويُعطينا أن نسلكَ حسبَ مشـيئتِهِ ونحيا كلَّ أيام حياتِنا. آمـين .
( الحـوذرا ، ص *411).
اللَّـهُمَ أرحمنا. يا رب أقبل دُعــانا. يا رب إرضَ تـوبَـتْـنا.
مارَن ِ مْراحِمْ إلـَّنْ. مارَنْ قْبوللا باؤُوثنْ. مارَنْ شْـبوْرْ بعَوْدِى دّيُـوخْ
ܡܵܪܲܢ ܐܸܬܼܪܲܚܲܡ ܥܠܲܝܢ. ܡܵܪܲܢ ܩܲܒܸـܠ ܒܵܥـܘܼܬܼܲܢ. ܡܵܪܲܢ ܐܸܬܼܪܲܥܵܐ ܠܥܲܒܼ̈ܕܲܝـܟ
القس بول ربــان

 سودرتاليه 09/02/2014

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com