يونان ـ نينوى ـ صوم الباعوثة ـ ما حدث لابناءك في الموصل والعراق
لقد أرسل الرب النبي يونان الى أهالي نينوى ليقول لهم توبوا عن خطاياكم ، لقد صعد شرهم أمامي ـ يونان ( 1ـ 1 ) . لقد سقطت نينوى بعد ذلك بيد اعدائها ـ ثم زالت . ولكن كلام الرب باقي . لقد ظهرت الى جانبها وقبالتها مدينة الموصل ، وقسم من شعب الموصل كان يسكن نينوى , حيث كانت سابقا ضمن حصن عبرايا الجهة اليسرى من نهر دجلة ، وهذه الايام يَمر أهل نينوى والموصل والعراق كافة بأزمة صعبة ، حيث الحقد والكراهية والخطيئة بدأت تنتشر بينهم . لقد استبدلت الرحمة الالهية بألقسوة البشرية ، حيث طغى الظلام على النور ، الكره على المحبة ـ لماذا لا ترسل يا رب هذه الايام يونان آخر لينبه أهل نينوى والموصل والعراق ليتوبوا ويتوقفوا عن الاعمال التي يقومون بها تجاه بعظهم الاخر ويتوقفوا عن قتل بنيك وحرق كنائسك وتهجير مؤمنيك ، يارب هل وضعت يونان اخر ليراقب عن بعد ما يحدث ، ألم تقرأؤا بعد رسالة السماء التي أرسلها الرب اليكم بواسطة نبيه يونان ؟ هل يوجد بينكم من ينبهكم لما تعملونه تجاه الاخرين من أهلكم ؟ .
اذكركم يا أهلي ويا أحبائي في الموصل كيف كنتم يدا واحدة و قلبا واحدا عندما هاجمكم نادر شاه وأراد ان يستولي على مدينتكم ويدمر اهلكم ، حيث حاصر الموصل بعد ان اكتسح اطرافها اربعون يوما لقد كانت العناية الالهية مع أهلها انذاك حيث ردت جيوش نادر شاه على اعقابها ، وارجعت مدفعيته عليه عندما شاهد اهلها من المسلمين والمسيحيين ظل امنا العذراء مريم في السماء وهي تحمي شعبها ، ، حيث كانوا يزورون كنيستها الطهرة ويتشفعون بها لانقاذهم . وهذا ما شهدته الاهالي انذاك ، ورجال نينوى سيقومون كما جاء في الكتاب المقدس ( رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه ، لانهم تابوا بمناداة يونان ، وَهُوذا أعظم من يونان ههنا ! متى : 12 ـ 41 ) . نعم انه المسيح ـ أكيد ان اهل نينوى استعملوا القوة والعنف مع جيرانهم ، حيث غزا الاشوريون اهل نينوى انذاك بلاد اسرائيل ، لذلك أراد يونان ان يغير وجهته بعدم الذهاب الى نينوى ، هل أن وثنية أهل نينوى جعلت يونان ينظر اليهم إنهم نجسون ؟ هل أن عظمة نينوى التي اصبحت عاصمة الدولة الاشورية جعلت يونان يتردد في إنقاذ اهلها ؟ . هل الحوت الذي أعده الرب لانقاذ يونان عندما قذفه ركاب السفينة في البحر ، سيعدُ الرب مثله لانقاذ نينوى وعاصمتها الحالية الموصل . اذكركم يا إخوتي المسلمون في الموصل أن مدينة الموصل اعطيت للفاتحين العرب بدون قتال ، حيث رحب مسيحيي الموصل باخوتهم العرب القادمين اليهم وفضلوهم على الروم أو الفرس المتنافسون على المدينة آنذاك وكانت نسبة المسيحيين في المدينة 90 % . وكانوا على مر الزمن من بناة المدينة والمسلمون يشهدون بذلك قبل المسيحيين .
يارب كما أرسلت يونان الى نينوى فامنوا بك وتابوا ، كذلك يوجد من هو أعظم من يونان يعرفه اهل نينوى وهو المسيح الرب ، فكما صام اهل نينوى ولبسوا المسوح مع ملكهم ، كبارهم وصغارهم حتى بهائمهم ، إذ رأى الله توبتهم حقيقية ندم على الذي انذر به المدينة على يد رسوله يونان وصفح عنها ، سيصلي اهالي نينوى والموصل وكافة أنحاء المسكونة لكي يسود السلام في نينوى والموصل ، وليفهم من قام بتفجير الكنائس وخاصة طهرتك العليا والسفلى مرتين وقتل مطرانك شيخ الشهداء مار بولس فرج رحو ومرافقيه بعد صلاة درب الصليب في كنيسة الروح القدس وآباءك بولس اسكندر ورغيد كني وشمامسته الثلاثة بعد الانتهاء من قداس يوم الاحد ومنذر السقى ، وكذلك مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد واستشهاد أكثر من 50 مؤمنا ضمنهم كاهنان أثناء تأديتهم الذبيحة الالهية . وستبقى الكنيسة بمؤمنيها لا بحجارتها صامدة لا تهزها رياح الزمن ، وسيبقى المؤمنون محافظين على ايمانهم الراسخ ، وستبقى طلبات الباعوثة مستمرة لا تنقطع مادامت نينوى في الضيق ، وستبقى طلبة ( نطلب منك يا رحمن : رب الكل : نطلب منك سيدنا ارحمنا ) . وردة الشعب في الصلاة ( مارن إثر حَمَعْلَينْ ـ مارَن قبّلْ باعوثَن ـ مارَن إثرَ عالعَودَيْكْ ) . ان صوم وصلاة الباعوثة لا تقتصر على نينوى فقط بل يقوم بها المسيحيون الشرقيون في كافة انحاء العراق والعالم ، وكنا هنا في المانيا وفي مدينتي شتوتكرت نصلي الباعوثة في كنيسة سنت يوسف ، أوفي البيوت مجتمعين لايام الباعوثة الثلاث الاثنين والثلاثاء والاربعاء قبل أن يكون عندنا كاهن لخورنتنا ، هذا وسوف نصلي الباعوثة هذا العام بمشاركة راعي خورنتنا شمعون برصباعي الاب سيزار يوم الاربعاء آخر ايام صوم الباعوثة بمشاركة الشمامسة ، وكذلك المؤمنون الذين يستطيعون الحضور عصرا وبعد الصلاة سيكون الاحتفال بالذبيحة الالاهية .
يارب في زمن التوبة بالباعوثة نطلب منك أن تحمي كنيستك وتحفظ رعاتها ومؤمنيها ليحافظوا على ايمانهم الراسخ اينما كانوا وخاصة في بلدنا العراق وفي نينوى والموصل وتبعد عنهم كل مكروه ، صلينا في السنة الماضية ليعطينا الرب بطريركا جديدا ليحل محل الباطريك المتقاعد الكردينال ما عمانوئيل الثالث دلي ، وقد اعطانا بطريركا غيورا على شعبه وهو سيدنا مار لويس روفائيل ساكوابن نينوى والموصل التي نشأ وخدم في كنائسها عندما كان كاهنا ، نطلب من الرب ان يعطيه القوة ليرعى كنيستنا المقدسة بصلاتنا وطلباتنا في أيام الصوم والتوبة وبشفاعة أمنا العذراء مريم البتول آمين .
خادم كنيستك ـ الشماس يوسف حودي ـ شتوتكرت ـ المانيا

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com