الألحان الطقسية في كنيسة المشرق الكلدانية

الشماس نوري إيشوع مندو

لم أعطي هذا المقال حقه بسبب قلة المصادر التي أملكها بخصوص الألحان الطقسية. وقد اعتمدت على ثلاث مقالات للأب فيليب هيلايي الذي كان له باع طويل في ألحان كنيسة المشرق، وقد نشرها في مجلتي نجم المشرق وبين النهرين.
تأثرت الألحان الطقسية في كنيسة المشرق بالمجمع اليهودي وصلواته وألحانه، كما تأثرت بالألحان التي كانت سائدة أنذاك بين شعوب ما بين النهرين من بابلية وأشورية وفارسية وغيرها. وبعد تأثير وتأثر واقتباس وابتكار كونت لها شخصية مستقلة. فقد أقتبس المسيحيون في بلاد ما بين النهرين ألحان صلواتهم وطقوس عباداتهم من البيئة التي ولدوا وعاشوا فيها: الدينية والثقافية والإجتماعية، وشيئاً فشيئاً ظهرت ألحانهم بأوزانها وإيقاعها وسلالمها الجديدة والمتميزة. فالحان كنيسة ما بين النهرين لها أسلوبها وطابعها وخصوصيتها.
ولكي نفهم الألحان في كنيسة المشرق علينا أن نبعد عنها ما هو حديث ومقتبس من الغرب، ونبحث عن القديم والأصيل. فالموسيقى في كنيسة المشرق تؤدى بسطر واحد، أي بصوت واحد. ولم يكن فيها تعدد للأصوات أو الألحان، فلم يكن فيها أصوات توافقية أو طباقية. ولم ترافق التراتيل آلات موسيقية عدا الصنج. أما دخول الأورغن وبقية الآلات الموسيقية فهو حديث جداً.
ولم يكن في كنيسة المشرق قديماً فرقة تراتيل أو كورال. فالكورال بعيد كل البعد عن ألحان كنيسة المشرق، لأن هذه الألحان شعبية يؤديها الشماس أو مجموعة شمامسة أو الشعب برئاسة المحتفل. وبما أن هذه الألحان شعبية فهي بسيطة جداً لأن أبعادها الموسيقية متقاربة وسهلة الأداء، وتمتاز بروحية خاصة تجعل المؤمن يرفع قلبه وأفكاره إلى الله.
إن ترتيل كلمة " آمين " أو " آمين بارخمار " هي عظيمة وجميلة جداً. إن امتداد لحن كلمة " آمين " يعود إلى القرن الأول الميلادي وبقيت حتى اليوم.
وكانت ولا زالت الكلمة الأولى المستعملة في الصلوات مستقاة من الكتاب المقدس، وبعدئذ نبعت من كتابات أدباء وشعراء عظام كتبوا الصلوات ونظموا الشعر والقصائد أمثال مار أفرام النصيبيني ومار نرساي النوهدري والجاثليق مار شمعون برصباعي وماروثا الميافرقيني ويعقوب السروجي وغيرهم كثيرون، والكلام كان مرتل دائماً.
وفي حين أن الكنيسة الغربية تؤدي القداس الإلهي البسيط بدون لحن، لكنها ترتل القداس الاحتفالي. أما كنيسة المشرق ومنذ القرن الأول وما تزال ترتل القداس البسيط والقداس الاحتفالي معاً. وكذلك صلوات الفرض اليومية، وحتى المزامير فإنها تؤدى بنبر معين وحتى بلحن بسيط.
ومن خلال الانتشار الواسع لكنيسة المشرق أرضاً وتاريخاً، ظهرت عدة تقاليد لحنية أهمها: آمد " ديار بكر "، وألقوش في شمال العراق، وكاتدرائية الشهيدة مسكنتة في الموصل ، والدير الأعلى " الطهرة " في الموصل ، وبلاد فارس.
وتنقسم الأشكال اللحنية في كنيسة المشرق إلى قسمين رئيسيين هما: 1_ النثر. 2_ الشعر.
1_ النثر: هناك العديد من الصلوات المنثورة المرتلة نذكر منها:
أ _ الصلاة الربية: تؤدى بلحن بسيط جداً يتألف من نغمات متقاربة ومعادة، لكن فيها أحتفالية وأبهة.
ب_ نشيد الشكر: ( لاخو مارا ) ترتل بعدة ألحان حسب الزمن الطقسي.
ج_ قدوس الله: ( قديشا ألاها ) ترتل بعدة ألحان حسب الزمن الطقسي.
د_ الترتيل بجوقين: يذكر أن الجاثليق مار شمعون برصباعي هو الذي قسم المرتلين إلى جوقين. ودعي الجوق الأول كودا قذمايي، ودعي الجوق الثاني كودا دأحرايي.
وفي القرن السابع قام البطريرك إيشوعياب الحديابي بتنظيم الصلوات الفرضية التي تؤدى حتى اليوم، وقسم صلوات الفرض إلى أسبوعين، أي الأسبوع الأول والأسبوع الثاني، لكي يتناوب المؤمنون في أداء التراتيل.
ه_ المزامير: تحتل المزامير المكان الأول في رتب العبادة، وتؤدى بدون لحن أو بلحن بين شماسين أو بين جوقين.
2_ الشعر: إن العناصر التي تُبنى عليها تراتيل كنيسة المشرق هي: المزامير والقصيدة الدينية ونصوص الصلوات وقراءآت مختارة من الكتاب المقدس.
أ_ القصيدة الدينية: نستطيع تمييز جنسين من الشعر الديني الكنسي. فالأول يتصل بالمزامير، والثاني يستقل عنه.
فالجنس الأول الذي يتصل بالمزامير يظهر تحت شكلين أو صيغتين هما:
1_ الشكل الأول: يكون العنصر المزموري هو المسيطر، ويتمثل هذا التغير في صيغته البسيطة والمعروفة بـــ قانونا " قانوني " وهي عبارة عن ردات أو لازمات شعرية تقال بعد البيت الأول، أو البيتين الأولين من المزمور، ثم تعاد في نهايته. وقد تؤدى الردات بعد كل آية أو آيتين منه، أو تسبق المزمور مثل قالتا " أنشودة صغيرة "، أو كيورى " غريب ".
2_ الشكل الثاني: تكون القصيدة هي العنصر الرئيس. فعندما تخطت القصيدة هذه المرحلة برزت وتطورات. فأصبحت ال عونيثا " أنشودة " متركبة من آية واحدة من المزمور، وبيت شعري واحد أو بيتين.
أما الجنس الثاني من الشعر فهو مستقل أصلاً عن المزمور، فهو ليس وليد تطور الردات أو اللازمات المزمورية. وتتسم هذه القصائد المستقلة بصيغ مختلفة هي: مدراشا " تعليم "، سوغيثا " ترنيمة على هيئة حوار "، تشبوحتا " تسابيح "، هباختا " جواب "، لباختا " ملحق "، عونيثا " نشيد ".
وفيما يلي أمثلة عن بعض هذه القصائد:
1_ تسابيح " تشبوحتا ":
* شوحا لرحميك " المجد لمراحمك " ترتل في زمن تقديس البيعة. إيقاعها 3 / 4 المقام عجم.
* بريخ حنانا " مبارك الحنان " ترتل في زمن البشارة والميلاد. إيقاعها 3 / 4 المقام جهاركار.
* بحشا وذمعي " بالحزن والدموع " ترتل في زمن الباعوثة ( صوم نينوى ) والصوم الكبير. إيقاعها 11 / 8 المقام بيات.
* مارن إيشوع " يا ربنا يسوع " ترتل في قداديس أيام الآحاد والأعياد. إيقاعها 11 / 8 المقام حجاز.
2_ نشيد " عونيثا ":
* ليلدا تميها " لنسبح الملك العظيم " ترتل في عيد الميلاد.
* ملكى بنى ملكى " الملوك أبناء الملوك " ترتل في عيد الميلاد.
* مشيحا إثيليذ " المسيح ولد " ترتل في عيد الميلاد.
* حزاو لا تحطون " لا تعودوا تخطأون " ترتل في صوم نينوى.
* أينا داثى لواعوثة " الآتي للباعوثة " ترتل في صوم نينوى.
* تاو نتوي هاركا " هلموا نتوب " ترتل في صوم نينوى.
3_ تعليم " مدراشا ": اقتبست كنيسة المشرق شكل المدراش من اليهودية.
وقد برع بوضع كلماتها مار أفرام ومار نرساي. ويغلب على هذا الشكل الموسيقي طابع الارتجال. فالاداء يكون المزاج الآني للمؤدي، إذ ينطلق المؤدي بالترتيل بدون وزن إيقاعي. يبدأ الرئيس المحتفل أو الشماس بالردة، يردها بعده الجوقان سوية. ثم يعود الشماس بترتيل الأبيات، ليعيد الجوقان الردة بعد كل بيت.
وفي المداريش أفكار سامية، وخيال خصب، وأسلوب رقيق. تمجد العزة الإلهية، وترفع الإنسان بأفكاره وعواطفه إلى الله، وتعلمه العقائد الإيمانية، وتحرضه على التوبة وطلب الغفران والصلاة والصوم. وتزيده إيماناً ورجاء ومحبة لله. وتمدح القديسين وشهداء الإيمان بذكر فضائلهم وعجائبهم وبطولاتهم.
وتقسم مواضيع المداريش إلى المناسبات التالية: 1_ الأعياد المارانية ( الربانية ). 2_ تذكار الشهداء القديسين. 3_ الآحاد التي تلي الأعياد الكبرى. 4_ التوبة والإستغفار. 5_ صلوات الموتى المؤمنين.
ولكل مدراش وزنان: 1_ الوزن الشعري. 2_ الوزن اللحني.
1_ الوزن الشعري: لم يستعمل الشعراء الأولون لا القافية ولا التفاعيل، بل التزموا بالمقاطع فقط. لكن بعضهم تمسك بحرفٍ من حروف الهجاء في أول بيت من منظوماتهم الشعرية، مثل المداريش التي وضعها مار أفرام. أما الأوزان الشعرية المستعملة في المداريش فهي:
أ_ الوزن السباعي: ويسمى بالوزن الأفرامي، لكون مار أفرام هو الذي استنبطه. ويتألف البيت الشعري من صدر وعجز: 7 مقاطع + 7 مقاطع = 14 مقطعاً. وهذه بعض النماذج من هذا الوزن:
* منو كي " من هو يا ترى ". الردة مؤلفة من بيت شعري واحد، والبيت مؤلف من خمسة أبيات شعرية.
* شميا وأرعا " السماء والأرض ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من أربعة أبيات شعرية.
* بصلوث كينى " بصلاة الأبرار ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من أربعة أبيات شعرية.
* بريخو مشيحا " تبارك المسيح ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من أربعة أبيات شعرية.
ب_ الوزن الخماسي: ويسمى بحر بالاي نسبة على ناظمه بالاي. وهو مؤلف من 5 + 5 = 10. وتنطبق عليه ثلاثة أوزان هي:
1_ روميه دماريكول " على رب الكل ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من ستة أبيات شعرية.
2_ صليوا صمح " أشرق الصليب ". الردة مؤلفة من بيت شعري واحد، والبيت مؤلف من ثلاثة أبيات شعرية.
3_ إتعير شاهري " استيقظوا أيها السهاد. الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من بيتان شعريان.
ج_ الوزن الاثنا عشري: ويسمى بالوزن النرساوي أو السروجي، نسبة إلى الملفان نرساي أو مار يعقوب السروجي. وهو مؤلف من 4 + 4 + 4 = 12. وله خمسة نماذج من المداريش هي:
1_ بريخ دوطيبو " تبارك يا من بنعمته ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من بيتان شعريان.
2_ إيل آلاها " أيها الرب الإله ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من ستة أبيات شعرية.
3_ بثح له مارن " أفتح يا ربنا ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من أربعة أبيات شعرية.
4_ إين مار نشوي " إذا ما نستحق ". الردة مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت مؤلف من أربعة أبيات شعرية.
5_ لإماخ مارن " لأمك يا ربنا ". الردة مؤلفة من بيت شعري واحد، والبيت مؤلف من ثلاثة أبيات شعرية وقفلة ذات أربعة مقاطع.
د_ الشعر مزيج من الوزن السباعي والوزن الرباعي: وله نموذجان من المداريش:
1_ عيتا بوش ليخ بشلاما " وداعاً يا أيتها الكنيسة ". الردة 7 + 4 = 11 ومؤلفة من بيتان شعريان، والبيت 7 + 4 = 11 ومؤلف من بيتان شعريان.
2_ كهني قوشتا " يا كهنة الحق ". الردة 4 + 7 = 11 و 4 + 7 وتقفل الردة على جملة خماسية المقاطع، والبيت مؤلف من 4 + 7 و 4 + 7 ويقفل البيت على جملة خماسية المقاطع.
وهناك ثلاثة أوزان مختلفة هي:
ه_ حونين حنانا " حنانك يا حنان ". الردة 5 + 5 = 10 مؤلفة من بيت شعري واحد. والبيت الأول 5 + 7 = 12 مؤلف مـــــن أربعةأبيات شعرية + 5 قفلة. والبيت الثاني 5 + 6 = 11 مؤلف مـــــــــــــن أربعة أبيات شعرية + 5 قفلة.
و_ لاربع بنيان " إلى أربعة الأقطار ". الردة 5 + 5 و 5 + 4 أو 3، والبيت 4 + 6 + 4 بيتان و 4 + 8 + 4 و 5 + 5 و 5 + 3.
ز_ برا دشين " أيها الابن الذي صالح ". الردة 3 + 2 + 3 مؤلفة من بيتان شعريان، والبيت 3 + 2 + 3 مؤلف من أربعة أبيات شعرية.
2_ الوزن اللحني: ويعرف بــالكلدانية بـــ ريش قالا وهي جملة من كلمتين تعني " رأس المقام ". وهذا المصطلح ينطبق على الوزن اللحني للمدراش. ويقتبس هذا الوزن إما من الكلمتين اللتين تتصدران " الردة " عونايا مثل بصلوث كينى " بصلاة الأبرار "، وإما من الكلمتين اللتين تتصدران البيت الأول من المدراش مثل: تهرا ربا " عجب عظيم ". وعلى هذا المدراش تنهج مجموعة من المداريش في نفس اللحن.
يبلغ عدد المداريش في كتاب الحوذرة " مدار السنة الطقسية " بأجزائه الثلاثة 106 مدراشاً، وفي كتاب طكسا دعنيدي " طقس الموتى " يبلغ عدد المداريش 139 مدراشاً.
فيصبح عدد المداريش في طقس كنيسة المشرق 245 مدراشاً، ترتل حسب 18 وزناً لحنياً تسير على نهجها أوزان لحنية أخرى، بدون الخروج عن إيقاعها أو نغماتها، وهي عشرون وزناً لحنياً " ريش قالا ". فيبلغ عدد الأوزان اللحنية " ريش قالا " المستعملة في طقس كنيسة المشرق 38 وزناً لحنياً.
ختاماً يصح القول أن السلالم في كنيسة المشرق تحوي الأبعاد الطنينية، لكن لم تكن الأبعاد الموسيقية ثابتة، ولم تلمسها يد علمية. ولم يقم فيها موسيقيون يبتكرون ويؤلفون، لذلك بقيت السلالم على حالتها القديمة.
وفي القرن الماضي جرت محاولات فردية من بعض رجال الكنيسة من كهنة وشمامسة، حيث قاموا بتسجيل الألحان الكنسية على اسطوانات ومن ثم على كاسيتات بغية المحافظة عليها نذكر منهم: المطران إسطفان بابكا والمطران جبرائيل كني والمطران قرياقوس موسيس والمطران أفرام بدي والمطران شموئيل شوريز والخور أسقف أفرام رسام والخور أسقف يوحنا جولاغ وغيرهم الكثيرين. وكان هؤلاء يملكون أصوات شجية. ومع الأسف أن أكثر تسجيلاتهم فقدت أو تلفت.
ختاماً يحدونا الأمل الوطيد أن يجهد المختصين في هذا المجال من رجال الكنيسة الضليعين في الألحان الطقسية، العمل على أرشفت الألحان الطقسية بشكل علمي ومنظم، وتنقيته من الشوائب الدخيلة عبر العصور، وذلك بالعودة إلى الينابيع. ليعمم بعد ذلك على جميع مراكز كنيسة المشرق الكلدانية المنتشرة في العالم، ويعمل به بإلتزام وأمانة. وبذلك نستطيع المحافظة على هذا التراث المجيد، ليبقى أرثاً ثميناً ومتألقاً للأجيال عبر العصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1_ الأب فيليب هيلايي: ولد في الموصل سنة 1932. دخل معهد مار يوحنا الحبيب للآباء الدومنيكان في الموصل سنة 1944. رسم كاهناً سنة 1956. درس الموسيقى في معهد مار يوحنا الحبيب، وأكمل دراساته الموسيقية لدى الآباء الكرملين في بغداد. علم الموسيقى في كلية بابل الحبرية ودير راهبات الكلدان وعدة كنائس في بغداد. كأن أحد مؤسسي جمعية الفنانين الناطقين بالسريانية وترأسها عدة سنين. ترأس لجنة الثقافة الموسيقية في جمعية الموسيقيين العراقيين. كتب عدة مقالات وبحوث ودراسات تحليلية موسيقية في تراتيل الطقس الكلداني. له مجموعة كتب بين تأليف وتعريب. توفي في بغداد سنة 2002.
2_ مار أفرام النصيبيني: ولد في نصيبين في بداية الجيل الرابع. تتلمذ لمار يعقوب النصيبيني فأقامه معلماً في المدرسة التي فتحها في نصيبين. ظل عاكفاً على التعليم فيها 38 سنة، ثم رحل إلى الرها، وفتح فيها مدرسة لبني جلدته عوض مدرسة نصيبين المنحلة عرفت بمدرسة الفرس. دبر هذه المدرسة حتى وفاته سنة 373 ودفن في الرها. أعلنه البابا بندكتس الخامس عشر ملفاناً للكنيسة الجامعة سنة 1920. كتب نحو ثلاثة ملايين بيت شعر، وله مؤلفات كتابية ولاهوتية وجدلية ونسكية وليتورجية.
3_ مار نرساي النوهدري: ولد في معلثايا قرب دهوك شمال العراق سنة 399. دخل دير مار ماري قرب الجزيرة العمرية، ثم درس في مدرسة الرها، اختير مديراً لها فدبرها 20 سنة. ثم رحل إلى نصيبين حيث أعاد فتح مدرستها الشهيرة وأدارها مدة أربعين سنة. توفي في نصيبين سنة 503 ودفن فيها. ويعتبر من أشهر ملافنة كنيسة المشرق، وقد لقب بكنارة الروح القدس، ولسان المشرق، وشاعر الديانة المسيحية، وملفان الملافنة.
4_ الجاثليق مار شمعون برصباعي: هو من أهل السوس أو من المدائن. ولا نعرف شيئاً أكيداً عن تاريخ ولادته، إنما نلقاه في مستهل القرن الرابع تلميذاً للجاثليق فافا ثم أركذياقوناً له. وهناك رواية تقول إنه عاش أكثر من 117 سنة. أما لقب برصباعي فقد جاءه من أبويه اللذين كانا يصبغان الملابس لاستعمال الملوك، حسبما جاء في المخطوط الكلداني الأول المحفوظ في المكتبة الفاتيكانية ص 82: " حسناً دعي شمعون ابن الصباغين، لأن أبويه كانا يصبغان الحرير بصبغ أجنبي لباساً للمملكة الأثيمة، وهو صبغ ثياب نفسه بدم شخصه لباساً للمملكة المقدسة ". ويقول التاريخ السعردي إن الجاثليق فافا لكبر سنه وضعف حركته أرسل شمعون برصباعي ومار شاهدوست للنيابة عنه في مجمع نيقية سنة 325، وقال قوم إنه استناب شمعون برصباعي ومار يعقوب النصيبيني. وقد انقضَّ سنة 341 على الجاثليق شمعون اضطهاد شابور الثاني المسمى بالاضطهاد الأربعيني، الذي أودى بحياة ألوف المسيحيين من أساقفة وكهنة ومؤمنين. وكان شمعون إذ ذاك في سنته الثانية عشرة على كرسي المدائن خلفاً لفافا، حسبما جاء في التاريخ الكنسي لابن العبري. أما ماري بن سليمان وصليبا والتاريخ السعردي فيقولون إنها سنته الثامنة عشرة. وجرى استشهاد مار شمعون مع كثيرين آخرين في مدينة كرخ ليدان من أعمال الأهواز سنة 341 في يوم جمعة الآلام. ودفن في مدينة السوس. ونقل تذكار جميع هؤلاء الشهداء إلى جمعة المعترفين الواقعة بعد عيد القيامة. أما يوم الجمعة السادسة من سابوع القيظ فهو تذكار تكريس المذبح المشيد في مدينة كرخ ليدان لإكرامه.
5_ ماروثا الميافرقيني ( 350 _ 420 ): هو ابن ليوطا حاكم مقاطعة سوفيتا المجاورة لآمد " ديار بكر "تضلع من العلوم اليونانية والآرامية، وامتاز بمهنة الطب مع تقوى راسخة وحكمة عالية وسياسة لبقة. ولما مات والده حل ماروثا محله في إدارة المقاطعة. وقد امتاز منذ ذاك الوقت بغيرته على تشييد الكنائس والأديرة. رسم مطراناً لمدينة ميافرقين التي ازدهرت بجهوده، ولطول باعه في العلوم الطبية، طلب الملك الفارسي يزجرد من الإمبراطور الروماني أن يرسل إليه المطران ماروثا ليشفي ابنته التي كانت مصابة بداء عضال. فأتى ماروثا وشفاها. فطلب إليه الملك يزجرد أن يطلب ما يريد مكافأة لما فعل، فقال ماروثا أريد السلام والصلح بين المملكتين الفارسية والرومانية، فتحقق طلبه فوقع على معاهدة صلح دامت طوال حياة الإمبراطورين. وقبل أن يغادر ماروثا بين النهرين رغب من الملك يزجرد أن يعطيه كل عظام الشهداء المسيحيين الذين استشهدوا في مملكته، فلبى الملك طلبه. فأخذ ماروثا الكثير من هذه الذخائر النفسية ونقلها بعربات فخيمة إلى مدينة ميافرقين، ولذلك سميت ميافرقين بعد ذلك " مدينة الشهداء ". وكان ماروثا قد اهتم خلال وجوده في ما بين النهرين بجمع القصص التي رويت أو كتبت عنهم في مختلف الأماكن. وله في طقس كنيسة المشرق " تراتيل الشهداء "، الجاري استعمالها صباحاً ومساءً.
6_ يعقوب السروجي ( 451 _ 521 ): ولد في قرية كورتم الواقعة على ضفة نهر الفرات اليسرى في مقاطعة سروج درس في مدرسة الرها وكان من دعاة الأقنومين، ثم انضوى تحت لواء مذهب الطبيعة الواحدة. انتخب سنة 419 أسقفاً على مدينة بطنان في مقاطعة سروج. وضع كل اهتمامه في سبك الأشعار الدينية البديعة، التي قلما تعرض فيها لمذهب مناوئ لمذهبه. له في طقس كنيسة المشرق عدد من التسابيح والقصائد والأناشيد منها: " تعليم عيد القيامة "، " يا أبا الحق "، " البتول مريم تشفعي لنا دوماً ".
7_ آمد: تعتبر مدينة آمد من مدن ما بين النهريين العريقة بالقدم، دخلت في مملكة الآشوريين فالماديين فالفرس فالمكدونيين فالبرثة والرومان. وكان موقعها الهام سبباً للصراع بين مملكتي الفرس والرومان، وقد أحاطها قسطندينوس سنة 297 م بأسوار ضخمة من الحجر البازيلتي الأسود، وجعل له 72 برجاً للمراقبة وأربعة أبواب هي: باب الرها وباب ماردين وباب خربوط وباب الأرمن. وعندما فتحها العرب سنة 934 دعيت ديار بكر، واستولى عليها العثمانيون سنة 1516 ودعوها قرا آمد أي آمد السوداء، وذلك بسبب أن أغلب مبانيها مشيدة بالحجر البازلتي الأسود.
8_ ألقوش: اختلف الباحثون في أصل تسمية ألقوش. والرأي الأرجح أن التسمية جاءت من الجملة الآرامية " ايل قوشتا ". وتعني إله الحق. تقع بلدة ألقوش العريقة بالقدم على بعد 45 كم شمالي مدينة الموصل في صدر جبل بيث عذري. وقد حازت شهرة واسعة بفضل انتساب النبي ناحوم إليها، والذي لا زال قبره فيها، حيث كان يحج إليه يهود العراق والدول المجاورة. وقد أنجبت ألقوش رجالات مشهورين كانت لهم أدواراً مهمة ومؤثرة في مسيرة كنيسة المشرق، فظهر فيها البطاركة والأساقفة والكهنة والخطاطون والشعراء. حتى لقبت بفاتيكان كنيسة المشرق.
9_ كاتدرائية الشهيدة مسكنتة: شيدت في الموصل نحو القرن العاشر. وفي أوائل القرن التاسع عشر أضحت الكاتدرائية البطريركية لكرسي بابل على الكلدان، واستمرت حتى سنة 1960 حيث نقل الكرسي البطريركي إلى بغداد. وتضم الكاتدرائية أضرحة العديد من البطاركة والمطارنة والكهنة. وقد تجدد ورمم بناء الكاتدرائية عدة مرات. وفي عهد البطريرك يوسف السادس أودو جدد بناؤها وذلك سنة 1850. ويقال أنه حينئذ نقل جثمان الشهيدة إلى مصلى صغير ملاصق للهيكل الرئيسي، ويعرف الآن بـ " بيت القبر ". ويقصده كثيرون من الملل والأديان المختلفة للتبرك والاستشفاع.
10_ الدير الأعلى: ويعرف أيضاً باسم دير مار كوريال ومار أبراهام. يقع الدير في الشمال الشرقي من مدينة الموصل داخل الأسوار المندرسة، ملاصقاً للقلعة العليا والمعروفة باسم باشطابية وهي كلمة تركية تعني القلعة العليا. ولا شك أن الدير كان عامراً سنة 650 إذ كان يعيش فيه البطريرك إيشوعياب الثالث الحديابي. وقد اشتهر الدير بمدرسته التي عرفت باسم " أم الفضائل ". وقد قال فيه الشابشتي في كتابه الديارت: " هذا الدير بالموصل يطل على دجلة والعروب، وهو دير كبير عامر، يضرب به المثل في رقة الهواء وحسن المستشرف. ويقال أنه ليس للنصارى دير مثله لما فيه من أناجيلهم ومتعبداتهم، وفيه قلايات كثيرة لرهبانه ".
11_ البطريرك إيشوعياب الحديابي: ولد في بلدة كوفلانا الواقعة في مقاطعة حدياب " أربيل " نحو سنة 580، ومنذ حداثته عكف على ارتشاف العلوم في مدرسة نصيبين، أقيم أسقفاً على نينوى. انتخب بطريركاً سنة 649. كان إيشوعياب كاتباً موهوباً وإدارياً حازماً ومدافعاً غيوراً عن مصالح كنيسته. وقد بذل جهوداً جبارة في تنظيم كتاب الصلوات المسمى الحوذرة، ووضع نظام السابوعات ورتب السنة الطقسية حسب حياة المخلص وأعماله. توفي سنة 659.
12_ بالاي: لا نعرف شيئاً عن تاريخ ولادته أو موته. وفي سنة 432 توفي آقاق مطران حلب، فكتب بالاي خمسة مداريش يرثيه فيها، وهذا دليل أنه كان حياً آنذاك. يعتبر بالاي من شعراء الطبقة الأولى. ويقال أنه قرأ على يد أحد تلاميذ مار أفرام النصيبيني. ويقال أنه كان خورياً في حلب، ويقول البعض إنه سيم أسقفاً على مدينة بالش شرقي مدينة حلب. نظم بالاي قصائد شتى على البحر الخماسي المسمى بوزن بالاي نسبة إليه، ولو أن مار أفرام النصيبيني استعمل هذا الوزن قبله.
13_ 1_ الأشكال الموسيقية في تراتيل كنيسة المشرق الكلدانية مقال الأب فيليب هيلايي مجلة نجم المشرق العدد 3 / 4 السنة الأولى 1995 ص 229 _ 232.
2_ ألمدراش شكل موسيقي في طقس كنيسة المشرق الكلدانية مقال الأب فيليب هيلايي مجلة نجم المشرق العدد 17 السنة الخامسة 1999 ص 87 _ 93.
4_ الاستخدامات المقامية في كنيسة المشرق الكلدانية مقال الأب فيليب هيلايي مجلة بين النهرين العدد 87 / 88 السنة الثانية والعشرين 1994 ص 68 _ 79.
14_ المطران إسطفان بابكا: ولد في كرمليس سنة 1919. دخل المعهد البطريركي في الموصل سنة 1931. رسم كاهناً سنة 1941 وخدم في كرمليس حتى سنة 1946 حيث نقل للخدمة في بغداد. نقل إلى الموصل سنة 1948 وعين كاتماً للقلاية البطريركية. درس اللغة العربية والألحان الطقسية في المعهد البطريركي ومعهد مار يوحنا الحبيب. سنة 1961 عين نائباً أسقفياً عاماً على أبرشية الموصل. رسم رئيساً لأساقفة أربيل سنة 1969. قدم استقالته سنة 1993 لبلوغه السن القانوني. توفي سنة 2007 ودفن في كاتدرائية مار يوسف في عينكاوا. أشتهر بصوته الرخيم وحسن أدائه الألحان الطقسية.
15_ المطران جبرائيل كني: ولد في كرمليس سنة 1906.تلقى دراسته الفلسفية واللاهوتية في المعهد البطريركي بالموصل ثم في جامعة بروبغندا بروما. رسم كاهناً سنة 1929. تسلم خدمة رعية الكلدان بالقامشلي سنة 1931 كأول كاهن للرعية الجديدة، فشيد فيها كنيسة على اسم مار يعقوب النصيبيني ومدرسة ودار للرعية. سنة 1942 عين سكرتيراً لمطران العمادية. سنة 1956 رسم مطراناً معاوناً للبطريرك يوسف غنيمة. سنة 1960 انتخب مطراناً معاوناً لمطران بيروت جبرائيل نعمو. وبعد وفاة المطران نعمو سنة 1964 غدا مطراناً للأبرشية. سنة 1966 نقل على البصرة وتعين مطراناً عليها. توفي سنة 1981 ودفن في كنيسة كرمليس.
16_ لمطران قرياقوس موسيس: ولد في الموصل سنة 1921. دخل المعهد البطريركي بالموصل سنة 1933. رسم كاهناً سنة 1943 وخدم في كنيسة مار أشعيا بالموصل. درس في المعهد البطريركي حتى أرسل إلى روما سنة 1946 للتخصص في العلوم الشرقية فمكث هناك حتى سنة 1950 ونال شهادة الدكتوراه. عاد على بغداد وخدم في كنيسة أم الأحزان. حضر أعمال المجمع الفاتيكاني بصفة مراقب. رسم مطراناً على أبرشية العمادية سنة 1968. توفي سنة 1973 ودفن في كنيسة مار أشعيا بالموصل.
17_ المطران أفرام بدي: ولد في ألقوش سنة 1916. دخل معهد يوحنا الحبيب في الموصل سنة 1929. رسم كاهناً سنة 1941 وخدم في ألقوش. سنة 1952 نقل للخدمة في حلب. دخل جامعة السوربون في باريس ودرس اللاهوت الرعوي لمدة سنتين وحاز على شهادة الماجستير. عاد على بغداد سنة 1962 ومنها إلى بيروت حيث خدم هناك حتى سنة 1964. عين نائباً بطريركياً في القاهرة سنة 1964. رسم مطراناً على القاهرة سنة 1980. توفي سنة 1984 ودفن في دير السيدة قرب ألقوش. سجل بصوته الشجي الطقس الكلداني على أشرطة الكاسيت. له العديد من المقالات عن ألحان الطقس وله كتاب " الألحان الكنسية الطقسية للكلدان " وهو باللغة الألمانية وقد طبع من قبل معهد الدراسات الشرقية في روما.
18_ المطران شموئيل شوريز: ولد في تلسقف سنة 1917. دخل الرهبنة الأنطونية سنة 1931. درس في معهد يوحنا الحبيب في الموصل. رسم كاهناً سنة 1951. سنة 1958 عين وكيلاً عاماً على الرهبنة. سنة 1960 عين لخدمة رعية القامشلي. انتخب مطراناً أبرشية الأهواز سنة 1972. سنة 1974 نقل لرئاسة أبرشية أورمية. توفي سنة 1981 في روما. دفن في دير السيدة قرب ألقوش.
19_ الخور أسقف أفرام رسام: ولد في الموصل سنة 1924. دخل المعهد البطريركي بالموصل سنة 1944. رسم كاهناً سنة 1950. خدم في الموصل على سنة 1965 حيث نقل إلى بغداد. توفي في بغداد سنة 1994. عرف عنه اهتمامه بجمع وتسجيل التراتيل الطقسية.
20_ الأب يوحنا جولاغ: ولد في ألقوش سنة 1935. دخل معهد شمعون الصفا في الموصل سنة 1951. سنة 1957 أرسل إلى باريس ودرس في معهد سانسولبيس لسنة واحدة. رسم كاهناً سنة 1961 وخدم في ألقوش. سنة 1974 عين خورياً لكنيسة مار أشعيا في الموصل، وخدم فيها حتى وفاته سنة 2007.
 

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com