أبرشية آمد (ديار بكر) الكلدانية في التاريخ
الشماس: نوري إيشوع مندو
1_الاسم والموقع: آمد مدينة عريقة بالقدم من بلاد ما بين النهرين، تقع على شاطئ دجلة الأيسر، وهي ضمن البلاد المسماة في التوراة بآرام النهرين. دخلت في مملكة الآشوريين فالماديين فالفرس فالمكدونيين فالبرثة والرومان. وكان موقعها الهام سبباً للصراع بين مملكتي الفرس والرومان، وقد أحاطها قسطندينوس سنة 297 م بأسوار ضخمة من الحجر البازيلتي الأسود، وجعل له 72 برجاً للمراقبة وأربعة أبواب هي: باب الرها[1] وباب ماردين وباب خربوط وباب الأرمن.
وعندما فتحها العرب سنة 934م دعيت ديار بكر، وهي ضمن المنطقة المعروفة عندهم بديار ربيعة. ثم استولى عليها الأكراد. وفي سنة 1460م ألحقت بفارس، إلى أن استولى عليها العثمانيون سنة 1516م، ودعوها قرا آمد أي آمد السوداء، وذلك بسبب أن أغلب مبانيها مشيدة بالحجر البازلتي الأسود.
جاء في معجم البلدان " ديار بكر هي بلاد كبيرة واسعة تنسب إلى بكر ابن وائل. وحّدها ما غرب الدجلة إلى بلاد الجبل المطل على نصيبين إلى دجلة، ومنه حصن كيفا وآمد وميافرقين، وقد يتجاوز دجلة إلى سعرت وحيزان وحيني وما تخلل ذلك من البلاد، ولا يتجاوز السهل "[2].
وجاء في دائرة المعارف " ديار بكر هي الآن ولاية كبيرة من الممالك العثمانية، يحدها شمالاً ولاية سيواس وأضروم، وجنوباً العراق العربي وبادية العرب، وغرباً سورية، وشرقاً كردستان. ومدينة ديار بكر قصبة الولاية وهي آميدا القديمة، قره آمد عند الأتراك. سكانها من 40 إلى 60 ألف نسمة، ثلثهم من المسيحيين الأرمن والنساطرة واليعاقبة. وهذه المدينة فيها تجارة واسعة للجلود والمنسوجات القطنية الحمراء، وفيها كثير من المساجد والحمامات والأسواق الجميلة. والتربة فيها مخصبة، ومن محاصيلها الحبوب والثمار والبقول والخضار والخمر، ومن شجرها الزيتون والتوت والقطن. وبها أحراش جميلة، وفي جبالها الذهب والفضة والنحاس "[3].
عرفت آمد المسيحية منذ القرون الأولى، وينسب التقليد تبشيرها إلى الرسولين توما[4] وتداوس[5]، وفي القرن السادس كانت أسقفية تابعة لكرسي نصيبين المطرابوليطي، وبعدئذ لكرسي ميافرقين. وكانت مقر البطاركة المتحدين مع روما في النصف الثاني من القرن السادس عشر، حتى أضحت رئاسة أسقفية مستقلة في بداية القرن السابع عشر، واستمرت كذلك حتى الربع الأول من القرن العشرين، حيث أعيدت من جديد ككرسي مطرابوايطي سنة 1965 ومقره في اسطنبول.
2_ البطاركة الكلدان في آمد: بعد اتحاد قسم من أبناء كنيسة المشرق مع الكنيسة الكاثوليكية، اتخذ البطاركة الكاثوليك مدينة آمد مقراً لكرسيهم، وسنتحدث عن هؤلاء البطاركة الذين سكنوا آمد، ومنها ساسوا الكنيسة الفتية رغم الظروف الصعبة التي مروا فيها، أما الأسباب التي دعت البطاركة الكاثوليك للاستقرار، فهي الخوف من بطش المناوئين لرئاستهم:
أ_ البطريرك يوحنا سولاقا بلو(1553_1555): ولد في ألقوش سنة 1513، دخل دير الربان هرمزد للرهبنة الأنطونية. رسم كاهناً سنة 1540. انتخب رئيساً لدير الربان هرمزد. انتخب بطريركاً سنة 1552. سافر إلى روما وهناك نال الدرجة الأسقفية في كنيسة مار بطرس. وبعد أن نال درع التثبيت في روما، عاد إلى الشرق وقرر اتخاذ آمد مقراً لكرسيه، فدخلها في 12 تشرين الثاني 1553، واستقبل بحفاوة بالغة وبهجة عارمة. وما إن استقر في مقره، حتى شمر عن ساعد الجد، وسعى في تنظيم شؤون كنيسته الداخلية، وشرع يتنقل من مركز إلى آخر، يرشد الجميع إلى طريق المحبة والخير. في النصف الثاني من سنة 1554 زار العمادية لتفقد رعيته هناك، وبتحريض من البطريرك برماما ألقى حاكم العمادية حسين باشا القبض عليه وزجه في السجن مدة أربعة أشهر، ثم أخرج من السجن وألقي في بئر مدة أربعين يوماً. وفي كانون الثاني سنة 1555 ربطوه بحبل ووضعوه في كيس وألقوه حياً في بحيرة بريما القريبة من العمادية. فنال إكليل الشهادة وبقيت جثته في تلك البحيرة، لقبته كنيسة المشرق الكلدانية بـ شهيد الإتحاد.
ب_ البطريرك عبد يشوع الرابع مارون(1555_ 1567): ولد في جزيرة بازبدي. ترهب في دير مار آحا ومار يوحنا قرب الجزيرة العمرية، وهناك رسم كاهناً. سنة 1554 رسمه البطريرك سولاقا أسقفاً على جزيرة بازبدي. بعد استشهاد البطريرك سولاقا، تم انتخابه بطريركاً على الكلدان سنة 1555، وقد استقر في آمد. وبسبب الصعوبات التي تعرض لها، أمضى السنوات الأخيرة من حياته في دير مار يعقوب الحبيس قرب سعرت. توفي سنة 1567 في الدير المذكور ودفن فيه.
ورغم ما عانته الكنيسة الكلدانية، بقيت آمد معقلاً حصيناً للفئة المناصرة للاتحاد بروما. لكننا في سنة 1650م نجد أبرشيتها تتبع على صعيد الإدارة الكنسية، الجاثليق المقيم في دير الربان هرمز قرب القوش. لكن جهود الرهبان الكبوشيين أعادت جماعة آمد إلى تيار الاتحاد بروما مرة أخرى، وبسبب الصعوبات تخلى الكبوشيين عن مركزهم سنة 1726م، ثم عادوا إليه سنة 1749م، واستمرت رسالتهم بشكل متقطع إلى ما بعد الحرب الكونية الأولى.
أما البطاركة خلفاء سولاقا، فبعد أن تركوا آمد أقاموا في دير مار يعقوب الحبيس قرب سعرت، بسبب معاناتهم من التيار المناوئ للإتحاد، ثم أقاموا في أورمية[6] وسلاماس[7] من بلاد فارس ، وأخيراً تركوا الشركة مع روما، واستقروا في قوجانس بجبال هكاري.
وفي النصف الثاني من القرن السابع عشر ، ظهرت سلسلة جديدة من البطاركة الكاثوليك، جعلوا مدينة آمد مقراً لكرسيهم، وعرف هؤلاء البطاركة باليوسفيين[8]. وقد تعاقب على هذا الكرسي من سنة 1681 وحتى سنة 1828 خمسة بطاركة حملوا نفس الاسم، وكان لقبهم بطريرك بابل على الكلدان. وهو اللقب الذي حمله المتحدين مع الكنيسة الكاثوليكية منذ سنة 1445، هذا الاسم الذي عمل الكثير من المناوئين للطعن والشك فيه دون أية مستندات تاريخية، ولا زالوا حتى يومنا هذا يعملون جهد المستطاع للنيل منه لكن دون جدوى.
فمن المعروف أن كنيسة بلاد ما بين النهرين منذ البدايات عرفت بـ كنيسة المشرق، وما أن قبلت تعاليم نسطور في القرن الخامس نعتت بـ النسطورية[9]. وعندما انضم أبناء كنيسة المشرق في قبرص إلى الكنيسة الكاثوليكية بشخص المطران طيمثاوس الطرسوسي[10]، لم تطلق روما عليهم اسم الكلدان كما يدعي مبغضي هذه الكنيسة، بل كان هذا الاسم هو اسمهم القديم، واختاروا أن يعرفوا به بدل أن ينعتوهم نساطرة.
وعندما قدم المطران طيمثاوس وثيقة الإتحاد إلى روما وقعها هكذا: " أنا طيمثاوس رئيس أساقفة ترشيش على الكلدان، ومطران الذين هم في قبرص أصالة عن ذاتي وباسم كافة الجموع الموجودة في قبرص أعلن وأقر . . . ".[11]
وهذا واضح من المرسوم الذي أصدره البابا أوجين الرابع في 7 أب 1445: " وطيمثاوس ذاته أمامنا في المجمع اللاتراني المسكوني، وفي جلسته العامة أعلن باحترام وتقوى صيغة إيمانه وتعليمه، أولاً بلغته الكلدانية، ثم ترجمت إلى اليونانية ومنها إلى اللاتينية. وبناء على هذا الإعلان الوحدوي، فإن أوجين الرابع يمنع في مرسومه الأنف ذكره أن لا يسمي أحد الكلدان فيما بعد نساطرة ".[12]
نستنتج من هذين النصيين أن البابا إنما استشهد بما عرضه المطران طيمثاوس ذاته وبقلمه ولغته. قد يتسأل البعض أنني خرجت عن الموضوع، على الإطلاق لا. لأن هذا المركز كان القلعة الحصينة للكنيسة الكلدانية، وكان من واجبي أن أوضح هذا الأمر لأنني سأذكر بعض المحطات الهامة التي جرت في هذا المركز والذي احتضن تيار الإتحاد، وأدت إلى استمرار الحياة في هذه الكنيسة.
ث_ البطريرك يوسف الأول (1681_ 1691): رسمه البطريرك إيليا التاسع مطراناً على آمد سنة 1668م، وسرعان ما أبدى ميلاً واضحاً إلى الوحدة مع روما، وما إن سمع الجاثليق إيليا خبر انضمام يوسف الكركوكلي مطران آمد إلى الكنيسة الكاثوليكية، حتى توجه إليها لردع مرؤسه ومعاقبته، وما إن وصل الجاثليق إيليا إلى آمد، حتى استولى بالرشوة على كنيسة مار بثيون، ثم أفلح في حمل السلطات على القبض على يوسف وإيداعه السجن، حيث ذاق من العذابات ما يعجز اللسان عن وصفه. وأخيراً نال قراراً بخروجه من السجن واعترافاً بسلطته على آمد وماردين، واستعاد كنيسة مار بثيون التي تعود إلى القرن السادس. سنة 1675م سافر إلى روما، ومكث فيها حتى سنة 1667م، وبسبب الشيخوخة قدم استقالته، واعتزل هناك وذلك سنة 1691م.
د_ البطريرك يوسف الثاني آل معروف (1696_ 1712): أبصر النور في تلكيف، قصد آمد والتحق ببطريركها يوسف الأول، وبعد اعتزال البطريرك يوسف الأول، عين بطريركاً باسم يوسف الثاني، وقد امتاز بغيرة عارمة على الديانة المسيحية، إلا حياته لم تخل من الصعوبات والمحن والاضطهادات التي تعرض لها من قبل الفئة المناوئة، حتى أن الحبر الأعظم وجه له في سنة 1702م رسالة يشجعه فيها على الصمود في المحن والشدائد. توفي سنة 1712م بسبب الطاعون المتفشي في آمد.
ذ_ البطريرك يوسف الثالث (1713_ 1757): هو طيمثاوس مروكي، كان مطران لماردين منذ سنة 1696م، وبعد وفاة يوسف الثاني انتخب للسدة البطريركية باسم يوسف الثالث وذلك سنة 1713م، وأصدر مجمع انتشار الإيمان مرسوماً سنة 1714م يعترف به بطريركاً، ولقبه بطريرك بابل، مع أن سلفيه كانا يلقبان فقط باسم بطريرك الكلدان.
وقد تعرض البطريرك الجديد للمضايقات من الفئة المناوئة، حتى أن البابا كتب إليه مواسياً ومشجعاً. وفي سنة 1728م ذهب إلى الموصل بصورة رسمية، متزوداً بفرمان من السلطة العثمانية، وتسنى له أن يضم إلى الوحدة نحو ثلاثة آلاف شخص. وما إن عاد يوسف الثالث إلى آمد، حتى انهالت عليه نقمة المناوئين، فأفلحوا في زجه في غياهب السجن.
وفي سنة 1729م استطاع وكيل الكلدان في العاصمة العثمانية، أن يحصل من الباب العالي بنوع من الاتفاقية بين السلطتين المتنافستين، تكون بموجبها الموصل وحلب للنساطرة، ودياربكر وماردين للكلدان. وهكذا حظيت هاتان المدينتان بالسلام. توفي يوسف الثالث سنة 1757م.
وللأسف الشديد، فبسبب انشغال بطاركة المشرق في محاربة الفئة المنظمة إلى الكنيسة الكاثوليكية، بذلوا قصارى جهدهم في سبيل استئصالهم، أهملوا رعاياهم الآخرين، ولم يرسلوا لهم أساقفة يرعون شؤونهم الروحية، بالرغم من إلحاحاتهم المتكررة. فاضطر قسم من أبناء كنيسة المشرق في الملبار[13] إلى اللجوء إلى اليعاقبة، وغيرهم إلى اللاتين. وكذلك الشأن مع أبناء كنيسة حلب وأورشليم، فقد انضموا إلى اللاتين. وانتقلت حيازة ممتلكاتهم المهمة في تلك المراكز إلى الطوائف الأخرى، ومن أهم تلك الممتلكات ما كان في أورشليم، وهي أربع كنائس على اسم مار يعقوب النصيبيني، ويوحنا المعمدان، وتجلي المسيح، ومصلى في القبر المقدس. وثلاثة أديرة على اسم مار أنطونيوس، والاثنا عشر رسولاً، والعنصرة، فضبطها القبط والأرمن واليعاقبة[14].
أما كنائس حلب التي فقدها المشارقة هي: 1_ الأربعين شهيداً. 2_ مار قرياقوس. 3_ مار أشعيا الحلبي.
ر_ البطريرك يوسف الرابع (1759_ 1781): هو لعازر هندي أحد تلاميذ كلية انتشار الإيمان، تمت رسامته سنة 1757م باسم يوسف الرابع. ثبت من قبل مجمع انتشار الإيمان سنة 1759م، وفي عهده جرى نزاع على كلدان بغداد والموصل، مع مطران بغداد اللاتيني عمانوئيل. إلا أن روما سوت الخلافات بإعادة الحق إلى أصحابه الشرعيين بطاركة الكلدان. في سنة 1761م سافر إلى روما ومكث فيها سنتين، حيث أفلح في طبع كتاب طقس القداس والأناجيل والرسائل الطقسية. استقال سنة 1781م واعتزل في روما إلى أن وافاه الأجل هناك سنة 1791م.
وكان البطريرك المذكور قد حاول سنة 1763 ترميم كاتدرائية مار بثيون، التي جددت سنة 1672 بعد أذن الدولة العثمانية. لكن مسلمي المدينة منعوه من ذلك بسبب قربها من جامع الشيخ مطر، الذي كان سابقاً كنيسة للسريان الأرثوذكس على اسم مار توما، فسافر لهذه الغاية إلى القسطنطينية ومكث سنة هناك، لكنه لم يفلح في النيل الأذن بترميمها. وفي عهده انضم إلى الكنيسة الكاثوليكي الكثير من سريان وروم وأرمن ديار بكر، وبسبب عدم وجود كنائس خاصة بهم يؤدون فيها شعائرهم الدينية، كانوا يراجعون كاتدرائية مار بثيون، لأنها كانت الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في المدينة، مما حذا برؤساء الطوائف المذكورة على إغلاق الكاتدرائية بقوة الحكام. لكن هذا الأمر حسم وفتحت بمساعي الطبيب حنا حكيم ابن القس إسرائيل الألقوشي، الذي كان يمارس مهنته في آمد، ونال من خلالها الشهرة واحترام الولاة العثمانين. واستمرت المساعي لترميم الكاتدرائية لكن دون جدوى.
وفي عهد المطران باسيل أسمر ( 1828 _ 1842 ) استطاع الوجيه الكلداني الآمدي بدوش مازجي وابن أخيه الشماس اسطيفان مازجي من نيل الأذن بترميم الكاتدرائية بسبب علاقاتهم الطيبة مع الحكام وسمعتهم الطيبة بين سكان المدينة، وتم ذلك سنة 1835.
ومن المعلوم أن ثروة بدوش مازجي الكبيرة ألت إلى ابن أخيه الشماس روفائيل ابن القس بطرس مازجي[15] بالوراثة بعد وفاته سنة 1863، وقد وظف الشماس روفائيل هذه الثروة لخير الكنيسة، فاشترى أراضي زراعية في قرية الجاروخية القريبة من المدينة، ووهبها وقفاً لمطرانية آمد، وعمل على تأسيس سمينير في المدينة لكنه لم يوفق بذلك. فغادر إلى الموصل وبعد أن استشار البطريرك يوسف السادس أودو شيد معهد شمعون الصفا الكهنوتي، وجلب من روما مطبعة ومعها حروف كلدانية وعربية وفرنسية والكثير من الحبر والورق.
ز_ البطريرك يوسف الخامس (1781_ 1828): هو أوغسطين هندي، وابن أخ البطريرك يوسف الرابع. قام بإدارة أبرشية آمد بصفته كاهناً أولاً، ثم بصفته مطراناً منذ سنة 1804م. وبالرغم من أنه كان يمنح لذاته لقب البطريرك، ويلقب نفسه يوسف الخامس، فإن مجمع انتشار الإيمان لم يمنحه هذا اللقب، ولم يعامله كبطريرك أبداً. وحينما توفي المطران أوغسطين هندي سنة 1828م، لم يبد خلفه على كرسي آمد أية مطالبة بلقب البطريرك. وعليه انتهت سلسلة البطاركة اليوسفيين، حيث منحت حقوق جديدة لبطريركية الكلدان، مع الإقامة في الموصل وذلك سنة 1830م. وقد انتهى الخلاف بين الرئاستين البطريركيتين في آمد والموصل، بانضمام البطريرك يوحنا الثامن هرمزد[16] إلى الكنيسة الكاثوليكية سنة 1830، ووحدت كنيسة المشرق الكلدانية ببطريركية واحدة مقر كرسيها في الموصل، ومع هذا الاتفاق انتهت سلسلة البطاركة الكلدان في آمد.
3_ المطارنة الكلدان في آمد: في القرن السادس كانت آمد أسقفية تابعة لكرسي نصيبين، وبعدئذ ميافرقين، حتى بداية القرن السابع عشر، حيث أضحت آمد رئاسة أسقفية مستقلة. وفي سنة 1650 عادت أبرشية آمد إلى المذهب القديم لكنيسة المشرق، وفي هذه الفترة نجد حضور كثيف للمشارقة فيها، " يضم 2700 بيت يخدمهم مطران يعاونه أسقف واحد وعدد كافي من الكهنة والشمامسة، ولهم في المدينة ثلاثة كنائس هي: أ_ مار بثيون الشهيد. ب_ بشارة العذراء. ج_ مار دانيال النبي. "[17] لكن بقي فيها تيار كبير من مناصري الإتحاد. وقد رعى هذا التيار الرهبان الكبوشيين الذين فتحوا رسالتهم في المدينة 1667 سنة. وسنتحدث عن الأساقفة الكلدان الذين تعاقبوا على كرسيها منذ الاتحاد وحتى الوقت الحاضر[18] :
1_ المطران إيليا هرمز عبد أسمر (1553_ 1583): رسم كأول أسقف لآمد بيد البطريرك الشهيد يوحنا سولاقا، فور عودته من روما سنة 1553م، كان المطران إيليا راعياً صالحاً ومتحمساً. وفي سنة 1581 م قام بزيارة إلى روما، حيث استقبله البابا غريغوريوس الثالث عشر برفق وعناية فائقة، وفي طريق عودته مر بلبنان حيث توفي هناك سنة 1583م.
2_ المطران يوسف إيليا (1583_ 1604): بعد وفاة المطران عبد أسمر، انتخب خلفاً له. وقد رسمه البطريرك شمعون التاسع، توفي سنة 1604م.
3_ المطران إيليا الآمدي (1604_ 1615): رسمه البطريرك إيليا الحادي عشر مطراناً على آمد وسعرت. سنة 1615م ترك كرسي آمد لكي يتفرغ لأبرشية سعرت، توفي سنة 1620م.
4_ المطران آدم طيموثاوس ربان (1615_ 1622): إنه الراهب آدم الشهير الذي أرسله البطريرك إيليا الحادي عشر إلى روما، ليبحث مع البابا بولس الخامس سبل الوحدة بين كنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية، وذلك في سنة 1610م. بعد عودته من روما سنة 1615م انتخب مطراناً على آمد وأورشليم. وخلال مطرنته اشترى في أورشليم مأوى للزوار وحقولاً وأراضِِِِِِِِِِِِ، وعين كهنة ورهباناً في كنائسها وأديرتها، وجلب لهم الكتب الطقسية، ووضع في الكنائس ذخائر الشهداء وعود الصليب الحي. توفي في آمد سنة 1622م.
5_ المطران إيشوعياب (1622_ 1638): انتخب مطراناً على آمد، رسمه البطريرك إيليا الثاني عشر، وقد تعاون مع الآباء الكبوشيين الموجودين في آمد، للحفاظ على مصالح الكنيسة الكاثوليكية فيها.
6_ المطران يوحنا شمعون (1638_ 1657): رسمه البطريرك إيليا الثاني عشر مطراناً على آمد، وفي عهده تركت أبرشية آمد الشركة مع الكنيسة الكاثوليكية.
7_ المطران يوسف الآمدي (1657_ 1691): رسمه البطريرك إيليا الثاني عشر مطراناً على آمد، وفي سنة 1672م عاد إلى الكنيسة الكاثوليكية، وأصبح بطريركاً على الكلدان سنة 1681م باسم يوسف الأول. توفي في روما سنة 1707م.
8_ المطران يوسف صليبا (1691_ 1712): رسمه البطريرك يوسف الأول معاوناً بطريركياً سنة 1691م، وعندما اعتزل البطريرك يوسف الأول سنة 1696م، عين مكانه بطريركاً باسم يوسف الثاني.
9_ المطران باسيل عبد الأحد (1714_ 1727): كان كاهناً في مدينة آمد، عندما رسمه البطريرك يوسف الثالث مطراناً على آمد، باسم باسيل وذلك سنة 1714م. كان حبراً جليلاً، كتب حياة البطريرك يوسف الأول بالعربية. توفي سنة 1727م.
10_ المطران طيموثاوس مسادجي (1727_ 1757): رسمه البطريرك يوسف الثالث مطراناً على آمد سنة 1727م، خدم أبرشيته مدة ثلاثين سنة، توفي سنة 1757م مسموماً.
11_ المطران لعازر هندي (1757_ 1759): أصله من آمد، رسمه البطريرك يوسف الثالث مطراناً على آمد سنة 1757م، وعند وفاة البطريك يوسف الثالث، انتخب بطريركاً باسم يوسف الرابع وذلك سنة 1759م، قدم استقالته سنة 1781م. توفي في روما سنة 1791م.
12_ المطران حنا أكاري (1760_ 1777): رسمه البطريرك يوسف الرابع مطراناً على آمد سنة 1760م، خدم أبرشيته حتى وفاته سنة 1777م.
13_ المطران أوغسطين هندي (1781_ 1828): هو ابن أخ البطريرك يوسف الرابع، قام بإدارة أبرشية آمد بصفته كاهناً من سنة 1781م، حتى انتخب مطراناً عليها سنة 1804م، وقد لقب بالبطريرك يوسف الخامس، توفي سنة 1828م.
14_ المطران باسيل أسمر (1828_ 1842): أصله من بلدة تلكيف، دخل دير الربان هرمز، رسم كاهناً سنة 1819م، رسمه البطريرك يوسف الخامس مطراناً على العمادية، وفي سنة 1828م نقل إلى أبرشية آمد، حيث خدمها مدة أربعة عشر عاماً، لغاية سنة 1842م حيث قدم استقالته. توفي سنة 1844م.
15_ المطران كيوركيس بطرس دي نتلي (1842_ 1867): ولد في خسراوة، دخل مجمع انتشار الإيمان، رسم كاهناً سنة 1830م، رسمه البطريرك يوحنا الثامن هرمز مطراناً على الجزيرة ونائباً بطريركياً، وفي سنة 1842م نقل إلى أبرشية آمد. سافر إلى روما سنة 1867م لحضور احتفالات المئة الثامنة عشرة لاستشهاد الرسولين بطرس وبولس، ممثلاً البطريرك يوسف السادس أودو. توفي في السنة نفسها في ألبانو قرب روما.
16_ المطران بطرس طيموثاوس عطار (1870_ 1872): رسمه البطريرك يوسف أودو مطراناً على آمد وذلك سنة 1870م، نقل إلى كرسي ماردين سنة 1872م.
17_ المطران جرجيس عبد يشوع خياط (1872_ 1894): رسمه البطريرك يوسف أودو أسقفاً على العمادية سنة 1860م، وفي سنة 1863م عين نائباً بطريركياً، واستمر في مهامه حتى عين مدبراً لأبرشية آمد سنة 1872م، وثبت نهائياً مطراناً عليها سنة 1874م، انتخب بطريركاً سنة 1894م، توفي سنة 1899م.
18_ المطران سليمان صباغ (1897_ 1923): ولد في الموصل سنة 1865م، درس في المعهد البطريركي، رسم كاهناً سنة 1888م، رسمه البطريرك عبد يشوع خياط مطراناً على آمد سنة 1897م، عايش مذابح السفر برلك، وتحمل الكثير من الألم وهو يشاهد الطغاة يقتلون كهنته وأبناء رعيته، وأثناء المذابح سيقت 86 عائلة كلدانية آمدية إلى الموت، والمطران صباغ يتحسر وليس باليد حيلة. وبعد هدوء العاصفة، افتتح ميتماً في آمد ضم الكثير من أبناء الطوائف المسيحية، توفي سنة 1923م ودفن في كاتدرائية مار بثيون في آمد.
ويعجز اللسان عن وصف ما تحمل المطران صباغ من مصاعب، وما بذل من جهود جبارة لتضميد جراح رعيته. ويتحدث المطران إسرائيل أودو في مذكراته عن المطران صباغ بقوله: " مغرم بمحبة الناس خصوصاً أبناء رعيته، كان هماماً جداً على المدارس وعلى تربية الأطفال روحياً. متسلح بالغيرة الجبارة، إنه ساتر الأرامل ومحتضن اليتامى والضعفاء والمظلومين. وفي سنواته الأخيرة جمع اليتامى المشتتين بعد قتل ذويهم في المذابح، وفتح لهم ميتماً وأقام الأب سليمان كوجك أوسطا مديراً عليه، وكان يطعمهم ويكسيهم ويعلمهم القراءة والكتابة بالإضافة إلى المهن الصناعية. ومع ضيق ذات اليد بسبب الظروف القاسية لم يبخل عليهم بشيء، وقد كتب لي يوماً يشرح لي ما يعانيه من الصعوبات: اضطررنا لأكل خبز الشعير، وفي أياماً كثيرة كنا لا نجده. كانت مواعظه في أيام الآحاد والأعياد تدوم ساعة كاملة زارعاً في نفوس مستمعيه بذور الإيمان والرجاء والمحبة. كان حازماً على كهنته إذا أهملوا واجباتهم، ورغم أنه كان متواضعاً وطيباً في معاملته مع الجميع، إلا أنه كان قاسياً مع المخالفين للقوانين. كان نقي النفس والقلب طاهر الجسد حسن السيرة، يستيقظ باكراً في الصيف والشتاء لأداء صلاة الفرض قبل الذبيحة الإلهية. ينام قليلاً خاصة من سنة 1915 وحتى وفاته في 2 حزيران 1923 حيث لم يذق الراحة بسبب الضيق الذي حل به وهو يشاهد أبنائه يساقون للذبح والتهجير، فهزل جسده وضعفت قواه، حتى اسلم روحه الطاهرة بيد خالقه. وفي اليوم التالي شيع جسده كما يليق بمن عمل وتعب في كرم الرب، ووضع في قبر جديد أمام مذبح كاتدرائية مار بثيون الشهيد. وقد حضرت دفنه أنا كاتب هذه السطور ( مار إسرائيل أودو )، وأقمت قداساً مهيباً لراحة نفسه، وخلال القداس أبنته بكلمة رقيقة مشيداً بفضائله وأتعابه أمام جمع غفير من كل الطوائف، وكان ذلك في يوم الأحد 3 حزيران 1923 وهذا الأحد هو أحد الرسل حسب طقس كنيستنا "[19] .
وبعد موت المطران صباغ أضحى كرسي آمد شاغراً، بسبب الفراغ الذي تركته المذابح الشنيعة. وفي سنة 1965م أعاد البطريرك بولص شيخو الحياة إلى هذه الأبرشية العريقة، لكن المطران الجديد استقر في مدينة استانبول.
19_ المطران جبرائيل بطه (1965_ 1977): ولد في ماردين، وبعد أن أتم دراسته رسم كاهناً، رسمه البطريرك بولص شيخو مطراناً على آمد سنة 1966م، قدم استقالته لأسباب صحية سنة 1977م، واستقر في بيروت، حتى وافته المنية في بداية التسعينات.
20_ المطران بولس كرتاش ( 1977_ 2005 ): ولد في قرية هربول التابعة لمدينة جزيرة ابن عمر التركية، وبعد أن أتم دراسته رسم كاهناً، رسمه البطريرك بولص شيخو مطراناً على آمد سنة 1977م، ولا يزال يخدم أبرشيته حتى وفاته سنة 2005 [20].
4_ إحصائية خاصة بأبرشية آمد الكلدانية في القرن العشرين : وضع الأب يوسف تفنكجي إحصائية مهمة للكنيسة الكلدانية قبل المذابح بوقت قصير، وكانت تضم المراكز التالية: 1_ آمد ( ديار بكر). 2_ ميافرقين. 3_ جاروخية. 4_ عليبوار (عين تنور). 5_ بوشاط. 6_ نودشت. 7_ زيزي. 8_ أجي. 9_ الرها ( أورفا ). ويبلغ عدد أبناء الأبرشية 4180 نسمة، يخدمهم مطران إلى جانب اثنا عشر كاهناً، وللأبرشية تسع كنائس وعشرة مدارس.
وفي إحصائية لسنة 1928 نجد في مدينة آمد 500 نسمة من أبناء الكنيسة الكلدانية، يخدمهم ثلاثة كهنة. وفي إحصائية الأب ( البطريرك) روفائيل بيداويد سنة 1950، نجد في مدينة آمد 360 نسمة من أبناء الكنيسة الكلدانية، يخدمهم كاهن واحد.
ومع مرور السنين تقلص العدد بشكل مثير، حتى وصل إلى الصفر قبل نهاية القرن العشرين تقريباً حيث يعيش في آمد اليوم عائلتان كلدانيتان. وقد آلت جميع مراكز الأبرشية إلى الخراب، ولم يبقى سوى كاتدرائية مار بثيون في مدينة ديار بكر، وهي مهجورة لكنها تفتح أمام الزوار من حين إلى حين.
5_ ما جرى في ديار بكر وجوارها قبيل المذابح: في تشرين الأول سنة 1895 عين المدعو أنيس متصرف ماردين والياً على ديار بكر، ومع وصوله إليها سبب حوادث عنيفة ضد المسيحيين، أشترك فيها سكان المدينة من أكراد وجنود ودرك. وخلال هذه الحوادث هدمت 119 قرية في سنجق ديار بكر، وقتل أكثر من 30000 مسيحي، ونهبت القرى وأحرقت وحذفت العديد منها من الخريطة لأن سكانها ذبحوا بأكملهم. وكان الوالي أنيس المسؤول عن هذه الحوادث التي بدأت بأمره وتوقفت بأمره. وقد بررت هذه الحوادث بسبب المسألة الأرمنية.
لكن السيد غوستاف ميرييه الذي عين سنة 1894 نائب لقنصل فرنسا لاحظ أن الاعتداءات تتجاوز إطار المسألة الأرمنية بالقول: " إن هذه الظروف تنطبق على جميع المسيحيين من دون تمييز عرقي سواء أكانوا من الأرمن أو الكلدان أو السريان أو اليونان. إنها نتيجة كره الدين، وهي أشد شراسة كونها تستند إلى قوة البعض وضعف البعض الآخر. حتى إنه يمكن القول أن المسألة الأرمنية بعيدة عن الموضوع إذ أن الأرمن لئن كانوا الأكثر تعرضاً للإساءة، فلذلك لأنهم الأكثر عدداً، ولأنه يسهل إعطاء الإساءات التي تعرضوا لها صفة القمع الضروري لحفظ الأمن العام ".
وكانت أبرشية آمد الكلدانية قبيل المذابح تضم العديد من المراكز. وكان مطران الأبرشية في هذا الزمن هو مار سليمان صباغ يعاونه خمسة كهنة ضمن المدينة هم: اسطيفان دلالة. بطرس قارح. يوسف طيور. سليمان كوجوك أوسطه[21]. طيمثاوس فضلي. يساعدهم 27 شماساً، وكان لهم ثلاثة مدارس، ويبلغ عدد العائلات الكلدانية في المدينة 350 عائلة.
وقد نال كلدان آمد الكثير من الويلات خلال هذه الفترة العصيبة، ففي شهر أيار 1915 ساق المجرمين 80 رجلاً منهم إلى الذبح، واستمر هذا المسلسل المرعب حتى قضى على الكثير. وكان حاكم ديار بكر رشيد بك الجركسي الأصل مصراً على تنظيف ولايته من العنصر المسيحي، وعليه قسم أحياء الأرمن والكلدان إلى مناطق أنيطت حراستها إلى جزارين محترفين، فقد تعرضوا لمنازل المسيحيين واجبروا الشيوخ والنساء والأطفال على مغادرتها، مع جميع ما يملكون من أموال وحلي وأمتعة، بحجة تسفيرهم إلى الموصل عبر نهر دجلة. وبعد أن يضعوهم على الأكلاك[22]، ويصلوا بهم إلى قرية بيكان، وهناك ينزلوهم من الأكلاك وبعد أن يجردوهم من كل شيء، ينهالوا عليهم بوابل من الرصاص تاركين جثثهم طعام لوحوش البرية وغربان السماء. وهناك مصدر أخر يقول أنهم بعد أن يصلوا بهم إلى قرية شكفتيان يأخذهم رجال الشيخ عمر إلى وادي بسفان وهناك يتم القضاء عليهم. وعلى هذا المنوال تم تصفية مسيحيي المدينة. وضمن الذين سيقوا على هذه الطريقة أربعة وثمانين بيتاً كلدانياً.
وفي 29 حزيران استدعى رشيد بك المطران صباغ وسلمه برقية من القسطنطينية يمنع بموجبها قتل الكلدان والسريان والروم، وقد دفع المطران صباغ لرشيد بك مبلغ 1500 ليرة ذهب عثمانية، وعاد إلى دار المطرانية مرتاح البال قناعة منه أن هذه العاصفة قد عبرت. لكن الرياح سارت بما لا تشتهي السفن، واستمرت أعمال النهب والسلب والقتل بحق من صدر أمر بعدم قتلهم، وهنا ذهب المطران صباغ رغم المخاطر المحدقة به لمقابلة مصاص الدماء رشيد بك، وبشجاعته المعهودة احتج على ما يجري بحق من عفاهم المرسوم السلطاني، فما كان من الحاكم اللعين رشيد بك أن أرسل من تبقى من رجال الطائفة للعمل في إصلاح الطرق بدل ذبحهم، ومع كل ما كانوا يعانون من الأتعاب من جراء هذه الأعمال الشاقة، لم يكن يتلقوا طعاماً يسد جوعهم، مما حذا بالمطران صباغ بإرسال طعامهم كل يوم مع ضيق ذات اليد.
ويصف الأب بولس بيرو السعرتي شخصية الطاغية رشيد حاكم ديار بكر بالقول: " شخص رهيب ومسخ بشري يعرفه الجميع، إنه الجلاد الأكثر شراسة وقذارة، تلفه الظلمة على ما يبدو ليطويه النسيان تحت جناحيه. إنه باقر بطون النساء الحاملات، وفاضح العذارى والمفترس لهن، مقطع أوصال الأطفال. سيبقى اسمه الكريه مدى الأبد في سجل التاريخ وفي ذاكرة الأجيال القادمة ممرغاً بالعار، وقد دعيت ولاية ديا ر بكر في عهده عن حق مسلخ المسيحيين. أما عصابات الجركس والتتر أبناء جنسه المتمركزين جوار بلدة رأس العين، فكانوا ينهبوا القوافل ويذبحوا ويتقاسموا فيما بينهم ما يجدونه في حوزة الأحياء والأموات ".[23] ويحكى عنه أنه بعد نقله من ديار بكر غادرها في قافلة ضمت 24 عربة محملة بالذهب والجواهر وأشياء ثمينة وطنافس وأثاث فاخرة، نهبها جميعها من منازل المسيحيين. وفي 21 آب سنة 1915 نشبت النيران في أسواق ديار بكر، فأتت على 1578 محلاً تجارياً فحرقت جميعها، علماً أن هذه المحلات كانت ملكاً لمسيحيي المدينة، وقد تبين أن الحريق كان مفتعلاً حيث اجتمع الوالي قبل ثلاثة أيام من الحادث مع بعض المسلمين وخططوا معاً لإنجاز هذا العمل الشرير. فاحترق ما احترق، وسرق الأشرار الكثير من أموال المسيحيين الأبرياء، الذين تضرروا كثيراً، وعانوا من جرى ذلك أشد المعاناة، إذ خسروا كل مقتنياتهم وشقاء عمرهم.
ومن المعلوم أن سلطة حاكم ولاية ديار بكر كانت تشمل بالإضافة إلى ديار بكر ماردين والجزيرة العمرية والمناطق المحيطة بهم. وكان رشيد السيئ الذكر يحرض موظفي الدولة ورؤساء العشائر الكردية الخاضعة لسلطته للعمل على إبادة المسيحيين، مبرراً دعوته بأنها أوامر من السلطات العليا في السلطنة العثمانية، ويجب التقيد بها وتنفيذها.
ونجد موقفاً مغايراً لوالي الموصل حيدر باشا الذي كان بدوره تابعاً للسلطنة العثمانية. فقد مر في الموصل نهاية سنة 1915 خليل باشا قائد الجيش السادس العثماني متوجهاً إلى بغداد لمحاربة الإنكليز، وقد حاول إقناع والي الموصل حيدر باشا بتصفية مسيحيي ولايته، لكن حيدر باشا رفض طلبه. وعليه فاتح خليل باشا السلطات المدنية والعسكرية في ولاية الموصل دون علم الوالي حيدر للعمل على تنفيذ طلبه، لكن الوالي حيدر باشا أفشل مكيدته وبدد أحلامه. ويتحدث الأب جاك ريتوري عن والي الموصل حيدر باشا بالقول: " المهجرون الذين أسعفهم الحظ في الوصول إلى مدينة الموصل، لم يعانوا الكثير بفضل همة الوالي حيدر بك الذي من وراء سياسة نفعية تستوجب الثناء، مع ذلك رأى من الواجب عليه ألا يعادي المسيحيين ".[24]
وكانت قرية عين تنور ( علي بكار ) الكلدانية القريبة من مدينة ديار بكر من جهة الغرب مسافة 7 كم، مركز أسقفياً تابع للأبرشية وهي كرسي المطران المعاون لبطريرك آمد في سالف الزمان. وبسبب هجوم الأكراد عليها سنة 1815 م قتل الكثير من سكانها، وهرب المتبقين إليها إلى آمد ثم عاد المتبقين إليها بعد فترة. وكانت كنيسة القرية مكرسة على اسم مار قرياقوس وأمه يوليطي، وإلى جانبها 14 غرفة كانت تستعمل كمركز اصطياف لنشاطات الأبرشية. وخلال المذابح قتل كل سكان القرية ودمرت الكنيسة وملحقاتها، وحولت القرية إلى منطقة عسكرية يسكنها الجيش.
أما قرية الجاروخية الواقعة على شاطئ دجلة جنوب المدينة مسافة 7 كم، فكانت تضم 85 عائلة كلدانية، ولهم فيه كنيسة مكرسة على اسم مارت شموني وأولادها السبعة، بالإضافة إلى مدرسة، وقد شيد هذه الكنيسة الوجيه الآمدي بدوش مازجي ويخدم نفوسها الأب توما كربوش[25] خلال المذابح حاصر الأوغاد القرية وجمعوا رجالها ونساءها مع الكاهن في الكنيسة، وبعد أن قيدوهم ساقوهم إلى قرية زوغا القريبة، وهناك تم ذبحهم بالسيوف والخناجر، أما الأب توما فقد قطعوا جسده أرباً أرباً معبرين بذلك عن حقدهم الدفين. وقد ألفت منهم سيدتان هربتا إلى آمد وأخبرتا المطران صباغ بما جرى، وبقي في القرية 35 طفل فعمل المطران على جلبهم إلى المطرانية وأسكنهم عنده واعتنى بأمرهم. وبهذه الصورة البشعة تم تصفية مسيحيي القرى الأخرى، بعد أن خربت بيوتهم وسلبت أموالهم، وما طاب لهم من البناء فقد حوله إلى مستوصفات أو إسطبلات أو مستودعات.
ومع بداية سنة 1917 لم يبقى في آمد سوى 110 عائلة كلدانية تعيش تحت سقف الفقر والعوز. وقد عمل المطران صباغ الكثير على إعالة المحتاجين، وافتتح لهذه الغاية ميتماً ضم الكثير من أيتام المدينة ومن جميع الطوائف. وفي سنة 1922 هجرت 50 عائلة إلى سوريا هرباً من البطش وطلباً للعيش. ومع الأيام استمر هجرت العائلات المتبقية.
أما في ميافرقين والتي يدعوها المشارقة ميفرقط، هذه المدينة العريقة المعروفة في تاريخ كنيسة المشرق بـ مدينة الشهداء، بسبب ما كانت تحتوي من عظام شهداء كنيسة المشرق. والتي نقلها أسقفها المشهور ماروثا الميافرقيني[26] بعربات فخمة من بلاد ما بين النهرين إلى مدينته في بداية القرن الخامس، وشيد لهذه الغاية كنائس جميلة لتوضع فيها هذه العظام، وتحفظ كذخائر ثمينة. تعاقبت على المدينة تقلبت كثيرة عبر التاريخ، ومع ذلك حافظة على مظاهر العز والرفاهية إلى جوار أطلالها المندرسة، ويعود الفضل في ذلك إلى سكانها المسيحيين.
وكانت ميافرقين منذ بداية المسيحية مركز أسقفية تابعة لمطرابوليطية نصيبين المشرقية، ثم أضحت مطرانية يتبعها كرسي آمد الأسقفي. وفي القرن السابع عشر ( سنة 1650) نجد حضور كثيف للمشارقة في ميافرقين، " يضم 3000 بيت يخدمهم مطران يعاونه أسقفان وعدد كافي من الكهنة والشمامسة، ولهم شرق المدينة على مسافة أربع ساعات دير مكرس على اسم الأثني عشر رسولاً ومار يوحنا المعمذان فيه 220 راهباً عدا الخدم، ولهم أوقاف كثيرة ومدرسة لتعليم الكهنة والمؤمنين. " [27]
وفي العصور الأخيرة أضحت رعية تتبع أبرشية آمد "ديار بكر". وقبيل المذابح كان في المدينة 110 عائلة كلدانية حسب إحصائية الأب تفنكجي سنة 1913، أما الأب جاك ريتوري فيذكر أنه في سنة 1915 كان في المدينة 300 عائلة كلدانية. وكان للكلدان فيها كنيسة جميلة مكرسة على اسم مار يوسف البتول، قبتها مزينة بالفسيفساء شيدها المطران جرجيس عبد يشوع خياط عندما كان مطراناً على آمد ( 1872 _ 1894)، وللرعية مدرستان واحدة للبنين وأخرى للبنات. وكان يخدم الرعية الأب حنا ملوس[28]، يساعده سبعة شمامسة.
وإلى الجنوب الغربي من المدينة قرية زيزي ويقال لها أيضاً زيري يعيش فيها 20 عائلة كلدانية، ولهم فيها كنيسة على اسم انتقال العذراء مريم، يخدمهم الأب سركيس الراهب من الرهبنة الأنطونية الهرمزدية. وخلال المذابح ألقي القبض على جميع كلدان ميافرقين وزيزي وسيقوا إلى قرية مير عليا القريبة، وعندما علموا بما ينتظرهم قام الراهب سركيس وخطب فيهم مشجعاً لتحمل الصعوبات قائلاً: " جئنا هنا لنموت من أجل المسيح، لا كمجرمين كما يدعي السفاحين، بل كخراف وديعة تحب راعيها يسوع. وأعلموا أننا منتصرون لأننا سننال المجد السماوي ". وما أن انتهى من كلامه حتى رموهم جميعاً بالرصاص، وألقيت جثثهم في وادي ودحرجوا عليها الحجارة حتى لا يفلت أحد منهم. ويقول الأب طيمثاوس فضلي[29] أحدى كهنة آمد الكلدان، أنه زار مكان استشهادهم سنة 1920 ورأى ذلك الوادي المملوء عظام الشهداء.
أما قرية بوشاط الواقعة غرب ميافرقين مسافة 8 كم، فكان فيها 60 عائلة كلدانية، ولهم فيها كنيسة على اسم مار توما الرسول، يخدمهم الأب كبرئيل المنحدر من مدينة سعرت، وقد توفي سنة 1915 قبل بدء المذابح. ومع بدأ المذابح ألقي القبض على سكان القرية وسيقوا جميعاً للذبح، ولم ينجوا منهم سوى 110 نسمة، وقد أخذهم أحد زعماء المنطقة المدعو محرم بك إلى قريته وأجبرهم على اعتناق الإسلام. وبعد هدوء العاصفة سنة 1919 أرسل مار سليمان صباغ مطران آمد للكلدان الأب طيمثاوس فضلي إلى المنطقة للإطلاع على ما تبقى هناك. وخلال لقائه بأبناء قرية بوشاط حثهم على العودة إلى المسيحية، فقبلوا دعوته فرحين، إلا 30 نسمة منهم بقوا على الإسلام.
أما العائدين إلى المسيحية فقد هجروا قبل سنة 1930 إلى سوريا وسكنوا مدينة القامشلي. واستمر الأب فضلي في مهمته في المنطقة باحثاً عن خراف الرب المخطوفة من قبل الذئاب، واستطاع حتى سنة 1928 أن يعيد حوالي 500 نسمة إلى حظيرة الرب من جميع الطوائف، وبسبب أعماله هدد بالقتل في ميافرقين حيث هجم عليه الأشرار، لكنه نجا بأعجوبة وعاد إلى آمد. وبقي الأب فضلي الكاهن الوحيد الذي يخدم نفوس المؤمنين في آمد حتى توفي سنة 1951، وبوفاته لم يبقى كهنة في هذه الأبرشية العريقة.
الخاتمة: إن هدفنا من هذا المقال المتواضع عن أبرشية آمد العريقة والمهمة في تاريخ الكنيسة الكلدانية، هو التعرف على جزء بسيط جداً من تاريخها المجيد. ولكي تبقى ذكراها راسخة في ضمير أبناء الأبرشية، الذين انتشروا في جميع أنحاء العالم بعد خراب أبرشيتهم.
1_ الرها: أو أورفا أو أورهاي من المدن العريقة في القدم التي حازت في بعض أدوار التاريخ الأهمية العظمى. فأزدهرت فيها العلوم والفنون، وطبق المعمور ذكر مدرستها الطائرة الشهرة. وكانت حافلة بسكانها، مزدانة بقصورها البديعة، زاهية برياضها الجميلة، وقد جرى في وسطها حوادث جليلة، وأمور خطيرة تضيق دونها صحف التاريخ " حكمها الملوك الأباجرة في الفترة مابين سنتي 132 ق.م وحتى 244 م تاريخ سقوط هذه المملكة. وأطلق علة مملكتهم اسم أسروين أو أوسرهوني أو أسروانة. تعددت أسماء أورهاي، وتقلبت كنيتها بتقلب التاريخ، فقد اتخذت بحسب المؤلفين الآراميين اسم (أرِخ) أو (أرك) وينسب تأسيسها إلى نمرود الجبار. واسمها عند سكان ما بين النهرين (أرهوى) أو (أورهي) أو (أورهاي) وتعني كثيرة المياه. أما اليونان فقد دعوها (إديسا) وأيضاً (كاليروهي) أي الحسنة المياه. واسمها عند الأرمن (ارهائي). وأطلق عليها العرب اسم (الروها) أو (الرها). وسماها الأتراك العثمانيون (أورفة) أو (أورفا). تقع أورهاي في جنوب شرقي تركيا الحالية، وهي في منطقة ما بين النهرين التاريخية (ميسوبوتاميا).

2_ معجم البلدان ياقوت الحموي ج2 ص 494.
3_ دائرة المعارف بطرس البستاني ج 8 ص 176.
4_ الرسول توما: أحد الأثني عشر الذين اختارهم يسوع. كان صياد للسمك قبل أن يدعوه، ويروي التقليد الكنسي أنه بشر قي بلاد الماديين والفرثيين والفرس والهنود. أنهى حياته الرسولية بسفك دمه لأجل يسوع، حيث قتله أحد البراهمة في الهند ودفن هناك. ويتحدث تقليد كنيسة المشرق أن جزء من رفاته نقل إلى الرها.
5_ الرسول تداوس: هو أحد الأثني عشر الذين اختارهم يسوع. وهو أخو يعقوب أسقف أورشليم الأول. حمل البشارة إلى بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس. ألقي القبض عليه في مدينة شنعار وطرح بالسجن، وطلب منه السجود للشمس والكواكب لكنه رفض. فقتلوه شر قتلة ونال إكليل الشهادة بعد حياة رسولية مجيدة.
6_ أورمية مدينة عظيمة قديمة بأذربيجان بينها وبين البحيرة نحو ثلاثة أميال أو أربعة. وهي مدينة حسنة كثيرة الخيرات واسعة الفواكه والبساتين صحيحة الهواء كثيرة الماء.
7_ سلاماس: مدينة في منطقة أذربيجان شمال غربي بحيرة أُرمية، فيها قرى كان يسكنها الأرمن والآشوريين والكلدان واليهود مع أكثرية من الشيعة.
8_ تاريخ الكنيسة الشرقية الأب ألبير أبونا ج3 ص 234_ 237.
9_ النسطورية: لقب أطلق على من اتبع تعاليم نسطور بطريرك القسطنطينية الذي حرمه مجمع أفسس سنة 431.
10_ المطران طيمثاوس الطرسوسي: مطران كنيسة المشرق على أبرشية قبرص في النصف الأول من القرن الخامس عشر، يتبعه أسقفيتان في ماغوسطا وفماغوستا يعاونهم ثمانون كاهناً ومائتان وستون شماساً، وللأبرشية في عهده 7 كنائس و5300 عائلة. ومن المعلوم أن نواة هذه الأبرشية تأسس من أبناء كنيسة المشرق الأسرى خلال الحروب بين الفرس والروم، حيث كان ملوك الروم ينفوا أسراهم الفرس إلى جزيرة قبرص. وبمرور السنين اندثرت هذه الأبرشية بسبب إهمال الرئاسة لها، فانضمت العائلات بشكل تدريجي إلى طائفتي الموارنة واللاتين.
11_ علاقات الكنيسة الكلدانية بالكرسي الرسولي تأليف: الأنبا شموئيل جميل ( باللاتينية ) ص 10.
12_ علاقات الكنيسة الكلدانية بالكرسي الرسولي تأليف: الأنبا شموئيل جميل ( باللاتينية) ص 11.
13_ الملبار: إقليم كبير جنوبي الهند. بشرها توما الرسول أحد الأثني عشر تلميذاً. كانت الملبار متصلة بكنيسة المشرق وهي جزء منها وتخضع لها كنسياً. وكان أبناء الملبار يلتجئوا إلى رئاسة كنيسة المشرق كلما احتاجوا إلى رعاة. وفي مجمع ديامبر سنة 1599 شرعوا يراجعون روما مباشرة. لكن علاقاتهم لم تنقطع نهائياً مع كنيسة المشرق، واستمرت المحاولات لعودتهم إلى كنيسة المشرق حتى نهاية القرن التاسع عشر لكن جميعها باءت بالفشل. وفي وسط هذه المعمعة استفرص السريان الأرثوذكس الفرصة فدخلوا الملبار نحو عام 1663م لأول مرة، وأعطوا فيما بعد لقب المفريانية لكرسيها بدل تكريت.
14_ ذخيرة الأذهان الأب بطرس نصري ج2 ص 175.
15_ الشماس روفائيل مازجي: ولد في آمد سنة 1815. والده القس بطرس. ترعرع على الفضيلة والإيمان. سافر إلى باريس ودخل الرهبنة اللعازرية. بعد وفاة عمه بدوش آلت إليه ثروته بسبب عدم وجود وريث في العائلة غيره. فاستأذن رئيسه ليعود إلى الشرق، وفي طريقه مر بمدينة روما وهناك اشترى الكثير من الحلل والأدوات الكنسية ووهبها لمطرانية آمد. ثم جاء إلى الموصل سنة 1863 وبالتشاور مع البطريرك يوسف أودو اشترى بيوت جانب كنيسة شمعون الصفا، وشيد مدرسة كهنوتية وجهزها بكل ما يلزم لاستقبال ثلاثين طالباً. بالإضافة إلى مطبعة كان قد جلبها معه من روما ومعها الكثير من الورق والحبر وحروف كلدانية وعربية وفرنسية. توفي في الموصل سنة 1866. دفن في كنيسة شمعون الصفا بالموصل.
16_ البطريرك يوحنا هرمزد: ولد سنة 1760 وهو ابن أخ البطريرك إيليا الحادي عشر. رسمه عمه شماساً سنة 1772، ثم أسقفاً سنة 1776. انضم إلى الكنيسة الكاثوليكية. سنة 1778 جرى بينه وبين ابن عمه الأسقف إيشوعياب خلاف على رئاسة كنيسة المشرق بعد وفاة عمهم إيليا الحادي عشر. وحسب قانون تداول السلطة وراثياً الذي وضعه البطريرك شمعون الباصيدي كان حق الخلافة من نصيب يوحنا هرمزد، لكنه تنازل لصالح ابن عمه إيشوعياب الذي أقنعه أنه سينضم إلى الكنيسة الكاثوليكية. وبالفعل انضم إلى الكنيسة الكاثوليكية وحمل لقب إيليا الثاني عشر، لكنه سرعان ما تراجع وعاد إلى مذهبه القديم. وعليه اجتمع وجهاء الموصل وأقالوا إيليا من منصبه واختاروا يوحنا هرمز المنظم إلى الوحدة، واعترفت به روما رئيساً لأساقفة الموصل ومدبراً للبطريركية البابلية، ونال فرماناً يخوله السلطة على الطائفة الكلدانية بشقيها الكاثوليكي والنسطوري وذلك سنة 1781. وبعد وفاة يوسف الخامس لم يتم انتخاب خلفاً له في سلسلة بطاركة آمد. وعليه اعترفت روما بالبطريرك يوحنا هرمزد بطريركاً على الكلدان ومنحته الباليوم " درع التثبيت ". وتم تنصيبه رسمياً سنة 1834. توفي سنة 1838.
17_ تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية تأليف: الخوري ( المطران ) بطرس عزيز ص 15.
18_ الكنيسة الكلدانية سابقاً وحالياً الخور أسقف يوسف تفنكجي ص 38.
19_ عضيبغريا " مكتبنوثا " " تأريخ " مخطوط للمطران إسرائيل أودو 122_ 124.
20_ صفحات ناصعة حياة البطريرك بولص شيخو ص 37.
21_ الأب ( المطران ) سليمان كوجوك أوسطه: ولد في آمد سنة 1884. درس في معهد سان سولبيس في باريس. رسمه المطران صباغ كاهناً سنة 1908. خدم في مدينته مجابهاً إعصار المذابح برباطة جأش، وبقي إلى جانب الرعية يواسي ويشجع ويطعم ويسفر حتى وفاة مطرانه صباغ سنة 1923. خدم في الموصل وبغداد والقاهرة. انتخب مطراناً معاوناً للبطريرك عمانوئيل سنة 1939، ولم تدوم مطرنته سوى بضعة أشهر إذ توفي في نفس السنة.
22_ الكلك: كلمة فارسية، وهي عبارة عن ظروف جلدية تنفخ وتربط ببعضها البعض، ويرصف فوقها أعمدة أو ألواح خشبية، وتصبح نوع من الطوفات، تستعمل للنقل المائي عبر الأنهر الكبيرة.
23_ المسيحيون بين أنياب الوحوش مذكرات الأب جاك ريتوري القسم الثاني ملحق: وضعه جوزيف اليشوران ص 377.
24_ المسيحيون بين أنياب الوحوش مذكرات الأب جاك ريتوري القسم الثاني ملحق: وضعه جوزيف اليشوران ص 384.
25_ الأب توما كربوش: كلداني من أبرشية ماردين. لم أتوفق بالحصول على معلومات خاصة به. ومن المعلوم أن عائلة كربوش هي من العائلات الكلدانية الماردينية. واليوم يوجد كاهن كلداني من هذه العائلة هو الأب أنطوان كربوش يخدم أبناء الكنيسة في بلجيكا.
26_ المطران ماروثا الميافرقيني: كان والده حاكم مقاطعة سوفيتا قرب آمد. بعد أن نال قسطاً وافراً من العلم مارس مهنة الطب. في بداية القرن الخامس رسم مطراناً على ميافرقين. استدعاه الملك الساساني بزجرد ليعالج ابنته من مرض عضال كانت تعاني منه، وقد أفلح في معالجتها ونالت الشفاء. واستطاع أن يعقد معاهدة صلح بين المملكتين الفارسية والبيزنطية. ويعود له الفضل في استمالة الملك يزجرد للاعتراف بمسيحي مملكته، فأعطاهم حرية ممارسة طقوسهم وتشييد كنائسهم. وسمح لهم بعقد مجمع كنسي، فعقد في مدينة ساليق وقطيسفون سنة 410 بحضور الجاثليق مار اسحق وحضور المطران ماروثا الميافرقيني وأربعين أسقفاً من كنيسة المشرق. ويعتبر هذا المجمع الأول لكنيسة المشرق. توفي ماروثا سنة 420.
27_ تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية تأليف: الخوري ( المطران ) بطرس عزيز ص 15.
28_ الأب حنا ملوس: ولد في ماردين سنة 1879 ودعي في المعمودية سعيد، رسمه المطران إيليا ملوس شماساً سنة 1894. سنة 1898 كان المطران سليمان صباغ في ماردين وأعجب بالشماس سعيد لإتقانه الألحان الكنسية، فطلب من المطران ملوس أن يسمح له بسيامته كاهناً لرعية ميافرقين، وتمت سيامته في 25 أيلول 1898 واتخذ اسم حنا بدل سعيد. خدم رعيته في ميافرقين بجد ونشاط حتى استشهد مع العديد من أبناء رعيته خلال مذابح السفر برلك سنة 1915.
29_ الأب طيمثاوس فضلي: كلداني من مدينة ديار بكر. درس في معهد مار يوحنا الحبيب للآباء الدومنيكان في الموصل. رسم كاهناً سنة 1912. رسمه المطران إسرائيل أودو خور أسقفاً على آمد في 11 نيسان 1932. سنة 1941 عينه البطريرك مار عمانوئيل الثاني توما نائباً بطريركياً على آمد وماردين. توفي سنة 1951.
 

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com