الأربعاء اليوم الثالث من صوم نينوى " باعوثا دنينواي "


الشماس نوري إيشوع مندو


القراءات الطقسية:

القراءة الأولى: يونان 3 / 1 _ 10 وكانت كلمة الرب إلى يونان ثانية قائلاً . . . + يونان 4 / 1 _ 10 فساء الأمر يونان مساءة شديدة . . .

القراءة الثانية: رومة 9 / 14 _ 33 فماذا نقول أيكون عند الله ظلم حاش له . . + رومة 10 / 1 _ 17 أيها الإخوة إن منية قلبي ودعائي . .

القراءة الثالثة: متى 6 / 1 _ 18 إياكم أن تعملوا بركم بمرأى من الناس . . .



اليوم الثالث: في اليوم الأخير من الباعوثا والتي كانت أيام الجلوس في بيت الله، نعلم كلنا اليوم أن هناك من يجلس هنا، ولكن قلبه وفكره بعيداً عنا، كما سمعنا في القراءات الباعوثية. وتعلمنا مريم اليوم الجلوس والانتباه والإصغاء، وهذا يتطلب منا التحرر من ثقل الهموم والمخاوف والانشغالات التي تسيطر على فكرنا الآن. ربنا لا يريد منا أن نُسمعه ما عندنا، بل أن نَسمعه هو الذي قال جئت ليكون لهم الحياة، ويكون لهم الأفضل. وتتألف صلاة اليوم الثالث من جلستي صلاة، وتنسب القراءات والمداريش فيها إلى الملفان مار نرساي النوهدري، وفيما يلي مقتطفات من الجلسة الأولى:

جواب

* بحنانك واثقين. ندعوك خالقنا. لدى حلول الشدة. نفقد طيبك. رحمتك لا تنسى. صوت احتاجنا.

* لسنا من قوم الأبرار. بل من بني الآثمين. تغاضيت عن الحكم. يوم أهانك آدم. غفرت له إثمه. سامحنا

نحن أيضاً.

* لم تعامله بسخط. لا تحاسبنا يا رب. كنت رحوماً معه. كن حنوناً معنا. أحييت الخاطئ آدم. أحيى

جيلنا الخاطئ.[1]



مدراش " تعليم "

الردة: اللهم إقبل منا دعاءنا، لطفاً منك استجب لنا طلبتنا.

* أنت كائن كل الأرض والسماوات، دع اسمك يتقدس بنا وفينا. أنت الخفي عـن رؤية الحس والروح.

اظهر فينا قدرتك وجودتك. خالق الكل مـن لا شيء وأب الكل. إراف بنا كي لا نفسد بإثمنا.

* يا وهاباً ومعتني بالكائنات. مد يدك وأشبعنا من خيراتك. إحسـانك فيض على صنع يديك. مهما لنا

فينا جوع دوماً إليك. أزلي أنت ولا بد لك. كــلامك وعد نرجو تحقيقه.[2]



القراءة الأولى

* يا مبدع المسكونة دون الفساد طهرنا مـــــــــــن جهالة البصيرة.

من طينة جبلتنا ونســـــــــــمة كن ســــندنا لضعفنا في الوهن.

* حبنا بنا أوليتنا كرامــــــــــة صورتك صنها فينا مـــــــــــن تلف.

على اســـــمك المنزه كونتنا لا نشـــــــــــــــــــــــــــــوه وقاره بزيفنا.

* بحـــــــــــــكمة متقنة خلقتنا نويت أن اســــــــــــــــتعرض جمالها.

كياننا للبرايـــــــــــــــا ممثل إلا انظروا مــــــــا احتواه من روعة.[3]

مدراش " تعليم "

الردة: لنستحق يا رب قول سماحك، فنعود إلى الغفران مثل داود.

* يا رب أمحُ زلاتنا وأسمعنا، صوت السماح كما داود سمعه. كــان باراً أوقعه عدو البر، ثم اعترف فمحا

الشر من قلبه.

* إذا الندم محا الشرور للفضائل، فالأشرار يأملون المصالحة. لأننا رجونا بــك أمحُ الفساد، يا صالحاً

محا الإثم بكلمة.

* يا غافراً كل الذنوب ضد الناموس، إغفر لنا زلاتنا ضد حبك. يـــا لاغياً حكم الهلاك للقتلة، ألغٍ اليوم

حكم العقاب لظلمنا.[4]

القراءة الثانية

* مــــــــــــــــن البدء بعفوك شملتنا والصالحون نــالوا أفضل ألطافك.

ثوابهم غفرانك عمــــــــــــا مضى وغفرانك يســـــــــــــــــــتبق دعاءهم.

* دانيال حل الألغاز بعونـــــــــــــك أكرمه أهـــــــــــــــــــل بابل وعظموه.

مدى العصور صوت الأبرا سمعته لســـــــــنا منهم فنبتهل نحن إليك.

* لا يا ربي لا يســـــــــتكبر الماردون فقد زالت ســـــــــــــلطتهم واندحروا.

لا يُســـــــــــــــروا هزءاً بنا بقولهم كيف صـــــــــــــار المائتون لا مائتين.[5]

مدراش " تعليم "

الردة: حنانك يا رب اسمع دعاءنا، توسلاً منك يا ذا الرحمة.

* صلاتنا قدمناها محرقة، ترضى عنها رفعناها استطبها. يــا محب البشر اقبل توبتنا، وامنح لنا من

خيراتك يا ذا الرحمة.

* للبشر أنت الحياة والمحبة، انظر إلى عبادك بلطفك. يا غافر كل الآثام للتائبين، اغفر لنا خطايانا يا

ذا الرحمة.[6]

البركات

* بصلواتكم يحل الرب على الأرض. الردة: نعم يا رب.

السلام والاستقرار بصلواتكم. الردة: أمين.

* بصلواتكم يرتفع شأن البيعة. نعم يا رب.

المفتداة بالدم الحي بصلواتكم. أمين.

* بصلواتكم رعاتنا يدبرون. نعم يا رب.

الرعايا خير تدبير بصلواتكم.[7]

وفي قداس اليوم الثالث نقرأ سفر يونان. هذا الرجل اليهودي الذي أرسله الله يوماً من فلسطين ليعظ مدينة نينوى. غير أن يونان لا يحلو له أبداً أن يذهب ويبشر نينوى. فيأخذ الاتجاه المعاكس ويركب سفينة مبحرة إلى ترشيش، لكن هل يستطيع أن يفلت من يد الله؟. يطلق الله عاصفة في البحر، بينما يونان يغط نائماً في جوفها، فيحاول البحارة أن ينجوا بوسائلهم الخاصة، لكن دون جدوى. عندها يرفعون أمرهم إلى إله يونان، ويجد يونان نفسه في البحر. وبينما يتخبط بين الأمواج، يرسل الله حوتاً فيبتلعه. ويبقى في جوفه ثلاثة أيام وثلاث ليال يقضيها بتلاوة مزمور. ثم يلفظه الحوت على اليابسة. مرة أخرى يوجه الله كلمته إلى يونان، وهذه المرة يطيع يونان الله وينطلق إلى نينوى. وهناك يحصل اللامعقول: نينوى تعلن توبتها، على أمل أن يحوِّل الرب عنه غضبها. فحنان الرب الذي يكنه لمخلوقاته هو السبب العميق لإرادته في خلاصهم.[8]

وفي قراء ثانية من رسالة بولس إلى أهل رومة 9: 14 _ 33 + 10: 1 _ 17، يؤكد لنا القديس بولس بأنه لا يمكننا معرفة الله تماماً إلا في المسيح، وحيث أن الله قد عيَّن المسيح لمصالحة الناس مع الله، فلا يمكننا أن نأتي إلى الله بطريق آخر. والرسول بولس لا يقول إن المؤمنين سيتحررون من كل خيبة، إذ لا بد أن تأتي أوقات فيها يخذلنا الناس، وتسوء الظروف حولنا. لكن عطية الله للخلاص لا يمكن أن تسبب لنا الخيبة، فلا يمكن أن يخذلنا المسيح، فكل من يؤمن به يخلص.[9]

وفي قراءة ثالثة من إنجيل متى 6: 1 _ 18 يدعونا يسوع بأن تكون دوافعنا للعطاء طاهرة، وأن نتحاشى كل خداع، وأن نعطي من أجل العطاء ذاته. ويقول لنا يسوع إنه علينا أن نفحص دوافعنا في الصدقة والصلاة والصوم، إذ لا يجب أن تكون هذه الأفعال لمجد الذات، بل لمجد الله. فلا نفعلها لكي نبدو صالحين، بل ليبدوا الله صالحاً. ويذكرنا يسوع إن جوهر الصلاة هو الاتصال بالله، فهناك مكان للصلاة. ولكن أن تصلي فقط حيث يراك الآخرون، لدليل على أن المستمع لك في الواقع ليس هو الله. ويشجعنا الرب يسوع على المثابرة في الصلاة، لكنه يدين التكرار الضحل لكلمات لا ترفع من قلب مخلص، ولا يمكن أن نصلي أكثر مما ينبغي لو كانت صلواتنا صادقة ومخلصة. فقبل أن تبدأ في الصلاة، تأكد من أنك تعني ما تقول. وقد أعطى يسوع لتلاميذه نموذجاً لصلواتنا هي الصلاة الربية، التي فيها نمجد الله، ونصلي لأجل عمله في العالم، ونصلي لأجل حاجاتنا اليومية، ونصلي طالبين معونته في صراعاتنا اليومية. ومن خلال هذه الصلاة يعطينا يسوع تحذيراً خطيراً يختص بالغفران، فإذا أبينا أن نغفر للآخرين، فإنه هو أيضاً لن يغفر لنا. ويختم إنجيل اليوم بإدانة يسوع الرياء، أي الصوم لكسب الثناء من الناس.[10]

مدراش البركات

يتلى في نهاية القداس

الردة: نطلب منك يا رحمان رب الكل نطلب منك سيدنا ارحمنا.

* زد الأمن في البلاد رب الكــــــــــــــــل والسلام فـي كل الأقطار سيد الكل.

أبطل الحروب والقتال من الأرض فتسكن هادئة يـــــــــــــــــــــــــــــا حنان.

بارك البيعة المقدســــــة بنعمتك المفتداة بدمك الزكي فادي الكـــل.

نجِّ بنيها واحفظهم بصــــــليبك مـــــــــــــــــــــــن نقمات العدو وارحمنا.

* إقبل يـــــــا رب تضرعاتنا برأفتك واســــــتجب طلباتنا مجيب الكل.

توبتنا نصعدها لمحبتك محب الكل كذبيحة مقبولة في كــــــل حين.

إقبــــــــــــل صلوات عبيدك بنعمتك وباعوث ممجديك ســــامع الكل.

ومن خزانتك تستجاب يـــــا حنان جميــــــــــــع احتياجاتنا وارحمنا.[11]

--------------------------------------------------------------------------------

1_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 468.

2_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 468.

3_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 469 _ 470.

4_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 476.

5_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 476 _ 479.

6_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 479.

7_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 496 _ 497.

8_ سفر يونان الأب فنسان مورا ترجمة الخوري حليم ريشا ص 11 _ 12.

9_ التفسير التطبيقي للعهد الجديد ص 543 _ 544.

10_ التفسير التطبيقي للعهد الجديد ص 30 _ 31.

11_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 493 _ 495.

ملاحظة: إن معظم هذه المداريش والقراءات لأيام الباعوثة الثلاثة، قام بترجمتها الأب يوحنان جولاغ، على الوزن الشعري واللحن وإبراز المعنى. رتبة الباعوثا الأب ( المطران ) لويس ساكو ص 7.

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com