الثلاثاء اليوم الثاني من صوم نينوى " باعوثا دنينواي "


الشماس نوري إيشوع مندو


القراءات الطقسية: القراءة الأولى: أشعيا 59 / 1 _ 18 يد الرب لا تقصر عن الخلاص وأذنه لا . . القراءة الثانية: رومة 12 / 1 _ 21 إني أناشدكم إذاً أيها الأخوة بحنان الله . . .

القراءة الثالثة: لوقا 18 / 1 _ 14 وضرب لهم مثلاً في وجوب المداومة . . .

اليوم الثاني: تتابع الكنيسة في اليوم الثاني الصلاة إلى الرب ليقوينا، فنكشف له ذاتنا الحقيقية بكل ما تحمله من أفكار ومواقف ومشاعر لا تليق ببشارته، ونطلب منه أن يظللنا بمحبته ورحمته وعطفه وحنانه. وتتألف صلاة اليوم الثاني من جلستي صلاة، وتنسب القراءات والمداريش فيها إلى مار أفرام النصيبيني، وفيما يلي مقتطفات من الجلسة الأولى:

جواب

* يا رب ارحم شعبك، الهاتف تائباً، إن أغضبناك جداً، زدنا إيماناً بـــك. حاشا لأبوتك. أن تنسانا في

المحن.

* بمن ترى نلتجئ، أن أنت أهملتنا، من مثل خالقنا، كي نختار غيرك. مـن طيبٌ مثلك، كي يخلب

عقلنا. أفسح لنا حنانك. فنؤدب نفسنا.

* اسمع صوت ساجديك، لبِ طلباتهم، فالصلاة مفتاح لكنز مراحمك. يــا جواداً تسرع. في منح

خلاصك.[1]

القراءة الأولى

* نادى يونان النبي في نينوى العظيمة. منذراً مهدداً بالدمار والهــــلاك. مدينة الأبطال ارتجت لصوتـــه.

مثل البحر اضطربت ومـــــن الموت دنت.

* راح يطلق الويلات بدنو الأجـل. الواعظ الضعيف يتحدى الأقويــاء. نداؤه حطم قلوب أسـيادهم. صاح

يقطع الرجاء سـاقياً كأس الغضب.

* كل واحد منهم يدين أفعاله. كـل واحد منهم يشفق على الآخر. كـل واحد منهم يلوم ضميره.

الرحمة زرعوا لكي يحصدوا الخلاص.

* الله أرسله لغاية واحدة. أن يشفي المدينة لا أن يدمرها. ويونان لم يُشر عليهم أن يتوبوا. ولكـن أن

يختاروا طريق نجاتهم.

* كانوا مرضى بالآثام التي اقترفوها. خافوا نداء النبي خوفهم من حد السيف. أخافهم كي يشفوا من

كل أسقامهم. طبيب راح يشفي مرضاه بشجاعة.

*الملك أتضع فمن ذا يتكبر. الأدناس تنقت والملذات زالت. الفرحون يبكون فمن ذا لا يكتئب. الأشرار

فزعوا فمـن ذا الذي يضحك.[2]

مدراش " تعليم "

الردة: بارينا من العدم، لا ترذلنا كالعدم، مهما كان اثمنا، فاقته نعمتك.

* جئنا ثقة بك، نبتهل يا حنان، اقبل تضرعنا في باب رحمتك، أنت عادل رؤوف، لا تغضب من اثمنا،

حبك دوماً يرقى، ساكباً فيض النعمة.

* ما أصغر اثمنا، إزاء حنانك، مهما ازداد شرنا، فاقته نعمتك، ما أوفر لطفك فلا تحجبه عنا، ولا يقف

اثمنا بوجه صلاتنا.[3]

القراءة الثانية

* وفـي هذه الأثناء كان يونان النبي. جالساً فـي مظلة إلى شرقي نينوى. يراقب ما يجري محتاراً فـي

أمره. مـن توبة الأهالي وبطلان الانتظار.

* الشعب سمعه يجادل نفسه. في خلاف ظاهر بين الله والنبي. فالله منه الرحمة والنبي منه النقمة. في

هذين الموقفين النبي محتار.

* النبي أشفق على نبتة الخروع. فكم بالأحرى الله يشفق على البشر. يونان تأسف على مظلته. فحرص

الله أعظم على حياة الناس.

* أخـــذ النينويون يشكرون يونان. مشقات عاناها مــن أجل خلاصهم. بذاتهم عـــــلموا أن الله يريد. خلاص

جميع البشر وهذا خير دليل.

* اسم الله مجدوا شاكرين للنبي. الذي انتشلهم من قبضة الهلاك. لولا كرازته لماتوا شر ميتة. بأتعس

مصير إلى مدى الأبد.

* نزعوا ثوب الحداد وارتدوا أزيائهم. بفرحة عارمة وبــصوت الترانيم. سبحوه تعالى علــى وفرة لطفه.

وفيض غفـرانه للخطاة التائبين.[4]

مدراش " تعليم "

الردة: أيها الرب الحنان لا تتغاضى عنا، وامنحنا من كنزك خلاصاً ورحمة.

* كم حنانك غفور، كنز يغني المحتاجين، أنت سند ساجديك، يا صالحاً رحوماً، لا ترذل طلبنا، لا

تغلق باب الرحمة، بل أقبل توبتنا، واستجب سؤالنا.

* لك أيها المسيح، نرفع صلاتنا، سائلين رحمتك، فاسمع طلباتنا، وليغمرنا حنانك، بفضل الدم الكريم،

ثمناً لاثمنا، يا إلهنا الرحوم.[5]

البركات

* عد يا ربي من السماء وباركنا. الردة: نعم يا رب.

أحل أمنك في أقطار المسكونة. الردة: أمين.

* ليبارك رمزك إكليل السنة. نعم يا رب.

أفض الخصب في كل المواسم. أمين.

* والكنيسة المختارة من الشعوب. نعم يا رب.

صن وعدك بحفظها ثابتة. أمين.[6]

وفي قداس اليوم الثاني نقرأ فصل من إنجيل لوقا 18: 1 _ 14 حيث يؤكد يسوع على وجوب إلحاحنا في الصلاة لتنمو شخصياتنا وإيماننا ورجاؤنا، إذ نحيا له يوماً فيوم، مؤمنين دائماً أنه يستجيب.

ثم يحدثنا عن الأرملة المهضومة حقوقها، والتي كانت تطلب من قاضي المدينة أن ينصفها من خصمها، فكان يرفض طلبها مدة من الزمن. وأخيراً قال في نفسه: حتى لو كنت لا أخاف الله ولا أحترم إنساناً، فمهما يكن فلأن هذه الأرملة تزعجني سأنصفها. فإذا كان القاضي الظالم الشرير، قد استجاب للإلحاح المستمر، فكم بالأكثر يستجيب لنا الإله المحب العظيم. فإن كنا قد أحسسنا بحبه لنا فلنؤمن بأنه يسمع صراخنا وطلبتنا.

ثم يحدثنا عن مثل الفريسي والعشار[7]. فالفريسي لم يذهب إلى الهيكل ليصلي إلى الله، لكن ليعلن للجميع في كبرياء أنه صالح وتقي. أما العشار فذهب إلى الهيكل مدركاً لخطيئته وملتمساً الرحمة من الله. إن البر الذاتي مدمر وخطير، إذ يؤدي إلى الكبرياء. وينبغي أن تكون صلواتنا كصلاة العشار، لأننا جميعاً محتاجون إلى رحمة الله كل يوم.[8]
--------------------------------------------------------------------------------

1_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 438 من الترقيم الغربي.

2_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 438 _ 444 من الترقيم الغربي.

3_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 444 من الترقيم الغربي.

4_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 444 _ 450 من الترقيم الغربي.

5_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 450 _ 451 من الترقيم الغربي.

6_ الحوذرة " مدار السنة الطقسية " الجزء الأول ص 451 _ 452 من الترقيم الغربي.

7_ عشار: ملتزم جمع الضرائب في الإمبراطورية الرومانية. وكانوا عادة من الرومان الأثرياء الذين يتعهدون بجمع الضرائب أو تسديدها من جيوبهم في حال عجزهم عن جمعها. وكانوا يعينون الموظفين بالربا إن عجز هؤلاء عن دفع ما يجب عليهم للدولة. ولذلك وصفوا بالقسوة والظلم. حتى أن الشعب احتقرهم ومنعهم من دخول هيكله أو مجامعه ومن الاشتراك في الصلاة والحفلات. قاموس الكتاب المقدس ص 629.

8_ التفسير التطبيقي للعهد الجديد ص 276 _ 277.

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com