الاحد الرابع من الدنح

"كل ما يقوله لكم فافعلوا"
يخبرنا الانجيلي يوحنا ان الرب يسوع يبدأ مسيرته الخلاصية من بدء العماذ، وشهادة يوحنا المعمذان بانه حامل خطايا العالم، حيث من الان نرى السماء مفتوحة وملائكة السماء نازلة وصاعدة على ابن الانسان، وهذه اشارة الله وتأكيده على بنوة المسيح وعمله الخلاصي حيث يدخل يسوع بين الجموع وهم محتفلين ليشاركهم فرحتهم ويكشف مدى محبة الله لهم، وفجأة يحدث عندهم نقص لاكمال احتفالهم (الخمر قد نفذت)، فنرى تدخل الله في احتفالهم اي الله يتدخل في حياة الانسان ويرفع هموم البشر ليزرع مكانها الفرحة والابتسامة واي فرحة افضل من ما كان الانسان قد حضر وجهز(الخمر الطيبة في نهاية الاحتفال عكس مفهوم الانسان)، فهذا هو تدبير الله الخلاصي ان ينعم جميع ابناءه بالفرح والخلاص، ولكن الشيء الذي يميز الاعجوبة الاولى هو تدخل امنا مريم العذراء في الحادثة فهي الوسيطة للاعجوبة " كل ما يقوله لكم فافعلوا"، حيث يكشف لنا الانجيلي يوحنا بان امنا العذراء تعرف بقدرات ابنها وانه لن يخذلها لانها تطلب منه وانه لن يترك اصحاب الحفل مخذولين امام المدعوين، لانها تعرف ان محبة الله هي من اجل اسعاد العالم وغايته هي ان يصل كل البشر الى الملكوت ليتنعموا برؤية وجه الله فيكون عرس سماوي.
اليوم في وسط التحديات التي تصادف الانسان ما هو موقفنا من تدخلات الله في حياتنا؟ هل نسمح للمسيح بان يتدخل في همومنا ومشاكلنا فاتحين له المجال القلب والفكر ليغير احزاننا افراحا، هل نكشف بالشكل الصحيح عن كل ما يدور في تأملاتنا واضعيها امامه؟ عن اعمالنا ليباركها ؟ هل نسمع لصوت امنا العذراء "كل ما يقوله لكم فافعلوا"؟ ام نبقى متزمتين ومتعندين باراءنا ومعتمدين على انفسنا وقوانا وتكبراتنا متناسين انه مهما حضرنا وجهزنا لحياتنا وافراحنا فلا نستطيع ان نكمل بالشكل المطلوب بل نحتاج ان يتدخل المسيح فيها فيعمل الاعاجيب، فقط يحتاج منا ان نتكل عليه بايمان صادق ومهما يقل لنا فنعمل، لندخل الى اعماقنا ونسمع لنداءات الروح لصوت المسيح الذي يقودنا ويقوينا فتغدو حياتنا افراحا ومسرات.

الاب سيزار صليوا هبي
 

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com