الاحد الثالث من الدنح


تعال وانظر

في زمن الدنح تدعونا صلوات وروحانية هذا الزمن الى التأمل بحمل الله الحامل خطايا العالم ، وعن الظهور والكشف الالهي ذاته للانسان من خلال فعل عماذ الرب على يد يوحنا المعمذان، والى الرجوع والتوبة الحقيقية والفعلية بعملية التطهر ونيل نعمة الروح القدس التي تغسلنا من كل خطايانا وتعدل سبلنا وطرقنا التي الله بنعمته يهبه لنا، هذا الروح الذي نناله منذ العماذ يجعلنا مثل النور والنار ، الصوت الصارخ ، الشهادة الحقة. النور الذي يضيء ظلام حياتنا ( المسيح)، والنار التي تحرق وتأكل كل ما تصادفها في طريقها.

انجيل هذا الاحد يدعونا الى التعمق في سر المسيح الالهي ، حيث ينتهي زمن الانتظار وجدنا المشيح (المسيا) ، هذا هو حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم، الفادي المخلص الذي سيعيد الانسان الى الله الى الحالة الفردوسية الاولى التي كان عليها الانسان الاول قبل السقوط. لكن البحث عن المسيح لا يكفي بل يتطلب الدخول والتعمق بسر المخلص لانه يريد منا ان ندخل معه في علاقة ان ننظر ونكتشف الخلاص، فدعوة الرب للرسل الذين ارسلهم يوحنا (تعال وانظر) هي دعوة لرؤية مجد الله، عظمة الهنا وحبه للانسان تكتمل عندما يريد للانسان ان يشركه في طبيعته الالهية في ملكوته في حبه. والمطلوب من الانسان ان يلبي هذه الدعوة التي يقدمها لنا الرب يسوع، وتلبيتنا لنداءه ودعوته هو من خلال مشاركتنا في القداس في ذبيحة الحمل وهكذا نجتمع يوم الذبيحة لأننا نُلبيّ في كلِّ قُداسٍ وكل لقاء صلاة دعوة ربّنا يسوع لنكونَ معه. ومَن يأتي إلى يسوع لا يُمكن أن يسكت أو يحتفِظ لنفسه بما اختبره من سلامٍ وراحة مع إلهنا، بل ينطلِق ليُعلِنَ البشارة: لقد وجدنا الماشيحا، المُخلِص، ويدعو آخرينَ ليأتوا إلى يسوع، فنحن شهود للنور، والنور يضيء ظلام حياتنا، يوحنا المعمذان يعترف بانه ليس العريس بل القريب، لست انا النور بل شاهدا له، وله ان يزيد ولي ان انقص، انا لا استحق ان اربط سير حذاءه، الذي ارسلني قال لي الذي ترى الروح نازل عليه هو حمل الله هو المخلص. هذه العلامات والدلائل هي شواهد على كشف الله ذاته للانسان وحبه له.
فعلينا تقع مسؤولية الشهادة الحقيقية لاننا جئنا ونظرنا ولبينا دعوة ربنا (تعال وانظر)، ولا يجوز ان نخفي النور لانه يظيء ظلام العالم، النور في داخلنا ولكن علينا ان نبحث ونكتشفه لنظهره للعالم كعلامة حقيقية وشهادة فعلية من خلال مسيرة حياة وسلوك مستمر، لنصل الى فعل النعمة. امين.

الاب سيزار صليوا هبي
شتودكارت ـ المانيا

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com