تأملات في الميلاد

"اليوم ولد لكم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب"
في زمن الميلاد تتحقق النعمة التي الله بتدبيره يهبها للانسان ، هذه النعمة هي عمانوئيل الله معنا، الهنا يحبنا فدبر لنا الخلاص من خلال تجسده بيننا فلبس جسدنا الادمي ليرفعنا الى مجد ابيه السماوي، اليوم نحتفل بمجيء الله الى الانسان لكي يعود الانسان الى الله . إذن لنخلـع انساننا القديم ونلبس الجديد ، كما اننا متنا في آدم نحيـا بالمسيح ، نولد مع المسيح ونصلب ونموت وندفن معه .
الميلاد هو سر هذه المبادلة العجيبة بيننا وبين يسوع ، عندما نفكّر بأن خالق الجنس البشري ، أخذ جسدا وولد من العذراء وصار انسانا وتكرّم علينا بأن رفعنا الى مقام الالوهة .والقديس ايريناوس يقول : هذا هو السبب الذي من أجله صار الله انسانا وهو ان يصبح الانسان ابن الله وفي المعنى عينه قال القديس اثناسيوس : " صار ابن الله انسانا ليجعل منا أبناء الله ."
فاليوم ولد للعالم اجمع الخلاص في مذود حقير وسط الليل الطويل والشتاء القارص مع الحيوانات هذا المشهد الذي يخبرنا به الانجيلي لوقا فيعلمنا عظمت الهنا حيث الاله الصباووت يولد بتواضع في مكان فقير، لم يولد في القصور ولا في المدن والاماكن الفخمة لكن في مغارة بسيطة فالله يختار افقر وابسط مكان ليولد فيه، واليوم وسط ضجيج العالم هل سيجد مكانا ليولد فيه فهو يبحث عنا عن قلبنا المتواضع ليولد فيه فننال الخلاص، هل نستطيع ان نجعل من قلبنا مغارة دافئة ليولد فيها مخلص العالم؟
احتفالنا اليوم بمجيء المسيح الينا يكتمل حينما يكون احتفالا أيضا بالعودة اليه . في مثل هذا اليوم :
" أشرق نورا على المسكونة وظهر ملاك للرعاة قائلا لهم :
لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ، أنه ولد لكم اليوم في مدينة داؤد مخلّص هو المسيح الرب .( لوقا 2 : 10 – 11 ) .
فبولادة المخلص يعم السلام والهدوء في العالم، فهو يولد في قلبنا فالسلام هو سلام القلب الذي مصدره هو رب المجد يسوع المسيح إذ ينطق بالحق ويقول " سلامي أعطيكم ليس كما يعطي العالم أعطيكم انا"
لتكن إحتفالاتُنا بالميلاد ورأس السنة إحتفالات تليق بمجده وسلامه ونطلب منه ان يعُّم السلام في العالم أجمع. آمين...
الاب سيزار هبي / شتودكارت ـ المانيا

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة

Copyright ©2005 marnarsay.com