الكتاب المقدس مثل الجوزة

بقلم روبير شعيب

الفاتيكان، الجمعة 26 نوفمبر 2010 (ZENIT.org). -إن خبرة بعض كبار آباء الكنيسة مثل هيرونيموس، أغسطينوس وغيرهم تثبتنا بالغنى الكامن في فقر كلمة الكتاب المقدس. قبل ارتداده إلى المسيحية، كان أغسطينوس يحتقر الكتاب المقدس ويعتبره كتابًا بربريًا يقدم تصاوير لا تليق بالله. فقط بعد أن تعلم على يد معلم كبير هو القديس أمبروسيوس كيفية قراءة الكتاب المقدس بدأ بتقدير هذا الكتاب. لقد فهم ما قاله القديس بولس وهو أن "الحرف يقتل، أم الروح فيُحيي" (2 كور 3، 6).

الكتاب المقدس، بحسب كثير من الآباء له ثلاثة معانٍ: المعنى الحرفية، المعنى الأخلاقي، والمعنى الصوفي أو الروحي.

ويقدم أوريجانوس تشبيهًا يفسر هذا الأمر بشكل لافت. في العظة التاسعة في سفر العدد، يقارن أوريجانوس الكتاب المقدس بالجوزة فيقول: "إن تعليم الشريعة والأنبياء في مدرسة المسيح لهو مماثل للجوزة: الحرف مرّ، وهو مثل القشرة الخارجية الخضراء؛ ثم تصل إلى الغلاف القاسي، وهو التعليم الأخلاقي؛ وثالثًا تجد معنى الأسرار، وهو ما تتغذى منه نفوس القديسين في الحياة الحاضرة وفي المستقبل".

من توقف على الحرف، فلم يتوصل إلى فهم الكتاب المقدس، وذلك من ينظر إلى الكتاب المقدس كمجرد كتاب أخلاقيات، سيمل منه سريعًا، الكتاب المقدس يقدم معناه العميق عندما يضحي لقاءً، عندما نأكل لب الجوزة، ونلج إلى تذوق سر الله "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب".

كما ويعلمنا الآباء عن كيفية فتح أسرار الكتاب المقدس. فيقولون أن مفتاح الكتاب هو المسيح. وهذا الأمر نجده ليس فقط في الآباء اللاحقين، بل في صلب العهد الجديد حيث يشرح يسوع للتلاميذ "انطلاقًا من موسى والأنبياء، الأمور التي تتعلق به" (لو 24، 27).

غالبًا ما نتمحص الكتاب المقدس باحثين عن أجوبة عن هذا الأمر أو ذاك، ولكن التعليم الأخلاقي في الكتاب المقدس هو إطار إضافي، الجوهر هو آخر، وقد قاله يسوع متذمرًا إلى الفريسيين: "تتصفحون الكتب ظانين أنكم تجدون فيها الحياة الأبدية؛ أقول لكم هي بالذات تشهد لي" (يو 5، 39).

والرب معكم

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com