لينك: http://www.zenit.org/article-7205?l=arabic

فقر الكلمة وسمو الله

بقلم روبير شعيب

الفاتيكان، الثلاثاء 23 نوفمبر 2010 (ZENIT.org). - إن ما يستأثر الانتباه في الكتاب المقدس، وفي سفر التكوين بشكل خاص، هو بساطة وفقر التعابير والمفاهيم. فإذا كانت هذه البساطة من ناحية مدعاة للشك، فهي من ناحية أخرى تحفظ تسامي الله الذي يسمو أيضًا على الكلمة التي تتحدث عنه.

الكتاب المقدس ليس كتابًا يجمع حكمًا ومقولات إلهية يكفي أن نتصفحه لكي نجد الأجوبة على كل الأسئلة الحياتية. الكتاب المقدس يتطلب الجهد، فهو كتاب لقاء، وككل لقاء هناك جهد التقرّب التعرف. هناك عملية تآلف متبادل بين القارئ والكلمة وبين الكلمة والقارئ. فالكتاب المقدس هو كتاب يجب أن يحملنا إلى الكلمة (اللوغوس)، وبالنسبة لنا نحن المسيح، يجب أن يحملنا إلى الكلمة المتجسد.

لكي نلتقي بكلمة الله في الكتاب المقدس يترتب علينا، مثل يوحنا، أن نحني رأسنا ونضعه على قلب "الكلمة النابض" لكي نتآلف من "مشاعر الله"، إذا جاز التعبير، يجب أن نستضيف الكلمة، حتى نلقى الضيافة في دارة الكلمة، الدارة الثابتة الوحيدة في وجه تغير الزمان.

بالعودة إلى بساطة الكتاب التي تشكك للوهلة الأولى، نرى في مقاربة أولى أن ما يقوله أفلاطون وغيره من الفلاسفة عن الله هو أسمى بكثير مما يقوله الكتاب المقدس، كما لو كان أسمى وأحق وأجمل... فالكتاب المقدس يبدو إلى حد ما بربري، وما قبل المذهب النقدي، كما نقول اليوم. ولكن إذا ما أمعنّا النظر، نرى أن المفاهيم السامية، مهما سمت وتعالت، لا تصل إلى سمو الله وتساميه وعظمته، وهي غير مناسبة دومًا. أما الصور الكتابية والرموز، فهي تفهمنا بالحقيقة أن الله يسمو على كل المفاهيم، وأننا نجد الله أكثر في البساطة منه في المفاهيم المعقدة.

لقد قام بهذه الخبرة العديد من المفكرين الكبار – الذين أضحوا في ما بعد من كبار القديسين. فهذه خبرة هيرونيموس الذي كان يمل من قراءة الكتاب المقدس إلى أن فهم كيفية قراءة الكتاب. وكذلك أغسطينوس الذي كان يفضل أولاً قراءة شيشرون والفلسفة لتسامي مفاهيمها، إلى أن فهم القوة الكامنة في الكتاب المقدس والتي تتجلى لمن يفتح قلبه ويتواضع ليدخل من الباب الضيق. ولكن انفتاح أغسطينوس على الكتاب المقدس جاء تبعًا لاكتشاف محدد قام به، وسنكرس الحلقة المقبلة لهذا الاكتشاف بالتحديد.

والرب معكم

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com