وحدة العيد، خطوة نحو وحدة الإيمان
يا لفرحي، بل يا لفرح جميع المؤمنين! نحن نعيد العيد سويةً، حسب التقويمين الشرقي والغربي
جميلٌ أن نقيم الفصح ونعيد القيامة المجيدة معـاً هذه السنة المباركة، والأجمل أن نعيد كل السنوات القادمة العيد معاً، كأخوةٍ حقيقين كاثوليك وارثوذكس.
جمعينا كمؤمنين كُنا نترقب ونحلم منذ طفولتنا بأن نعيد العيد كل مرةٍ سويةً حسب التقويمين الشرقي والغربي، أرثوذكس وكاثوليك، وكان حلمنا يزداد روعةً واتساعاً مع كل مرةٍ كُنا نعيد فيها العيد سويةً، إذ كُنا نرى وكأن أمانينا في الوحدة قد تحققت وصارت نصب أعيننا، وفي كل مرة كُنا نقول: انه آن الأوان أن نتوحد، وكان واقع الحال إن أحلامنا بقت سراباً وأننا سنبقى مجزئين تلاحقنا خيبات الأمل، وتطعن قلوبنا أوجاع الانقسامات، إلى متى ؟ ولمصلحة من، لا أحد يدري. فالطائفة الأولى تعيد العيد ويقام المسيح في تقويمها وطقوسها وقد يتأخر في قيامته له المجد في تقويم الطائفة الثانية لشهرٌ كامل.
قد يقول البعض إن وحدة العيد ليست مهمة، لان بين الطرفين بعض الاختلافات اللاهوتية والطقسية ، ولكن إذا كان المسيح الرب هو أساس الأيمان الواحد وهو الهدف والمركز للجميع، فلماذا نقسمه بلاهوتنا وطقوسنا وفلسفتنا ، بتسمياتنا وتواريخنا، وأين نحن من جماعة المسيحيون الأولون الذين كانوا قلباً واحداً ونفساً واحدةً ( اعمال2/32 )، ومن منا يستطيع أن يقول بأنه يمتلك الحقيقة كاملةً.
يكتب لنا يوحنا البشير في " صلاة يسوع الكهنوتية "، دعوة وصلاة الرب يسوع إلى الأب كالأتي: " يا أبَتِ القُدُوس اِحفَظْهم بِاسمِكَ الذي وَهبتَه لي لِيكونوا واحِداً كما نحنُ واحِد ...... فَلْيكونوا بِاجمعِهم واحداً: كَما أنك فِيَّ، يا أبتِ، وأنا فيك، فَلْيكونوا هم أيضا فينا، ليؤمنَ العالَمُ بِأنكَ أنت أرسَلتني، وأنا وهبتُ لهم ما وَهبتَ لي من المَجْد، لِيكونوا واحِداً كما نحنُ واحِد " ( يوحنا: 17/11و21ـ22). فأين اجتهادنا وعملنا من اجل الوحدة ومن أجل أن نكون واحداً بحب المسيح، لنستطيع أن نبشر بالإنجيل إلى العالم، كما أراد هو. وهل يصعب على الأشقاء المصالحة والاتحاد ثانيةً وهم أبناء أب سماوي واحد.
أننا نمتلك جميعا الإيمان بالمسيح الواحد، الرب والإله، وبالمعمودية الواحدة التي نلناها جميعاً، ويجمعنا هذا الإيمان إلى الاعتراف والتبشير باسمه، فهل أعطانا المسيح إيمانا كاثوليكياً أم إيمانا أرثوذكسياً؟ وهو الذي صلى إلى أبيه السماوي من اجل أن نكون واحداً، وبأي إيمان سنبشر الأمم الأخرى، وكل منا يدعي أهليته وتفرده بامتلاك الحقيقة غير منقوصة، وإن إيمان كنيسته هو الإيمان الصحيح. هل إن الخلافات بين كنيستينا الرسوليتين هي من الكِبر بحيث يصعب فيها الاتحاد ثانيةً، وأغرب ما في الأمر، أن جميع الكنائس وفي مقدمتها الكنائس البروتستانتية ، قد خصصت اسبوعاً كاملاً في السنة للصلاة من أجل الوحدة المسيحية، ولكننا بالحقيقة عن روح هذه الوحدة بعيدون.
إن فرحتنا كمؤمنين كافةً تكمن في أن نعيد العيد سويةً، لا هذه السنة فقط، بل كل السنوات القادمة كخطوةٍ أولى، ومن ثم فلتشكل لجان لتسوية بقية الأمور. وإلا ستبقى مسألة الخلافة والعصمة والرئاسة والكراسي ومخالفة المجامع، أهم عقبة أمام إعلان الوحدة، بعيدا عن الروح الانجيلية وصلاة يسوع. إن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، هكذا يقال. فبأسم يسوع المصلوب والمنتصر على الموت، نناشدكم باتخاذ الخطوة الأولى، وطوبى لمن كان سباقاً بإعلان هذه الخطوة نحو هذه الوحدة. إن التنازلات والانفتاح بروح المحبة المسيحية واجبٌ على الجميع رؤساء ومؤمنين، لأننا جميعنا خطاة وأعوزنا مجد الله، ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمني أولاً بحجر.
لنستنر بقول سعيد الذكر البابا يوحنا الثالث والعشرون: " إن ما يجمعنا لأكثر بكثير مما يفرقنا "، وادعوا جميع أخوتي المؤمنين اكليروساً وعلمانيين، بأن يساندوا صوتي وأن نضم أصواتنا جميعا أمام رؤسائنا الروحيين لتخطي الانقسامات ولنقول لهم سويةً كمؤمنين: نعم لوحدة العيد اولاً، ونعم للوحدة في الإيمان بروح المحبة المسيحية ولنعتذر من بعضنا البعض بروح التسامح. وكل قيامة والجميع بألف خير.

هلال كبارا
e. mail   hilal_gabbara@yahoo.com

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com