صليب العراق ينزف فمتى القيامة ؟

اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام تدعو إلى يوم تضامني مع مسيحي العراق


جل الديب، الثلاثاء 2 مارس 2010 (Zenit.org). - اقيمت اليوم ظهراً ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام دعت اليها اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والى يوم تضامني مع مسيحيي العراق، السبت 13 آذار الجاري في بازليك سيدة لبنان – حريصا من الساعة 9،30 حتى 6،30 مساءً. وأعلنت عن هذا اليوم التضامني وفقاً للبرنامج الذي وضعته اللجنة المختصة، ولافتتاح حملة التوعية والصلاة، باستصراخ ضمائر المسؤولين العراقيين وأصحاب الإرادات الطيّبة في البلدان العربية والأسرة الدولية، وبتشديد اخوتنا المسيحيين العراقيين في رجائهم بالمسيح الذي يعضدهم وينصرهم، وفي التشبث بالبقاء على أرضهم التي سقوها من عرق جبينهم، وقدسوها بصلواتهم، وجسّدوا حضارة الإنجيل في ثقافتها، واسهموا في نموها وازدهارها. ثقوا ايها المسيحيون العراقيون ان على ارض العراق المسيح هو رجاؤكم، ولمحبته أنتم شهود، ونحن معكم متضامنون.

شارك في الندوة التي حملت عنوان : صليب العراق ينزف فمتى القيامة؟ البطريرك الانطاكي للسريان الكاثوليك، صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، مطران الكلدان في لبنان، المطران ميشال قصارجي، مطران الكلدان في لبنان، السيد حبيب افرام، رئيس الرابطة السريانية، السيد حبيب افرام، رئيس اللجنة لوسائل الإعلام، المطران بشارة الراعي، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام، الأب عبده أبو كسم، وسفير العراق في لبنان، عمر البرازنجي. بحضور الاب يوسف مونس، أمين سرّ اللجنة ، الأب سامي بو شلهوب، المسؤول عن فرع السمعي والبصري في المركز ، مدير إذاعة صوت المحبة، الأب فادي تابت، رئيس الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في لبنان، الأب انطوان خضرة، وعدد كبير من الإعلاميين والمهتمين. قدّم وأدار الندوة المحامي وليد غياض.

جاء في تقديم المحامي وليد غياض:

صليب العراق ينزف، هو صليب الشرق ينزف، الصليب الذي ملأ الكون انطلاقاً من الشرق، لا يزال في الشرق مرفوعاً ولو على جلجلة مستمرة. المسيحيون هم في اساس هذا الشرق وهم نكهته، ولذلك تريد المصالح الدولية والاصوليات الملحدة والسياسات الغاشمة اقتلاعهم منه، غائباً عن بالها ان سرّ هذه الجماعة انما هو قصة حبة الحنطة، وفعل الخمير في العجين، وان اضطهادها يطوّبها، وايمانها ينقل الجبال، وانها اذا اخلصت لاسم المسيح سيدها فان أجرها عظيم في السماء(متى5: 11-12) وابواب الجحيم لن تقوى عليها كما وعد السيد المسيح (متى16: 18). ولو علم الغادرون بفاعلية دم المسيحيين على الارض وفيها، لما تجرأوا على اراقة دم مسيحيي واحد. هذا هو ايماننا، ورجاؤنا الراسخ بانه اذا كان المسيحيون في الشرق مطروحون على الصليب فاذاً انهم قياميّون.

" يوم التضامن مع مسيحيي العراق " دعوة أطلقتها اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام الى كنائس لبنان شعورأ منها بوحدة حال الكنائس التي تتألم لالم بعضها البعض، وتسليطاً للضوء على مأساة يومية يعيشها المسيحيون الذين اصبحوا كالطيور مرماً لاهداف الحاقدين،وقد بلغ عددهم أكثر من سبمعمئة وخمسين شهيداً، امام صمت مريع وعجز فاضح من قبل الجهات الرسمية والامنية المطلوب منها حماية كل المواطنين، وباتت صفة الخارجين عن القانون وغير المنضبطين، الحجّة الاسهل لاطلاقها على المجرمين الذين يسرحون ويمرحون بدون اي رادع او حسيب. نلتقي لنقول كفى قتلاً وتنكيلاً وتهجيراً واضطهاداً وابادة للمسيحيين في العراق، وكفى لاعتبارهم مواطنين من درجة ثانية، واهل ذمة بحاجة لمن يرأف لحالهم ويحميهم.

يشرفنا في هذه الندوة من المركز الكاثوليكي للاعلام بالتعاون مع وسائل الاعلام اللبنانية المكتوبة والمرئية والمسموعة، وعبر برنامج "قضايا" على شاشتي تيليلوميار ونورسات، ان نستمع الى صاحب الغبطة البطريرك ماراغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الانطاكي، يحدثنا عن واقع المسيحيين في الموصل.والى سيادة المطران ميشال قصارجي رئيس الكنيسة الكلدانية في لبنان عن وضع المسيحيين العراقيين المهجرين، والى السيد حبيب افرام امين عام اتحاد الرابطات المسيحية في لبنان الذي يطرح اشكالية من المسؤول عما يجري؟ اترك كلمة الترحيب والاعلان عن يوم التضامن مع مسيحيي العراق الى سيادة المطران بشارة الراعي رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام.

بداية عرض فيلم وثائقي كشف عن معاناة المسيحيين العراقيين في مدينة الموصل والمجازر التي يتعرضون لها من وقت لآخر وتتسبب في تهجيرهم إلى الخارج مما يهدّد الوجود المسيحي في العراق.

ثم تحدث المطران بشارة الراعي فقال:

لماذا هذه الندوة الصحفية؟

في اجتماع اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام الأسبوعي، الثلاثاء الماضي، 23 شباط، عرض علينا كالعادة فرع التوثيق في المركز الكاثوليكي للإعلام أحداث الأسبوع، فكان أبرزها ما يدمي القلب ويهزّ الضمير أعني الاعتداءات السافرة على المسيحيين. وقد نشرت الصحف العثور على ثماني جثث لتجّار ومواطنين مسيحيين، ولطلاب مسيحيين وهؤلاء قتلوا تباعاً رمياً بالرصاص، وهم في طريقهم الى جامعتهم في الموصل، بالاضافة الى هجمات كثيرة يتعرّض لها المسيحيون في شمال العراق. وتبيّن ان في العام 2009 حتى بداية 2010 بلغ عدد القتلى المسيحيين أكثر من 733 شخصاً، منهم 537 على أيدي مسلحين مجهولين في بغداد والموصل، و126 أثناء وجودهم في مناطق ساخنة حيث حدثت عمليات عسكرية، و30 قضوا بنيران قوات التحالف، و21 بالقصف العشوائي وتبادل اطلاق النار، و6 على أيدي أفراد الجيش العراقي.

وتبيّن أيضاً ان المسيحيين يعانون من الخطف، وقد تعرّض أكثر من 182 مسيحي للخطف منذ سنة 2003، ثلثهم من النساء، وأكثر من نصفهم ما زال مجهول المصير الى الآن. وتعرّضت 51 كنيسة للتفجير ما بين الموصل وبغداد، بواسطة سيارات وعبوات مفخخة، وأحزمة ناسفة، وهجمات انتحارية. كما تعرّض 24 رجل دين مسيحي لمحاولات اغتيال.

أمام هذا الواقع المؤلم والمخزي، قررت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام الدعوة الى يوم تضامن مع مسيحيي العراق، السبت 13 آذار الجاري في بازليك سيدة لبنان – حريصا من الساعة 9،30 حتى 6،30 مساءً. ودعت الى الندوة الصحفية الحالية للإعلان عن هذا اليوم التضامني وفقاً للبرنامج الذي وضعته اللجنة المختصة، ولافتتاح حملة التوعية والصلاة، باستصراخ ضمائر المسؤولين العراقيين وأصحاب الإرادات الطيّبة في البلدان العربية والأسرة الدولية، وبتشديد اخوتنا المسيحيين العراقيين في رجائهم بالمسيح الذي يعضدهم وينصرهم، وفي التشبث بالبقاء على أرضهم التي سقوها من عرق جبينهم، وقدسوها بصلواتهم، وجسّدوا حضارة الإنجيل في ثقافتها، واسهموا في نموها وازدهارها. ثقوا ايها المسيحيون العراقيون ان على ارض العراق المسيح هو رجاؤكم، ولمحبته أنتم شهود، ونحن معكم متضامنون.

كلمة صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان فقال:

بداية ادعو الله تعالى ان تتم الانتخابات وان يستطيع هذا شعب العراق أن يصل إلى ميناء السلام.. اشخاص قتلوا لأنهم كانوا مسيحيين، على ايدي عصابات، هذا التركيز الذي استهدف قرى في الموصل، وهي من أقدم مدن العراق التي عرفت على الآلاق السنيين بأنها بلد التعايشن لماذا الأستهداف ؟ هل أصبح يا ترى المسيحيون كبشه فداء؟

ثم قرا الرسالة التي أرسلها إلى رئيس وزراء العراق نور المالكي في 24 شباط الماضي رقم رقم 64-10, والتي أكد بعدها المالكي بأنه سيبعث بقوى أمنية للمحافظة على أمن مسيحيي الموصل، لكن لم يحصل إي جديد وبقيت المجازر مستمرة.

وجاء في الرسالة:

إلى رئيس الوزراء العراقي نور المالكي، عقب الأحداث المتتالية التي تدمي مسحيي الموصل في العراق.

إلى سيادة الدكتور نوري المالكي،

رئيس وزراء العراق الأكرم،

تحية صادقة وبعد،

كنا سعدنا بملاقاتكم مع وفد من أساقفتنا في الشهر العاشر من العام المنصرم في بغداد، وقد تبادلنا الحديث حول شجون العراق الجريح حاضراً وآماله مستقبلاً. كما تطرقنا إلى وضع أهلنا المسيحيين في ربوعه عامةـ وفي مدينة الموصل خاصة حيث وضعهم يزداد مأساوية. وقد أكدتم لنا آنذاك اهتمامكم الشديد بهذا الموضوع الإنساني، وأنكم بذلتم وستبذلون مساعي نشطة وحكيمة، لإعادة الأمن والاستقرار في تلك المدينة.

نكتب إليكم الآن، وقلوبنا تدمى من الأخبار المفجعة، التي تأتينا كل يوم من الموصل بالذات حيث ازداد استهداف المسيحيين من قبل مجرمين "مجهولين"!. إنهم يقتلون ويذبحون وينكل بهم، في الشوارع والمدارس وحتى في البيوت، لا لسبب سوى انتمائهم إلى ديانة تختلف عن الأكثرية القاطنة في تلك المدينة. والأنكى أن لا من سائل عن العدالة والحق، ولا من يعاقب المعتدين. صدقونا لقد طفح الكيل، ولا ضمير إنساني، وأنتم من يتحلى به في عراق اليوم، يرضى بهذا الانفلات الأمني في الموصل، حيث يستباح قتل الأبرياء العزّل دور رادع. ونستغرب حجج المسؤولين الحكوميين ولا نستخلص من عجزهم سوى التواطؤ في عملية تفريغ مدينة الموصل من المسيحيين القاطنين فيها منذ قرون، حتى إن حجارة أبنيتها تنضح بعرق أجدادهم.

وإننا نرفع صوتنا متسائلين: إن عجزت القوى الأمنية الشريفة في العراق عن حماية البريء والضعيف من المواطنين، فلماذا، بالله، لا يعطى المستهدفون الأبرياء سلاحاً للمدافعة عن أنفسهم، عوض أن يذبحوا كالنعاج؟ إن ما يحدث في الموصل، لا أحد ولا سبب يبرره، لا الانتخابات، ولا الاحتلال، ولا التنازعات بين الأحزاب. لم يعرف عن المسيحيين العراقيين يوماً، أنهم طمعوا في حكم، ولا هم اعتدوا على أحد أو انتقموا من المعتدين. ألم يحن الوقت كي تقوم حكومتكم في "دولة القانون" بالضرب بيد من حديد، فتعاقب المجرمين والمتواطئين معهم في الموصل؟ وإننا نعترف لكم بأن الألم الذي يعصر قلوب المسيحيين داخل العراق، لا بدّ وأن يترجم إلى غضب خارجه، فتنطلق التظاهرات أمام السفارات العراقية، شاجبة الانفلات الأمني الذي يطال المسيحيين الأبرياء في الموصل. وإذ نثق بحكمتكم ونزاهتكم، نشكر مساعيكم الخيّرة، ودمتم بعونه تعالى سالمين.

أغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي

وأخيراً دعا البطريرك يونان القوى الدولية كلها للعمل بكل ما بوسعها لإيقاف الصراع القائم في المنطقة بداءً من فلسطين وتسريع عملية السلام القائم على الحق والعدل، كما دعا الدول الكبرى للحفاظ على الحقوق المدنية والدينية لكل الطوائف والمذاهب الموجودة في المنطقة.

بعد ذلك تحدث المطران ميشال قصارجي:

العراق اليوم أيها الأخوة الأعزاء يتطلع الينا بعيون كلها أمل وتصميم بأننا في لبنان هذا الوطن العزيز سنقف كلنا مع شعب العراق، سنقف كلنا شعباً ودولة وطوائف ونقول كفى ارهاباً، كفى دماءاً، كفى تهجيراً. حان الوقت لهذا الشعب العراقي وخاصة المسيحيين أن يعيشوا بكرامة وسلام.

وجع العراق طال أمده، ألم العراق يجب أن يهز مشاعر العالم بأسره لأن ما يحصل هناك لا يشرّف أحداً. إن ما يحصل في العراق ضد المسيحيين لهو جريمة لا تغتفر.

المسيحيون العراقيون يستهدفون بهدوء وصمت، والعالم يتفرّج.

لماذا نحن اليوم في المركز الكاثوليكي للإعلام نطلق هذا النداء، نحن هنا لأن الكنيسة في لبنان كانت ولم تزل وستبقى منبر الحريات، لأننا نؤمن بأن المسيح جاء ليحرر الإنسان من العبودية والقلق والخوف، "لا تخافوا أنا معكم الى منتهى الدهر، ثقوا بي".

هل من العدل أن يبقى هؤلاء المؤمنون العراقيون تائهون في بيداء الضياع مثل البدو والرحل، لا مسكن يأويهم، ولا سلطة تعترف بهم.

لماذا يدفع المسيحيون في العراق ثمن حروب الآخرين، ألأنهم حملوا لواء المحبة والإنفتاح والسلام والتسامح؟ لماذا الأمم والدول والحكومة العراقية لا تبادر الى التحرّك الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهلنا وشعبنا في العراق.

أين حضارتهم العريقة، أين شريعة حمورابي، وأين اور واللغة الآرامية؟

لماذا هبّت الدول كلها لحماية الأقلية المسلمة في البوسنة والهرسك، ولم يهزّ جفن لما يجري في العراق من مذابح تقشعر لها الأبدان؟

هل أصبح المسيحيون في العراق أهل ذمّة، وهل الكل متواطىء لتهجير المسيحيين في العراق؟ ومن المسؤول؟ وهل صحيح بأن المجرمين والقتلة والإرهاب ضد المسيحيين يأتون من كوكب آخر؟

أسأل الإسلام أين هم من هذه الأصولية المجرمة التي تدكّ الكنائس وتذبح المؤمنين، وتقتل الكهنة والأساقفة وتخطف العزّل وتهجّر والكل يتفرّج؟

أيها الأعزاء، المسيحيون في العراق ليسوا بأرقام، وليسوا بلوائح إنتخابية، وليسوا بجوائز ترضية، المسيحيون في العراق هم شعب أصيل في أرضه، هم أصحاب هذه الأرض، إنهم أحفاد إبراهيم أبي المؤمنين. هم أصحاب حضارات عريقة، العراقيون هم شعب أبيّ، مضياف، يكفي أن نعرف ماذا فعل العراق أيام محنة لبنان إذ قدّم الدعم والمساعدة لنا.

واليوم في لبنان، أطفال بدون مدارس، شيوخ بدون سند، وأرامل منكوبين.

وهل نحن اليوم في لبنان نردّ جميل هذا الشعب؟ هل نعامل العراقيين في لبنان بالمحبة والضيافة والمساعدة التي يحتاجون لها وهم مهجّرون في بلدنا؟

هل تعلمون بأن عدد المسيحيين العراقيين في لبنان وصل لحوالي 6000 مهاجر يعانون التهميش والفقر والبطالة والخوف....

البيانات لم تعد تكفي، والتصريحات لم تعد تشفي ألم وحرقة هؤلاء المهاجرين.

تعجّبت كيف سارعت كنيسة لبنان لنجدة ومساعدة المنكوبين في هايتي وهذا حسن، ولكنها لم تبادر ككنيسة مجتمعة لنجدة ومد يد المساعدة للشعب المسيحي العراقي المهاجر الى لبنان؟

الشعب المسيحي في العراق هو شعب بريء، مسالم متضامن مع شرائح المجتمع العراقي كافة. يريد العيش بكرامة، يريد السلام.

لذلك اليوم أدعوكم أيها الأحباء، أولاً ككنيسة وكشعب وكدولة أن تتعاملوا مع هؤلاء المهاجرين بكرامة وتمدّوا يد المساعدة لهم، وأن لا تكتفوا بالبيانات والتصاريح، ولم نعد نكتفي بالكلام والتنظير.

أدعو الحكومة العراقية وكل القوى في العراق للعمل بجدّية لكشف المجرمين والجناة ومعاقبتهم فوراً.

أدعو الشعب المسيحي في العراق، للمسامحة والغفران، والتشبّث بأرضه، لأنهم الخميرة الصالحة، ولأنهم أبناء النور والقيامة.

لا تخف أيها القطيع الصغير، أزل الخوف من قلبك فمسيحنا حيّ، ولا تستسلم فالفجر آتٍ لا محال، اغفروا وسامحوا.

أدعو اللبنانيين الى التضامن مع شعب العراق، وأدعوكم أن تجنّدوا كل الطاقات لنحقّق معاً يوم التضامن مع شعبنا في العراق ومع المهاجرين في لبنان.

نريد تحركاً سريعاً وفاعلاً لنصرة الشعب العراقي المسيحي، وتضامناً صادقاً من المجتمع اللبناني.

دورنا كمسيحيين في لبنان أن نتخلّى عن وهم الإكتفاء الذاتي والقوقعة ونظهر للعالم بأنه علينا واجب المساهمة في بناء مجتمع عادل حرّ خاصة في هذا الشّرق ونكون الرائدين في إعادة النور لشرقنا، نور المسيح القائم من بين الأموات.

سنبقى وسنعود وهذا وعدٌ.

ثم تحدث السيد حبيب افرام فقال:

مَن المسؤول؟

كنا نستغرب كيف ذبح أجدادنا في طورعابدين في أوائل القرن الماضي دون ان يرف جفن للعالم كله، كنا نعتقد انهم قصروا في الدفاع عن انفسهم في عرض قضيتهم في صراخهم.

ها نحن بعد قرن، على مرأى ومسمع من الدنيا الملتهية بأخبار التفاهات، يقتلع الشعب المسيحي السرياني الآشوري الكلداني من أرضه في الرافدين في إبادة ممنهجة، ونحن لا يسعنا إلا ان نجلس هنا نبكي ونلطم ونستنكر وندافع.

من المسؤول؟

لوْ كانت هزة أرضية او تسونامي لقلنا أنها إرادة الله. ولا ردّ لها. لكنها سياسة واضحة مستمرة تنفذ امام أعين السلطة والعالم وعنوانها قتل وتهجير المسيحيين في العراق. فمن المسؤول؟

دون مواربة ولا قفازات ولا كلام دبلوماسي

حتى لا يعتقد البعض أني ارمي تهماً جزافاً. ابدأ

1- أنا مسؤول. أنا حبيب افرام. لأنني أنام وشعبي هناك لا يعرف طعم النوم. ولأنني التهي بأمور دنيوية يومية. أنا مقصر. مهما فعلت قليل كان يجب أن نناضل أكثر على الأقل أن نقوِّي شعور المسيحية اللبنانية أكثربشرقيتها.

2- التكفيريون الارهابيون الاصوليون الذين يقتلون مطارنة ورجال دين، ويفجرون كنائس ومدارس واماكن عمل، ويرسلون كتب انذار، ويخطفون ويطلبون جزية. أنهم مدرسة تمجِّد القتل ويلغون كل آخر. لا شيء يبررهم. لا عقيدة ولا دين ولا فكر ولا مشروع.

3- الحكومة العراقية واجهزة أمنها. نحن نعرف انها لا تسيطر على كل أرضها وان لديها مشاكل جمة لكن لا نقبل هذا التقصير الفاضح. الحكومة مسؤولة عن كل نقطة دم. هل معقول انه لم يلق القبض على أي ارهابي ضد المسيحيين؟ هل معقول ألا تقول الحكومة من هم وراء هذه الأعمال؟ هل معقول ألا تعلن مثلاً حالة طوارئ سياسية عسكرية أمنية اجتماعية؟ وهل الموصل «بورا بورا»؟ لقد تهجر المسيحيون من البصرة ومن بغداد والآن الموصل؟ فإلى أين؟

4- الجيش الاميركي بما هو- حسب كل القوانين الدولية - مسؤول بكونه احتلالاً. والإدارة الاميركية التي قادت عملية سياسية أدت عن غباء وعن تواطؤ الى تهميش المسيحيين. لأن ليس لديهم نفط ولا سلاح ولا تعصب. هوذا إبادة تحت علمها رغم ان المسيحيين بقوا على أرضهم تحت حكم المماليك والعثمانيين والتتر والمغول.

5- العالم العربي الغارق في صمته لا يلتفت الى خطورة ما يجري. انه يسمح بتفريغ العراق من أعرق سكانه من مسيحييه. فأين نخبه ومفكروه وقادته؟ أين جامعة دوله الغائبة؟

6- العالم الاسلامي الذي يقبل أن ترسم اسوأ صورة عن دينه الحنيف المتسامح. فأي حوار للأديان وللثقافات وأي شرق؟ انه امام تحدٍ في ما هو في نظرته الى الشريك في الوطن.

7- الاعلام. أنتم يا طليعة التنوير. تفتشون عن مظاهر وتتغافلون عن الحقيقة والثورة والحريات وكرامات الانسان. تهجير آلاف العائلات خبر صغير في آخر نشرة؟ انها مسؤولية صناعة رأي عام واع له قضية.

8- الكنائس الآيلة لأن تصبح في «سائر الاغتراب» ولا تقيم الارض وتقعدها، الكنائس المشرقية بتراثاتها كلها الملتحقة بنبض شعب عليها أن تقودَه لا فقط ان تلحقه في الانتشار. عليها ان تبقى صوتاً صارخاً في برية الشرق لا ملحقة بالأنظمة وتراعي الحكام. ماذا ينفعها إذا ربحت رضى السلاطين وخسرت شعبها.

9- هذه الامم المتحدة الساكتة والعاجزة. ايُّ معنى لحقوق الانسان، لماذا لا تدعو الى محكمة دولية حول إبادة المسيحيين. لماذا لا تدعو الى جلسة لمجلس الأمن؟ ألا يستحق مسيحيو العراق جلسة؟ انها استنسابية في تعاطيها. مع أمور العالم؟

10 - هذا الغرب المنافق الذي يتسلى باعطاء تأشيرات دخول لآلاف المسيحيين بخبث مدَّعياً أنه يساعدهم. غرب فقد قيمه. لا يجرؤ حتى على قول الحق. انه مسؤول عن اهتراء فكره وعن تخليه عن مبادئ صنعت فرادته

مقابل كل ما يجري، ماذا علينا أن نفعل؟

أولاً: البقاء الصمود التشبث بالأرض. واذا اضطر ابناؤنا الى ترك منازلهم فليذهبوا الى أماكن أكثر أمناً داخل العراق. لن نربح شيئاً اذا كان هدف المسيحيين جواز سفر أجنبي، واذا كانت جنتهم شيكاغو وسودرتاليا في السويد. علينا تعزيز هذه الثقافة بين أهلنا لا تعميم اليأس. ألسنا ابناء رجاء؟

ثانياً: التوحّد. شعبنا هناك يلتهي بخزعبلات تسميات وجبهات وسياسات، فلا وحدة كلمة وموقف بل تشقق مذهبي وقومي وقيادي مخيف. كلٌ يدافع عن جبهة ما وليس عن شعبه. نختلف كما في التاريخ دائماً على جنس الملائكة ونخسر مواقعنا.

ثالثاً: إبقاء القضية مشتعلة اعلاماً وسياسة وفكراً وتحركاً. والطلب المستمر من الحكومة العراقية ان تتحمل مسؤوليتها. لأنها هي أولاً واخيراً من يصنع مستقبل العراق. ونأمل ان تأتي انتخابات الاحد بنهضة مؤسساتية تعيد الاعتبار الى المواطن والحقوق والدولة والأمن.

رابعاً: كسب كل رأي وكل فكر وكل صديق لقضيتنا. واعتبار لبنان مناخاً ايجابياً لاعلاء الصوت والخطاب في كل طوائفه وأحزابه.

خامساً: احتضان من يصل الى لبنان، كأهل واخوة، لا كلاجئين. ولعب لبنان دوراً مميزاً في ابراز مأساة المسيحية المشرقية. فكلنا مربوطون بحبل الرحم، ومستقبلنا واحد.

أخيراً السؤال المطروح هل نحن حقاً مسيحيون مسؤولون؟ هل يهمنا مصير المسيحيين؟ ماذا نفعل لذلك؟ هل نعي ما هو الكثير المطلوب منا. على ماذا اؤتمنا في هذا الشرق؟

علّ هذا اللقاء في المركز الكاثوليكي، مشكوراً، والسينودس الموعود عن المسيحيين في الشرق هذا العام يكونان شرارة فكر نحو شرق يسوده الأمن والمساواة والقانون وكرامة الإنسان كل انسان.

ثم كلمة سفير العراق عمر البرازنجي فقال:

السلام عليكم جميعا،

أنا امثل كل العراق وكل العراقيين المسيحيون والمسلمون والسابئة، لذلك اقسم امامكم أن كل قطرة دم تسيل منهم تسيل مني، لذلك أنا مهتم في هذا الجانب كل الاهتمام، لأنني اشعر معكم ورأيت في كلامكم كل الشعب العراقي.

اضاف ما وصلنا اليه اليوم هو نتيجة ما حصل في الماضي. أما وقد حصل ما حصل فقد توحدت المصالح والآن على ابواب خروج القوات الأجنبية من العراق والذي كان تأخر بسبب هؤلاء الارهابيين وقال: هؤلاء الارهابيون هم تكفيريين يشنون الحرب على السنة والشيعة وليس على المسيحيين فقط. من هنا أدعو المسيحيين في العراق للبقاء في ارضهم وأنا معكم في كل الجهود التي تقومون بها لتحقيق ذلك.

ثم قال الخوري عبده أبو كسم :

صليب العراق ينزف... فمتى القيامة؟

تحت هذا العنوان الذي يجسد الألم بكل أبعاده، وعلى نور القيامة اجتمعنا وإياكم يا صاحب الغبطة ويا اصحاب السيادة، مع نخبة من الغيورين على مستقبل المسيحيين في هذا الشرق، لنرفع الصوت عالياً من هنا، من على هذا المنبر لنقول كفى، ظلماً وقهراً واضطهاداً وتشريداً وتنكيلاً بأهلنا وأخواننا في العراق الحبيب وتحديداً لأولئك الذين يعيشون أياماً صعبة في مدينة الموصل.

نفتح أبواب المركز الكاثوليكي كل يوم، ونفتح معه قلوبنا، لنقول لكم باسم صاحب السيادة المطران بشارة الراعي: شكراً على حضوركم ونعاهدكم اننا سنحمل هذه القضية بكل أبعادها الإنسانية والاجتماعية والدينية، وسنجعل منها مادةً اعلامية في مختلف وسائلنا الإعلامية، المكتوبة والمقروءة والمرئية والمسموعة حيث سنجتمع لنفتح أثير إذاعة صوت المحبة وشاشات تيلي لوميار مع أقلام الصحافيين في اتحاد الصحافة الكاثوليكية وسات 7 وكل وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والعالمية لنسلّط الضوء على ما يجري في العراق ولنظهّر معاناة من يحملون صليبهم كل يوم بتسليم مطلق لمشيئة الله.

أجل إنها معاناة لا يقبلها القلب ولا يرتضيها الصمير.

  العودة إلى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com