الميلاد عند مار افرام السرياني

في ميلاد الابن ، صارت ضجةٌ عظيمةٌ، في بيتَ لحم .
فقد نزل الملائكة.... وسبحوا هناك
فكانت أصواتُهم.... رعدا عظيماً
وعلى صوتِ ذلك التسبيح ....أتى الصامتون وسبحوا الابن .
تباركَ الطفلُ الذي به تَجَدَّدَ شبابُ آدمَ وحواء .
أتى الرعاة حاملينَ خيراتِ الغَنَم :
حليباً لذيذاً...لحماً نقياً
تسبيحاً بهياً... ميّزوا فأعطوا
ليوسف لحماً..لمريمَ حليباً وللابنِ تسبيحا.
 حَمَلوا فقرّبوا...حَمَلاً رضيعاًلحَمَلِ الفصح
بكراً للبكر ... ذبيحةً للذبيحة
حَمَلَ الزمان ...لحمل الحقّ.
يا لجمالِ المشهد... حَمَلٌ يُقربُ لحَمَل
 ثغا الحَمَلُ .... وهو يُقرّبُ أمام البِكر
شَكَرَ الحَملَ ... الذي أتى وحَرَّرَ
الخرافَ والثيران... من الذبائح.
(وحرر)حمل الفصحِ... الذي أتى وسَلسَلَ فصحَ الابن .
 على صوتِ ذلك التسبيح...قامت العرائسُ فتقدّسْنَ ،
والبتولات... فتعفّفْنَ
والفتياتُ ... فتنقّيْنَ
بادَرْنَ وأتينَ جماعاتٍ جماعاتٍ وسَجَدْنَ للابن .
أتت عجائزُ قرية داود صوبَ بنتِ داود.
باركْنَ وقُلْنَ: ((طوبى لبلدتنا التي استنارت أسواقها بشعاعِ يسى .
اليومَ يُرَسخُ بكَ عرشُ داودَ ، يا ابنَ داود ))
صَرَخَ الشيوخ: ((تباركَ الطفلُ الذي جدَّدَ شباب آدمّ .
حزِنَ لمّا رآه ... عتَقَ وبَلي ،
والحيةُ التي قتلته انسلخت وتجدّدت .
تبارك الطفلُ الذي به تجدّد شبابُ آدمّ وحواّء )).
قالت العفيفات : ((أيها الثمرةُ المباركة بارِكْ ثمارنَا،لكَ تُعطى مثلَ البواكير)).
تحمَّسْنَ وتنبآنَ .. على أولادهنّ
الذين وهم يُقتَلون له يُقطَفون قطفَ باكورة .
حَضَنَتْه وحَمَلَتْه العواقرُ وأحببَنُه قائلات :
((يا ثمرةٌ مباركةٌ من دونِ زواج ،باركْ أحشاءنا ، بالزواج .تحنّنْ على عُقمِنا يا وَلَدَ البتولية العجيب)).

من آدم خرجت حواء .. فكم بالحري ابنة حواء -مريم- تلد طفلاً بدون رجل ! عصا هرون أزهرت والخشب الجاف أنتج ثمراً ، وقد تم سر هذا فأحشاء العذراء أنجبت ابناً.

قالت مريم: إن الطفل الذي أحمله هو الذي يحملني..
ابن العالي جداً سكن فيَّ وصرت والدته كميلاد ثان له ، ولدته وهو الذي ولدني بالميلاد الثاني.
لم تبعد قدرتك عني فلقد كنت في داخلي ، وأيضاً كنت خارجاً عني... هل أدعوك ابناً ؟ هل أدعوك أخاً ؟ هل أدعوك رباً ؟ انني أختك من بيت داود أبينا ، وأيضاً أمك لأني حبلت بك. وعروساً لك بتقديسك لي ، وعبدتك لأنك اشتريتني بدمك وابنتك اذ عمدتني بالماء.
أنت إلهاً لمن يعترف بك ، ورباً للذي يخدمك ، وأخاً للذي يحبك لأنك تربح الكل ..
أحشاء الجحيم أدركته فإنفجرت أبوابه ، فكيف احتوته أحشاء مريم ؟
الحجر الذي على القبر تدحرج بقوة ، فكيف حملته ذراعا مريم ؟

عندما كان يرضع اللبن من مريم كان يرضع الكل بالحياة.
وعندما كان في حضن أمه ، كانت الخليقة كلها في حضنه.
بقوة منه استطاعت مريم أن تحمله في حضنها هذا الذي يحمل كل الأشياء.
أرضعته لبناً هو الذي هيأه فيها ، وأعطته طعاماً هو الذي صنعه.

مباركة أنت يا مريم ،
إن أمك أيها الرب لا يعرف أحد يسميها ..
هل يسميها عذراء ..؟ إن إبنها يقف هناك .
هل يسميها متزوجة ..؟ لا يوجد رجلاً قد عرفها.
عجيبة هي أمك الرب دخلها فصار عبداً.
الكلمة دخلها فصار صامتاً داخلها.
راعي الكل دخلها فصار حملاً فيها.
إن بطن أمك غيرت أوضاع الأمور كلها يا منظم الكل.

فإن كان لا يوجد أحد قد فهم أمك فمن هو كفؤ لفهمك أنت

جروب المسيح يحبك

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com