مقدمة في الانجيل.
  • إنجيل متى
    كلمة يونانية تعني الخبر السار، أو البشارة المفرحة، هذا الخبر السار هو إعلان تجسد السيد المسيح وتتميمه لخلاص الجنس البشري، فالإنجيل هو عمل إلهي قام به الله لفداء الإنسان، هذا العمل تحقق في حياة وصلب وموت وقيامة الرب يسوع، وهذا هو موضوع البشائر الأربع التي كتبها البشير متى ومرقس ولوقا ويوحنا.
    كاتب الإنجيل :
    البشير "متى" هو كاتب هذه البشارة، يأتي اسم متى من الاسم العبري "مثتيا" والذي يعني "عطية الله " وقد كان يعمل عشاراً أي جابي ضرائب، في بلدة كفر ناحوم، ومع أن هذه الوظيفة كان صاحبها مكروهاً من الشعب، إلا أنه وجد نعمة لدي السيد الرب، ليدعوه ليكون واحداً من تلاميذه الأثني عشر،وكاتباً للبشارة الأولي "إنجيل متى" يكتب البشير متى عن دعوة السيد المسيح له فيقول "وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني فقام وتبعه" (متى 9 :9). وشهد عن ذلك البشير مرقس قائلاً "وفيما هو مجتــاز رأى لاوي بن حلفى جالسا عند مكان الجباية فقال له اتبعني فقام وتبعــه" (مرقس 2: 14).
    ويكتب البشير لوقا "و بعد هذا خرج فنظر عشارا اسمه لاوي جالسا عند مكان الجباية فقال له اتبعني فترك كل شيء وقام وتبعه" (لوقا 5 : 27 - 28).
    زمن كتابة الإنجيل :
    توجد ثلاثة أراء حول الوقت الذي كتب فيه البشير متى بشارته، هذه الآراء هي:-
    1. زمن كتابة البشارة نحو عام 42 ميلادية.
    2. رأى أخر هو أن متى كتب نحو عام 60 - 66 ميلادية ويعتمد هذا الرأي على أن متى لم يذكر شيئاً عن خراب أورشليم.
    3. الرأي الثالث يقترح الفترة من 75 - إلى 80 ميلادية هي التي كتب فيها متى وذلك اعتمادا على أن الكرازة قد امتدت إلى الأمم، كما هو واضح في نهاية البشارة "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين" ( متى 28 : 18-20).

 

  • إنجيل مرقس
    كلمة يونانية تعني الخبر السار، أو البشارة المفرحة، هذا الخبر السار هو إعلان تجسد السيد المسيح وتتميمه لخلاص الجنس البشري، فالإنجيل هو عمل إلهي قام به الله لفداء الإنسان، هذا العمل تحقق في حياة وصلب وموت وقيامة الرب يسوع، وهذا هو موضوع البشائر الأربع التي كتبها البشير متى ومرقس ولوقا ويوحنا.
    كاتب الإنجيل :
    هذه ثاني بشارة في ترتيب الأناجيل الأربعة، وكاتب هذا الإنجيل هو "البشير مرقس" وقد جاء ذكره في أكثر من موقع في العهد الجديد منها (أعمال 12: 12، 15: 37، 2تيموثاوس 4 : 11، 1بطرس 5 : 13)؛ كما ذُكِر أيضاً في التقليد الكنسي.
    1. البشير مرقس في العهد الجديد
    نعرف من العهد الجديد أن البشير مرقس هو ابن امرأة غنية من أورشليم، اسمها مريم، كانت قد تعرفت على الرب يسوع، وفتحت بيتها للتلاميذ ليكون مكاناً للاجتماع والصلاة (أعمال الرسل 12: 12)، ومن خلال هذه الاجتماعات ارتبط مرقس بالتلاميذ وصارت له خدمة معهم.
    كان مرقس ابن أخت برنابا (كولوسي 4: 10). الذي شجع بولس وقدَّمه للتلاميذ، فقد كان برنابا مشجعاً للمؤمنين الأحداث، وقد شجع مرقس كثيراً، فأخذه مرافقاً له ولبولس في رحلتهما التبشيرية الأولى، لكن لسبب ما لم يُكمل مرقس الرحلة معهما وفارقهما ورجع ( أعمال 13: 13). وكان هذا سبباً في افتراق برنابا عن بولس فيما بعد، فحين ذهب بولس في رحلته التبشيرية الثانية إلى سورية وكيليكية يشدد الكنائس، ذهب برنابا ومعه مرقس إلى قبرس.(أعمال 15: 36 : 40).
    لكن مرقس بدأ خطوات نحو خدمة أفضل مما جعل الرسول بولس يناشد تلميذه تيموثاوس أن يحضر معه مرقس فقال" لوقا وحده معي خذ مرقس واحضره معك لانه نافع لي للخدمة" ( 2تيموثاوس 4 : 11). وفي موضع أخر يدعوه الرسول بطرس ابنه ( 1بطرس 5 : 13).
    دُعيَّ مرقس، باسم أخر هو يوحنا فكثيراً ما كُتب عنه يوحنا مرقس، أو يوحنا الملقب مرقس (راجع أعمال الرسل 12 : 12، 12 : 25، 15 : 37)، وقد يكون يوحنا هو الاسم الذي عرف به مرقس في الوسط اليهودي، بينما مرقس هو الاسم الذي عرف به في الوسط اليوناني، ولأن خدمة مرقس كانت في معظمها بين الأمم، أصبح معروفاً باسم مرقس فقط بدلاً من يوحنا الملقب مرقس، ويمكننا أن نرى هذا التحول في الكتاب المقدس من يوحنا إلى يوحنا الملقب مرقس ثم أخيراً مرقس فقط.(أعمال 12: 12- 1بطرس 5: 13).
    2. البشير مرقس في التقليد
    يروي التقليد أن البشير مرقس بعد افتراقه عن بولس أرسله الرسول بطرس إلى مصر نحو عام 37م، ودخل الإسكندرية عام 40م وخَدَم فيها حتى عام 44م، ثم رجع إلى الرسول بطرس في روما حيث كتب هذه البشارة، وعاش فترة هناك، لكنه عاد مرة أخرى وأخيرة إلى مصر في عام 49م واستمر في خدمته فيها حتى مات شهيداً ودفن بالإسكندرية، حتى نقل جسده فيما بعد إلى إيطاليا

 

  • إنجيل لوقا
    كلمة يونانية تعني الخبر السار، أو البشارة المفرحة، هذا الخبر السار هو إعلان تجسد السيد المسيح وتتميمه لخلاص الجنس البشري، فالإنجيل هو عمل إلهي قام به الله لفداء الإنسان، هذا العمل تحقق في حياة وصلب وموت وقيامة الرب يسوع، وهذا هو موضوع البشائر الأربع التي كتبها البشير متى ومرقس ولوقا ويوحنا.
    كاتب الإنجيل :
    كاتب هذا الإنجيل هو لوقا البشير(لوقا1 :1-4)، وهو أيضاً كاتب سفر أعمال الرسل(أعمال الرسل 1: 1-5).
    يعتقد أن لوقا من إنطاكية، ومن المرجح أن اسم "لوقا" لاتيني الأصل، وربما كان اختصار (لوقانوس) أو (لوكيوس)، وهو رفيق وتلميذ الرسول بولس وصديقه في بعض رحلاته وأسفاره، وكان بولس يدعوه "الطبيب الحبيب" (كولوسي 4: 14)، وكذلك في رسالة فليمون وصفه بالقول "العامل معي"، وقد كان شريكاً في رحلة الرسول بولس التبشيرية إلى فيلبى (أعمال16: 10 ،17)، ومن المحتمل انه بقى هناك لكي يعلم الذين آمنوا بالمسيحية.
    زمن كتابة الإنجيل
    تختلف الآراء حول الوقت الذي كتب فيه لوقا إنجيله، ومن هذه الآراء:
    1. رأى يقول أن تاريخ كتابة الإنجيل يتوقف إلى حد كبير على تعيين تاريخ كتابة سفر الأعمال لان سفر الأعمال كُتِب بعد إنجيل لوقا، وبما أنه مرجح أن سفر الأعمال كتب حوالي سنة 62 أو63 ميلادية لذا فإن بشارة لوقا كتبت حوالي سنة 60 ميلادية.
    2. والرأي الآخر يقول أن لوقا يذكر صراحة عن حصار أورشليم (لوقا21 : 20 - 24) وهذا يدل على إنه يتحدث عن أحداث رآها ويبدو أن إنجيل لوقا كتب بعد أن حدث ذلك وقد وصف في إنجيله وصفا دقيقاً يتوافق مع ما كتبه المؤرخون المعاصرون عن خراب أورشليم سنة 70 م وهذا يدل على أن لوقا كتب بعد هذه الحوادث أي ما بين سنة 80 أو90 م.
    مكان كتابة الإنجيل، ولمن كتب ؟!
    لقد اختلفت الآراء في تحديد المكان الذي كُتِب فيه إنجيل لوقا: فمن قائل أن مكان الكتابة هو أخائية، لمن يقول قيصرية فلسطين، أو الإسكندرية، لقائل أن لوقا كتب من روميه!. لكن الرأي الأكثر ترجيحاً هو أن لوقا كتب إنجيله إما من قيصرية أو من روما.
    ويبدو من مطلع إنجيل لوقا أنه كُتٍب خصيصاً لشخص يدعى ثاوفيلس، أي "محب الله" (لوقا1: 3) يرجح أنه أحد المسيحيين من أصل أممي، وسبب الكتابة هو أن يعرف ثاوفيلس سبب وصحة إيمانه "لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلّمْتَ بِهِ"(لوقا1 :4)، كما أن بشارة لوقا كُتِبت لتقدم ترجمة حية لحياة السيد المسيح الذي جاء مخلصاً للعالم أجمع.
    أسلوب الكتابة
    لقد مزج لوقا في انجيلة بين الألفاظ الآرامية الموروثة عن مصادره والتعبير العبري المقتبس عن الترجمة السبعينية وبين اللغة اليونانية البليغة التي يتقنها ويرى اللغويين أن اللغة التي كتب بها لوقا، تعتبر أسلوباً أدبياً رفيعاً، بينما يرى المؤمنون أن تعبيرات لوقا قريبة من تلك التي يستخدمها الرسول بولس في كتاباته.
    لقد صرح لوقا بمنهجه في مقدمته الرائعة البليغة (1: 1- 4)، فنرى لمحة من شخصية الكاتب وهو مالا نجده في إنجيل متى ومرقس وإن كنا نراه في لمحات عابرة في إنجيل يوحنا وهنا نجد ان الكاتب يكشف عن موقفه ومؤهلاته للقيام بهذا العمل العظيم، فهو يكتب كمعاصر عن الماضي القريب.
    كان لوقا شخصية متعددة الجوانب فقد كان يونانيا مسيحيا مثقفا فنانا واسع الفكر ذا طبيعة شاعرية ، وتبدو بوضوح قدرته الأدبية على الكتابة هذا التنوع والثراء في مفردات لغته ، دليل على اطلاعه الواسع واختلاطه بأعلى المستويات في جيله. ويتضح أسلوب لوقا الشاعري في أنشودتي القديسة العذراء وزكريا وفى الأمثال التي نطق بها الرب يسوع.

 

  • إنجيل يوحنا
    كلمة يونانية تعني الخبر السار، أو البشارة المفرحة، هذا الخبر السار هو إعلان تجسد السيد المسيح وتتميمه لخلاص الجنس البشري، فالإنجيل هو عمل إلهي قام به الله لفداء الإنسان، هذا العمل تحقق في حياة وصلب وموت وقيامة الرب يسوع، وهذا هو موضوع البشائر الأربع التي كتبها البشيرون متى ومرقس ولوقا ويوحنا.
    كاتب الإنجيل ولمن كتب!
    بشارة يوحنا أو الإنجيل بحسب البشير يوحنا هي البشارة الأخيرة ضمن البشائر الأربع التي تقدم قصة حياة السيد المسيح حين جاء متجسداً وعاش على أرضنا ليقدم لنا ولكل من يقبله خلاصاً أبدياً.
    كاتب هذه البشارة هو يوحنا ابن زبدي، أمه سالومه، وأخوه يعقوب، وقد كان يوحنا من عائلة متميزة فتعلَّم في مدارس المدراش التي يلتحق بها أولاد الأشراف، وقد كانت من تقاليد العائلات في ذلك الزمان أن يتعلم أولادها حرفة ما فاختار يوحنا حرفة الصيد، وكان يمارسها حتى رآه السيد المسيح واختاره ليكون أحد تلاميذه "فرأى (المسيح) أخوين آخرين يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه في السفينة مع زبدي أبيهما يصلحان شباكهما فدعاهما فللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه" (متى 4: 21 - 23)، وبعدما تعرف على المسيح، ظل أميناً له، حتى الليلة التي أسْلِمَ فيها المسيح ليصلب تبعه يوحنا عن قرب حتى دار رئيس الكهنة، وعند الصليب كان هناك أيضاً، وقد كانت ثقة المسيح فيه كبيرة حتى أن يسوع أوصاه بالعناية بالسيدة العذراء مريم (يوحنا19: 26، 27).
    يوحنا اسم عبري يعني "الله حنَّان"، وقد اتصف هذا التلميذ، بلقب يوحنا الحبيب، لأنه تميز بمكانة ومحبة خاصة لدى المسيح لدرجة أنه اشتهر بالتلميذ الذي كان المسيح يحبه(يوحنا 19 : 26)، كان يوحنا وأخيه يعقوب يتميزا بالحدة والغيرة، فحين اختارهما المسيح ضمن تلاميذه "جعل لهما اسم بوانرجس (اسم سرياني) أي ابني الرعد" (مرقس 3: 17).
    تميز يوحنا بأنه كان مع التلميذين بطرس ويعقوب على جبل التجلي وعاين وسمع صوت الآب من الأعالي قائلاً: "هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا" (مرقس 9: 7)، رافق المسيح في جثيسماني وسمع صلاة المسيح وسجلها في بشارته (يوحنا 17)، وهو الوحيد الذي حضر كل محاكمات الرب وهو الذي وقف بجوار الرب بشجاعة.
    كان يوحنا من نظر القبر فارغاً والأكفان وحدها موضوعة، وهو أول من تعرف على الرب عندما ظهر بعد القيامة على بحيرة طبرية، فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس"هو الرب" (يوحنا21: 7).
    وقد بقى يوحنا مع الرسل في أورشليم رغم الاضطهاد العظيم الذي وقع على الكنيسة في أورشليم، وفي أواخر أيامه نُفي إلى جزيرة بطمس حيث كتب هناك سفر الرؤيا.
    كتب يوحنا بشارته هذه للعالم اليوناني ليوضح لهم الإيمان المسيحي، وليشرح كيف أن اللوجوس (الله الكلمة) تجسد وحل بيننا، كما كتبها أيضاً لليهود ليشرح لهم أن يسوع هو المسيا المنتظر، هو تحقيق وعد الله للخلاص، أيضاً كتب يوحنا بشارته لجميع المؤمنين ليدركوا حقيقة إيمانهم في مواجهة البدع والهرطقات التي انتشرت آنذاك.
    زمن كتابة الإنجيل:
    تختلف الآراء حول التاريخ الذي كتب فيه يوحنا بشارته، من هذه الآراء:
    1. الرأي الأول يقول: أن يوحنا كتب بشارته قبل عام 70 ميلادية.
    2. الرأي الثاني يقول: أن يوحنا كتب بشارته بعد عام 175 ميلادية.
    3. الرأي الثالث وهو الأرجح أن الزمن الذي كتب فيه يوحنا بشارته هو ما بين 90 – 115 ميلادية.
    مكان كتابة الإنجيل:
    هناك بعض الآراء المختلفة بخصوص مكان الكتابة ومن هذه الآراء :-
    1. تفيد كتب التقاليد ومعظم علماء الكتاب المقدس بأن يوحنا كتب إنجيله في مدينة أفسس إحدى مواطن الحضارة اليونانية، وهذا الرأي يعتبر الأرجح، أما عن اللغة التي كتب بها يوحنا هي اللغة اليونانية، كما أنه كتب ثلاثة رسائل وسفر الرؤيا أخر أسفار العهد الجديد.
    2. الأب أفرايم السرياني لم يقتنع بهذا الرأي وكتب تفسيرا عن الدياطسرون وكتب في أحد الملاحق أن إنجيل يوحنا كتب في أنطاكية سوريا وقد تمسك بعض العلماء العصر الحديث بهذه النظرية لوجود بعض التشابه بين رسالة أغناطيوس الإنطاكي والإنجيل. لكن هذا ليس كافياً لإثبات أن يوحنا كتب في إنطاكية.
    3. بعض العلماء قالوا انه كتب في الإسكندرية لوجود أوراق البردي في مصر وهذا الرأي لم يقتنع به كثيرون لان مصر صدرت للعالم أنواعا كثيرة من أوراق البردي.
     

  العودة الى الصفحة السابقة   اطبع الصفحة /

Copyright ©2005 marnarsay.com